الأحد، 19 أكتوبر 2025

صُنّاعُ حقٍّ

هوّتْ بنا الأيامُ حتى أوجَعَتْ 
وجراحُها في الروحِ مثلُ سِهامِ
لكنّنا بعدَ انكسارٍ ننهضُ 
كالبرقِ يُشعلُ في الظلامِ ظَلامِ

كم سقطةٍ علّمتْ فؤادَ مُجرّبٍ 
أن الطريقَ إلى المعالي سِلمُ
فإذا غدا ليلُ الحياةِ مُظلِماً 
فالفجرُ في أعماقِنا يتكلَّمُ

نمضي بشوقٍ لا يلينُ عزيمةً 
ونقاوَةُ الإصرارِ فينا شُعلةْ
ونرى العوائقَ في دروبِ صعودِنا 
جسراً نُقيمُ عليهِ ألفَ بطولةْ

إنْ زعزعتنا الريحُ عدنا شامخينْ 
كالطودِ لا تُثنيهِ حربُ رياحِ
وإذا تهاوَتْ في الطريقِ خطانا 
عدنا وصُنعُ النصرِ في الأرواحِ

كم من فشلْ قد كانَ بابَ صعودِنا 
وممرَّ نورٍ للعلا والمجدِ
وكم انتصارٍ زادَنا في رحلتِه 
أنْ نستزيدَ الصبرَ بعدَ الجَهدِ

يا مَن يظنُّ الهَولَ يُطفئُ جذوةً 
في قلبِ حرٍّ شامخٍ مقدامِ
إنّا إذا خانَ الطريقُ وعرْهُ 
صعدَتْ خطانا فوقَ كلّ حُطامِ

نهوضُنا عهدٌ وثيقٌ دائمٌ 
لا ينقضُ الأيامَ مهما طالتْ
ونشيدُنا حُبٌّ يُعلِّمُ أمّةً 
أن العطاءَ رسالةٌ متواصِلَتْ

سفراؤُنا في الصدقِ ألسنةٌ لها 
وقعُ الحقيقةِ كالشِهابِ الطائرِ
ومواقفٌ عَدلٍ سنيّةُ وجهِها  
تُبقي البريّةَ باليقينِ الزاهرِ

إنّا إذا عادتْ فضائلُ أُمّةٍ  
رفعتْ لواءَ الحقِّ بعدَ أفولِ
وإذا جَنَتْ يدُ باطلٍ ميدانَها  
قمنا فجرًا في طريقِ سبيلِ

هوّاتُ دربٍ حفَرَتْها المِحنْ 
وتُعلِّمُ الساقطَ كيفَ اعتدلْ
بُرهانُ صبرٍ في تقاطُعِنا 
لننهضَ من بعدِ جُرحٍ ثَقَلْ

حوادثُ العمرِ لنا دَرسُها 
نقبلُ أوّلَ سقْطةٍ في المَطَلْ
فنوقِدُ فينا جذوةً صامدةً 
ونَصعدُ للنورِ بعدَ الأُفُلْ

إذا ما أظلَّتنا عتماتُها 
سعَينا لفجرٍ يلوحُ أملْ
فأُسُسُ عزّتِنا شامخَةٌ 
نخلَعُ ثوبَ الوَهنِ المُثقَلْ

شجاعةُ نفسٍ على موقفٍ 
تُواجِهُ ضعفاً ولا تَخجَلْ
وتبني جسورَ العطاءِ لنا 
فنكبرُ في الروحِ جيلاً فَصَلْ

ساحاتُ نِزالٍ مقدَّسةٌ 
نميلُ ونرجعُ مثلَ البَطَلْ
فنَلمعُ شوقاً ككوكبِنا 
ونُشعلُ في الدربِ نورَ الأملْ

وإن كبُرَتْ قِممُ الممكناتْ 
صعدنا إليها بغيرِ كسلْ
فنُبصرُ ما كانَ مستَتراً 
ونَغزو الأعالي بلا خَجَلْ

رسالةُ بعثٍ لنا تتلى 
نُعيدُ الجرأةَ بعدَ وَجَلْ
ويُشرقُ أملٌ على جسَدٍ 
جديدٍ يُطلّ كفجرٍ أُوَلْ

ترياقُ دحرِ الهزيمةِ أنْ 
نقبلَ عثرةً ونبتَهِلْ
فنفتحُ أبوابَ فتوحةٍ 
ونمشي بخُطوٍ سَويٍّ مُعتدَلْ

وعَهدٌ على النهوضِ لنا 
إذا ما تبدّدَ ليلٌ ثَقَلْ
تحقَّقَ وَعدٌ بصَعودِ هوىً 
إلى قمّةِ الحبِّ حيثُ الأملْ

ذُرى النصرِ تأتي مكلَّلةً 
بإصرارِ قلبٍ قويٍّ احتَمَلْ
فنبدأُ دوماً من الأوّلِ 
ونمضي إلى الغدِ رغمَ الوجلْ

رُسُلُ الحقيقةِ ألسِنَةٌ 
صريحةُ نُطقٍ بلا عَزَلْ
فنَسجُ أقوالِنا صافيةً 
ولا نَميلُ إلى المُختَلْ

سفراءُ عَدلٍ ومكرمةٍ 
وجُندُ صِدقٍ بغيرِ حِيَلْ
قوامُهمُ شاهدٌ ثابتٌ 
وحبٌّ نقيٌّ كماءِ الغَلَلْ

معماريّو الصراحةِ ما فيه 
بنَوا غيرَ صرحٍ بهِ اكتَملْ
فكانوا رُسلَ العدالةِ في 
صدىً يتردّدُ عبرَ الجبَلْ

أواصِرُنا بالحقِّ شاهدةٌ 
نُجاهرُ بالسرِّ حيثُ انكشَفْ
وضوحُ ضياءٍ بصفوِ سَنا 
فلا نَكتمُ النورَ أو نختَفْ

فما عادَ ماضٍ بغيرِ صدىً 
ففضائلُ الأمسِ عادتْ تُجَلْ
وصُنّاعُ حقٍّ إذا عمِلوا 
تلألأَ في دربِهمْ ما كمُلْ

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق