الأربعاء، 15 أكتوبر 2025

زهرًا مُضيئَةً

إذا ما ابتغى القلبُ صفوًا وسلوى 
فما مثلُ وُدٍّ صادقٍ قد تَمنّاها
ولا مثلَ روحٍ في العُيونِ تُخاطِبُ 
الـسكوتَ وتَفهمُ ما تُخفي ثَناياها

فَكم من كلامٍ ضاعَ في زَخمِ الهوى 
ولم يَكُ صَوتًا صادقًا في مَداها
وكم مِن سكوتٍ كان أبلَغَ في الدُّجى 
فأشرَقَ في الأرواحِ نورًا جَلاها

فَسِرْ في طُرُقِ الأرواحِ تَلقَ حَقيقةً 
تُزَكّي المعاني إذ تُرَوّي صَداها
ولا تَرتَضِي إلا صديقًا مُؤانِسًا 
يُبَادلُكَ الإحساسَ صَفوًا وَصفاها

فَإنَّ جَمالَ العُمرِ يَكْمُلُ بالذي 
يُحاكيك من دونِ البَيَانِ وَغناها
هو الوُدُّ، مِفتاحُ الخلودِ لِنَفسِنا 
إذا ما اصطفَتْ أرواحُنا في لِقاها

تَفكَّرْ فَإنَّ العمرَ مَركَبُ عابِرٍ 
يُقَلِّبُنا في اللّيلِ حتّى صَباحا
وما العُمرُ إلا رِحلةٌ في مَتاهةٍ 
يُضيئُ دُروبَ الحُبِّ فيها اجتِباها

إذا لم تَجِدْ مَن يَفهَمُ النَّفسَ صادقًا 
فَقد ضِعتَ في صَوتِ الجُموعِ وَغاها
وما السِّرُّ إلا أن تُلاقِي مُؤانِسًا 
يُفسِّرُ أنفاسَ القلوبِ وَراها

فَصَحبٌ كَثيرٌ، غيرُ أنَّ قَليلَهُمْ 
يُقيمُ على عَهدِ المَوَدَّةِ باها
وما أبهَجَ الأرواحَ حينَ تَآلَفَتْ 
فأشرَقَ في الآفاقِ صِدقُ سَناها

فَخُذْ من صَفَاءِ الرّوحِ زادًا 
لمَرحَلٍ تَنوَّرَ فيه الحُلمُ حتّى رُؤاها
وأَقبِلْ على دربِ الحَياةِ مُبَصَّرًا 
بِأنَّ صَفا الأرواحِ أبهى جَناها

فَضِّلْ جَليسًا يَفهَمُ الصَّمتَ إن بدا 
فحُسنُ جَليسِ الصَّمتِ يُبهِجُ سَناها
إذا حَضَرَتْ أنفاسُهُ أشرَقَ الهَوى 
وعادَ صَفَا الأرواحِ يُزهرُ ضِيَاها

فَفَهمُكَ في الآخَرِ مِرآةُ نَفسِكَ 
الحَقِيقَةُ تُحيي في الفُؤادِ صفَاها
وإن ذَهَبَتْ أَلفاظُنا وتَبَدَّدَتْ 
فَإدراكُ روحِ الغَيرِ يَكشِفُ خَفَاها

تَفَهَّمْ بإحساسٍ رَقيقٍ مُلَهَّمٍ 
يُحَوِّلُ لُقيا الحُبِّ قُربًا وَصَفاها
فَصَمتٌ مَعَ الوَافي الَّذي يَفهَمُ المنى 
خَيرٌ منَ الأَلفاظِ إن طالَ رُجاها

فَصَادقُ وَصلٍ قد يَفيضُ بِلا كَلامْ 
يَقومُ على رَمزٍ دَقيقٍ جَلاها
سَعيدٌ فَتىً يَلقى قَرِينًا يُؤانِسُهْ 
ويَفهَمُ ما يُخفي الفُؤادُ وَراها

لِقاءٌ نَدِيٌّ زانَ عُمرًا بِرَونَقٍ 
يُخَلِّدُ نَفسًا بَعدَ وَهمٍ أزاحا
فَابحَثْ عَنِ الأرواحِ إن ضَمَّها صَفَا 
فَذاكَ هُوَ العِلمُ الحَقِيقُ وَغاها

ولا تَمَلَّ الانتظارَ لِمُلتَقًى يُبَدِّلُ 
لَيلَ الروحِ صُبحًا أضاها
فَقَدرُكَ أن تَلقَى خَليلًا مُؤانِسًا 
يُعيدُ إلى الأرواحِ صِدقَ رُؤاها

إذا لاحَ نُورُ الوُدِّ لاحَتْ مَلامِحٌ 
تُرَتِّلُ في الأعماقِ أَسمى غِناها
فَيُصبِحُ عُمرُ المرءِ بُستانَ مَحبَةٍ 
يُزَكِّي سَناهُ الصّفوُ حتّى جَناها

فَيا سائري في دربِ عُمرٍ مُبعثَرٍ 
تَأمَّلْ هُدى الأرواحِ يَجلُو دُجاها
فما السِّرُّ إلا في صَديقٍ مُؤانِسٍ 
يُعانِقُ في صَمتِ المَحَبَّةِ صَفاها

إذا اجتَمَعَتْ روحانِ في نورِ وَدِّها 
تَحوَّلَ هذا العُمرُ بُشرى رُؤاها
وإن لَم تَجِدْ إلا جَمالَ مُصافَحٍ 
يُبادِلُكَ الإحساسَ كانَ كِفاها

فَخُذْ مِن جَمالِ الصِّدقِ دَربًا مُضيئَةً 
تُرَوّي ظَمَا الأرواحِ حتّى نَماها
ودَعْ زَيفَ دُنيا لا تُقيمُ على وَفا 
فما أبهَجَ الأرواحَ لمّا لَقاها

فَيَا نَفسُ طُوفي في فَضاءٍ مُطهَّرٍ 
تَنالِي خُلودًا حينَ تَرقى سَماها
هُنا يَكتَمِلُ الشِّعرُ زهرًا مُضيئَةً 
ويَحلو بِرَونقِهِ وَيَسمُو بَهَاها

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق