إِذَا زَارَتْكَ الأَحْزَانُ خِفْيَةً وَاذْكُرْ بِأَنَّ السَّنَا لَنْ يَغِيبَا يَفِيضُ بِالنُّورِ فِي القُلُوبِ وَيَرْحَمُهَا حَتَّى بِأَحْلَى ظُلْمَةٍ وَأَصْعَبِ الغُيُوبِ
اِسْقِ مَسِيرَكَ بِالعَزِيمَةِ وَالضَّبَطِ بِحَرَارَةٍ لاَ تَتَزَعْزَعُ فِي الصُّعُوبَاتِ لِتَجْتَنِبَ التَّرَدُّدَ وَالارْتِيَابَ وَحَيْرَةَ اللَّيْلِ بِجَمِيعِ آفَاتِ
وَاسْعَ وَبِالْحُبِّ اصْطَحِبْ فِي رِحْلَةٍ يَنْبُوعُهُ يَفِيضُ بِالكَرَمِ يُذِيبُ كُلَّ الحُدُودِ وَيَجْمَعُنَا وَيكْشِفُ الإِخَاءَ لِكُلِّ الأُمَمِ
أَرْسِلْ نَحْوَ القَدَرِ بَرْقًا هَادِيًا يَخْتَرِقُ العَتْمَةَ وَالضَّبَابَ المُعْتَمَا يَقُودُ إِرَادَتَكَ الَّتِي تَتَصَاعَدُ عِنْدَمَا تَشْتَدُّ المُحْنَةُ وَتَرْتَفِعُ الهِمَمَا
تَقَبَّلِ البَلْوَى بِصَدْرٍ مُرْحِبٍ مُصَاحَبًا بِيقِينٍ لاَ يَتَزَعْزَعُ تَقَوَّ بِالإِيمَانِ وَالتَّوَكُّلِ حَتَّى الْمُسْتَحِيلُبِهِ يَتَبَدَّدُ
وَاغْرِسْ طُموحَكَ فِي تُرَابِ اجْتِهَادٍ مُسْتَفِيدًا مِنْ رَيِّ كُلِّ تَطَبُّقِ فَإِذَا وَاظَبْتَ عَلَى ذَلِكَ زَارَعًا جَنَّيْتَ يَوْمًا أُكُلَ كُلِّ تَحَقُّقِ
تَعَلَّمْ فَنَّ السَّمْعِ بِالإِصْغَاءِ حِينَ تَكْثُرُ اللَّوْمَةُ وَالعِتَابُ لأَنَّ نَقْدًا يَبْنِي وَلَيْسَ يَهْدِمُنَا سَيَصِيرُ دَرْسًا نَافِعًا وَثَوابُ
وَاذْكُرْ بِأَنَّ الظُّلْمَ وَإِنْ طَالَ الأَمَدْ مَعْكُلِّ سُمِّهِ وَحِقْدِهِ المَشْؤُومِ سَيَنْتَحِي نَحْوَ الفَنَاءِ وَيَنْقَشِعُ رَاجِعًا لِلدَّرْكِ الأَسِفِ المَأْسُومِ
وَارْفَعْ جَبِينَ العِزَّةِ فِي وَجْهِ العِدَى إِذْ دَعَوْكَ لِلْهُوَيْنِ وَالضَّعْفِ فَشَجَاعَتُكَ القَدِيمَةُ قَدْ بَعَثَتْ مَنْبَعَ قُوَّتِكَ وَالعُلُوِّ وَالسَّعْفِ
وَاعْبُرْ عَتَبَةَ السَّلَامِ بِصَمْدٍ قَلْبُكَ لَنْ يَخْنَعَ وَلَنْ يَسْتَسْلِمَا رُوحٌ تُوَاصِلُ فِي التَّقَدُّمِ وَتَقَّه مُتَجَاوِزَةً الصُّعُوبَاتِ وَالعَنَاءَ مَعًا
وَاخْتَمْ مَسِيرَتَكَ بِثِقَةِ العَارِفِ مُوقِنًا بِالوَعْدِ لَنْ يُخْلَفَا لِرَجَاءِ مَنْ لَمْ يَتْرُكِ التَّوَكُّلَ يَحْفَظُ الأَسْرَارَ وَلَنْ يُنْكَفَا
وَاسْعَ لِلْخَيْرِ وَإِنْ غَابَ اليَقِينُ لأَنَّ جَمَالَ الحَقِّ لَنْ يَخْفَى عَلَى نَفُوسٍ بِالسَّكِينَةِ تَكْتَسِي حَارِسَةَ الأَمَانَةِ لَنْ تُعْفَى
وَازْرَعْ سَكِينَةَ قَلْبِكَ فِي أَرْضِ يَحْكُمُهَا الْقَهْرُ وَيَحْكُمُهَا الْبَأْسُ سَيَجِدُ الفُؤَادُ بَرَاءَةَ طِفْلِهِ إِذَا رَبَّى الرُّوحَوَلَمْ يَتْعَسْ
وَامْدُدْ يَدَ العُلاَ لِمَا لَنْ تُدْرِكُهُ سِوَى نُفُوسٍ قَدْ شَرَتْ بِالهُدَى وَشَذَتْ عَنْ سُبُلِ الرَّدَى وَاتَّبَعَتْ دَرْبَ التَّقَى وَالعَفَافِ وَالخُلُدِ الرَّغَدَا
وَأمعنِ النَّظَرَ فِي زَمَانٍ يَحْتَضِنُ لُغْزَ الوُجُودِ لِمُتَحَلٍّ بِالسِّرِّ فَهُوَ يَفُكُّ طَلَاسِمَ الأَيَّامِ وَ يَحفَظُ ذَاكِرَةَ الزَّمَانِ لِلْبَشَرِ |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق