الاثنين، 20 أكتوبر 2025

نغمةِ صدحٍ

دع عنك قيـس الجَـمـالِ بـمَــن قـيـاسِـهـمْ
فالـزهرُ يـفـتَحُ لا يُـلـقـي لِـمَـن نــبَــسِ

كلُّ الخليقةِ تمضــي في طــريــقِ هُـــدا
لا تَرتــجــي مـــدحَ جـــارٍ أو رضـى نَفَــسِ
فالـــوردُ يَـنــشُرُ عِــطــراً دونَ ما غَـيَـــرٍ
ويُهدي الضــوءَ لا يَسعى إلى القِـيَــسِ

والمبدِعُ الحقُّ لا يَغشاهُ مُقارنةٌ
بل يَستقي قُوَّةً مِن صَفـــوِ مُلْتَمَسِ
إنّ المُــقـارنَ يُطــفــئُ فيـهِ أنــجُــمَهُ
ويَخسِرُ الروحَ في سِبـاقٍ بلا حَرَسِ

فالـبُستانُ الأحـلـى يَــزدَهـي تـنـوُّعَهُ
لا يســتوي غُصنُــهُ طَوعــاً مع الغُرَسِ
تـــزهـــو الفــرادةُ إذ تَــفــنَى مــنـافِســةٌ
ويَنبتُ الفكرُ في صَفـــوٍ بلا دَنَــسِ

والعُمرُ مَوسِمُهُ يأتي بأزاهــرهِ
بِحَسْبِ ما أَودَعَ الخلاّقُ مِن نَفَسِ
فـأَطـلِـقِ المـوهِـباتِ الطُّـهـرَ صـافِـيـةً
ودَعْ هَوى القَسْرِ يُمحى مِثلَما دَرَسِ

إنّ الجمــالَ الأصيلَ النــورُ يُـولِـدُهُ
رِضـــى القلوبِ وإغضــاءٌ عن المَــقِــسِ
والنجمُ في أفقِه لا يســتـبـقُ صاحِبَهُ
كُلٌّ يُضيءُ على مـــا أَودَعَ الحَــرَسِ

فـــاحـــفَظْ فــرادتَك الغرّاءَ لا حَسَدًا
تَــبْلُغْ صفــاءً كـــأشعــاعٍ مِـن القَــبَـسِ
والكــونُ أَحسَــنُ إذ يَزدادُ مُتَّحِــدًا
فـكـلُّ نَغْـمَــةِ صـدحٍ تَـــرفَـــدُ الجَرَسِ

مَــن قَبِــلَ الفِطــرةَ الغرّاءَ مَغرسَهُ
ســبَّحَ الإبداعُ فيهِ مُعجِــبَ النَّفَسِ
سلِّ القلوبَ عن السكينةِ في النَّفَسِ
تُهدِك صَفوًا بغيرِ الوزنِ والمِقَسِ

لا تُكثِرِ النَّظرَ المَسمومَ في أُفُقٍ
يُوهِمُك الحُسنُ فيهِ وهو في التَبَسِ
دع عنك قَيسَ الجمالِ بمَن قِياسِهِمُ
فالزهرُ يَفتَحُ لا يُلقي لِمَن نَبَسِ

كلُّ الخليقةِ تمضي في طريقِ هُدى
لا ترتجي مدحَ جارٍ أو رضى النَّفَسِ
فالوردُ ينشرُ عطرًا دونَ ما غَيَرٍ
ويُهدي الضوءَ لا يَسعى إلى القِيسِ

والمبدِعُ الحقُّ لا يَغشاهُ مُقارنةٌ
بل يَستقي قوةً من صَفْوِ مُلتمسِ
إنَّ المقارنَ يُطفئُ فيهِ أنجُمَهُ
ويَخسرُ الروحَ في سباقٍ بلا حَرَسِ

فالبستانُ الأحلى يزدهي تنوُّعَهُ
لا يستوي غُصنه طوعًا مع الغُرَسِ
تزهو الفَرادةُ إذ تفنى منافسةٌ
وينبتُ الفكرُ في صفوٍ بلا دَنَسِ

والعمرُ موسِمُهُ يأتي بأزاهرهِ
بحسبِ ما أودع الخلّاقُ من نَفَسِ
فأطلقِ الموهباتِ الطهرَ صافيةً
ودع هوى القسرِ يُمحى مثلما دَرَسِ

إنَّ الجمالَ الأصيلَ النورُ يولدُهُ
رضى القلوبِ وإغضاءٌ عن المَقِسِ
والنجمُ في أفقهِ لا يَستبقُ صاحبَهُ
كلٌّ يُضيءُ على ما أودع الحَرَسِ

فاحفظْ فرادتَك الغرّاءَ لا حسدًا
تبلغْ صفاءً كأشعاعٍ من القَبَسِ
والكونُ أحسنُ إذ يزدادُ متَّحدًا
فكلُّ نغمةِ صدحٍ ترفدُ الجَرَسِ

مَن قبِلَ الفطرةَ الغرّاءَ مغرسَهُ
سبَّح الإبداعُ فيهِ معجبَ النَّفَسِ
فالعزُّ في أن ترى نفسَك كما خُلِقَتْ
لا في اللحاقِ بظلٍّ زائفِ الحِرَسِ

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق