سلكتُ دروبَ الشعرِ أرجو هدايةً وأبغي إلى الأرواحِ زادًا مُكرَّمَا أفتّشُ عن معنى الجمالِ مؤصَّلًا وعن ومضِ إيمانٍ يُضيءُ تكلُّمَا
ففي صَمتِ أيّامي حنينٌ مُحرّكٌ يذكِّرني أنَّ السكينةَ أنعَمَا وفي صوتِ وجداني أناشيدُ حكمةٍ إذا رُمتَها تلقى السعادةَ أرحمَا
تأمّلْ، فهذا الكونُ مرآةُ مُوقنٍ يخطُّ على الألبابِ سطرًا مُعظَّمَا فمن يُحسنُ الإصغاءَ يُدركُ أنَّهُ إلى حُسنِ أخلاقِ الفضائلِ مُلهَمَا
سَقى اللهُ أرواحًا سمتْ في طهارةٍ فعانقَتِ العليا، ورفضتْ تأثُّمَا تراقبُ في صمتٍ جلالَ حقائقٍ وتُدركُ أنَّ النورَ أزكى وأرحمَا
فكم من دروبٍ أظلمتْ في غشاوةٍ فأشرقَ فيها الصدقُ يَمحو التهوُّمَا وكم من قلوبٍ ضاقَ صدرُ ضيائها فأحسنَ لطفُ الحبِّ أن يترنَّمَا
فيا قارئًا، إن شئتَ معنىً مُصفَّى فخذ من خيوطِ الشعرِ دربًا مُسلَّمَا ففي كلِّ بيتٍ وردةٌ متفتِّحٌ وفي كلِّ معنى بلسمٌ متبسِّمَا
تأمَّلْ رُبى الأخلاقِ تُزهِرُ دائمًا وتُورِقُ في الأرواحِ زَهرًا مُكرَّمَا فما الخيرُ إلّا عادةٌ قد غَرَستَهُ نفوسٌ سمتْ حتّى تَصيرَ مُلهَّمَا
وجِلْ في رياضِ الصدقِ، حيثُ مشاعرٌ نقيةُ لا تغشى القلوبَ تلوُّثَا فما السعدُ إلّا في صفاءِ عواطفٍ إذا انطلقتْ حرّى تفيضُ تأنُّسَا
وكرِّمْ بيانًا طاهرًا لم يُدنَّسِ كلامًا رفيعًا يُطمِئنُ نفسًا ويَنعَشُ فما الكلمةُ البيضاءُ إلّا بلاغةٌ تُحَلِّقُ بالوجدانِ روحًا وتَفْعَشُ
تأمَّلْ عيونًا لا خديعةَ عندَها صَفَتْ مثلَ ماءٍ صادقٍ ليسَ يَعتَكِرْ إذا نظرتْ كانت شفاءً ورحْمَةً وفي طُهرِها تبقى البصائرُ تَستَبِرْ
وأنعِمْ بإيماءاتِ لطفٍ ورِقَّةٍ إذا ما دَنَتْ أزهتْ قلوبًا مُسرَّهْ فكم من عطاءٍ في التودُّدِ ناضرٌ يُؤلِّفُ بين الناسِ حُبًّا ومَرَّهْ
وخذْ من صَدى الضحكاتِ عطرًا مُطهَّرًا ضياءً يُحرِّرُ من شجونٍ مُظلَّمَهْ فما الفرحُ الصافي يُعانقُ نفسَهُ إلّا ويُزهِرُ بالهناءِ مُعظَّمَهْ
وما أبهجَ الصمتَ الذي ضمَّ خلَّةً فأضحى حوارًا بينَ قلبينِ مُؤنِسَا ففي سِرِّه تجري المودّةُ صادحًا ويجمعُ أرواحًا بصدقٍ مُخلِّصَا
تذكَّرْ زمانًا في القلوبِ مُقدَّسًا يظلُّ كطِيبِ المسكِ يَفوحُ دَائِمَا فما الذكرُ إلّا جنَّةٌ في سرائرٍ تُعانقُنا بالوُدِّ زهرًا مُلازِمَا
وأكرِمْ رجاءً مشتركًا قد جمعْتَهُ أيادٍ تسامتْ في المسيرِ توحُّدَا فما المستقبلُ المأمولُ إلّا صداقةٌ تُضيءُ دروبَ العزمِ حُبًّا مؤيَّدَا
فحيَّ حياةً طابَ فيها مُقامُنا بنُصحِ القلوبِ الطاهراتِ وبالرِّضا معَ الصحبِ إذ نختارُ صُحبةَ طيبَةٍ نجدْ في رُباها للحياةِ مُستَرضَا
وما الشعرُ إلّا روضةٌ تتفتَّحُ تُفيضُ على الأرواحِ سِحرًا مُلهَّمَا بهِ نستعيدُ الصفوَ بعدَ كدورةٍ ونغرسُ في دربِ الحياةِ تكرُّمَا
فإن ضاقَ صدرُ المرءِ، فالشعرُ رحمةٌ تُبدِّدُ أحزانًا وتُشعلُ أنجُمَا وإن غابَ معنى الصدقِ فينا، فإنَّهُ يُعيدُ لنا بالقَولِ وعدًا مُعظَّمَا
سلامٌ على الأرواحِ تَسكنُ طُهرَها وتأنَسُ بالأحبابِ حبًّا مُكرَّمَا ففي صحبةِ الأخيارِ نورٌ مؤيَّدٌ يُضيءُ خطانا كي نَسيرَ مُسلَّمَا
فيا قارئًا، إن شئتَ دربًا مُضيئًا فخذْ من رُبا الأشعارِ زادًا مُكرَّمَا فما الشعرُ إلّا نفحةٌ تتعالى تُخلِّدُ في الإنسانِ معنًى مُتمِّمَا
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق