الاثنين، 20 أكتوبر 2025

بُسْتانَ الفؤادِ

صُنْ صَحْبَكَ الصِّدقَ الذي لَزِمَ القِيَمْ
فبهِ تُشادُ بيوتُ وَدٍّ مُحْكَمِ
فالمرءُ بينَ الناسِ يُعرَفُ قدرُهُ
بالصُّحْبِ، لا بالمالِ أو بالمَغْنَمِ

إذا الاحترامُ تَبادَلَتْهُ قلوبُنا
شادَ الودادُ دعائمًا لا تُهْدَمِ
والجَفْوَةُ العمياءُ تَهْدِمُ ما بَنَتْ
أيدي المحبةِ من عُرًى وتَنَعُّمِ

فارْفُضْ تهاونَ من يُهينُ كرامةً
واصنَعْ جدارَ العزِّ حولَ الحُرَّمِ
إنَّ الودادَ الصّافيَ المصقولَ لا
يحيا بظلِّ تهاونٍ أو مأثَمِ

والصُّحبةُ السطحيةُ العجلى تَذُوبْ
عند الرياحِ كزَهْرِ روضٍ يُسْلِمِ
أمَّا الصداقاتُ العريقةُ فَثَبْتُها
يبقى أمامَ جَوائحٍ وتَقَلْقُمِ

وإذا دَعَاكَ النُّصحُ للترحالِ فَانْــضَحْ
خَطوَكَ الحُرَّ المُعَزَّزَ بالعِزِمِ
لا تَرْضَ بالبُغضاءِ تَسْطُو في الحَشَا
فتُميتَ فيكَ بهاءَ روحٍ مُلهَمِ

والودُّ لا يَحْيا بغيرِ مُبادَلٍ 
في الحبِّ والإحسانِ دونَ تَصنُّمِ
فالصدقُ تاجُ الصَّحْبِ إن هم غابَهُ
سَقَطتْ روابطُهمْ بليلٍ مُظلِمِ

والقلبُ يعرفُ نُبْلَ قلبٍ مثلَهُ
بالفِطْرَةِ البيضاءِ دونَ تَوَهُّمِ
والروحُ إن ولِدَتْ جديدًا أَلْفَتِه
أرواحَ تُشْبِهُها بصفوِ التَّوَسُّمِ

فاعرفْ صديقَك بالتمييزِ ولا تَدَعْ
للعابثينَ مداخلًا في المَحْرَمِ
فجواهرُ الأصحابِ تُدْرَكُ بالذَّكَا
لا بالعددِ المُستفيضِ المُكْثَمِ

واكْرِمْ منَ الأصحابِ مَنْ كَرُمَتْ يَداهُ
وأَعْرِضْ عن المستخفِّ المُجرِمِ
فالصفوُ يَجمعُ من يُشابهُنا وفا
واللؤمُ يَلفظُ نَفْسَهُ كالمُجْرَمِ

إنَّ الحقيقةَ في النفوسِ جَذابةٌ
تُؤوي الكرامَ وتطردُ المتَحَطِّمِ
واحفظْ بُسْتانَ الفؤادِ مُصانَةً
من كيدِ باغٍ أو خُبُثِ المُغْتَنِمِ

فالصَّاحِبُ الوفيُّ يَبقَى حولَنا
في الشِّدَّةِ العَظمَى كأَصلٍ مُحْكَمِ
أمَّا الزَّعيْمُ بوجهِ زورٍ زائفٍ
يَغدو كظلٍّ زائلٍ متقوِّمِ

واجعلْ وُدودَكَ في الذي يَسْتَحِقُّهُ
فالانتقاءُ سبيلُ عُمْرٍ مُنعِمِ
فالحبُّ يُعطي دونَ طَمْعٍ في الجزا
لكنَّهُ يَحيا بظلِّ المُلهِمِ

واحفظْ حدودَك كالعَلَمْ في سَاحِهِ
لا ينثني للغادرِ المتجرِّمِ
فالحُرُّ يَرسُمُ بالسَّدادِ جُدودَهُ
كي يحفظَ المجدَ المُعَنَّى بالعَظَمِ

فالصحبُ دُرٌّ، إنْ صفَوْا أضاءَنا
كالبدْرِ في ليلِ الظلامِ الأعتمِ
واخترْ من الناسِ القلوبَ نقاءَها
فالنخلُ لا يُهدي سوى التمرِ الأتمِّ

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق