سَلِ الكَلِمَاتِ الّتي تَجْرِي مَعَانِيهَا كَنَهْرِ جَمَالٍ في سَمَاءٍ لا تُحَاطُ هِيَ الوُرُودُ الّتي مِن رَوْضِ خَاطِرِنَا قُطِفَتْ، وَفي أُذُنِ الزّمَانِ تُرَدِّدُ
هَذِهِ مَسَارِحُ أَحْلَامٍ وَآمَالِ وَمَرَافِئُ الفِكْرِ الجَمِيلِ تُؤَرَّخُ سِفْرٌ مِنَ الإِحْسَاسِ يَرْوِي حِكَايَةً لِلْقَلْبِ في أَحْيَانِهِ تَتَكَرَّرُ
في كُلِّ حَرْفٍ نَبْضَةٌ مِنْ خَافِقٍ وَفِي السُّطُورِ بَرَاقَةٌ لا تَخْفَى هِيَ نِيرَةٌ في حَلَقَاتِ الحُبِّ وَالهَوَى وَعِبَارَةٌ في كُلِّ قَلْبٍ تَتَّقِدُ
هَذِهِ رُؤَى شَاطِئُهَا لَمْ يُرْسَمِ وَحَدِيثُ نَجْوَى في الزّمَانِ تَأَلَّقَ فَاقْرَأْ هُدَاهَا بِشَغَفٍ وَانْظُرْ لَهَا بِعُيُونِ قَلْبٍ بِالجَمَالِ تُحَاوِرُ
سَتَجِدُ فيها نَبْضَ أَحْلَامٍ عَتِيقَةٍ وَسُطُوعَ أَنْوَارٍ بِعَقْلٍ تُشْرِقُ وَحَكَايَةَ القَلْبِ الّتي في طَيّهَا أَسْرَارُ أَحْزَانٍ وَأَفْرَاحٍ تَلُوحُ
فَتَأَمَّلِ الكَلِمَاتِ في نَغَمَاتِهَا وَاسْمَعْ هَدِيلَ الحُبِّ فيها يَتَرَنَّمُ وَاقْرَأْ سُطُورَهَا بِقَلْبٍ مُشْتَاقٍ لِلْجَمَالِ وَالإِبْدَاعِ يَتَرَقَّبُ
يَا أَيُّهَا الصُّبْحُ هَلَّا جِئْتَ بِالبُشْرَى تُبَرِّدُ الصَّدْرَ مِن هَمٍّ بِهِ اسْتَشْرَى مَا زَالَ في خَاطِرِ الأَيَّامِ خَيْطُ رَجَا لَمْ يَنْقَطِعْ رَغْمَ مَا في العُمْرِ قَدْ مَرَّا
هَذِهِ دُرَرٌ مِن مَعَانٍ قَدْ جَمَعْتُهَا لِتُزَيِّنَ أَفْكَارَ الكِرَامِ وَتُثْمِرُ فَاقْبَلْ هَدِيَّةَ قَلْبِ قَائِلِهَا وَعَلَى صَدَى الحُبِّ المُبِينِ تُذَكِّرُ
وَلَا تَزَلْ لِلْمَعَالِي وَالجَمِيلِ مُقْبِلًا تُقِيمُ بُنْيَانَ عِرْضٍ لَا يَتَهَدَّمُ فَمَا ارْتَقَى إِلَّا مَنْ رَاعَى مَخَافَةَ رَبِّ وَمَا هَوَى إِلَّا مَنْ جَازَفَ وَتَوَهَّمُ
وَصَاحِبِ العِلْمَ وَالآدَابَ وَاصْطَحِبِ النَّدَى فَهُوَ لِلسَّمْتِ وَالحَالِ الجَمِيلِ مُعِينُ وَلَا تَزَلْ بِعَفْوٍ وَسَتْرِ عَائِبَةٍ فَكُلُّنَا ذُو زَلَّةٍ وَاللَّهُ غَفُورُ
وَفِي خَلَدِ أَيَّامِي رُؤَى تَمْسَحُ الأَسَى وَتُغْمِرُ قَلْبِي بِالسَّنَا وَعْدٍ بِهِ بَدِيعِ وَتَنْهَضُ في صَدْرِي مَعَ الفَجْرِ بَهْجَةٌ كَطَيفٍ مِنَ الإِنْسِ أَقْبَلَ وَاسْتَمَرَّ
فَكَمْ ضَاقَتِ الدُّنْيَا، وَكَمْ مَدَّتِ المُنَى جُفُونَ سُكُونٍ في اضْطِرَابِ الدَّهْرِ هَدِيعِ فَمَا خَابَ مَنْ يَمْضِي وَفي خُطْوَاتِهِ ثِقَةٌ وَلَا ضَلَّ مَنْ يَسْعَى إِلَى قَصْدٍ شَفِيعِ
وَإِنْ نَفَحَتِ الأَقْدَارُ رِيحًا مُخَالِفًا فَلِصَّبْرِ بَعْدَ العُسْرِ أَبْوَابُ الرِّفَيعِ تَجَلَّتْ عَنِ الجُهْدِ الخُطُوبُ كَأَنَّمَا سَرَابٌ تَوَارَى سَاعَةً ثُمَّ انْقَشَعَ
وَإِنَّ امْرَأً أَحْيَا الأَمَانَةَ في النَّدَى لَيُدْرِكْ مِنْ بُعْدٍ مَكَانًا مُتَّسِعَا وَمَنْ يَبْذُلُ الخَيْرَاتِ في كُلِّ سَاعَةٍ يَجِدْ في ضَمِيرِ العُمْرِ نُورًا مُتَلأْلِئَا
وَأَنْصِتْ لِصَوْتِ الحَقِّ يَهْدِكَ رُشْدُهُ فَمَا الحَقُّ إِلَّا نُورُهُ لَمْ يَخْبُ وَصَاحِبْ ذَوِي الفَضْلِ الكِرَامِ فَإِنَّهُمْ لِظِلُّ العُلَى وَالعِزِّ في الدَّهْرِ أَجْمَعِ
فَلَا تَغْفُلَنْ عَنْ فَرْصَةٍ في مَطْلَبٍ يُرَجَّى وَلَا عَنْ وَاجِبٍ لَكَ يَنْتَظِرِ وَخُذْ بِيَدَيْ مَنْ حَاوَلَ السَّيْلَ جَاهِدًا فَإِنَّ يَدَ الإِحْسَانِ لِلخَيْرِ أَقْوَى
وَإِذَا بَلَغْتَ خِتَامَ القَوْلِ فَاعْلَمْ أَنَّ الكَلَامَ لَهُ في القَلْبِ مَوْطِنُ سَرَدْنَا حَدِيثَ الحُبِّ وَالحُلْمِ وَالأَمَلِ وَبَكَيْنَا عَلَى الأَيَّامِ وَهْيَ تَمُرُّ
وَدَعَانَا الصَّمْتُ الجَمِيلُ لِنَسْجِ أَحْلَامٍ بِخَيَالٍ في الضَّمِيرِ يُرَقِّعُ وَبَقِيَ الوَعْدُ في أَعْمَاقِنَا نَجْمَةً بِسَمَاءِ الحُبِّ لَمْ تَغِبْ وَلَمْ تَغْرُبْ
وَعَلَى الأَجْفَانِ بَقِيَّةُ سَحَرٍ مِنْ كَلَامٍ في اللَّوْحِ لِلْقَلْبِ يُمْلَى وَعَلَى الأَصْغَاءِ بَقِيَّةُ نَغْمَةٍ في مَرَافِئِ الوَحْيِ بِالقَلْبِ تَدِفُّ
سَتَبْقَى هَذِهِ الأَحْرُفُ نَبْضَةً في حَنَايَا القَلْبِ لِلْوِعَاءِ تُرَفْرِفُ وَسَتَظَلُّ الكَلِمَاتُ زَهْوًا كَمَا تَتَلَقَّى الأَقْحُوَانَ في الصُّبْحِ يُشْرِقُ
وَادَعِ الأَسْطَارَ تَمْضِي في انْتِشَارٍ كَنَسِيمِ الفَجْرِ في الآفَاقِ يَنْشُرُ وَاتْرُكِ القَلْبَ لِحَرْفٍ قَدْ يُرَجِّي بَعْثَ وَعْدٍ في اللُّحُونِ يَتَرَنَّمُ
هَكَذَا الحُبُّ يَبْقَى في ضَمِيرٍ لِلْحَيَاةِ المُعْطَاءِ في السِّرِّ يُخْفَى وَهَكَذَا الكَلِمُ الطَّيِّبُ يَبْقَى نُورُهُ في القَلْبِ وَالدَّهْرِ يُتْلَى
فَإِذَا مَا انْتَهَى نَظْمِي وَسَكَنْ فَإِلَى نُورِ الجَمَالِ بِهِ أَرْجِعُ وَبِقَلْبِي أَرْسَمُ البَيْتَ الأَخِيرَ لِحَدِيثِ القَلْبِ وَالحُبِّ أَخْتَمُ |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق