تأنَّ أيُّها القارئُ وامضِ بمهلةٍ فإنَّ لطيفَ السرِّ يَخفى جَزيلا وهيِّئ فؤاداً للمعاني كأنَّهُ سحابٌ نَدِيٌّ يَستقِي الوَحيَ سَيلا
فهذي حروفٌ ما نُسِجْنَ ترفُّهاً ولكنْ هَدَتْ روحاً يُنادي سَبيلا وفي كلِّ بيتٍ من صداها حقيقةٌ تُرَتِّلُ للأرواحِ لحناً جَليلا
إذا شئتَ فادخُلْ عالَماً لا تراهُ في عُيونٍ ولكنْ في الضميرِ طويلا تَرى حكمةً تَهدي وتُبصِرُ أنَّها نُجومٌ بأفقِ الحِلمِ تبني دُخولا
فخُذْها بدفءِ القلبِ لا بعُجالةٍ فإنَّ التأنّي يَكسِبُ الفَهْمَ طُولا وكنْ مثلَ مَن صانَ التأمُّلَ زادَهُ فأضحى بما يُهدي المعاني نبيلا
هنا كلمةٌ بيضاءُ تسعى برِقَّةٍ لتفتحَ في قلبِ السَّكينةِ بابا وتُهديكَ سرًّا قد تَوارى جمالُهُ عنِ العينِ إلا أن يُجاسَ حِجابا
ففي الصمتِ معنى لا يبوحُ بلفظةٍ ولكنَّهُ يُبقي الجوانحَ طابا وفي الرِّضا كنزٌ لا يُضاهيهِ ثروةٌ يُزيلُ من الأرواحِ وهناً وعابا
فمن عَرَفَ الإذعانَ صارَ مُهيمِناً على نفسهِ، يَلقى الحياةَ صوابا ومن طاردَ الأقدارَ أضنى فُؤادَهُ فأضحى غريبَ الحظِّ يُحصي عَذابا
فخذْ من حروفِ الشعرِ نوراً وهَدْيَةً تُصاغُ بنَفسٍ صادِقٍ مستطابا ودعها تُرافقُ خطوَ روحِكَ مثلما يُرافقُ بدرٌ في الدُّجى أحبابا
سعيدٌ فتى قد أدركَ أنَّ جِـلادَهُ يُضِـيعُ قواهُ والسكينةُ أَولى فخَيْرٌ له أنْ يسلُكَ النهجَ راضياً لقانونِ كونٍ قد أقامَ العُدُولا
فإنَّ صفاءَ الروحِ يولَدُ حُرَّةً بخَضْعٍ لإيقاعِ الزمانِ الجُهُولا إذا ما رضيتَ بما جادَتْ بهِ يدُ الدهرِ تلقَ النفسَ صبراً جَميلا
وتصنعُ منْ رؤياكَ ثروةَ حكمةٍ وتبني على الأشواكِ زهراً جَميلا فما الرِّضا فعلٌ ضعيفٌ وإنَّما هو الشَّجعَةُ العُظمى ودرعٌ أصيلا
وراءَ كلامِ الناسِ سرٌّ مهيمنٌ يُفَسِّرهُ قلبٌ يُجاوِبُ قَبيلا فما كثرةُ القولِ المبينِ بفَهْمِهِ ولا السَّمعُ يُغني إنْ جَهِلْتَ الدَّليلا
ولكنَّهُ الإصغاءُ في صمتِ حكمةٍ إلى خَطْوِ روحٍ تَستبِينَ السَّبيلا وإنْ يلتقي روحانِ في صِدقِ وُدِّهِمْ غَزَلا خُيوطاً تُظهِرُ السرَّ خِيلا
ونظرةُ عَيْنٍ في عُيونٍ تُواجِهتْ تُعَرّفُ في الأخرى سَناءً جَليلا فلا تَطلُبَنْ إقناعَ مَن أغلقَ الفِكْرَ فلن تَجْلُ كلمـاتُكَ الدَّرْبَ طُولا
ولكنْ خُذِ الصَّحبَ الذينَ إذا بدَتْ صموتُكَ فَهْمُوا في السُّكوتِ المَقِيلا فحُسْنُ جِوارِ الحاضِرينَ رَحابةٌ يُغَنِّي بها الرُّوحانِ لَحْناً جَميلا
فيا قارِئَ الأشعارِ خُذْها رسالةً تُضيءُ لكَ الدُّنيا وتَمنَحُ قُربا إذا ما سلكتَ الدَّربَ طاهِرَ قلبِكَ رأيتَ لِكلِّ الحُسنِ في الكونِ نَصبا
ولا تُتْبِعَنْ في العيشِ وَهْمًا مُضلِّلاً فإنَّ سرابَ الوَهمِ يَجنيكَ تَعبا ولكنْ دَعِ الإيمانَ زاداً لروحِكَ يُقَوِّي خطاكَ إنْ تَعَثَّرتَ صَعْبا
فما الشِّعرُ إلا نفحةٌ من حقيقةٍ تُعَلِّمُنا أن نَستبيـنَ السُّبُلا وما الحِكمُ إلا روضةٌ في رياضِنا نَسيمُهُ يَروي القلوبَ ويُطْربا
فخُذْ من هُنا زادَ البصيرةِ وامضِ في طريقٍ يُنادِي للحياةِ مُحبّا ودَعْ أثَرَ الأبياتِ يبقى كأنَّهُ ضِياءٌ على الأرواحِ يُزهِرُ عُشبا
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق