تَهْوِي القُلُوبُ إِلَى الكَلامِ إِذا سَرَى يَنْسَابُ فِي الأَرْجَاءِ نَدْياً وَرَذَذا وَيَهُوبُ شِعْرُ الحَقِّ نُوراً هَادِئاً يُضِيءُ عَقْلاً وَيُنِيرُ الفِكْرَ وَحْذَا
فَإِذَا المَعَانِي أزْهَرَتْ فِي سَطْرِهَا أضْحَتْ تُنَاجِي فِي الصَّفَاءِ فَجْراً وَحُبَّا وَتَهَادَتِ الأَبْيَاتُ تُلْهِمُ صَادِقاً تَحْكِي حَكَايَا النَّاسِ صِدْقاً وَخُطْبَا
وَيَجِيءُ مِيزَانُ القَرِيضِ مُهَذَّباً يَرْوِي النُّفُوسَ سَكِينَةً وَهَنَاءً طِيبَا حَتَّى إِذَا انْكَشَفَتْ شَمَائِلُ سِدْرَةٍ أصْبَحَتْ تُرَحِّبُ بِالَّذِي قَدْ تَفَتَّحَ قَلْبَا
فَامْضِ لِدُرِّ الكَلامِ قَدْ نُسِجَتْ هُنَا تَجِدِ الجَمَالَ يَفِيضُ سِحْراً وَعَذْبَا وَتَهَيَّأِ الاسْتِقْبَالَ لِلْمَعْنَى الوَفِيِّ إِذْ يَتَجَلَّى فِي السُّطُورِ نَبْعاً رَطْبَا
إِنَّكَ تَمْضِي وَتَبُثُّ فِي الدُّرُوبِ ظُلَمَا وَتُرِيكَ فِي أَهْلِ البِلَادِ سِهَامَا لَمْ تَكُ تَرْعَى لِلْجِوَارِ حُرُمَاتِهِمْ حَتَّى بَدَوْا يَخْشَوْنَ مِنْ لَوْمٍ وَمَأثَمَا
كَمْ مِنْ بَرِيءٍ أَوْقَعْتَهُ بِتَجَنٍّ فَغَدَا يُلَاقِي فِي الحَيَاةِ خِصَامَا وَارْجِعْ إِلَى خُلُقِ الصَّفَاءِ مُتَأَمِّلاً لَعَلَّ صَدْرَكَ أَنْ يُعِيدَ وَئَامَا
وَاجْنَحْ لِنُبْلِ الأَفْعَالِ وَقِّرْ خَلِيقَةً تُرْوِي الأَيَّامَ بِكَ النِّظَامَ مُقِيما فَالإِنْسُ مَا صَانَ اللِّسَانُ سَبِيلَهُ وَأقَامَ بَيْنَ النَّاسِ حُسْنَ تَكَرُّمَا
إِنَّ اللَّبِيبَ إِذَا تَجَنَّبَ زَلَّةً أضْحَى سَعِيداً يُنْجِزُ السَّعْيَ سَلَامَا وَاخْتَرْ لِمَنْ حَوْلَكَ الوِدَادَ دِرْعَهُ تَجِدِ المَسَارَ إِلَى النُّفُوسِ هِيَامَا
تَسْرِي كَسِرٍّ فِي الفَضَاءِ مُلَوِّثٍ يُغْرِي الفُؤَادَ إِذَا تَغَشَّاهُ ألَمَا وَتُشِيعُ بَيْنَ القَوْمِ وَقْعَ شِقَاقِهِمْ حَتَّى يُضِيءَ الوُدُّ فِيهِمْ مُحْتَرَمَا
لَوْ كُنْتَ تَدْرِي مَا جَنَتْ أَفْعَالُكَ لَرَجَعْتَ تَسْأَلُ عَنْ سَبِيلٍ مُسْتَقِيمَا فالنَّفْسُ تُصْلِحُهَا الصُّرُوفُ إِذَا بَدَتْ وَتُعِيدُ مِنْ عَثَرَاتِهَا تَحَكُّمَا
وَاجْعَلْ لِقَلْبِكَ فِي التَّأَنِّي مَوْطِئاً تَجْنِ مِنَ الرِّفْقِ الفَضِيلَ مُرَامَا فَالسِّلْمُ أبهَى مَا يُرَجَّى مُبْجَلًا يَهَبُ الحَيَاةَ عَلَى الغُصُونِ مُقَامَا
وَإِذَا تَصَفَّتْ نَفْسُكَ ارْتَفَعَتْ بِكَ حَتَّى تُرَى فِي الخَلْقِ بَذْلاً سَامِيا وَابْقَ الحَقِيقَةَ نُورَ دَرْبٍ رَاسِخٍ تَجْنُبْكَ مِنْ بَغْيِ الشُّكُوكِ سِهَامَا
وَتَعُودُ أَنْفَاسُ الرُّبَى مُتَعَطِّرَةً تُهْدِي لِدَرْبِكَ مِنْ بَدِيعِ اللَّحْنِ نَغْمَا مَا ضَاعَ مَا دَامَ السَّعْيُ مُتَوَقِّداً يَرْوِي القُلُوبَ وَيُشْرِقُ الإِحْسَاسُ عَزْمَا
فَتُلُوحُ فِي أُفُقِ الرَّجَاءِ بَوَارِقٌ تَمْنَحُ أَيَّامَ الفُؤَادِ تَقَدُّمَا وَيَمِيلُ فَجْرُ الصِّدْقِ نَحْوَ تَفَتُّحٍ يَرْعَى مِنَ الإِلْهَامِ أَطْيَبَهُ نَسْمَا
وَيَطُولُ سَفْرُ البَوْحِ مَهْمَا ضَاقَ بِ إِذْ يَسْتَعِيدُ مِنَ الطُّهُورِ ضِيَاءَهُ رَسْمَا حَتَّى إِذَا غَنَّى المَسِيرُ حِكَايَةً عَادَ الزَّمَانُ يُذِيبُ فِي خُطْوَاكَ وَهْمَا
يَجْرِي كَضَوْءٍ فِي الطُّرُقِ مُهَذَّبٍ يُهْدِي إِلَى الآفَاقِ صِدْقاً وَسَلْمَا وَيَعُودُ فِي لَحْنِ السَّكِينَةِ مُشْرِقاً يَرْعَى مِنَ الإِحْسَاسِ أَنْدَى غَيْمَا
وَيُقِيمُ فِي صَدْرِ الزَّمَانِ لَوَاعِجاً تَكْسُو المَنَا فِي خَافِقِ القَلْبِ حُسْنَا فَإِذَا تَسَامَى فَوْقَ كُلِّ تَبَاعُدٍ غَدَا لِصُبْحِ العَاشِقِينَ مُقَامَا
وَيَمِيلُ إِنْ هَبَّ النَّسِيمُ مُجَلْجِلاً يَرْوِي الرُّبَى رِيحاً وَيُهْدِي نَسَمَا وَيَعُودُ مِنْ سَفَرِ السِّنِينَ مُتَوَهِّجاً يُحْيِي المَدَى وَيُطَوِّقُ الدَّرْبَ عَزْمَا
وَيَفِيضُ مِنْ بَوْحِ الخَيَالِ تَبَاشِيراً تُهْدِي العُيُونَ بَوَارِقاً وَتَمَامَا حَتَّى يُرَى فِي كُلِّ شِعْبٍ خَافِقٍ صَوْتٌ يُلَمْلِمُ فِي الحَيَاةِ غُمَامَا |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق