إذا ما طَلَبْتَ العِلْمَ فابْحَثْ عنِ السَّفْرَا يُجَلِّي لَكَ الأرواحَ دُرًّا ومُزهَرَا فَفِي كُلِّ حَرْفٍ نَسْمَةٌ مِن حَكِيمَةٍ تُزَيِّنُ رُوحَ الطّالبِ الجَادِّ مُعْتَبَرَا
وَخُذْ مِن سُطورِ الدَّهْرِ أَصدَقَ عِبْرَةٍ فَإنَّ الزَّمَانَ أَبَانَ سِرًّا ومَا استَتَرَا وَلا تَغْفُلَنْ عَن صَوْتِ قَلبٍ مُجَرِّبٍ فَقَد صَاغَتِ الأيَّامُ فِيهِ لَنَا صُورَا
وَمَا الحِكْمَةُ العَليَا سِوَى نُورِ خَاطِرٍ يَهُزُّ جَوانِحَنا فَيُوقِظُهَا سَحَرَا تَنَزَّلُ كَالأمطارِ في أرضِ فِطْنَةٍ فَتُزهِرُ فيها العِلمُ يَانعَةً زُهَرَا
فَيا قَارِئًا أبْصَرْتَ دَربَ معَانِيٍ تَمَهَّلْ، فَفي الأبياتِ كَونٌ تَصَوَّرَا هُنا بَوحُ أرواحٍ، وهُدْيُ تَجَارِبٍ يُهَذِّبُ نَفسًا، يَصْقُلُ العَقْلَ والبَصَرَا
هُنــا يَستَفيضُ الشِّعرُ نَبعًا مُطهَّــرَا يُرَتِّلُ آياتِ الحَياةِ لَنــا سِفْرَا وَيَفتَحُ أَبْوابَ العُقولِ مُضيئةً فَيَسمُو بِنــا فَهمًا وَيَكشِفُ مَا استَتَرَا
فَإِنْ كُنتَ في بَحرِ الوجودِ تَسَائَلاً فَخُذْ مِن بَيَانِ الشِّعرِ زَادًا ومُعتَبَرَا هُوَ الحِبرُ إنْ لامَسْتَهُ نَفْسُ صَادِقٍ غَدا كَوكَبًا يُهدِي لِلرَّاحِلِ المَدَرَا
فَيا قارِئًا جِئْتَ الرَّصيفَ مُحَاوِرًا تَأهَّبْ فَفِي الأبيَاتِ دُنيا ومُختَبَرَا تُرَتِّلُ أصواتُ الحُكماءِ حِكَايَةً تُحاكي مَدَى الأرواحِ، تُبْصِرُنا القَدَرَا
سَتَلقَى هُنا سِرَّ الزمانِ مُجَسَّدًا وَتَعرِفُ كَيفَ العِلمُ يَكسِرُ مَا حَصَرَا فَخُذْ مِفتَاحَ الأشعارِ واقرَأْ بِنُورِهَا سَتَجْنِي دُرُوبَ الفَهمِ أزهَارَهَا الغُرَرَا
قَـــوارِعْ بفكــرِكَ أَفهامَ كُبَّـــرَا هُمُ مَن غَــدَوا في سَـرِّ دَهرٍ مُفَكَّرَا غَـــمَسْنَـا مَـــعانيهــم بأغــوارِ وُجْـــدِنــا فأهْـــدَوا إلَيْنــا نُورَ حِكْمَتِهم سَفْرَا
وَصَغْ لِلشُّيــوخِ الــذينَ تَـــقَادَموا فَأبصَـرَ في أَعيُنِهِم سِرُّنا الأزْهَرَا هُمُ جَمَعوا دَهرًا دروسًا جليلةً فَصَاغوا لَنــا بالــرُّوحِ تَجــرِبَةً غَرْسَا
وَكُنْ مُكرِمًا مَن عَلَّمَتْهُ هزائِمٌ كَمَا عَلَّمَتْهُ النَّصْرُ أنْ يَعرِفَ الأمْرَا تَواضُعُهُ يُهدِي لَنـــا سِرَّ دَربِنَا ويَكشِفُ ما أخفَتْهُ أيّــامُنا سِترَا
وَفِي كُلِّ شَيءٍ تَسْكُنُ الحِكْمَتا بَلِيغَةُ، تَخْفَى عَن كَبِيرٍ تَعَذَّرَا يُجَلِّيهــا فَقـــط قَـــلبُ مَنْ قَــد تَخَلَّصَا الكِبَرْ، وَاتَّضَحْنَــا فِي التَّواضُعِ إذ نَــظَرَا
فَزِدْ نَهَمًا لِلفَهْمِ، فَهْمٌ يَميزُا الإِنسَانَ عَن بَاقي البَرِيَّةِ مُخْتَبَرَا بِهِ وحدَهُ تَسمَعُ فِي العُمْرِ نَغْمَةً خَفِيَّةً، تَكشِفُ لِلرُّوحِ مَحتَضَرَا
وَقَد تَدفَعُ الأقدارُ خَطْوَكَ سَابقًا رَغِمَ الرَّجاءِ بِسُكْنَةٍ أوْ بِنَا صَبْرَا فَيَجْرُفُنَا التَّيَّارُ حَتَّى نَصِيرَ فيها مَصِيرِ العَظِيمِ الغامِضِ الحَيِّ مُقدَرَا
فَلا تَرفُضَنْ جَريَانَ دَهرٍ مُطَاحِبًا ولَكِنْ تَعَلَّمْ كَيفَ تَعبُرُهُ بَحرَا فَقَبلْ بما قَسَمَ الزمانُ فإنَّهُ يَكشِفُ في طَيِّ الخَفَا كَنزَهُ الأكبَرَا
وَقَد يَحمِلُ الإسراعُ بُشرى خَفيَّةً تَجُودُ بِثَمْرٍ ناضِجٍ بَاهِرٍ نَضْرَا وكَذلِكَ بطءُ العُمْرِ يُهدي فَضيلَةً لِمَن صَبَرَتْ نَفسُهُ واستَطَابَ المُرَا
فَيَحظَى بِأنْ يَغْنَمَ في كُلِّ لَحظةٍ جَمالَ خُطاهُ، ويَسْتَمتِعَ الذِّكرَا سَكَبْتُ بهِ نُورَ التَّجَارِبِ صَادِقًا فَيُزهِرُ فِي الأرواحِ وَجهًا مُنَوَّرَا
وَمَا الشِّعرُ إلا بَوحُ قَلبٍ مُسَافِرٍ يُحَاوِرُ دَهرًا، يَستَبِينُ لَهُ السَّفْرَا فَإِنْ كُنتَ فِي الدُّنيَا طَلَبْتَ حَقِيقَةً فَهَذَا لَكَ البَابُ الَّذِي كَشَفَ السِّتْرَا
خُذِ الحِكمَةَ الغَضَّةْ مِنَ النَّصِّ زَاهِيًا تَكُنْ لَكَ فِي الدَّرْبِ المُعَتَّمِ مُزهَرَا وَدَعْ عَنكَ ظِلَّ الجَهلِ يَطوِي طُرُوقَهُ فَإِنَّ ضِيَاءَ العِلمِ قَد فَتَحَ القَدَرَا
هُنــا نُغْلِقُ الأبيَاتِ وَالقَلبُ رَاضِيًا يُرَتِّلُ فِي صَمتٍ دُعَاءً ومَا ذَكَرَا فَيا قارِئًا، إنْ جَدتَ فِي الشِّعرِ نُورَهُ فَبِالحِبْرِ يَحْيَا العَقلُ، يَسْمُو لَنا الوَطَرَا
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق