الخميس، 16 أكتوبر 2025

القُلوبُ الصّافِياتُ

يا روحَ شعرٍ تَسامَتْ في مَداراتِ
تَخطُّ بالنورِ أسْرارَ الحَكاياتِ
تُهدي الحروفَ بَريقًا في مَواسمِها
فَتَزرَعُ الوَجدَ في أَحلى تجلِّياتِ

سَرتِ المعاني كأطيارٍ مُحلِّقةٍ
تَغفو على الغيمِ أو تَحيا على الذِّكْراتِ
تَروي الحنينَ بِماءِ الصَّفوِ مُبتَسِمًا
وتَمنحُ القلبَ إشراقًا وإشهاداتِ

في كلِّ بيتٍ تَرى الأرواحَ مُزهِرةً
وفي القَوافي شُعاعُ الحُلمِ واللذّاتِ
صُورٌ تُناغي مدى الأعماقِ مُرهَفةً
كالعِطرِ يَنفَحُ أرواحًا مُخمَّراتِ

يا نَغمَ الحرفِ، يا نَسرينَ مُلتَحِفًا
بِرداءِ فِكرٍ وتَيجانِ السَّماواتِ
جِئتَ الحياةَ فكنتَ النبعَ مُتَّقِدًا
تَسقي الفُؤادَ وتُحيي سِفرَ نَجواتِ

يا أيّها الشِّعرُ، يا مِحرابَ مَعرفَةٍ
يا مُشرِقَ الفَجرِ في أبهى البَداياتِ
إليكَ نَرفعُ أنغامَ القلوبِ هوىً
نَحو العُلا، بضياءِ الحُبِّ، غاياتِ

جهالاتٌ صامتةٌ تُنشدُ الأسرارا
أسرارٌ عَجائِبُ تُكثرُ الأنوارا
مَجاري الحراكِ تُقيمُ البهاءَ جمالًا
نُضجٌ رفيعٌ يُغيّرُ الأطوارا

بَراءاتُ نُبلٍ تُغذّي الرحيقا
جهلٌ سَويٌّ يُهملُ الطريقا
ألوانُ جِدّةٍ تُنمي الجديدا
وطَبعٌ عارٍ يُبطلُ الضغينا

ظُلماتُ عِزٍّ تُرتّبُ النِّظاما
وظلالُ فَتحٍ تُوجّهُ المراما
فُرَصٌ تُديرُ الجموعَ بعَزفٍ
خياراتُ وَضحٍ تَفتَحُ الأنساما

حَيرَاتُ صِدقٍ تُعلنُ الإمكانا
أعماقُ سِلمٍ تَمدّ الزمانا
آفاقُ مَجدٍ تَغترفُ القُدراتا
وصُبرُ طَموحٍ يَحملُ الوُعدانا

أسئلةٌ تَبحثُ عن سَكينةِ روحٍ
سكينةٌ تُحصي جَوهَرَ الصروحِ
رِحلاتُ شكٍّ تَمنحُ الصِّفاتِ
أسئلةُ صَمتٍ تُغادرُ الجُروحِ

تَركٌ كريمٌ يُذيبُ الضغائِنا
رِضا حَكيمٌ يُعيدُ السَّكائِنا
قَطعٌ بديعٌ يَفدي الغُفرانا
وكَشفُ نورٍ يُحيي الإحسانا

فُرقةُ سَلمٍ تُقدّسُ حِكمه
صَمتٌ رفيعٌ يُخفّفُ وِسمه
حَلولٌ لَطافٌ تُبَدّدُ أَلما
ورُوحُ صَفاءٍ تُثيرُ النِّعما

نِهاياتُ وُدٍّ تُحوّلُ بُؤسا
عبورٌ صَريحٌ يُجاوِزُ نَحسا
هُدوءُ ريفٍ يُداوي الجراحا
وعِلمُ رُوحٍ يَنسُجُ الإفصاحا

وَحداتُ خَتمٍ تُوَحّدُ الأناما
رُؤى خيالاتٍ تُعمّرُ العالما
إجماعُ ناسٍ يَبلى مع الأيّاما
وكونُ وَفقٍ يُوَحّدُ النِّعما

أحكامُ صِدقٍ تُعلي الفُتوحا
حِراسُ وعيٍ يُنعشُ الصُّروحا
إراداتُ عَزمٍ تُثبّتُ حقّا
وفُنونُ رَوحٍ تَهزُّ القُوّحا

يَا نَبعَ حِكمَةِ أرواحٍ مُضيئَتنا
يَا سِفرَ نُورٍ يُجدّدُ فينَا حَياتَنا
قد كُنتَ لَحنًا يُسامِي كلَّ مَعرِفَةٍ
ويَجمَعُ الحُلمَ في سِرٍّ وفَيضَ هُدَاتِنا

سَطَعتْ قَوافِي الوَرى مثلَ الكَواكبِ في
لَيلٍ يُغنّي على آفاقِنا النَّدِياتِ
فَأيقَظَتْ نَغَماً يَجري بمَجدِ هُدًى
وَزَيَّنَتْ طُرُقَ الأرواحِ بالآيَاتِ

يَا صَوتَ حُبٍّ تُنادِي كلَّ سامِعَةٍ
فَتَستَجيبُ القُلوبُ الصّافِياتُ نِداءَ
تَظلُّ ألحَانُهُ في البُعدِ مُشرِقَةً
وتَسكُنُ الرُّوحَ في أنقى التَجَلّياتِ

هَذا خِتامٌ ولَكِن في مَدَى الكَلِمِ
بَدايَةٌ تُنذِرُ الأكوان بالآتي
فَكُلُّ بيتٍ سَيُولَدْ مِثلَ أغنِيَةٍ
تَحيا وتَنبُضُ في تَاريخِنا الحَياتِ

فَلتَحمِلِ الرُّوحُ ما جَاءَتْ قَوافِينَا
بِشَارةَ الحُبِّ في أفراحِ دُنيانا
وَلْنَترُكِ الشِّعرَ يَجري مثلَ مُرتَحَلٍ
نَحوَ الخُلودِ، وَيُحيي الوَجدَ رَوحَانَا

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق