قَبْلَ الْبَحَاثِ بِعُمْقِ قَوْلٍ مُحْكَمٍ هَذِي الْمَقَاطِعُ نَبْضُ فِكْرٍ مُلْهَمِ لَوْ دُهْرُنَا نَزَعَ الْبَهَاءَ فَإِنَّهُ يُهْدِي الدُّرُوسَ لِمَنْ أَبَى أَنْ يَسْقُمِ
لا خَطْوَةٌ تُرْفَعُ الرُّؤوسُ بِوَقْفَةٍ مَنْ لَمْ يَشُقَّ النَّفْسَ لَمْ يَتَقَدَّمِ هَذِي كَلِمَّاتٌ فِي التَّجَرُّدِ صَادِقٌ لَا يُسْنِدُ التَّمْجِيدَ مَنْ لَمْ يَحْتَكِمِ
سَتَرَى الْحَقَائِقَ فِي السُّطُورِ مُشِعَّةً تَسْرِي كَمَا نَبْضُ الْوَعِيِّ الْمُتَّقِمِ مَا صِيغَ إِلَّا لِلْعُقُولِ الرَّاسِيَاتِ فَتَنَالُ مِنْ عُزْمِ الرِّيَاضِ وَمِنْ عَزِمِ
وَتَذُوقُ مَعْنَى نُصْحِ مَنْ قَدْ ذَاقَهَا فَتُؤَدِّبُ اللُّبَّ الْمُجَرَّبَ بِالْحَكَمِ فَإِذَا قَرَأْتَ فَتِلْكَ رِحْلَةُ عَارِفٍ قَدْ صَاغَهَا لِتَرَى الْحَقِيقَةَ فِي الْكَلِمِ
هُنَا سَنَبْدَأُ مِنْ أَمَانِيْنَا الَّتِي سَقَتِ الْقُلُوبَ نَدَى الْيَقِينِ فَأَكْمَلُ هُنَا سَنَبْحَثُ فِي الْمَعَانِيْ حِينََمَا يَمْتَدُّ مِنْ أَفْقِ النَّهَارِ تَأَمُّلُ
هُنَا لِمَنْ يَسْعَى لأَنْ يَرْقَى بِنَفْسِهِ أَنْ يُدرِكَ الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ أَوْجَلُ هُنَا نُرَاجِعُ فِي السُّطُورِ حَقَائِقًا لا تَنْتَظِرْ مِنْهَا دَخُولًا مُسْتَعْجَلُ
هُنَا تَتَبَدَّى لِلْبَصِيرَةِ نَفْحَةٌ تَرْفَعْ فَتَسْقُطُ كُلُّ زَيْفٍ مُفْتَعَلُ هُنَا السَّبِيلُ لِمَنْ يَرُومُ تَجَلُّيًا فِي فَهْمِ دَهْرٍ قَدْ تَغَيَّرَ وَاسْتَبَلْ
هُنَا مَفَاتِيحُ الطُّرُوحِ مُهَنَّدَةٌ فَاخْطُ الْمَسَارَ عَلَى لُطُوفٍ مُحْتَمَلُ هُنَا الرِّوَايَةُ بَدْءَ أَبْوابِ الْبَيَانِ فَاقْرَأْ لِتَسْتَجْلِي الْمَعَانِي وَتَنْفَعِلْ
فَإِذَا سَرَيْنَا نَحْتَ كَهْفٍ مُظْلِمٍ لَاحَ السَّنَا فِي أَوَّلِ الطُّرْقِ انْجَلَى وَاتَّصَلْ وَإِذَا تَعَثَّرَنَا بِجُرْحٍ حَارِقٍ نَزَلَ التَّرَفُّقُ رِقَّةً فَتَلَطَّفَ الْخَطَبُ انْحَلْ
وَإِذَا اسْتَدَارَ الْهَمُّ فِينَا بُرْهَةً سَيَزُولُ مِنْ بَعْدِ انْقِضَاءِ تَصَبُّرٍ وَعَمَلْ وَإِذَا انْبَسَطْنَا لِلضِّيَاءِ نَشَاطَنَا عَادَ انْشِرَاحًا فِي المَسِيرِ وَنَفْحَةً مِنْ زَهَرِ السَّبَلْ
مَا زَالَ يَخْتَبِرُ الزَّمَانُ صُمُودَنَا حَتَّى يُقَوِّمَ عِزَّةً فِي بَاطِنٍ وَخَلَلْ وَبِغَيْرِ مَا نَخْتَارُ لَنْ نَرْقَى وَلَنْ نَبْلُغْ إِذَا لَمْ نَسْتَعِدَّ لِمَا يُقَابِلُنَا وَنَحْتَمِلْ
حَتَّى إِذَا جَاءَ النَّجَاحُ مُبَشِّرًا غَمَرَ الشُّغُوفَ بِرِقَّةٍ وَتَنَاثَرَ الفَرَحُ انْسَبَلْ عِنْدَئِذٍ تَعْلَمُ مَا مَضَى لَمْ يَكُ انْـفِصَالَ يَأْسٍ، بَلْ تَهْيِئَةً لِقِطْفِ ذَاتِ يَوْمٍ بِالْعَسَلْ
فَالْجِدُّ يَصْنَعُ فِي النُّفُوسِ شَمُوخَهَا وَيَرُدُّ عَنْهَا نَقْصَ يَوْمٍ وَخَطَلْ وَالنَّفْسُ لَا تَرْتَادُ قِمَّةَ عِزَّةٍ إِلَّا بِتَرْكِ تَرَهُّلٍ وَتَجَرُّدٍ مِنْ كَسَلْ
وَإِذَا تَسَامَى فِي الفُؤَادِ تَوَقُّدٌ عَادَ التَّلَهُّفُ نَبْضَ خَيْرٍ يَسْتَهِلْ مَنْ كَانَ يَسْكُنُهُ نَقَاءٌ سَابِغٌ لَنْ يُخْدِرَنْهُ بَحْرُ إِغْوَاءٍ وَمَضَلْ
فَالْحَقُّ أَبْهَى فِي السَّرَائِرِ نُورُهُ إِذْ يَنْبَهِجْ بِهِ المُشَرَّفُ وَيَرْتَفِلْ وَالْمَجْدُ لَا يَرْتَاحُ إِلَّا فِي الْعُلَا إِذْ لَا تَرَاهُ بِمَوْطِنٍ فِيهِ الزَّلَلْ
وَالْحُسْنُ يُورِقُ حَيْثُمَا زَكَّى امْتِثَالُهُ فَيَفُوحُ بِالطِّيْبِ المَفَاعِلُ وَالْعَمَلْ وَالنَّفْعُ يُحْسَبُ عِنْدَ رَبٍّ عَالِمٍ فَافْعَلْ جَمِيلًا وَلْتُرَاقِبْ ثُمَّ مِنْهُ سَتَنْتَهِلْ
وَيَدُ الزَّمَانِ إِذَا تَنَاهَى سَيْرُهَا عَادَتْ لِمِيزَانِ الْحَقِيقَةِ تَعْتَدِلْ مَا فَازَ إِلَّا مَنْ تَجَرَّدَ مِنْ هَوَى وَتَسَامَى عَنْ ضَغِينَةِ مُنْفَعِلْ
مَا أَحْسَنَ الْإِخْلَاصَ يَرْفَعُ صَاحِبًا أَنْعَامُهُ فَوْقَ التَّكَاللُفِ وَالْمَحَلْ مَا أَجْمَلَ الْإِنْسَانَ يَرْقَى نَفْسَهُ ثُمَّ اسْتَقَامَ عَلَى الْجَمَالِ فَكَمْ نَبَلْ
وَإِذَا انْتَهَى خَيْرُ الْفُؤَادِ إِلَى سَنًا أَضْحَى عَلَى دَرْبِ الْبَصَائِرِ يَقْتَبِلْ وَإِذَا صَحَى فِي الْقَلْبِ سِرُّ تَفَكُّرٍ نَفَضَ الدُّجَى عَنْ عَقْلِهِ فَتَجَمَّلْ
هَذِي الْحَكَايَا رَاحَ تَكْتُبُ نَفْسَهَا حَتَّى يَرُوقَ سَرِيرُ مَعْنًى وَيَكْتَمِلْ فَاخْتِمْ بِرَبِّكَ كُلَّ خُطْوَةِ سَاعَةٍ فَبِهِ السُّرُورُ وَفِيهِ حُسْنُ الْمُسْتَقْبَلْ
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق