تَهْتَاجُ فِي الأَرْوَاحِ أَنْغَامُ الرُّجَا وَيَفُوحُ مِنْ لُغَةِ القُلُوبِ شُذَاهَا وَالنُّورُ يَغْمُرُ مَنْ أَطَاعَ خَالِقَهُ فَيَرَى السَّعَادَةَ حَيْثُمَا وَجَدَاهَا
هَذِي البَيَانُ تَفَتَّحَتْ أَزْهَارُهُ فَاقْرَأْهُ قَلْباً، لا تَكُنْ سَمْعَاهَا فِيهِ الحَيَاةُ تُنَادِي النَّاسَ كُلَّهُمُ أَنْ لِلرَّجَاءِ وَلِلصَّبَابَةِ جَاهَا
فِيهِ الدُّرُوبُ إِلَى الإِلَهِ مُضِيئَةٌ مَنْ سَارَ فِيهَا، لَمْ يُضِعْ مَسْعَاهَا فَاقْفُ الأَمَانِيَّ وَاتْرُكِ الحُزْنَ الَّذِي يَطْوِي الفُؤَادَ، وَقَدْ بَرَى جِفَاهَا
هَذِي قَصِيدَتُنَا دُعَاءٌ خَاشِعٌ يَرْتَاحُ فِيهِ الحُرُّ إِنْ أَصْغَاهَا فَاقْرَأْهَا وَالقَلْبُ يَنْثَنِي تَوَكُّلًا فَالفَأْلُ يُورِقُ حَيْثُمَا أَحْيَاهَا
هُدْبُ الأَمَانِي فِي الدُّجَى يَتَرَقْرَقُ وَالقَلْبُ يَسْكُنُ إِنْ دَنَا المَطْلُوبُ مَا ضَاعَ مَنْ أَلْقَى عَلَى اللهِ الرِّضَا فَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا يَشَاءُ وَيُصِيبُ
يَا نَفْسُ طُوبَى لِلَّذِي فِي خَاطِرٍ أَحْيَا الرَّجَا وَتَطَهَّرَ التَّقْرِيبُ فَاسْكُنْ سَكِينَةَ مَنْ أَتَى بِتَوَكُّلٍ يَرْجُو الإِلَهَ وَقَدْ تَجَلَّى الحُبُّ
وَإِذَا أَتَاكِ النُّورُ بَعْدَ تَصَبُّرٍ فَاحْمَدْ إِلٰهَكَ، ذَاكَ هُوَ التَّوْفِيقُ فِي كُلِّ دَرْبٍ لِلرَّجَاءِ إِشَارَةٌ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ إِلَيْهِ يَرُوقُ
هَذَا سَبِيلُ الصَّابِرِيْنَ، فَسِرْ بِهِ فَالفَجْرُ يُولَدُ حِينَ يَغْفُو البُرْقُ وَإِلَى رُبَاكَ، يَا قَصِيدَةُ، ارْتَقِي فَفِيكِ نَبْضُ الأَمَلِ وَالتَّصْدِيقُ
قِفْ فَوْقَ جُرْحِكَ صَابِراً مُتَفَائِلاً فَالفَأْلُ لِلعَيْشِ السَّعِيْدِ طَرِيْقُ لَا تَأْسَ إِنْ ضَاقَتْ عَلَيْكَ فَإِنَّمَا فَرَجُ الحَيَاةِ يَجِيْءُ حِيْنَ تَضِيْقُ
فأنتَ المَلَاذُ إِذا مَا أَزْمَةً شَمَلَتْ وأنتَ مَلْجَأَ مَن ضَاقَتْ بِهِ الحِيَلُ أنتَ المُنادَى بِهِ فِي كُلِّ حَادثةٍ أنتَ الإِلهُ وأنتَ الدَّخِرُ والأَمَلُ
إِنَّا قَصَدناك والآمال واقِعَةً عَلَيْكَ وَالكُلُّ مَلْهُوفٌ ومُبْتَهِلُ فَاقْبَلْ دُعَاءً لَكَانَ الدَّمْعُ مِدَادَهُ مِنْ خَاشِعٍ لَكَ لا يَرْجُو وَلا يَسَلُ
يَا رَبِّ رُحْمَاكَ قَدْ ضَاقَتْ بِنَا سُبُلٌ وَالْقَلْبُ فِي زَحَمَاتِ الهَمِّ يَشْتَعِلُ فَافْتَحْ لَنَا مِنْ رَحَابِ اللُّطْفِ مَنْفَذَةً تَهْدِي القُلُوبَ إِذَا مَا أَعْيَتِ السُّبُلُ
وَاجْعَلْ لَنَا فِي دُجَى الأَيَّامِ مُبْتَسَمًا يُضِيءُ دَرْبَ الرَّجَا، إِنْ غَابَ مَنْ يَصِلُ فَأَنْتَ أَكْرَمُ مَنْ يُرْجَى وَمَنْ أَمَنٍ وَفِي رِضَاكَ لَنَا المَأْمُولُ وَالأَمَلُ
فَامْضِ بِالإِيْمَانِ نَحْوَ طُمُوحِكَ فَاللَّهُ يَرْفَعُ مَنْ لَهُ تَصْدِيْقُ وَاجْعَلْ رِضَاهُ سَبِيْلَ عُمْرِكَ كُلَّهُ فَالرِّضْوَانُ بَحْرٌ، نُورُهُ غَرِيقُ
إِنْ ضَاقَ دَرْبُكَ فَاسْتَضِئْ بِصَبَاحِهِ فَاللَّيْلُ يَنْجَلِي إِذَا يُشْرِقُ الطَّرُوْقُ وَاصْغِ إِلَى نَبْضِ الرَّجَاءِ فَإِنَّهُ فِي القَلْبِ حِينَ تَخِيبُ كُلُّ طَرُوْقُ
مَا خَابَ مَنْ أَثْنَى عَلَى مَوْلاهُ فِي سُجُدِ الدُّجَى وَتَجَلَّتِ التَّوْفِيقُ كُنْ لِلْيَقِيْنِ مَقَامَ صِدْقٍ ثَابِتٍ فَالعُسْرُ بَعْدَهُ فَتْحُهُ وَرُقُوْقُ
وَدَعِ الدُّنَا تَأْتِي كَمَا شَاءَ الإِلَهُ فَقَدْ جَرَتِ المَقَادِيْرُ، وَالقَدَرُ الحَقِيْقُ وَاخْتِمْ دُعَاءَكَ بِالحَمْدِ المُؤَبَّدِ فِي كُلِّ الشُّرُوْقِ، وَكُلِّ مَا يَأْتِي الغُسُوْقُ
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق