الجمعة، 21 نوفمبر 2025

 بَوْحُ الفُؤَاد

سَيَمْضِي لَكِ اللَّحْنُ الَّذِي رَقَّتْ بِهِ
نَفْسٌ تَرُومُ مَعَانِيَاً تُتْلَى سُوَرَا
وَتَهُبُّ نَسْمَةٌ مِنْ حُرُوفٍ رَاسِخٍ
تُرَدِّدُ بَيْنَ السَّامِعِينَ الْمُعْتَلى

هُوَ بَوْحُ فُؤَادٍ قَدْ تَهَادَى صَادِقًا
حَتَّى غَدَا لِلصَّمْتِ رَوْضًا مُزْهِرَا
يَنْسَابُ فِي مَسَالِكِ الْفُنُونِ نَاعِمًا
كَالمَاءِ يُحْيِي فِي الْخَوَاطِرِ مَنْهَلَا

فَإِذَا الْتَمَسْتِ خُطَاهُ لَاحَ مَسِيرُهُ
وَضَّاحًا يُجِيلُ عَلَى الْقُلُوبِ بَصَرَا
وَيُرِيكِ مِنْ أَعْمَاقِ الزَّمَانِ لَمْحَةً
تَرْفَعُ سُؤَالَ الْوَجْدِ حَتَّى يَنْظُرَا

فَأَقْبِلِي مَدَدًا لِنَصٍّ نَابِضٍ
يَسْمُو لِيُدْرِكَ مَا تَمَنَّى مُقْصِرَا
هُوَ سِفْرُ رُوحٍ قَدْ تَسَامَى نَبْضُهُ
فَاسْتَوْجَبَ الإِصْغَاءَ حِينَ تُسَطَّرَا

فَأَطِعْ فُؤَادَكَ مُوقِنًا أَنَّ الْمُنَى
تَأْتِي لِمَنْ صَبَرُوا وَإِنْ طَالَ الْأَجَلَا
وَاجْعَلْ رَجَاءَكَ سُلَّمًا نَحْوَ الْعُلَى
تَرْقَى بِهِ نَفْسٌ تَسَامَتْ وَازْدَهَرَا

وَاثْبُتْ فَإِنَّ الدَّرْبَ تُزْهِرُ صَخْرَهُ
إِنْ مَرَّ فِيهِ الْمَرْءُ مُسْتُمْسِكًا ذُعُلَا
وَاكْتُبْ بِصَمْتِكَ مَا يُفِيضُ تَرَفُّعًا
فَالصِّدْقُ بَحْرٌ لَمْ يَهُنْ لَكَ مَدَّهُ مَطْلَا

وَإِذَا دَعَاكَ الْحُزْنُ يَوْمًا خِلْسَةً
فَالضَّوْءُ يَغْمُرُ كُلَّ قَلْبٍ مَا بَرَحَا
وَاسْقِ الْمَسِيرَ بِدِفْءِ عَزْمٍ ثَابِتٍ
كَيْ لَا تَضِلَّ بِلَيْلِ شَكٍّ انْتَشَرَا

وَاغْدُ بِرُوحِ الْمَحَبَّةِ بِسْمَةَ عَالَمٍ
يَنْبُوعُهَا خُلُقٌ بِهِ يُجْلَى الْأَذَى
وَابْعَثْ لِدَرْبِكَ مِنْ دُجَى التِّيهِ سَنًا
يَهْدِي خُطَاكَ إِذَا تَعَاظَمَ مُنْكَرَا

وَتَلَقَّ صَبْحَ الْغَدْرِ بِابْتِسَامِ مُوقِنٍ
قَدْ جَاوَرَ الْإِيمَانُ فِيهِ مُسْتَنْزَرَا
وَازْرَعْ طُمُوحَكَ فِي ثَرَى السَّعْيِ الَّذِي
إِنْ طَابَ غَرْسُكَ فِيهِ عَادَ مُثْمِرَا

وَتَعَلَّمِ الْإِصْغَاءَ حِينَ تَكَاثَرَتْ
هَمَسَاتُ عَتْبٍ فَهُوَ لِلنَّفْسِ عِِبَرَا
وَاذْكُرْ بِأَنَّ الظُّلْمَ مَهْمَا جَاشَ بِال
بُرْءِ فَمَآلُهُ أَنْ يَنْدَ ثَرَا

وَارْفَعْ جَبِينَكَ إِنْ دَعَاكَ مُغَرِّبٌ
لِلْوَهْنِ فَالْعَزْمُ الْمَنِيعُ تَفَجَّرَا
وَامْضِ الْعُبُورَ إِلَى السَّلَامِ مُحَاطَةً
بِصَبُورِ نَفْسٍ مَا تَهَاوَشَتْ اعْتَذَرَا

وَاخْتِمْ مَسِيرَكَ بِالْبَصِيرَةِ وَاثِقًا
أَنَّ الْمُنَى تَأْتِي لِمَنْ حَفِ ظَ السَّرَا
فَاسْعَ إِلَى خَيْرٍ تُرَاهُ مُقْلِقًا
فَالنُّورُ يَظْهَرُ إِنْ صَدَقْتَ مُدَبِّرَا

وَازْرَعْ هُدُوءَكَ فِي رِبَاعِ النَّفْسِ إِذْ
تَغْشَى الْخُطُوبُ فَيَصْفُو الْقَلْبُ إِنْ صَبَرَا
وَاجْنَحْ لِعِزٍّ لَا يُنَالُ بِنَائِلٍ
إِلَّا لِمَنْ سَعَدَتْ دُرُوبُهُ غُيَرَا

وَتَأَمَّلِ الْأَيَّامَ تَحْمِلُ سِرَّهَا
لِمُنِيبِ فَهْمِ الزَّمَانِ مُدَّكَرَا
وَاثْبُتْ إِذَا هَاجَتْ رِيَاحُ مُعَانِدٍ
فَاللِّينُ قَدْ يُحْيِي الْفُتُورَ مُقَسَّرَا

وَاغْفِرْ لِمَنْ جَارَ الزَّمَانُ بِقَلْبِهِ
فَالصَّفْحُ يَرْقَى بِالصَّدِيقِ مُطَهَّرَا
وَاظْلِلْ خُطَاكَ بِضَوْءِ حُسْنٍ شَائِعٍ
يَسْمُو بِكَ الْمَسْعَى وَيُزْهِرُ إِذْ جَرَى

وَتَقَبَّلِ الْقَدَرَ الْجَمِيلَ مُسَلِّمًا
فَاللُّطْفُ يَأْتِي مِنْ مَكَانٍ لَا يُرَى
فَإِذَا انْقَضَى اللَّحْنُ الَّذِي شَعْشَعَتْ
فِيهِ الْمَعَانِي وَازْدَهَى فِيهِ السَّمَرَا

عَادَ السُّكُونُ كَشَاطِئٍ يَحْتَوِي
مَوْجَ الْحَدِيثِ إِذْ تَرَامَى وَانتثرا
وَتَبَدَّدَ الْإِرْهَاقُ حَتَّى خِلْتَهُ
غَيْماً تَصَعَّدَ فِي السَّمَاءِ وَغَيَّرَا

فَاسْتَيْقَظَ الْفِكْرُ الَّذِي لَامَسْتَهُ
فَانْجَابَ عَنْ صَدْرِ الْمُتَلَقِّي مَا كَتَرَا
وَتَهَامَسَ الْإِلْهَامُ فِي أَطْرَافِهِ
يَنْسَابُ طِيبًا فِي الدُّرُوبِ مُعَطَّرَا

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق