السبت، 22 نوفمبر 2025

 عَطَاءُ الخَيْرِ

تَهَيَّأْ فَهَذَا النَّصُّ نَبْضُ تَجَارِبِي 
تَسَرَّبَ فِي لَيْلِ الفُؤَادِ سَنَاهَا
وَهَذِهِ خُطَى صِدْقٍ أَتَتْكَ مُصَافِحَةً 
مَعَانِيَ، يَرْتَقِصُ بِدَاخِلِهَا جَرْسُهَا

فَإِنْ شِئْتَ فَاقْرَأْ فِي السُّطُورِ حِكَايَتِي 
تَجَلَّتْ، وَضَاقَتْ عَنْ بَصِيرَتِهَا سِرُّهَا
وَفِي كُلِّ بَيْتٍ نَبْضُ صَبْرٍ مُهَذَّبَةٍ 
أَقَامَتْ عَلَى الدَّهْرِ الأَغَرِّ حِمَاهَا

وَهَذِهِ مَشَاهِدُ حَالِمٍ صَاغَ فِكْرَهُ 
فَفَاضَتْ عَلَى الأَقْلَامِ حَتَّى بَنَاهَا
تُرَتِّبُ فِي دَرْبِ النُّفُوسِ خُطَاهَا 
لِتَكْشِفَ مَا لِلصَّبْرِ فِي الحُبِّ جَزَاهَا

وَمَا الشِّعْرُ إِلَّا لَمْحَةٌ فِي طَرِيقِنَا 
تُسَلِّطُ فِي أَحْلَامِنَا ضِيَاءَ رُؤَاهَا
فَدَعْهَا مَقَامًا يَسْتَقِيمُ بِصِدْقِهِ 
لِتَبْدَأَ بَعْدَ المَدْخَلِ الحَسَنِ حَدْثُهَا

وَيَمْضِي ضِيَاءُ الفَجْرِ فِينَا مُبَشِّرًا 
بِأَنَّ الَّذِي نَرْجُوهُ يَأْتِي بِمُوقِتِهِ
وَنَرْفَعُ فِي دَرْبِ الثَّبَاتِ بَنَانَنَا 
فَمَا ضَلَّ مَنْ أَلْقَى عَلَى الخَيْرِ نَفْسَهُ

وَإِنْ عَصَفَتْ رِيحُ الخُطُوبِ بِقَلْبِنَا 
سَنَمْضِي، فَمَا يَخْشَى الشُّجَاعُ شِدَّتَهَا
وَكَمْ ضَاقَتِ الأَيَّامُ ثُمَّ تَفَرَّجَتْ 
فَمَنْ صَبَرَ اسْتَوْلَى عَلَى الهَمِّ صَبْرُهُ

وَمَا ظَلَمَتْ لَيْلَاتُنَا سُدُفُ الأَسَى 
إِذَا أَوْقَدَ الإِنْسَانُ فِي الصَّدْرِ عَزْمَهُ
وَمَا انْحَنَتِ النَّفْسُ الَّتِي طَابَ مَسْعَاهَا 
إِذَا أَدْرَكَتْ أَنَّ المَسِيرَ مُهِمَّتُهَا

فَمَنْ صَدَقَتْ أَعْمَالُهُ نَارَ دَرْبِهِ 
وَمَا خَابَ مَنْ جَادَتْ يَدَاهُ بِخَيْرِهِ
وَيَبْقَى عَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَحْيَا بِحِكْمَةٍ 
لِيَجْنِيَ مِمَّا قَدْ كَسَبَتْ يَدَاهُ وَجْدُهُ

وَإِنْ لَفَحَتْ نَفْسَ الفَتَى نَارُ رِيبَةٍ 
تَجَلَّى لَهُ صِدْقُ اليَقِينِ وَرُشْدُهُ
وَيَرْتَقِ إِلَى عَيْنِ السَّمَاءِ مُؤَثِّلًا 
بِأَعْمَالِهِ إِذْ صَانَ فِي الخَفَاءِ سِرَّهُ

وَكَمْ عَادَ مِنْ دَرْبِ الشَّتَاتِ مُهَذَّبًا 
فَمَا أَجْمَلَ الإِنْسَانَ إِذْ طَابَ خُلْقُهُ
وَإِنْ نَفَضَتْ نَفْسُ المُسَافِرِ حَيْرَةً 
بَدَا لَهُ مِنْ بَعْدِ الإِعْيَاءِ رَاحَتُهُ

وَيُوقِنُ أَنْ فَوْقَ الغُيُومِ بَرَاقِعٌ 
سَتَنْجَلِي يَوْمًا إِذَا جَاءَ وَقْتُهَا
فَمَنْ طَهَّرَ الأَفْعَالَ مِنْ كُلِّ زَلَّةٍ 
تَبَدَّلَ عَنْهُ الحُزْنُ بِشْرًا بِفَهْمِهِ

وَمَا ضَاعَ مَسْعَى صَالِحٍ جَادَ بِالنُّهَى 
وَمَا خَابَ مَنْ رَامَ العُلَا وَهْوَ بَاذِلُهُ
وَيَبْقَى عَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَرْفَعَ الهُدَى 
لِيَسْكُنَ فِي الدُّنْيَا بِقَلْبٍ مُطْمَئِنٍّ لَهُ

فَمَا زَالَ فِي الرُّوحِ الضِّيَاءُ مُقِيمًا 
يُرَتِّبُ بَعْدَ التَّعَبِ كُلَّ مَنَازِلِهِ
وَإِنْ سَارَ فِينَا لَيْلُ سُهْدٍ مُطَالِعًا 
أَضَاءَتْ نُجُومُ الصَّبْرِ فَانْجَلَتِ العِلَلُ

وَيَأْتِي نَسِيمُ السِّلْمِ يَمْسَحُ خَطْوَنَا 
فَيَغْسِلُ مَا لَاقَيْنَاهُ حَتَّى نُجَدِّدَهُ
وَمَا خَانَتِ الأَيَّامُ مَنْ طَابَ سَعْيُهُ 
وَمَا أَخْطَأَ الإِحْسَانُ فِي الدَّرْبِ فَاعِلَهُ

إِذَا أَحْسَنَ الإِنْسَانُ ظَنًّا تَفَتَّحَتْ 
لَهُ بَسْمَةٌ تُرْضِي السَّعَادَةَ مَنْزِلَهُ
وَيَسْقُطْ ظِلُّ الحُزْنِ عَنْ كُلِّ مُقْبِلٍ 
إِذَا صَانَ فِي نَفْسِهِ البِرَّ وَجَمْرَهُ

وَتَمْضِي بِنا كُلُّ خُطَى الْعَزْمِ رَافِعَةً 
لِتَبْلُغَ فِي سِرِّ الثَّبَاتِ مُرَادَهَا
وَيَسْكُنْ فِي الأَحْلَامِ صَوْتُ طُمُوحِنَا 
يُرَتِّبُ بَعْدَ السُّكُونِ مُنْتَهَاهَا

وَمَا ضَلَّ مَنْ لَاقَى الشِّدَادَ مُحَافِظًا 
عَلَى صِدْقِ إِحْسَانٍ يُجَدِّدُ هِمَّتَهُ
فَإِنْ أَغْلَقَتْ أَبْوَابُ دَهْرٍ سُبُلَهُ 
تَفَتَّحَ فِي وَجْهِ الكَفَاحِ رَحِيقَتُهُ

وَيَرْفَعْ قَلْبُ الإِنْسَانِ حِكْمَةَ دَرْبِهِ 
فَيُدْرِكَ فِي صَمْتِ الزَّمَانِ سَعَادَتَهُ
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِي اللَّيْلِ صُحْبَةَ طَائِرٍ 
فَقَدْ يَكْفِهِ نُورُ التَّأَمُّلِ وَمْضَتُهُ

وَيَبْقَ عَطَاءُ الخَيْرِ فِعْلًا مُوَثَّقًا 
يُرَجِّي لِمَنْ يَبْذُلْ بِحَقٍّ تَحِيَّتَهُ
فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الدَّرْبِ إِلَّا مَقَاصِدٌ 
تُكَلِّلُ فِي صَدْرِ الفَتَى أُمْنِيَّتَهُ

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق