يا نفسُ رُوِّضيَ الخواطرَ واهْدَئي فالقولُ زادُ العاقلِ المتأدِّبِ وسلِ الحروفَ متى استقامتْ نغمةٌ صيغَتْ فكانتْ كالنهارِ الأثوبِ
لا تَستبيحي في الكلامِ مسالكًا إلّا سبيلَ الرُّشدِ والتأديبِ فاللفظُ إنْ طابَتْ منابعُ أصلِهِ أورى العقولَ بنورهِ المستعذِبِ
واجعلْ فؤادَكَ ساحةً لمعانٍ تزكو بها الآدابُ دونَ عيوبِ فالشعرُ إنْ صدَقَ الشعورُ بنبضِهِ سارَ الضياءُ بظلِّهِ المرهوبِ
سافِرْ بقلبِكَ نحوَ أفقٍ ناضرٍ يَسمو بهِ فكرُ الفتى المتأدِّبِ وازرَعْ خطاكَ على السكينةِ واثقًا فالعزُّ لا يُهدى لغيرِ المُتعبِ
وارقُ الحروفَ إذا تناثَرَ سحرُها كالغيثِ يَروي صادقَ المتقلِّبِ فالشعرُ نورُ القلبِ إنْ طَهُرَتْ لهُ نيةُ البصيرةِ في السرى والمطلبِ
قد يُبدعُ اللفظُ الجميلُ جلالَهُ لكنَّهُ من دونِ روحٍ يخْلُبِ فارْقُ القصيدَ بعزمِ مَنْ عرفَ الهدى واتركْ صدى المعنى لنبضِ المُعجَبِ
لا تُكثرِ المزحَ المُمِلَّ فإنَّهُ يَجرحُ فيكَ وقارَ كلِّ لبيبِ واحذرْ لسانًا ما درى متى انزوى ومتى يُثيرُ الغيظَ بعدَ مغيبِ
كم صاحبٍ لَبِسَ التودُّدَ مُزَّيَّنًا حتّى إذا ما ضِقْتَ ضاقَ نصيبِي فاخترْ صديقَكَ إنَّهُ مرآةُ ما تَخفيه نفسُكَ من جميلٍ عجيبِ
واحفظْ مكانَكَ إنْ جلستَ بموضعٍ يعلو بهِ الأدبُ الرفيعُ ويُوبِي فالصمتُ زينٌ إنْ سكتَّ عنِ الرّدى والقولُ خيرٌ إنْ أصابَ نصيبِي
لا تَتَّكِلْ في كلِّ أمرٍ خادعٍ فالماءُ يغرقُ في البريقِ الكذوبِ كم ناظرٍ يُبدي الودادَ تملُّقًا ويُخفي بظهرِ الغيبِ شرَّ القلوبِ
ما ضرَّ من خالطْتَ إنْ كنتَ امرأً يحيا بعزٍّ في اتّباعِ الصوابِ فالدهرُ لا يُهدي الثناءَ مُجامَلًا إلّا لِمَن سَارَتْ خُطاهُ نجيبِ
يا سائري في الدربِ لا تتعثرِ فالدهرُ يمتحنُ الفتى بالمُعجِبِ وازرعْ رجاءَكَ في ثرى الصبرِ الذي تُزهى ثمارُهُ في المدى المتقلبِ
ما خابَ مَن جعلَ الحِكَمْ زادَ الهوى وسقى النُّفوسَ بنبعِ رأيٍ مُهذَّبِ وازهدْ بما لا يستقيمُ لصالحٍ فالعزُّ يُؤتَى في السكونِ الأخصَبِ
إنَّ الحقيقةَ لو تجلَّتْ وجهَها غابتْ وجوهُ الزيفِ بعدَ التقلُّبِ فاختمْ حديثَكَ بالسكينةِ راضِيًا كالغيمِ يُعطي دونَ أيِّ تكلُّبِ
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق