وَاقِفًا عَلَى أَعْتَابِ هَذَا الكِتَابِ أَسْمِعْ حَدِيثَ قَلْبٍ بِالصِّدْقِ مُنْسَابِ حِكْمَةُ عُمُرٍ فِي خَفَايَا النُّفُوسِ تَجْلُو بِنَهَايَاتٍ بِرِقَّةِ آدَابِ
فِي مَعْتَرَكِ الهَوَى وَذُرْوَةِ غَايَةٍ نَصٌّ يُؤَرِّخُ عِبَرًا لِلْأَبَدِ يَكْشِفُ فِي مِحَنِ الوُجُودِ سُبُلًا وَيُجَلِّي الحَقَّ لِغَافٍ لَمْ يَهْتَدِ
بَيْنَ اخْتِيَارِ الخِلِّ وَالصَّدِّ وَالهُوَى وَبَيَانِ مَكْنُونِ الصَّدِيقَةِ وَالوَدِّ فَاقْرَأْ بِقَلْبٍ مُتَأَمِّلٍ وَاعٍ لِحِكَايَةٍ فِي نَصِّ هَذِهِ القَصِيدَةْ
تَكْشِفُ سِرَّ الحُبِّ وَالصِّدْقِ مَعًا وَتُنِيرُ فِي أُذُنِ الزَّمَانِ مَوْعِدَهْ قَبَسَاتُ نُورٍ لِلْفُؤَادِ مُنِيرَةٌ بَيْنَ سُطُورِ القَصِيدَةِ المَنْظُومَةْ
صِفِ الوُجُودَ بِعَقْلِكَ المُتَفَرِّدِ فَالحَقُّ يُدْرَكُ لَيْسَ كُلُّ قَيلٍ قِيلَا وَاحْذَرْ مُرَافَقَةَ مَنْ بِهِ غَايَةٌ وَرَاءَ أَضْلُعِ الصَّدِيقِ تَضْلِيلُ
لِلشَّجْعِ صَوْتٌ فِي الوَغَى وَإِصَابَةٌ وَلِصَمْتِ أَهْلِ العَقْلِ فِي الحَيِّ رَأْيُ وَإِذَا رَأَيْتَ الجِدَّ فِي كُلِّ سَاعَةٍ فَخُذُوهُ وَاتْرُكُوا قَوْلَ مَنْ لَا يَفِيلُ
وَلَا تَسْتَعِرْ وَهْجًا يَلُوحُ زَائِفًا فَالزَّيْفُ يَوْمَ الوَغَى سَرَابٌ بَهِيلُ وَاجْعَلْ لِنَفْسِكَ مَنْزِلًا فِي رَفْعَةٍ فَالرِّفْقُ بِالرُّوحِ إِذَا صَفَا جَمِيلُ
وَاصْدُقْ إِذَا هَمَسَ الضَّمِيرُ بِحِكْمَةٍ فَالصِّدْقُ دَرْبٌ لِلثَّبَاتِ دَلِيلُ وَالنَّاسُ غِيدٌ تُطِيلُ فِي غَايَاتِهَا لَكِنَّهُمْ عِنْدَ الحَقِيقَةِ قَلِيلُ
مَا كُلُّ بَرْقٍ لَاحَ يُغْرِي قَاصِدًا فَالْبَعْضُ بَرْقٌ ضَاعَ مِنْهُ السَّيْلُ وَازْرَعْ خُطَاكَ عَلَى التَّأَنِّي فَإِنَّمَا يَبْقَى عَلَيْهَا لِلْمُحِبِّ نَزِيلُ
إِنَّ الصَّفَاءَ يَظَلُّ أَصْدَقَ مَنْطِقٍ حَتَّى وَإِنْ ضَجَّتْ بِهِدْئِكَ سِيلُ وَإِذَا حَدَّثْتَ فَحَدِّثَنْ عَنْ خِبْرَةٍ فَالعُمْقُ يُغْنِي عَنِ الكَلَامِ الطَّوِيلِ
وَاقْبَلْ صُدُورَ النَّاسِ بِالصَّفْحِ الجَمِيلِ وَاتْرُكْ خُطُوبَ الزَّمَانِ كَيْ تَزُولُ لِكُلِّ نَفْسٍ فِي الوُجُودِ حَكَايَةٌ تَمْضِي وَتَبْقَى فِي الفُؤَادِ بَقِيلُ
وَلِرِجْلِ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ هَوْيَةٌ يَسْقُطُ فِيهَا بَعْدَ عِزٍّ ذَلِيلُ لَا تَطْمَئِنَّ لِوُعُودِ مَنْ لَا خُلُقٌ لَهُ وَلَا فِي حُبِّهِ تَعْدِيلُ
وَاحْفَظْ يَدًا بِالمَعْرُوفِ قَدْ أَخَصَّتْكَ بِهَا فَالنِّعْمَةُ العُظْمَى لِمَنْ يَشْكُرُ سَتَمُرُّ أَيَّامُ المَشَقَّةِ فَانْتَظِرْ فَالنُّورَ فَوْقَ الغُيُومِ أَصِيلُ
وَهَكَذَا انْطَوَتْ صَفَحَاتُ الحِكْمَةِ وَبَقِيَ الكَلَامُ المُعَبِّرُ نَدِيًّا فَخُذِ العِبَرَ المُقْتَبَسَةَ وَاقْتَفِ الهُدَى المُرْتَجَى
فَقَدْ أَدَّتِ الأَقْوَالُ مَا فِيهَا وَحَطَّتْ رِحَالَهَا عِنْدَ مُسْتَقَرِّهَا وَبَقِيَ لَكُمْ مِنْهَا وَعْيٌ وَتَذَكُّرُ فَتَذَكَّرُوا فَأَنْتُمْ أَحَقُّ مَنْ يُذَكَّرُ
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق