يا سائراً في دربِ عُمرٍ عابِرِ خَفِّفْ خُطاكا بينَ ظلِّ المفاخرِ فالوقتُ نهرٌ لا يلينُ جموحُهُ يجري ويُخفي سِرَّهُ عن مُدَّكِرِ
والدهرُ يُبدي في تلوُّنِ وجهِهِ حِكماً تُضيءُ بصيرةَ المُتبصِّرِ فاخترْ سُكونَ القلبِ زاداً هادياً تلقَ السكينةَ في مسيرٍ زاخرِ
واصغِ لِألحانِ الزمانِ فإنّها تَهدي المعاني في صدىً مُتواترِ واعلمْ بأنَّ العيشَ حُسنُ موافقٍ لا ضيرَ في رَفضِ القضاءِ القاهرِ
مَن رامَ سرَّ العمرِ فليستبصِرْ في كلِّ حالٍ حكمةَ المُقدَّرِ فالرضا سرُّ النجاةِ وسلوةٌ تُهدي الفؤادَ لِراحةِ المُستنيرِ
يا قلبُ، في بحرِ الوجودِ مُسافراً مهلاً، ففي التأنّي كشفُ السَّرائرِ فالكونُ يمضي في انسجامٍ صامتٍ لا يستجيبُ لِمُعترِضٍ أو غائرِ
والدهرُ يكتبُ في الفصولِ رسائلًا فيها جوابُ السائلِ المتحيِّرِ إن أبكَتِ الأيّامُ يوماً فاغتنِمْ أنّ البُكا يعقُبهُ طِيبُ الظَّفَرِ
ما ضاعَ إلا ما تلاشى عابراً أمّا الخلودُ ففي ضميرِ الطاهرِ فاصنَعْ من الرضا جداراً شامخاً يحميكَ من غَورِ الزمانِ الغادِرِ
إنَّ السلامَ يُقيمُ حيثُ صفاؤُهُ يعلو بنورِ السائرِ المتطهِّرِ وامضِ مع الأقدارِ سَيراً هادئاً تلقَ الجمالَ مُوزَّعاً في المحاضرِ
لا تُعجِلنَّ نُضجَ ثمرٍ ناضجٍ فالنورُ لا يسبِقُ سَناءَ الأقمارِ دعْ نهرَ وقتِكَ في مسارِ جَريهِ يجري بحُكمتِهِ ويُهدي أسرارِ
هنالكَ تُبصرُ طيبَ عيشٍ هانئٍ في مَن يسيرُ بغيرِ جَورٍ أو خصامِ طوبى لِمَن رضيَ الحياةَ بصفوِها فأمالَ ضيقَ العيشِ نحوَ سماواتِ
فُتِحَتْ له أبوابُ رؤيا باسمةٍ يجلو بها الزمانُ أبهى الرؤياتِ يا أيُّها الساعي لِسرِّ وجودِهِ اجعلْ رضاكَ سلاحَ روحٍ صابِرةْ
فالدهرُ يمضي لا يُعيدُ زمانَهُ والحُسنُ يبقى في القلوبِ الزاهرةْ مَن عرفَ التسليمَ في أقدارِهِ نالَ السكينةَ في حَياةٍ ظافِرةْ
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق