اثْبُتْ كَجَبَلٍ إِذَا هَاجَتْ رِيحُ الخِلافِ وَعَصَفَتْ بِالآرَاءِ فَاللُّطْفُ وَالحِكْمَةُ يَلِينَانِ مَا كَانَ قَبْلًا عَسِيرَ الإِيمَاءِ
وَاصْفَحْ عَمَّنْ قَسَتْ عَلَيْهِ الحَيَاةُ وَجَرَحَتْ فُؤَادَهُ الرَّقِيقَا فَالعَفْوَ يُعْلِي الهِمَمَ وَيَرْفَعُنَا للأَمَانِي وَيُقَرِّبُ البَعِيدَ وَيُطْفِئُ الْحَقِيقَا
وَاكْسُ رَحِيلَكَ بِالجَمَالِ وَبِالضِّيَا الَّذِي يَمُدُّ الشُّعَاعَ فِي الآفَاقِ لِتُزَهِرَ الأَقْدَارُ فِي حَياتِكَ مُثْمِرَةً فِي كُلِّ وَاحِدَةِ الآفَاقِ
وَاقْبَلْ بِرِضًا مَا قَسَمَ المَقْدُورُ فَالخَيْرُ فِي القَضَاءِ وَفِي القَدَرِ يَأْتِي الْهُدَى مِنْغَيْبِ وَعَالَمِ السِّرِّ لِيُزِيلَ عَنْكَ الأَلَمَ وَالضَّجَرِ
وَاعْتَرِفْ بِفَضْلِ اللُّطْفِ فِي خَفْيَاتِهِ يَعْمَلُ فِي الخَلْوَةِ الَّتِي لاَ تُرَى يَدٌ تُدَبِّرُ بِالنَّدَى وَتُعِدُّ مَا لَنْ يُرَى إِلاَّ لِنَفْسٍ قَدْ ارْتَضَتْ أَنْ تَرْقَى
وَتَأَمَّلِ التَّدْبِيرَ فِي كُلِّ حَالَةٍ لِلْخَطَّةِ المَخْفِيَّةِ فِي الأَكْوَانِ كَمَجْمُوعَةِ النُّجُومِ فِي أُفُقِ العُلاَ تَجْعَلُ صَعْبَ المَنْحَى سَهْلَ المَيْلَانِ
وَاقْبَلْ مَوَاهِبَ قَدَرِكَ بِشُكْرِ مُقَدَّرَاتٍ لَمْ تَكُنْ فِي حِسْبَانِ لأَنَّ رِعَايَةَ رَبِّكَ القَدِيرِ تَكْشِفُ عَنْ مَصْدَرِهَا بِعِنَايَةٍ وَإِحْسَانِ
وَاتْرُكْ لِصَوْتِ الْوَعْيِ أَنْ يَقُودَكَ فَهْوَ النَّدِيُّ الْخَفِيُّ فِي أَعْمَاقِ حَارِسُ دَرْبِكَ لَنْ يَخُونَكَ بِوصَلَةٌ تَهْدِي إِلَى كُلِّ آفَاقِ
وَاعْتَرِفْ بِقُدْرَةِ الْخَالِقِ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَفِي كُلِّ حَالِ حَتَّى إِذَا أَظْلَمَ تْشُؤُوبُ الْبَلاَءِ وَعَزَّ فِي الأَرْضِ إِيجَادُ الْمُعَالِ
وَافْهَمْ بِأَنَّ الِابْتِلاءَ يُصَقِّلُنَا وَالعَقَبَاتُ تُشَكِّلُ الأَقْوَالَا وَالتَّحَدِّي الَّذِي نُوَاجِهُهُ يُنتِجُ أَجْمَلَ مَا نَرُومُ وَأَكْمَلَ الآمَالَا
وَانْظُرْ لِكُلِّ مُصِيبَةٍ وَافِدًا يَدْعُوكَ لِلنُّمُوِّ وَلِلنُّضُوجِ فُرْصَةً لِلنُّورِ وَالْوَعْيِ وَ مِنْحَةً لِلرُّوحِ بِالنَّمَاءِ وَالْفُتُوِّ
وَتَعَلَّمِ القِرَاءَةَ فِي العَلَامَاتِ رَسَائِلٌ نُثِرَتْ عَلَى الطَّرِيقِ إِشَارَاتٌ تَرْسُمُ التَّخْطِيطَ لِمَشْرُوعِ الْقَدَرِ الْخَلِيقِ
رَبِّ تَقْدِيرًا فِي الْقَلْبِ يَغْمُرُ لِمَا قَدْ أُعْطِيتَ مِنْ مَوْاهِبَ شُكْرٌ يَفِيضُ عَلَى النُّفُوسِ وَيَغْمُرُ قَلْبَ الْمُنَفَّذِ بِكُلِّ مَوَاهِبِ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ لِكُلِّ حَالٍ سِرًّا وَجَوَابًا فِي طَيِّهِ مَكْمُونَا حَتَّى الَّذِي فِي اللَّيْلِ يَخْتَفِي سَيَتَجَلَّى نُورُهُ وَيَكُونُ
وَاقْبَلْ قَضَاءَ الإِلَهِ بِطَاعَةٍ قَلْبٌ بِالتَّسْلِيمِ قَدِ اسْتَرَاحَا لأَنَّ سَلامًا عَذْبًا يَخْرُجُ مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ إِلَيْنَا وَاصِلًا وَمُلْتَقَى |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق