فِي زَمْنِنَا اضْطَرَبَتْ مَوَازِينُ الحِيَا وَتَغَيَّرَ الإِحْسَانُ فِي نَفْسِ البَشَرْ ضَاعَتْ مَعَالِمُ حُسْنِ فِعْلٍ طَيِّبٍ وَتَبَدَّلَ الإِخْلَاصُ زَيْفًا وَالخَبَرْ
مَا عَادَ لِلعُقْلِ الرَّشِيدِ مَكَانَةٌ إِذْ صَارَ يُخْفِتُ صَوْتَهُ خَوْفَ الضَّجَرْ وَالْمَالُ صَارَ لِكُلِّ نَفْسٍ قِبْلَةً تَسْعَى لَهُ وَتُبَاهِي النَّاسَ بِالدُّرَرْ
فَاقْرَأْ كَلَامًا صَادِقًا فِي نَغْمِهِ يَشْكُو المَرَارَةَ وَالمَذَلَّةَ وَالكَدَرْ قِصَصَ الحَيَاةِ سَتَرْسُمُ فِي حُرُوفِهِ مَا غَابَ مِنْ خُلُقٍ وَمِنْ نَبْضِ البَصَرْ
هَذِي الحُرُوفُ تَئِنُّ فِي أَطْوَاقِهَا مِنْ وَقْعِ دُنْيَا لَا تَرُوقُ وَلَا تَسُرْ تَرْوِي الحَقَائِقَ فِي لِسَانِ نَبَاتِهَا وَتُذِيبُ فِي نَبْضِ المَعَانِي مَا اسْتَتَرْ
فَاقْرَأْ بِقَلْبٍ لَا يُرِيدُ مُجَامَلًا يَهْوَى الصَّدِيقَ وَيَجْتَنِبْ كِذْبَ العِبَرْ فِي كُلِّ بَيْتٍ وَمْضَةٌ وَتَنَهُّدٌ وَصَدَى حَنِينٍ فِي المَعَانِي يَنْتَشِرْ
سَتَرَى الحُرُوفَ كَنَبْعِ صِدْقٍ فَاتِرٍ يَجْرِي عَلَى خَدِّ الزَّمَانِ كَمَا المَطَرْ وَتُحِسُّ أَنَّ القَوْلَ بَاحَ بِسِرِّهِ حِينَ اسْتَقَرَّ بِقَلْبِ صَادِقٍ نَظَرْ
قَدْ غَابَ صِدْقُ القَوْلِ إِلَّا نَادِرًا وَتَبَدَّلَ الإِخْلَاصُ زَيْفًا فِي الخَبَرْ وَتَرَى الوُجُوهَ تَبَسُّمًا مُتَصَنَّعًا وَالقَلْبَ يَخْفِي فِي طِيَاتِهِ غَجَرْ
يَغْدُونَ فِي دُنْيَاهُمُ لِمَطَامِعٍ وَيَبِيعُ كُلٌّ صَفْوَهُ طَمَعًا بِدِرْ ضَاعَ الوَفَاءُ وَمَا بَقِيَ لِظَلِيلِهِ فِي ظِلِّ هَذَا الزَّمْنِ إِلَّا كَالْأَثَرْ
مَنْ لِلْقُلُوبِ إِذَا تَغَشَّاهَا الأَسَى وَتَبَدَّلَ النُّورُ المُضِيءُ إِلَى خَطَرْ؟ إِنْ لَمْ نُرَبِّ النَّشْءَ فِي قِيمِ الهُدَى فَسَنَجْنِيَ الخُسْرَانَ فِي يَوْمِ الغَدَرْ
لَمْ يَبْقَ فِي الدُّنْيَا سِوَى أَشْبَاحِهَا تَرْقَى المَنَاصِبَ دُونَ جَهْدٍ أَوْ خَطَرْ مَنْ جَاهَدُوا بِالعِلْمِ صَارَ نَصِيبُهُمْ نَظَرَاتِ سُخْرِيَةٍ وَتَقْلِيبَ البَصَرْ
وَتَرَى الكَذُوبَ مُقَدَّمًا فِي قَوْمِهِ يَجْنِي المَكَارِمَ كُلَّ يَوْمٍ وَالشَّهَرْ إِنَّ العَدَالَةَ صَارَتِ المَحْدُودَ فِي أَحْلَامِ مَنْ يَرْجُو الصَّلَاحَ وَمَنْ صَبَرْ
لَوْ أَنْصَفَ الإِنْسَانُ نَفْسَ نَفْسِهِ لَتَغَيَّرَ التَّارِيخُ وَانْجَلَى الضَّجَرْ لَكِنَّهُ يَمْضِي وَفِي أَعْمَاقِهِ صَمْتُ الضَّمِيرِ وَنَارُ شَكٍّ تَسْتَعِرْ
فَلْيَصْحُ مَنْ غَفَلَتْ خُطَاهُ وَأَظْلَمَتْ دُرُبُ الحَيَاةِ بِغَيْرِ نُورٍ أَوْ بَصَرْ إِنَّ المَصَائِرَ لا تُرَاجِعُ خُطْوَةً مَنْ ضَيَّعَ الأَيَّامَ يَحْصُدُ مَا غَبَرْ
عُدْ لِلسَّمَاحَةِ وَاتَّخِذْهَا مِعْطَفًا يَحْمِيكَ مِنْ لَفْحِ العُدَاةِ إِذَا ظَهَرْ وَاغْرِسْ بِقَلْبِكَ بَذْرَ حُسْنِ تَفَاؤُلٍ فَاللُّطْفُ يَخْضَرُّ الحَيَاةَ إِذَا انْتَشَرْ
مَا ضَاعَ مَنْ جَعَلَ الحَقِيقَةَ نُصْرَةً وَصَنَا مَعَالِمَهُ وَقَاوَمَ مَنْ غَدَرْ فَاخْتِمْ كَلَامَكَ بِالثَّبَاتِ عَلَى الهُدَى فَبِذَاكَ يَزْهُو الشِّعْرُ وَيَسْمُو مَنْ نَظَرْ
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق