يا سالكًا دربَ العقولِ النبيلةْ ابحثْ عن الحقائقِ الجزيلةْ دعْ زينةَ الأوهامِ خلفَك وارتقِ فالعقلُ مفتاحُ الحياةِ الجليلةْ
إنّ الظهورَ خداعُ كلِّ بصيرةٍ يغتالُ فكرًا صافيا بفتورِ لكنْ بنورِ الفكرِ تهتدي العقولُ ويصيرُ دربُكَ راجحًا بالنورِ
سلْ عن يقينٍ في المداركِ كاملٍ واتركْ ظلالَ الجهلِ قولًا باطلِ فالعلمُ صرحٌ لا يشيخُ وإنّما يبقى صمودًا كالجَبلْ الراسخِ العادلِ
الحكمةُ الغرّاءُ تاجُ مُنيرِ تُهدي الفؤادَ إلى السراطِ الكبيرِ فامسكْ بزمامِ الوعيِ إنّك إنْ تهبْ تلقى السكينةَ في جلالٍ كثيرِ
كم في السرابِ تلوحُ ألفُ حقيقةٍ لكنها تُخفي وجوهًا غريقةٍ فتفطّنِ القلبَ الحصيفَ مُمحّصًا واقرأْ دلائلَ غامضٍ في دقيقةٍ
كنْ باحثًا حرًّا، ولا تتبعنَّ مَن يغريكَ بالتزييفِ أو بالفتنْ فالحرُّ منْ فكّرَ بالعدلِ الرفيعِ وسما إلى معنى الحقيقةِ علَن
فابدأْ بذكرِ اللهِ سرَّ مُضيئًا وافتحْ بنورِ العقلِ بابًا سويًّا تنمو المعارفُ في رياضٍ صافيةٍ وتصيرُ روحُكَ باليقينِ رضيّا
تمهّلْ ولا تحكمْ بطيشٍ سريعٍ تعمّقْ، فالوعيُ دربٌ رفيعِ إيّاكَ والأقوالَ تُلقى مُضلّةً ففتّشْ عن المصادرِ معلولةً
تبيّنْ نوايا تختفي في الظلالِ ولا تؤمننّ قولَ كلّ قائلٍ تأمّلْ وقارَ الحكيمِ المعلّمِ فالصمتُ خصبٌ، وكشفُ اللغوِ يُؤلمِ
نقّي الفكرَ، وامنحِ القولَ وزنهُ ولا تبحْ بما يضرّك شأنهُ فكُنْ من نُخبةِ الأرواحِ يقظًا يميزُ بين الحقِّ والباطلِ حَذِرا
استقِ من نبعٍ صدوقٍ مُصفّى واقتربْ من الحقّ خُطىً مُترسَّى واحذرْ فخاخَ البديهيِّ المخاتلِ وتحرّرْ من أوهامٍ وخيالِ
ابنِ يقينَك حِكمةً واحتياطا وارتقِ وعيًا يضيءُ البصيرا ابدأْ تعلّمَ شكٍّ حكيمٍ واتركْ يقينًا هشًّا سقيمٍ
تواضعْ فالعقلُ يسمو بخفضٍ ويزكو الذكاءُ طبيعيَّ ومضٍ كنْ حكمًا على اعتقادٍ لديكَ صُفْ ذهنَك حتى يجلُو إليك
فالنضجُ الروحيُّ مرسى الأنامِ ومن داخلكَ يتمّ المرامِ كنْ جريئًا أمامَ كلِّ خداعِ مسلَّحًا بالعقلِ دونَ نزاعِ
سرْ بخطىً ثابتةٍ في الطريقِ تنلْ معرفةً بصفاءٍ عميقِ ما زالتِ الوصايا القديمةُ تنادي فخذْ منها دروسًا بغيرِ فتورٍ
ثلاثةُ أركانٍ ليقظَةٍ وافيةٍ بها ينعمُ القلبُ في راحةٍ صافيةٍ تنفتحُ الآفاقُ بعدَ انجلاءِ حرٌّ فكرُكَ من ضلالٍ خفاءِ
لتعلنْ استقلالَ عقلٍ مُضيءٍ حرًّا، وفي فجرِ وعيٍ نديِّ يا حَمَلةَ الحكمةِ العريقةِ العُليا أشعلوا سؤالاً يحفظُ النفسَ حيا
واجهوا الواقعَ بحذرٍ رشيدٍ واتبعوا منهاجَ خلاصٍ مجيدٍ كونوا رسلَ الحقِّ في كلِّ ساحةٍ بلّغوا منهجًا ينجّي الجماعةَ
علّموا الناسَ حذرًا وحصانةً وامنحوهمْ عقلًا يردُّ الخيانةَ فجرٌ جديدٌ يلوحُ في الأفقِ مسلّحينَ بوعيٍ وصدقِ
تقدّموا نحوَ صفاءِ المعارفِ واستقبلوا نورَ عقلٍ شوارفِ يعمّ السكينةَ فكرٌ منيرُ يشتدُّ بالقاعدةِ المستنيرِ
فامضوا على نهجٍ يقظةٍ صلبةٍ حتى تنالوا طمأنينةً قُربَةٍ ففي المداومةِ على ذاكَ السموِّ تنضجُ الألواحُ حتى تَسْمو
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق