يا أيُّها الساعونَ نحوِ فضيلةٍ إنَّ الصديقَ لخُلقِهِ يُستَشعرُ ما نالَ مجدَ المرءِ إلا صُحبَةٌ تُزكي النفوسَ، وبالوفاءِ تُؤزر
كم صاحبٍ في القولِ يُبدِي ودَّهُ حتى إذا جدَّ الزمانُ تَنَكَّرُ لا يُعرفُ الإخلاصُ في ميسورِهِ بل في الشدائدِ معدنٌ يتطهَّرُ
فاختر لدرْبِكَ من إذا ضاقَ المدى فتحَ الرجاءَ، وعن هواكَ يُبصِرُ يرعاكَ في غيبٍ، ويسترُ عثْرَةً ويزيدُ إن نَقصَ الزمانُ ويشكُرُ
فالمرءُ بالخلقِ الجميلِ مكانُهُ لا باللسانِ، ولا بما يتكثَّرُ ومن استقامَ على الوفاءِ فإنَّهُ يبقى وإن جارَ الزمانُ ويُذكَرُ
هي قصةٌ تُروى بروحٍ صادقةٍ فيها من الإحساسِ ما لا يُنكرُ تُهدي إليكَ صفاءَ قلبٍ ناصحٍ لم تُفسِدِ الأيامُ ما يتطهرُ
عن صحبةٍ تبقى على أعتابِها معنى الحياةِ ومجدُها يتكررُ فالصّدقُ فيها جسرُ كلِّ مودةٍ يمضي ويُزهِرُ حينَ يُمحَصُ جوهرُ
ولعلَّ قارئَها يرى في طيِّها ما فاتَ من عهدِ الصفاءِ فيذّكرُ فإذا انقضت أبياتُها وتتابعتْ شعرًا يفيضُ، وعِبرَةً تُستنثرُ
هي دعوةٌ للحبِّ، للعهدِ الذي يبقى إذا خفتَ المنى وتبعثرُ ولكلِّ قلبٍ صادقٍ في وُدِّهِ نورٌ يُضيءُ، وإن تعاقبَ مُقفِرُ
فاصحب أخاً إن غبت عن عينيهِ راح يدعو بصدقٍ ما يُخيب ويُؤزر يُخفي جميلك إن ذكرتَ، ويستحي أن يُظهر الإحسانَ وهو يُضمر
لا يعرف الإحسانَ من بسط الندى ثم استزادَ على الرفيقِ يُجاهر لكنّ من صدق الوفا في طبعِهِ يبقى وإن جارَ الزمانُ ويصبر
هو في ودادك صادقٌ، لا ينثني مهما تقاذفتِ الرياحُ وتزأر فتراهُ في يوم الرخاءِ مؤازراً ويزيدُ عند العُسر حتى يُشكر
إن الإخاءَ حقيقةٌ لا تُشترى بل معدنٌ يبقى وإن يتغيّر فالمالُ يذهبُ والمواقفُ تُرتجى والمرءُ بالخلقِ الكريمِ يُقدّر
فاختر صديقاً إن رآك مكدَّراً أخفى الأسى عنك ابتساماً يُبهر يرنو إليك بعينِ من قد شاطَرَتْ فرحَ النفوسِ، وهمَّها يتكسَّر
لا يُغريكَ بالعهدِ إن نال المنى بل في اشتدادِ الدهرِ دوماً يُذكر يمشي مع الأيامِ في خُلقِ التُّقى لا يُرهبُ الإعسارَ إنْ يتقدَّر
يُؤْثِرْكَ المعروفَ دونَ تكلفٍ كالغيثِ يهمي، لا يُعابُ ويُشكر قد عاشَ يهوى الصفحَ عن ذي زلّةٍ ويرى العطاءَ على المودّةِ يُثمر
فإذا التقَتْ في دربِه نُفوسُهُمُ نشرَ السلامَ، كأنَّهُ يتبختر تبقى المروءةُ للكرامِ وسامَهُمْ والصدقُ تاجٌ في الجبينِ يُسطّر
يا صحبَ صدقٍ، في المودّةِ منزلٌ يبقى وإن خَبَتِ المنى وتبعثرُ فيكم نرى وجهَ الوفاءِ مُضيئَةً تَزهو القلوبُ بهِ، ويُصفو المحضرُ
أنتم ربيعُ العمرِ إن جدَّ الأسى وملاذُ روحٍ في الهمومِ تُكبَّرُ تبقى المكارمُ ما بقيتَ كريمةً والودُّ إن طابَ الأصلُ لا يتغيّرُ
فالناسُ ألوانٌ، ولكنَّ الذي يبقى لوجهِ النبلِ دوماً يُذكَرُ ما خابَ من جعلَ الصداقةَ دربَهُ ومشى عليها خاشعاً يتبصّرُ
هيَ وردةٌ لا يذبلُ العِطرُ الذي فيها، وإن مرَّ النسيمُ وأبحرُ تبقى القصيدةُ نبضةً إنسانيّةً تسمو على زيفِ الوعودِ وتزهرُ |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق