الخميس، 30 أكتوبر 2025

حديثَ الحلمِ

رفقًا بنفسِك إنَّ دربَك مُزهِرُا
فيهِ التأنّي زادُ مَن قد أبصَرا
قد تُغلقُ الأقدارُ بابًا عابرًا
لتُريكَ خلفَ الصبرِ مجدًا أوسَرا

ما نالَ مرتبةَ الكمالِ مجاهِدٌ
إلّا إذا طهّرَ الضميرَ وطهَّرا
فاسعَ إلى عُليا الفضائلِ رافعًا
نفسًا تأبّى أن تَميلَ وتُغدَرا

إنَّ الحياةَ وإن بدَتْ مُتلوِّنًا
تبقى لمن عقلَ المقاصدَ أبهَرا
فلتستقمْ خُطواتُكَ الوثقى على
نهجِ الرشادِ لتَحصدَ الخيرَ الورى

يا ناظرًا في دربِ فكرٍ مُزهِرِا
اقرأْ بنورِ العقلِ ما قد أُسفِرا
كم من عبيرٍ في المعاني ناطقٍ
يخفى على من لم يُهذّبْ نظَرا

فالشعرُ مرآةُ النفوسِ إذا سمتْ
تهدي العقولَ وتوقظُ المستَتَرا
وإذا تدفّقَ من ضميرٍ صادقٍ
أحيا القلوبَ وصاغَ حلمًا مُبهَرا

فاقتربِ الإصغاءَ رفقًا وارتقِ
تلقَ السكينةَ في المعاني سُكِّرا
وافتحْ لروحِ الفكرِ أفقَ تأمُّلٍ
ترقى به نفسُ الفتى مُستبصِرا

وتمسَّكِ الحِلمَ الجميلَ فإنَّهُ
زَينُ الفتى إن خانَهُ حُسنُ القِرى
واصبرْ على دَربِ الكرامِ فإنّما
تُهدى العُلا بالصبرِ لا بالمُكثَرا

لا تُخدعنَّكَ زينةُ الدُّنيا فكم
أضحتْ كسرابٍ لاحَ ثم تَسَرى
واجعلْ لوجهِ النورِ نهجَكَ مُقتدىً
تَلقَ السَّكينةَ حيثُ كنتَ مُقرَّا

من جدَّ في خُلقِ المروءَةِ أزهرتْ
أيامُهُ وعداوةُ الغدرِ انمحى
وإذا سكنتَ إلى الرضا في موطِنٍ
سارتْ بكَ الأيامُ حُسنًا مُثمِرا

من زانَ فعلُهُ بالوقارِ تألَّقتْ
أخلاقُهُ فغدتْ لهُ عِزًّا وذِكْرا
ما نالَ مجدًا من يطوفُ لذِلَّةٍ
بل مَن سما فوقَ المهانةِ وازدرى

يُغنيكَ صدقُكَ عن لجاجِ مُجادلٍ
ويَفيكَ حُسنُ الظنِّ ما لم يُؤجَرا
واجعلْ صفاءَ القلبِ بُستانَ المنى
تزهو بفيضِ الطيبِ منهُ الأزهُرا

لا تُسرِفَنْ في مدحِ دهرٍ غادرٍ
قد يبتسمْ يومًا ويُخفي الغدرا
فالعزُّ في خُلقِ الكرامِ حقيقةٌ
تسمو وتبقى إنْ تهاوى المَظهرا

قد ينحني دربُ المنى مُتَعَبَّرًا
لكنَّ في طيِّ العثارِ ظفَرَا
ما ضاعَ جهدُ المخلصينَ وإنْ غَدَتْ
أنفاسُهم شوقًا يُؤرِّقُ مُسهَرَا

يبقى على وجهِ الحقيقةِ لامِعٌ
نورُ التقى إنْ خالطَ القلبَ استنَارَا
والفضلُ يبقى ما أقامَ على التُّقَى
بيتُ المروءَةِ شامخًا مُستَبصِرَا

إنْ ضاقَ صدرُكَ من جفاءِ مرحلةٍ
فغدُ الرّجاءِ يُعيدُ للأملِ السِّرَا
واختمْ حديثَ الحلمِ بالشكرِ الذي
يجلو الدُّجى ويصيّرُ العُسرَ يُسرَا

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق