سَرَتْ بي خُطى الدَّهرِ الثَّقيلِ إلى الهُدى فأبصَرتُ نورًا في المَعاني يُرتَّبُ ونادَتْنِي الأرواحُ: هذا سَفِينُنا بهِ تُنجِزُ الآمالُ، والوجهُ أطيَبُ
هُنا بَذْرَةُ البِرِّ الجميلِ زُهورُها إذا أشرَقَتْ في القلبِ أزهَرَ مَطلَبُ هُنا صَفوةُ الأخلاقِ تهدي سُبُلَنا فتُزهرُ أرواحٌ وتَرقى المراتِبُ
هُنا وَدُّ صَحبٍ لا يُخونونَ عهدَهم وهُنا وفاءٌ في القلوبِ يُثبَّتُ هُنا صَبرُ مَن صانَ الجراحَ برحمةٍ فقامَتْ على جُرحِ الحياةِ مَراكِبُ
سَكبتُ مِدادَ العُمرِ فوقَ صَحيفَةٍ فلاحَتْ دُروبُ الحقِّ بيضًا تُذهِبُ وقُلتُ لقلبي: لا تُطِعْ زخرفَ الهوى فمَن خالَفَ البَسْطَ الكريمَ يُعَذَّبُ
ففي كلِّ بُستانٍ حكيمٍ رسالةٌ تفيضُ على الأرواحِ نُصحًا وتُكتَبُ وفي كلِّ دَربٍ من دروبِ سكينةٍ تُساقُ لنا ألطافُ ربٍّ ويُقْرَبُ
هُنا مِنبَعُ الأخلاقِ يُزكي صَفَاءَنا فيَسمُو بهِ الإنسانُ طُهرًا ويُعجَبُ وهُنا وهجُ الصبرِ الجميلِ يَشُدُّنا إذا أظلَمَتْ أيامُنا فهو أخصَبُ
تأمَّل صَيدليَّ البساطَةَ في الدَّوى ففي طَيِّها سرُّ السَّعادةِ يُكتَبُ فما الزَّخرفُ المَخدوعُ أغلى من الرِّضا ولا زينةُ الأوهامِ عيشًا يُطيِّبُ
وَزُرْ عيْدَةَ الحزمِ الحصينِ فإنَّها تَصونُكَ مِن إفراطِ نفسٍ تُجرِّبُ وتَمنَعُكَ الإسرافَ حُكمًا ونُبلَهُ فمَن يَعدِلِ الطبعَ الحكيمَ يُطبِّبُ
وشاهِدْ مَصَحَّ الأرواحِ تُجبرُ كَسرَها وتَمسَحُ دَمعًا في المآقي يُسكَبُ فَكم بَلسمُ الرَّحماتِ يَشفي مُعذَّبًا إذا لَمَسَتْهُ كَفُّ قلبٍ يُحبِّبُ
وَعِشْ مَأوَى الشَّيخِ الوقورِ فإنَّهُ يُفيضُ ضياءً مِن تجارِبَ تُكتَبُ فما أبهجَ الأيّامَ تُهدى بحِكمةٍ إذا أشرَقَتْ منها الدُّروبُ وأُعذِبوا
وقدِّسْ مَهاداً للبداياتِ نَهوضُهُ يُعيدُ حُطامَ الدَّهرِ غُرسًا يُخصِّبُ فَبَعدَ بلاءٍ يُبعَثُ الصَّبرُ باعثًا حياةً بها نُورُ العزيمةِ يُثْمِبُ
وَكُنْ خاشِعًا للوَاحَةِ الخَيرِ إنَّها قُلوبٌ نَقِيَّاتٌ وِدادًا تُقرِّبُ تُعطي بلا مِنٍّ، وتَجري بسَمحَةٍ وتَرسُمُ للدُّنيا طُرُقًا تُأدِّبُ
تأمَّلْ بُستانَ النفوسِ كرامَةً إذا قامَتِ الأخلاقُ صَرحًا يُشيَّبُ فلا زَيفَ فيها بل صدوقٌ وَفاءُها يَهُبُّ كريحِ الصُّبحِ عَذبًا ويُعذِبُ
ونادِ رِياضَ الوُدِّ، ما أجملَ الصحابَ إذا جَمعَتهم أُلفةٌ لا تُكدَّبُ يُبادِلونَ الأسرارَ صَفوًا وعِشرةً وثِقتُهُمُ لا تُنكثُ العَهدَ أو تُخَرَّبُ
وأبصرْ جَنَى الأرواحِ في طِيبِ طَبعِها سجايا كَريماً بالفِطامِ تَرَبَّبوا فَكم بَسَطوا وُدًّا بلا زَيفِ صَنعَةٍ ومَن زانَهُ البَسْطُ الأصيلُ تَأدَّبوا
وشاهِدْ نَخيلَ الثابتينَ وفاءَهم إذا وَعَدوا بالصدقِ عَهدًا يُقرَّبُ فما أجملَ الأيمانَ تُحفَظُ صادِقًا بها يُثمرُ العمرُ المَديدُ ويُخصَبُ
إذا ما قَرَأتَ الشعرَ فابحَثْ بباطنٍ تُصادِفْ حَياةً في المعاني تُذهِبُ فليستْ قوافينا صدىً مستعارَها ولكنْ هُدىً يجلو الظلامَ ويَصحَبُ
هُنا نَبعُ أخلاقٍ تسامى ضياؤُها إذا ما سَقَتْ أرواحَنا فهي تُعشِبُ وهُنا رُوحُ صبرٍ لا يَميلُ عنِ العُلا إذا جَلَّ خطبُ الدَّهرِ يَسمو ويُغْلَبُ
فيا قارِئًا للروحِ هَذي رسائلٌ بها تَزدهرُ الأيّامُ حُسنًا وتَرحَبُ فخُذْها نشيدًا في الدُّروبِ مُضيئَةً يُرَتِّلُها قلبٌ على الحُبِّ يَكتُبُ
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق