الأربعاء، 15 أكتوبر 2025

كتابَ العُمرِ

سَرى الخاطرُ الحرُّ المجلّلُ بالهُدى 
يُنادي قلوبَ الناسِ، صونوا الخفايا
ففي النفسِ أسرارٌ إذا ما طَهَتْ سَمَتْ 
وإن دنّسَتها الظّلمةُ اشتدّتْ بَلايا

تأمّلْ سبيلَ الحقِّ واحذرْ مَزالقًا 
تُضلّ فتُردي في العِثارِ العَصايا
فما العمرُ إلا ومضةٌ ثم تنقضي 
فكُنْ فيهِ حرًّا لا تُقيدْك غايا

إلى النورِ سرْ إنّ الحصيفَ بصائرٌ 
تُضيءُ لهُ الآفاقَ دربًا مُسَرايا
فمَن حَصّنَ الروحَ استقامَ طريقُهُ 
وصارَ على الأيامِ رمزًا زكيا

تأهّبْ لنَصٍّ جُدْتُهُ ببيانِنا 
ليُوقِظَ قلبًا في الدّجى كانَ ساهيا
يُحذّرُ من داءٍ يلوّثُ خَاطِرًا 
ويزرعُ في دربِ الحياةِ أذايا

فخذْ عِظةً مما ستقرأُ حكمةً 
تجلّتْ سطورًا لا تُضاهى هدايا
ففي كلِّ بيتٍ مشعلٌ يستنيرُ 
ويَهديكَ دربًا صافِيًا مُتداعيا

إذا شئتَ أن تحيا كريمًا فصنْ هوى 
نفسٍ تُجيرُ القلبَ حزنًا جَوَايا
فما المرءُ إلا بالفضائلِ صاعدٌ 
يُخلّدُهُ ذِكرٌ ويبقى سنايا

إحذرْ هواجسَ ليلٍ يطيفُ فتُفسِدُ 
قصدًا كان بالقلبِ خافيــا
سمومُ ظلامٍ في الضميرِ تَسيرُ 
فتُدنِسُ أفعالًا وتُزهقُ غاليــا

وصُنْ لفظَكَ العذبَ الطهورَ 
فإنَّهُ يُجسِّدُ أفعالاً ويُبقي السّجايا
إذا كان نقيًّا ظلَّ خيْرًا مُؤصَّلًا 
يُزَيِّنُ بالإخلاصِ في النّاسِ رايا

وزرعُكَ للأفعالِ يورثُ عادةً 
تُفيضُ بثمرٍ دائمٍ مُترعا جِيا
فما النّبلُ إلا عادةٌ تتنامى 
فتُغنيكَ عن زيفٍ وتُهديك كافيا

وشَيِّدْ خُلقًا صلبَ بُنيانِ شامخٍ 
قواعدُهُ عَدلٌ وشيمٌ سَرايا
فصرحٌ عظيمٌ في النفوسِ 
إذا بَنَوا أضاءَ لهمُ دربًا وصارَ زكيا

وهكذا تسمو في المَدى متيقِّظًا 
فلا تنحرفْ يومًا ولا تمضِ عابيا
فإنَّ يقينَ النفسِ أصلُ صعودِها 
ومنبعُها الصافي يُفيضُ ثرايا

وكم ودَّ قلبُكَ لو يروكَ بصفوةٍ 
قبل اشتعالِ الحُبِّ فيكَ مُناديا
ولكنَّ ماضيكَ الكريمَ تَستَّروا عليهِ 
بأوهامٍ وخَطّوا الخفايا

فإنَّ كتابَ العُمرِ يُمحى ويُكتَبُ 
بعَينٍ جديدةٍ وبصَرحٍ مُداويا
وقد يَذوي الجوهرُ العذبُ 
إنَّهُ إذا رُفِعَتْ راياتُ زَيفٍ عَطايا

وتُبصِرُ دومًا ما يجرُّك صابرًا 
فتألفُ جرحًا كانَ حرًّا قسايا
فتنهضُ تدفعُ ثم تُنهكُ قوّةً 
ويَخذلُكَ الإعياءُ صَرفًا بواكيا

فصبرٌ إذا طالَ استحالَ تهاونًا 
ولانتْ عزائمُهُ وصارتْ دنايا
وتفترُ عيناكَ السهارى فتنثني 
عن الحقِّ إذ وافَتْكَ سُلطانُ غايا

وإنْ جاوزَ الحِلمُ المدى صارَ ذِلَّةً 
وقَبولًا بعَيبٍ صارَ بالحقِّ جايا
فتغدو طبيعتُكَ السنيّةُ راضخًا 
لقَدرٍ مُستسلمٍ وأفولٍ تلايا

إذا ما مضى الدّهرُ المكدِّرُ خطوَهُ 
ففي الصّبرِ يُبنى للكرامةِ بانيا
فلا تَتْبَعِ الأهواءَ تُرديكَ هاويًا 
وسِرْ نحوَ نورٍ يُزهرُ القلبُ راعيا

تَسَامَ بذكْرِ اللهِ يزكُ نفوسَنا 
فتَحيا قلوبٌ في الطهارةِ حاميا
ومن يحصدِ المعروفَ يُغنِ عُمرَهُ 
ويُزهِرُ في الآفاقِ فجرًا زكيا

فيا أيّها السّاعي إلى المجدِ خُذْ هُدى 
الحياةِ صراطًا مُستقيما سماويا
ولا تُتْبعِ الأهواءَ تُطفئْ سَنا العُلا 
فإنّ الذي يُهديكَ يَبقى مُضويا

فخُذْ هذه الأشعارَ زادًا مؤنّقًا 
يُعانِقُ روحًا أو يُداوي الدوايا
لتَلقَى غدًا وجهًا كريمًا مشرقًا 
ويَزهُو بكَ التاريخُ عَطْرًا صَفَايا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق