هذي القصائدُ والأنينُ حكايةٌ نُسجتْ خيوطُ الروحِ فيها مُستفيضةْ سارتْ على دربِ المعاني صادحاتٍ تُهدي القلوبَ جراحَها المُستفيضةْ
يا قارئَ الأشعارِ، مهلاً وارتوِ فالحرفُ يَسقي من حقائقِهِ النقيةْ في كلِّ بيتٍ حكمةٌ مشدودةٌ نحوَ العلوِّ كأنَّها نجمُ السَّماءْ
هذه الأبياتُ سَفرٌ للخلودِ فيها المدى يَزهو برؤيا مُضيئةْ هي سُلَّمٌ نحوَ الحقيقةِ كلَّما ضاقَ الفؤادُ بأُمنياتٍ عَصِيّةْ
هي مرآةٌ للوجوهِ الحائرةْ وصرخةٌ تَصحو كأجراسٍ بعيدةْ فيها انعكاسُ العمرِ بينَ مآسينا والفكرُ يَصعدُ في مَداراتٍ شديدةْ
هي أنشودةٌ للدهرِ تُحكى خافيةً وتفيضُ في الأرواحِ صُبحاً مُشرِقاً فيها من الأسرارِ ما يَصعُبُ كشفُهُ إلا لِمَن قد عانقَ السرَّ العَميقَا
هي لوحةٌ رُسمتْ بدمعٍ صامتٍ وبمدادِ آهاتٍ عتيقةْ فيها بقايا من نداءٍ خافتٍ يَجري كنبضٍ في الشرايينِ الرقيقةْ
هي قصةُ الإنسانِ في سَفرِ العذابْ فيها ابتلاءُ العمرِ يحيا كالقصيدةْ لكنها تَزرعُ أملاً في حُقولِنا لتُعيدَ فينا بهجةً كانتْ فريدةْ
فاقرأْ بروحٍ تستعدُّ لسِفرِها في بحرِ معنىً مُمتلئْ بالدهشةْ فالحرفُ مِفتاحُ النجاةِ إذا سرى والقلبُ مِصباحٌ يُضيءُ بخَشيةْ
يا سائراً بينَ الدُّروبِ الموحِشاتِ لا تَخشَ ظُلمتَها ولا غيمَ الفُلاةِ فالنورُ يَنبعُ في القلوبِ مُقدَّساً كالطَّلِّ يُزهِرُ في حدائقِ الأمنياتِ
يا حاملاً جُرحَ الحقيقةِ صامداً لا تَركَننْ لِلوَهنِ في ليلِ السِّكاتِ فالصبحُ يَأتي رغمَ أوجاعِ الدُّجى ويُعيدُ للأرواحِ بهجَةَ الذكرياتِ
يا باحثاً عن سرِّ كونٍ مُبهَمٍ في صمتِه تختبئُ آلافُ الحكاياتِ فالحرفُ مِفتاحُ العبورِ إلى العُلى والروحُ مِسباحٌ يُرتِّلُ في السَّمَواتِ
يا عاشقاً للمجدِ في دنيا الخُطى لا تَستَسلمْ لِلوُعودِ الخادعاتِ فالعزمُ أبهى من جِبالٍ شامخاتٍ والصبرُ أسمى من حُروفِ المُعجزاتِ
يا حالمًا والريحُ تعصفُ حَولَهُ والنجمُ يُسقِطُ فوقَ ليلِ المَهمَهاتِ اعلُ الجِباهَ على المآسي شامخًا فالأرضُ تُزهِرُ بعدَ دمعِ العاصفاتِ
اقتنصْ منافذَ أثقالٍ جَسيمةْ فالأمنياتُ تَذوبُ روحاً عليلةْ وتراكمتْ صُلبَ المآسي دونَ غُفرانْ والعزمُ يشمخُ في الطريقِ بذي صليبةْ
تأمَّلِ الميلادَ في أعباءِ مُرَّةْ والنبضُ ينحني لقيودٍ مُستحيلةْ والجُرحُ يَصطلي ولا عزاءَ لمُعذَّبٍ والسندُ يَعلو في الثباتِ على الفضيلةْ
جَلِّلْ بُداياتٍ بثِقلٍ مُستعارٍ والشوقُ يَخرسُ في قيودٍ مُستطيلةْ والشهداءُ يَزيدُ جمعُهم بلا غُفرانْ والدربُ يُبنى بالعزيمةِ مُستقيلةْ
كرِّمْ صنيعاً ثَقُلَتْ فيهِ المَآسي والإرادةُ تَهوي تحتَ أحمالٍ ثقيلةْ والأوجاعُ تلتقي بلا غفرانِ رحمنٍ والدعمُ يُنشأُ بالخذلانِ كالعَميلةْ
هلِّلْ لأصلٍ قد نَما في شدَّةٍ عاتٍ والنيةُ تَميلُ لريحِ دَهرٍ مُستطيلةْ والابتلاءُ يَتراكمُ بلا توبةٍ والدَّعمُ يَسمو في مسيرةٍ مُطوِّلةْ
تأمَّلِ القولَ المُحاطَ بألفِ مَعنى والتأويلاتُ فيهِ صارتْ دَخيلةْ تَرقصُ دلالاتُهُ دوَّامةً تَهوي والفهمُ يَغدو بالمناقضةِ قَتيلةْ
وانظرْ خِطاباً ذو وجوهٍ مُتغيِّرةْ تَنكشفُ القراءاتُ فيهِ مُذهِلةْ تَدورُ مَعانيهِ في مَتاهاتٍ عَميقةْ والفَهمُ يَسعى فَيُقيَّدُ بالسَّليلةْ
واسمعْ رسائلَ ذاتَ طَيفٍ غامِضٍ يَضيقُ التفسيرُ فيها كالخَميلةْ وتَتموَّجُ الأبعادُ في دربٍ مُشوَّشٍ والتحليلُ يَطلبُ في الدروبِ لهُ دَليلةْ
واشعرْ بأقوالٍ تُخفي سِرَّها الدَّاني تَضيعُ شُروحُها بِدَورانِ دَويلةْ وتَهتزُّ قيمةُ معناها بمُضطربٍ والتوضيحاتُ تَعجزُ في المَحيلةْ
ميِّزْ رِواياتٍ بوجوهٍ مُستَترةْ والإيضاحاتُ تُكبَحُ مُستحيلةْ محتوى يَتأرجحُ في ظلالِ الحَيرةِ والحلُّ يَرحلُ كالغُيومِ بلا دَليلةْ
يا أيُّها السائرُ في دَربِ الرجاءْ لا تَستكنْ للهمِّ في ليلِ الجَفاءْ فالحقُّ يَسطعُ في المدائنِ باسماً ويُعيدُ للآفاقِ ألحانَ الصفاءْ
يا أيُّها الحُرُّ الذي ما لانَ يومًا للمِحنِ السوداءِ أو صَعبِ البلاءْ إنَّ الصمودَ هو العُروجُ إلى العُلا والروحُ تُزهِرُ في مَواطنِها العَطاءْ
يا أيُّها المُشتاقُ للأفقِ البعيدْ لا تَجزعنْ فالدهرُ يُخفي ما يُريدْ لكنَّ نورَ الحقِّ يَبرُقُ في الدُّجى فيُضيءُ للآتينَ دربًا من جَديدْ
يا أيُّها القارئُ في صَمتِ السطورْ إنَّ الحروفَ جِراحُنا بينَ السُّطورْ لكنها نَبضُ الخلودِ لمَن مَضى وصدى العصورِ لِمَن يَجيءُ إلى العُصورْ
يا أيُّها الحالمُ في بُعدِ الفضاءْ اجعلْ خُطاكَ إلى المعالي في سَماءْ فالروحُ إنْ عَبَرتْ جدارَ مُصابِها عادتْ إلى عرشِ الخلودِ مع الضياءْ
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق