تَطِلُّ عَلَى الآلَافِ أَنْغَامُ سِيرَةٍ تُزَيِّنُهَا فَيْضُ التَّأَمُّلِ وَالنُّورِ وَتَحْمِلُ فِي أَسْفَارِهَا هَمْسَ حِكْمَةٍ يَلِينُ لَهَا قَلْبُ المُسَافِرِ وَالحُورِ
وَتَرْفَعُ لِلْوَادِي نَشِيدًا مُسَلَّمًا بِأَنَّ هُدَى الأَيَّامِ أَصْدَقُ مَقْدُورِ وَتَجْمَعُ بَيْنَ انْتِصَارٍ وَصَحْوَةٍ كَأَنَّهُمَا فَصْلَانِ مِنْ رُوحِ مَنْظُورِ
وَتَبْسُطُ فِي أُفُقِ المَعَانِي بَسَاطَةً تَفِيضُ بِهَا أَسْرَارُ صِدْقٍ وَظُهُورِ وَتُوقِظُ فِي طَبْعِ القُلُوبِ شُمُوخَهَا فَيَرْجِعُ لِلْحُلْمِ المُحَلِّقِ مَسْرُورِ
وَتَسْقِي مِنَ الإِلْهَامِ وَجْهًا مُضِيئًا فَتَشْرُقُ أَفْكَارٌ وَتَخْضَرُّ مَزْهُورِ فَمَرْحَى لِمَنْ يُصْغِي لِجَيْدِ قَصِيدَةٍ تُهَذِّبُ فِي الأَعْمَاقِ مَعْنًى مُسْتَنِيرِ
وَفِي خُلْدِ أَيَّامِي رُؤًى تَمْسَحُ الأَسَى وَتُغْمِرُ قَلْبِي بِالسَّنَا وَعْدٍ بَدِيعِ وَتَنْهَضُ فِي صَدْرِي مَعَ الفَجْرِ بَهْجَةٌ كَطَيْفٍ مِنَ الإِيناسِ عَادَ لَنَا سَرِيعِ
فَكَمْ ضَاقَتِ الدُّنْيَا، وَكَمْ مَدَّتِ المَنَى جُفُونَ سُكُونٍ فِي اضْطِرَابِ الدَّهْرِ هَدِيعِ فَمَا خَابَ مَنْ يَمْضِي وَفِي خُطْوَاتِهِ ثِقَةٌ وَلَا ضَلَّ مَنْ يَسْعَى إِلَى قَصْدٍ شَفِيعِ
وَإِنْ نَفَحَتِ الأَقْدَارُ رِيحًا مُخَالِفًا فَلِلصَّبْرِ بَعْدَ العُسْرِ أَبْوَابُ الرَّفِيعِ تَجِلُّ عَنِ الجُهْدِ الخُطُوبُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ تَوَارَى سَاعَةً ثُمَّ انْقَشَعْ
إِذَا المَرْءُ رَاعَى الحَقَّ فِي كُلِّ وَجْهَةٍ أَضَاءَتْ لَهُ الآفَاقُ مِنْ لُطْفٍ بَدِيعِ فَوَاصِلْ دُرُوبَ الخَيْرِ مَا دُمْتَ قَادِرًا فَخَيْرُ الَّذِي يُرْجَى يُنَالُ مَعَ الرَّفِيعِ
وَيَمْتَدُّ فِي دَرْبِ الرَّجَاءِ تَرَفُّقٌ يُبَلِّلُ أَرْوَاحَ الصَّدَى بِنَسِيمٍ مُطِيعِ وَتَزْهَرُ فِي كَفِّ الرُّجُوعِ مَنَافِذٌ تُخَفِّفُ أَثْقَالَ المَدَى بِضِيَاءٍ رَفِيعِ
فَلَا اليَأْسُ يُبْقِي لِلْخُطَى مُسْتَقَرَّهَا وَلَا الحُزْنُ إِنْ طَالَ المَسِيرُ بِقَطِيعِ وَمَنْ أَدْرَكَ الإِحْسَانَ فِي كُلِّ وَجْهَةٍ تَنَفَّسَ مِنْ بَحْرِ السَّكِينَةِ مَا يَشِيعُ
وَمَا السَّعْيُ إِلَّا مَجْلِسٌ لِلنَّدَى إِذَا تَجَلَّى بِتَقْوِيمِ الفُؤَادِ عَلَى الخَلِيعِ فَإِنْ حَدَّثَتْكَ النَّفْسُ يَوْمًا بِصِعْبَةٍ فَسَلِّمْ لِتَيَّارِ التَّفَاؤُلِ وَاتَّبِعِ
وَتَعْلُو السَّمَاحَاتُ الَّتِي أَنْتَ أَهْلُهَا كَوَجْهِ صَبَاحٍ فِي انْسِجَامٍ بَدِيعِ فَنَمْضِي عَلَى هَدْيِ الصَّفَاءِ كَأَنَّنَا خُطَى ضَوْءِ حُلْمٍ فِي مَدَارٍ مُتَّسِعِ
يُهَدِّئُ فِي نَبْضِي خِتَامٌ مِنَ الأُلَى تَلألَأَ فِي دَرْبِ المَعَانِي كالمُطِيعِ وَيَنْسُجُ مِنْ هَمْسِ التَّجَارِبِ حِكْمَةً تَرَفْرِفُ فِي لَيْلِ التَّذَكُّرِ كالسَّمِيعِ
وَتَزْهُو عَلَى صَدْرِ الرِّوَايَةِ لَمْسَةٌ كَتَفَتُّحِ بُسْتَانٍ عَلَى الأُفُقِ الرَّفِيعِ وَتَسْرِي بِنَبْضِ السَّلْمِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لِتُهْدِي خُطَى الآتِينَ دَرْبًا مُشْرِعِ
وَتُهْدِي إِلَى الآمَالِ بَوْحًا نَاعِمًا يُبَدِّدُ أَسْبَابَ القَتَامِ بِلا نَجِيعِ وَتَسْكُبُ فِي وِجْدَانِ مَنْ قَدْ أَصْغَى لَهَا سَكِينَةَ مَنْ يَمْشِي بِعَزْمٍ لَا يُضِيعُ
وَتُعْطِي لِوَجْهِ الحُلْمِ لَوْنًا ثَابِتًا فَيَزْهُو مَعَ الإِحْسَاسِ قُرْبًا لَا يَشِيعُ فَتَمْضِي حَكَايَاتُ القَصِيدِ كَأَنَّهَا صَدَى أُفُقٍ أَخْضَرْ بِنُورٍ مُبْتَدِعِ |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق