سَيَمْضِي لَكِ اللَّحْنُ الَّذِي رَقَّتْ بِهِ نَفْسٌ تَرُومُ مَعَانِيَاً تُتْلَى سُوَرَا وَتَهُبُّ نَسْمَةٌ مِنْ حُرُوفٍ رَاسِخٍ تُرَدِّدُ بَيْنَ السَّامِعِينَ الْمُعْتَلى
هُوَ بَوْحُ فُؤَادٍ قَدْ تَهَادَى صَادِقًا حَتَّى غَدَا لِلصَّمْتِ رَوْضًا مُزْهِرَا يَنْسَابُ فِي مَسَالِكِ الْفُنُونِ نَاعِمًا كَالمَاءِ يُحْيِي فِي الْخَوَاطِرِ مَنْهَلَا
فَإِذَا الْتَمَسْتِ خُطَاهُ لَاحَ مَسِيرُهُ وَضَّاحًا يُجِيلُ عَلَى الْقُلُوبِ بَصَرَا وَيُرِيكِ مِنْ أَعْمَاقِ الزَّمَانِ لَمْحَةً تَرْفَعُ سُؤَالَ الْوَجْدِ حَتَّى يَنْظُرَا
فَأَقْبِلِي مَدَدًا لِنَصٍّ نَابِضٍ يَسْمُو لِيُدْرِكَ مَا تَمَنَّى مُقْصِرَا هُوَ سِفْرُ رُوحٍ قَدْ تَسَامَى نَبْضُهُ فَاسْتَوْجَبَ الإِصْغَاءَ حِينَ تُسَطَّرَا
فَأَطِعْ فُؤَادَكَ مُوقِنًا أَنَّ الْمُنَى تَأْتِي لِمَنْ صَبَرُوا وَإِنْ طَالَ الْأَجَلَا وَاجْعَلْ رَجَاءَكَ سُلَّمًا نَحْوَ الْعُلَى تَرْقَى بِهِ نَفْسٌ تَسَامَتْ وَازْدَهَرَا
وَاثْبُتْ فَإِنَّ الدَّرْبَ تُزْهِرُ صَخْرَهُ إِنْ مَرَّ فِيهِ الْمَرْءُ مُسْتُمْسِكًا ذُعُلَا وَاكْتُبْ بِصَمْتِكَ مَا يُفِيضُ تَرَفُّعًا فَالصِّدْقُ بَحْرٌ لَمْ يَهُنْ لَكَ مَدَّهُ مَطْلَا
وَإِذَا دَعَاكَ الْحُزْنُ يَوْمًا خِلْسَةً فَالضَّوْءُ يَغْمُرُ كُلَّ قَلْبٍ مَا بَرَحَا وَاسْقِ الْمَسِيرَ بِدِفْءِ عَزْمٍ ثَابِتٍ كَيْ لَا تَضِلَّ بِلَيْلِ شَكٍّ انْتَشَرَا
وَاغْدُ بِرُوحِ الْمَحَبَّةِ بِسْمَةَ عَالَمٍ يَنْبُوعُهَا خُلُقٌ بِهِ يُجْلَى الْأَذَى وَابْعَثْ لِدَرْبِكَ مِنْ دُجَى التِّيهِ سَنًا يَهْدِي خُطَاكَ إِذَا تَعَاظَمَ مُنْكَرَا
وَتَلَقَّ صَبْحَ الْغَدْرِ بِابْتِسَامِ مُوقِنٍ قَدْ جَاوَرَ الْإِيمَانُ فِيهِ مُسْتَنْزَرَا وَازْرَعْ طُمُوحَكَ فِي ثَرَى السَّعْيِ الَّذِي إِنْ طَابَ غَرْسُكَ فِيهِ عَادَ مُثْمِرَا
وَتَعَلَّمِ الْإِصْغَاءَ حِينَ تَكَاثَرَتْ هَمَسَاتُ عَتْبٍ فَهُوَ لِلنَّفْسِ عِِبَرَا وَاذْكُرْ بِأَنَّ الظُّلْمَ مَهْمَا جَاشَ بِال بُرْءِ فَمَآلُهُ أَنْ يَنْدَ ثَرَا
وَارْفَعْ جَبِينَكَ إِنْ دَعَاكَ مُغَرِّبٌ لِلْوَهْنِ فَالْعَزْمُ الْمَنِيعُ تَفَجَّرَا وَامْضِ الْعُبُورَ إِلَى السَّلَامِ مُحَاطَةً بِصَبُورِ نَفْسٍ مَا تَهَاوَشَتْ اعْتَذَرَا
وَاخْتِمْ مَسِيرَكَ بِالْبَصِيرَةِ وَاثِقًا أَنَّ الْمُنَى تَأْتِي لِمَنْ حَفِ ظَ السَّرَا فَاسْعَ إِلَى خَيْرٍ تُرَاهُ مُقْلِقًا فَالنُّورُ يَظْهَرُ إِنْ صَدَقْتَ مُدَبِّرَا
وَازْرَعْ هُدُوءَكَ فِي رِبَاعِ النَّفْسِ إِذْ تَغْشَى الْخُطُوبُ فَيَصْفُو الْقَلْبُ إِنْ صَبَرَا وَاجْنَحْ لِعِزٍّ لَا يُنَالُ بِنَائِلٍ إِلَّا لِمَنْ سَعَدَتْ دُرُوبُهُ غُيَرَا
وَتَأَمَّلِ الْأَيَّامَ تَحْمِلُ سِرَّهَا لِمُنِيبِ فَهْمِ الزَّمَانِ مُدَّكَرَا وَاثْبُتْ إِذَا هَاجَتْ رِيَاحُ مُعَانِدٍ فَاللِّينُ قَدْ يُحْيِي الْفُتُورَ مُقَسَّرَا
وَاغْفِرْ لِمَنْ جَارَ الزَّمَانُ بِقَلْبِهِ فَالصَّفْحُ يَرْقَى بِالصَّدِيقِ مُطَهَّرَا وَاظْلِلْ خُطَاكَ بِضَوْءِ حُسْنٍ شَائِعٍ يَسْمُو بِكَ الْمَسْعَى وَيُزْهِرُ إِذْ جَرَى
وَتَقَبَّلِ الْقَدَرَ الْجَمِيلَ مُسَلِّمًا فَاللُّطْفُ يَأْتِي مِنْ مَكَانٍ لَا يُرَى فَإِذَا انْقَضَى اللَّحْنُ الَّذِي شَعْشَعَتْ فِيهِ الْمَعَانِي وَازْدَهَى فِيهِ السَّمَرَا
عَادَ السُّكُونُ كَشَاطِئٍ يَحْتَوِي مَوْجَ الْحَدِيثِ إِذْ تَرَامَى وَانتثرا وَتَبَدَّدَ الْإِرْهَاقُ حَتَّى خِلْتَهُ غَيْماً تَصَعَّدَ فِي السَّمَاءِ وَغَيَّرَا
فَاسْتَيْقَظَ الْفِكْرُ الَّذِي لَامَسْتَهُ فَانْجَابَ عَنْ صَدْرِ الْمُتَلَقِّي مَا كَتَرَا وَتَهَامَسَ الْإِلْهَامُ فِي أَطْرَافِهِ يَنْسَابُ طِيبًا فِي الدُّرُوبِ مُعَطَّرَا |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق