الثلاثاء، 21 أكتوبر 2025

حِكمُ العُصورِ

تَحنو القلوبُ إلى الوفاءِ وتزدَهِي
من نُبلِ خِلٍّ صادقٍ مأمونُ
في زمنٍ غابتْ بهِ أخلاقُنا
يبقى الكريمُ النادرُ المكنونُ

ما أبهجَ الإنسانَ إنْ وجَدَ امرأً
يبقى على العهدِ القديمِ حنونُ
يُؤْثِرُ الإخلاصَ لا يخدَعْ، ولا
يُغريهِ دُنيا زائفٌ مضمونُ

قد يُثْقِلُ الأيّامَ حِملُ غُرورِها
لكنَّهُ في عِزَّةٍ مَصْيونُ
يَمضي على دربِ الصلاحِ مُهيبَةً
تَتَزاحَمُ المعنى بهِ الفنونُ

في صمتهِ حِكمُ العُصورِ وإنْ نَطَقْ
جاءتْ على قدرِ المَقالِ سُنونُ
فاصغوا، ففي الأبياتِ عِطرُ مروءةٍ
تَسري، وتَحكي خُلْدَهُ المِيزونُ

هُوَ نهجُ من يرنو لصفوِ حقيقةٍ
تسمو بها الأرواحُ والعيونُ
في صمتِها لغزُ الحياةِ، وإنّما
يفكُّهُ من بالعفافِ يصونُ

من يبتغي دربَ الوفاءِ فإنّهُ
درْبُ الكِبارِ، وطُهرُهُ ميمونُ
ما أكرمَ الخُلُقَ الرفيعَ إذا ارتقى
بالعقلِ حتى يُثمرَ التمكينُ

والنفسُ تُزهى بالسكينةِ كلّما
ساقَ الهدى دربًا لهُ مأمونُ
فتراهُ يسمو بالصفاءِ كأنّهُ
فجرٌ يُطلُّ ونورهُ مسنونُ

تَهفو القلوبُ إذا سَمِعتْ حديثَهُ
فيغيبُ عنها اللغوُ والفتنونُ
فاصغِ إلى نظمِ المكارمِ إنّهُ
نبعُ المعاني، والمُنى تُستَصانُ

فتراه في ليل الخطوب منارةً
تهدي، إذا ضلَّ الرفاق، عيونُ
إن غبتَ عنه ظلَّ يذكُرُ خُلَّةً
ما زال يزكو ذكرُها ويَصونُ

لا يبتغي حمدًا، ولا يطغى إذا
أثنَى عليه الحامدونَ، حُنونُ
صافي السريرة، لا تراهُ منافقًا
قولُه فصلٌ، وفعلهُ موزونُ

إن جالَسَ الألبابَ زادَ وقارُه
ويُهابُ منهُ الحُسْنُ والمجنونُ
يبني المكارمَ في الرِّضا وسكونِهِ
فكأنَّهُ في نُطْقِهِ قانونُ

ما نالَ رفعةَ مكرمٍ عن مكرُمةٍ
إلا لتقواه التي تَزْدِينُ
يبقى مثالًا للوفاءِ مُخلَّدًا
تروي المدى عن نُبْلِهِ السنونُ

من سِيرَةٍ تزدانُ كلُّ فضيلةٍ
تُروى، فتُحسَدُ حِكمَةٌ وفنونُ
قد صاغَ من صدقِ الضميرِ مهابةً
تزهو بها الأيامُ والقرونُ

يأوي إليه الحُلمُ حين تفرُّ من
قومٍ، وتأنسُ عندَهُ السُّنونُ
يُرضي بما قسمَ الإلهُ، فإنَّهُ
بالشكرِ يسكنُ قلبُهُ المكنونُ

إن حدَّثوهُ عن الخداعِ تبرَّأَتْ
من حولِهِ الأهواءُ والظنونُ
يسعى لإصلاحِ النفوسِ برفقِهِ
كالماءِ، يُحيي الجدبَ وهو حنينُ

لم تُغوهِ دنيا زائلٌ متاعُها
فكأنَّهُ في زُهدِهِ مفتونُ
يبقى النقاءُ له شعارَ مروءةٍ
تَسمُو، وتُخْلِدُ ذكرَهُ الفنونُ

فالعمرُ يمضي إنْ مضى بصفائِهِ
حُسنُ الخصالِ بهِ هو المضمونُ
تبقى المآثرُ شاهدًا لعظيمِها
ما عاشَ من في خُلقِهِ مفتونُ

ولئن طغتْ في الناسِ دُنيا زائلةٌ
يبقى المخلصُ الموثوقُ مأمونُ
لا يبتغي إلّا رضا مَولاهُ في
سعيٍ طهورٍ، نِيّتُهُ تَزْهُونُ

يزدادُ في عينِ الكرامِ مهابةً
ويَميلُ عنهُ الجاحدُ المفتونُ
قد صاغَ من نُبلِ الوفاءِ قصيدةً
تبقى، ويُتْلى مَجدُها المكنونُ

تَسمو المعاني كلّما تُتلى حروفُها
فكأنّها وحيٌ بهِ يُستَعينُ
ويظلُّ خِلُّ الخيرِ رمزَ كرامةٍ
يُحيي القلوبَ، ونورُهُ مَسْنونُ

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق