يا أيُّها الساري إلى الأكوانِ تمهَّلْ، فهنا مقامُ بيانِ الألحاِنِ في الحُسنِ سرٌّ لم يزلْ متخفِّياً بينَ الضياءِ وصمتِهِ الفتّانِ
في كلِّ نَبضٍ قصةٌ مكنونةٌ تهفو إلى سرِّ الخلودِ الحاني تجري الحكايا في مجارٍ وادِعٍ كالطيفِ بينَ تأمُّلٍ وأمانِ
إنَّ الوجودَ نظامُ لحنٍ خالدٍ سِرُّ البقاءِ بسِحرِهِ الدَّوَّاني فاسمعْ ترانيمَ الزمانِ وغنِّها تلقى السكينةَ في صدى الألحانِ
يا قلبُ، مهلاً، إنَّ سرَّك ناعمٌ كالفجرِ يزهو في رُبا الأكوانِ فيك الخلودُ وفيك مبدأُ نورهِ وسناكَ أصلُ الحلمِ والإمكانِ
ما الكونُ إلّا نغمةٌ متوارثهْ تنسابُ بينَ عناصرِ الأزمانِ فاسكنْ على إيقاعِها مترفّعاً عن كلِّ ضوضاءِ وعن نُقصانِ
في صمتِها معنى الحياةِ بأسرِها وسريرةُ الإبداعِ في الجَريانِ من أدركَ الإيقاعَ فازَ بنورهِ وسما على أقدارِهِ الرُّحمانِ
يا أيُّها السائرُ في أنوارهِ خفِّفْ خطاكَ، فثمَّ سرٌّ ثانِ ما بينَ ظلٍّ خافتٍ وضِيائِهِ تنبُتْ حقائقُ روحِكَ الحيرَانِ
وانظرْ إلى الأشياءِ لا بأبصرٍ بل بالتيقُّظِ في رؤى الإيمانِ تجدِ الجمالَ حقيقةً متوهِّجاً يُخفي اليقينَ وراءَ حُسنِ البيانِ
هيَّا تقدَّمْ، إنَّ بابَ قصيدتي فجرٌ يُطلُّ على مدى الأكوانِ فيها توازنُ خَلقِنا ومصيرِنا وسؤالُنا الأزليُّ في الإنسانِ
سترى الطفولةَ مثلَ وعدٍ ناضرٍ ويعودُ فينا نَغَمُ الأزمانِ فارحلْ إلى عمقِ الجمالِ بقلبِهِ يُهدِيكَ نحوَ حقيقةِ الميزانِ
كانَ التوازنُ سيِّدَ الأكوانِ في كُلِّ فَنٍّ خُلِقَ الإنسانُ فيهِ نامَ الهدوءُ على ثرى الأزمانِ وسكَنَ السلامُ بظلِّه الواديهِ
تَرنو الطفولةُ في ربيعِ حياتِها زهرًا يُفتِّحُ في رُبى الإحسانِ تَنمو بألطافِ النَّسيمِ رقائقًا وتعودُ غصنًا في صفاءِ جنانِ
تجري المواسمُ في نظامٍ خالدٍ ويعودُ لحنُ الكونِ في الأركانِ فتغيبُ «أينَ؟» عن السؤالِ لأنَّها وَجَدَتْ جوابَ الروحِ في الإخوانِ
كم سكنتِ الأفراحُ بينَ ربوعِنا لا خَوْفَ من فَقْدٍ ولا نُقصانِ تبقى جمالًا في الوجودِ مُقيمَةً كالنورِ في صدَفِ الهدى المكنانِ
يمضي التأملُ في سكونٍ ناعمٍ يَهَبُ السكينةَ للهوى الظمآنِ ويُعيدُ للإيمانِ وجهَ صفائِهِ كالنهرِ في ليلٍ من الرُّهبانِ
في حضنِ أمنٍ أزهرتْ رؤياهُنا وغدتْ عطاءً في يديْ إنسانِ تُغني المشارقَ بالمحبّةِ كلّها وتفيضُ مثلَ الماءِ في الوديانِ
سارتْ حكايا المجدِ بينَ قبائلٍ تُحيي الزمانَ وتورِثُ الأوطانِ كم جدَّدتْ حسنَ الحكايةِ بينَهم فصفا الوجودُ بنورِها الفتّانِ
رنّتْ أناشيدُ الصفاءِ مبينَنا وترنَّمتْ بالعهدِ والإيمانِ وتآلفتْ ألحانُها في وحدةٍ كالفجرِ يَجمعُ نُورَهُ البستانِ
يا نُضجُ، مرحى فيكَ حُسنُ هدوئِنا قدسٌ يسيلُ بنخوةِ الفُرسانِ تأتي الخُريفَ فتغدو أزهارُهُ نُضجًا يفيضُ بخِصبةِ الجَنانِ
والحبُّ يُحلّقُ في فضاءِ خُلودِهِ لا يخشى غَدًا أو بُعدَ إمكانِ يزهو جنونًا في رُبى إنسَانِهِ كالنجمِ يرقصُ في دجى الأكوانِ
عادَ الهدوءُ إلى الفضاءِ مجدَّداً كالنورِ بعدَ توهُّجِ الطوفانِ سكنتْ خطى الأرواحِ في مقصودِها وتنفَّسَتْ بالسكْنِ والإحسانِ
يا أيُّها الميزانُ، أنتَ معارجٌ تسمو بها الأرواحُ كالريحانِ فيكَ البدايةُ والنهايةُ واحدٌ يُخفي المعاني في نسيجِ كياني
من أدركَ اللحنَ القديمَ سَما بهِ وفَهِمَ الصدى من نُطْقِهِ الجَذلانِ فالكونُ أنشودةُ الوجودِ إذا سَكَنْ نبضُ الجمالِ بخافقِ الأكوانِ
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق