الأربعاء، 29 أكتوبر 2025

مَسَارُ النُّورِ

سِرْ في دروبِ النُّهى وازهَرْ بما عُمِرَا
فالنورُ يُثمِرُ إنْ لاقى الهدى بَصَرَا
واستَقبِلِ الفجرَ إنْ أقبَلْتَ مُعْتَمِدًا
فَالفَجرُ يُبعِدُ عن أرواحِنا الكَدَرَا

واجعلْ لِعَزمِكَ في الإقدامِ مِنهَجَهُ
فالعزمُ يَصنَعُ مَجداً حِينَ يُختَبَرَا
وَانظُرْ لِدُنيَاكَ لا تَغْتَرَّ بِزخرَفِها
فَالحُلمُ أَوسَعُ مِنْ مَالٍ وَمِنْ وَزَرَا

مَن عاشَ بالإِحسَانِ استَعلَتْ مَكَارِمُهُ
وَالذِّكرُ خالِدُ مَن آثَارِهِ نُشِرَا
هَذِي الحَياةُ مَضَتْ كَالبَحرِ مُضطَرِبٍ
مَنْ سَارَ فِيهِ بِصَبرٍ نَالَ مَا ظَفِرَا

فاسْتَوصِ بالخيرِ إنّ الخيرَ عَاقِبَةٌ
تُبقي لِصَاحِبِهَا فَخرًا وَمُعتَبَرَا
وَاقرَأْ القَصِيدَةَ وَاستَلهِمْ مَعَانِيَهَا
فِيهَا الحَيَاةُ وَصَوتُ الحِلمِ إِذ سَطَرَا

سَكَنَ الجَمَالُ قُلُوبًا طَابَ مَنبَعُهَا
فَالفِكرُ يَسمُو إِذَا قَدْ صَانَهُ البَصَرَا
مَا أَبهَى النَّفسَ إِنْ لَاقَتْ حَقَائِقَهَا
تُحيِي الفُؤادَ وَتُروِي العَقلَ وَالسَّمَرَا

هَذِي الحَيَاةُ سُطورٌ نَحْتَفِي بِهَا
يَصْفُو المَضَاءُ إِذَا مَا صُوغَ مُعْتَبَرَا
قَد يَرتَقِي الشِّعرُ إِنْ لامَسْتَ مَعْنَاهُ
فِي صَوتِهِ العِطرُ وَالإِحسَاسُ وَالفِكَرَا

فَاقرَأْ بِنُورِ التَّأَمُّلِ كُلَّ مَعزِلَةٍ
تُجْلِي الظَّلَامَ وَتَكسُو النَّفسَ إِبتِهَارَا
فِي كُلِّ بَيْتٍ صَدَى خَيْرٍ وَمَغزَاةٍ
تَسْقِي الضَّمِيرَ وَتُحيِي العَدْلَ وَالعُمُرَا

تِلْكَ الكَلِمَّاتُ نَبْضٌ مِنْ مَكَارِمِهَا
تَهْدِي العُقُولَ وَتَسْتَنهِي مَنِ انْحَدَرَا
فَادخُلْ إِلَى العَذْبِ وَالمعْنَى مُهَيَّأَةً
تَجِدْ هُنَالِكَ نُورًا فَاقَ مَا حَصَرَا

فَازَ الكريمُ بذكرٍ طابَ مَورِدُهُ
وَخابَ مَن حَجَبَ الإِحسانَ وازدَدَرا
وَالعِزُّ في البَذْلِ لا في الكَنزِ مُكتَسَبٌ
مَن جادَ بالنَّفعِ نالَ الحُبَّ وَافتُخِرَا

وَالنَّفسُ تَسمُو إِذا آثَرْتَ مُكرُمَةً
وَتَهْوِي إِذا أَلِفَتْ ظُلماً وَمَا اعتَذَرَا
فَاعلَمْ بِأَنَّ بَنِي الدُّنيا لَهُم سُنَنٌ
فيها المُعانُ عَلَى الإِنصافِ قَد ظَفِرَا

لا تُغْرِيَنَّكَ أَثوابٌ مُزَخْرَفَةٌ
فَالحُسنُ حُسنُ خِلالٍ لا الَّذي ظَهَرَا
وَالنُّورُ يَسكُنُ فِي الإِخلاصِ مُتَّقِدًا
إِنْ ضاعَ صِدْقُكَ لَمْ يُجْدِ الهدى سُطُرَا

وَاصبِرْ عَلَى النَّاسِ إِنْ جارُوا وَإِنْ قَصِرُوا
فَالحِلمُ زَهرَةُ مَن رَوَّاهُ قَد أَثمَرَا
فَالخَيرُ يَرفَعُ أَهلَهُ مَهما نَزَلْتَ بِهِمْ
مِثلَ السَّحابِ إِذا ما أَغدَقَ المَطَرَا

وَالعُمرُ رِحلَةُ مَسعَى لا أَمَانَ لَهُ
يَرجُو الفَتى فِيهِ نُورًا ثُمَّ يَعتَبِرَا
فَاخْطُ الخطى ثابِتاً لا تَخْشَ نَازِلَةً
فَمَن تَوَكَّلَ لَمْ يَهْوِ الَّذِي سَفَرَا

وَإِنْ دَهَتْكَ اللَّيَالِي فَاصْطَبِرْ ثِقَةً
فَالصُّبْحُ يَأتِي وَإِنْ أَبطَأْتَ مُنتَظِرَا
مَا ضَاعَ سَاعٍ لِرِفْعِ النَّاسِ هِمَّتَهُ
وَلَوْ تَنَاءَتْ بِهِ الأَقدَارُ وَانكَسَرَا

تَبقَى المَكَارِمُ نُوراً فِي طَبِيعَتِهَا
تَسْقِي القُلُوبَ رَجَاءً حِينَ تَستَعِرَا
وَالحُسنُ يُخفِيهِ تَوقِيرٌ وَمَعرِفَةٌ
لا المَظهرُ الزَّائِفُ المَخدُوعُ مُعتَذِرَا

فَاصنَعْ جَمِيلًا وَدَعهُ يَعبُرُ الزَّمَنَا
فَالذِّكرُ يَحمِلُ فِي الآفَاقِ مَن أَثَرَا
وَاخْتِمْ حَيَاتَكَ بِالإِحسَانِ مُبتَهِجًا
فَالخَيرُ يَبلُغُ مَن قَدْ خَلَّفَ العُمرَا

إِنَّ الجَمَالَ بِنُبلِ الخُلْقِ مُكْتَمِلٌ
وَالبِرُّ أَبهَى مِنَ الأَلقَابِ إِنْ ذُكِرَا
مَا كَانَ يَرفَعُ إِنسَانًا مَفَاخِرُهُ
لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي جَنَانِ العَدلِ مُنْصَهَرَا

قِفْ عِندَ مَعْنًى تَرَى الدُّنيَا مُبَسَّطَةً
تُهْدِي الحَقِيقَةَ مَنْ قَدْ شَاقَهُ النَّظَرَا
وَانْظُرْ لِآفَاقِ رُوحٍ زَانَهَا كَرَمٌ
إِنَّ السَّخَاءَ مَسَارُ النُّورِ إِذْ سَطَرَا

فَالخَيرُ يَبْقَى وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ
يُحْيِي القُلُوبَ وَيَرْوِي الجُودَ وَالعُمُرَا
وَالعِلمُ مِصْبَاحُ مَنْ سَارُوا عَلَى ثِقَةٍ
لَمْ يَحْنِهِمْ نَأْيُ دَهرٍ أَوْ مَضَى عُصُرَا

فَاعْمَلْ لِمَجْدٍ تَرَى آثَارَهُ شَرَفًا
إِنَّ المَكَارِمَ تَسْمُو حَيْثُ قَدْ ظَهَرَا
وَاخْتِمْ بِسِلْمٍ وَرِضْوَانٍ مُحَيَّمَةٍ
فَالخَيْرُ أَجمَلُ مَا أَحْيَا وَمَا أَثَرَا

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق