الأربعاء، 15 أكتوبر 2025

 زمنَ الوفاءِ

سلاماً أيُّها القلبُ المُعَنَّى
وقد أضناكَ مَوجُ الاغترابِا
أما آنَ الأوانُ لتستريحا
وتسكنَ في رُبوعِ الأُنسِ بابا؟

كفى جُرحَ الزمانِ بلا دواءٍ
وكأسَ الهمِّ في صمتٍ سَكابا
ففي الدنيا رُفَاقٌ لو صدقنا
لأزهَرَ حُبُّهمْ فينا شِعابا

تفيضُ قلوبُهمْ نُبلاً ودفئاً
وتُهدي للحياةِ رضا وشِعْرَا
فمن يَجِدِ الصَّديقَ الوَفِيَّ يومًا
فقد نالَ السَّعَادَةَ والعُلا طُرّا

سأمضي نحو حرفي مستريحاً
أضمّدُ باليقينِ جراحَ ذاتي
وأبني من شظايا الحزنِ داراً
تُطلُّ على سنا وجهِ الحياةِ

هناكَ يسيرُ قلبي في رجاءٍِ
ينادي صَفوَ إخلاصِ الإخاءِ
فإن وجدتُ في الدربِ الرفيقا
بدا فجرُ الوفاءِ على سمائي

سلامٌ للقلوبِ إذا نَعَتْها
خطوبُ الدهرِ في ليلِ الجوى
وسلْمٌ للخيالِ إذا تهادى
على دربِ الوفاءِ كما النَّدى

تمهَّل أيُّها القلبُ المُعنّى
ففي الآتينَ نورُ مُبتغى
هنالكَ من يُغَذِّي روحَ صدقٍ
إذا ما خانَكَ الزَّمنُ العَتَى

فكنْ بالحُبِّ أسمى في خُطاكَ
ودَعْ عنكَ المَلامَ معَ الرَّدَى
فما الإنسانُ إلاّ من وفاءٍِ
يُرَتِّلُ في المَدى صِدقَ النِّدَى

رجوتُ من الحياة أخاً وفِيّا
يواسيني إذا غامت سمائي
ويمطرني مع الأيام لطفاً
يمُدُّ إليّ في البأساءِ كفّا

يمدُّ يديه إن جَفَّت جيوبي
وإن جاد الكريمُ عليَّ عفا
يُشَرِّعُ صدرَه باباً لقلبي
وإن جار الزمانُ إليَّ خَفَا

رفيقاً لا تزلّ به الليالي
ولا تَطغَى به نُوَبُ الرَّزَايَا
يَرى في دمعتي سِرَّ اشتياقي
وفي صمتي يُحِسُّ بما أُعَانِيَا

إذا ضاقتْ خطايَ على دروبي
يُقاسمني المَسيرَ بلا تَثَنَّى
ويُهْديني من الأملِ ابتساماً
كأنَّ النورَ يسكنُ في مُنَايَا

سَكَنْتُ إلى الأمانِ بكلِّ قلبي
وعانقتُ الرجاءَ كما يُرَى
رأيتُ النورَ يسري في دروبي
كأنَّ الحُبَّ أغنيةُ السَّنا

تَنَفَّسَ في فؤادي طِيبُ عهدٍ
وأزهَرَ في يديَّ هوىً نَمَا
فما أحلى الصداقةَ حينَ تُهدي
نسيمًا يُنعشُ الأرواحَ نَدى

سأحفظُ وُدَّ مَن صافى وِدادي
وأروي الحُسنَ إنْ نَضَبَ الرَّجا
فيا زمنَ الوفاءِ ظَلِلْ رؤانا
بعَهدٍ لا يُخَالِطُهُ الأذَى

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق