السبت، 29 نوفمبر 2025

مِرْآةِ الْقَلْبِ

مُنَوَّرَاتُ الْيَقِينِ الْغَرَّاءِ تُنْشِدُهَا
 قَصِيدَةُ إِيمَانٍ بِرَبٍّ لَا يُحَدُّ
تَمْشِي عَلَى مِرْآةِ الْقَلْبِ مُنْهِلَّةً
 بِسَحَابِ رَحْمَةٍ وَالنُّورِ يَتَّقِدُ

تُلْهِمُكَ الصَّبْرَ الْجَمِيلَ وَتَرْفَعُهُ
 إِلَى سَمَاءِ مُنًى بِالْفَضْلِ تَرْتَقِي
فَاسْلُكْ طَرِيقَ الْحُبِّ وَاقْتَفِ أَثَرَهُ
 فَمَا خَابَ عَبْدٌ لِرَبِّ الْعَرْشِ يَرْتَجِي

تُجْلِي الشَّدَائِدَ عَنْ قَلْبٍ يُؤَمِّلُهُ
 وَتَنْثُرُ النُّورَ فِي رَوْضٍ لَهُ وَرَدُ
تُعِيدُ بُشْرَى لِلْفُؤَادِ وَتَرْدُفُهَا بِدَعْوَةٍ
فِي ظِلِّ رِضْوَانٍ تُحْتَضَرُ

فَهَذِهِ الأَبْيَاتُ نُورٌ وَهَبَاتُهُ تَسْرِي
وَتُغْرِقُكُمْ بِالنُّورِ وَالخُلُدِ
فَاقْرَأْ بِقَلْبٍ مُشْتَعِلِ الْوَجْدِ وَانْصَتِ
 لِعَبِقِ مَعْنَاهَا فَهْيَ لِلرُّوحِ تَرْتَقِي

وَأَطِلِ الدُّعَاءَ فِي جَنَحِ الدُّجَى
سَاجِداً تَجْلُو عَوَاقِبُهُ بُرْهَانُهُ الأَمَدُ
وَاصْبِرْ فَإِنَّ صَبُوراً لَنْ يُخَزَّى بِهِ
 وَمَنِ اتَّقَى الرَّحْمَنَ بِالْغَيْثِ يَرْتَوِي

سَتُزْهِرُ الأَيَّامُ بُشْرَى وَتَقْتَبِسُ
 نُوراً يُضِيءُ لِصَبٍّ بِالرِّضَا وَقَدُ
وَتُفَجِّرُ الْيَنْبُوعَ مِنَ الْحَجَى عَذْباً
 وَيَزُولُ غَمُّكَ بِالْبُرْهَانِ وَالرُّشُدِ

لِتَرْفَعَ الأَعْلَامَ فِي شَمْسٍ تُشْرِقُهَا
 وَتُمَزِّقَ الْغَيْبَ بِالإِيمَانِ وَالْمُجْدِ
فَإِذَا أَتَيْتَ إِلَى بَابِ السَّمَاءِ فَإِنَّ
 فَضْلَ الإِلَهِ لِمَنْ يَرْجُوهُ مُنْتَظَرُ

وَأَنْزِلِ الدَّمْعَ عَلَى الأَخْلَاقِ خَاشِعاً
 فَالْعَبْدُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ يَرْتَعِدُ
وَذُقْ حَلَاوَةَ إِخْلَاصٍ يُوَقدُهُ
 وَجَلٌ يُطَهِّرُ قَلْباً بِالهُدَى يَرِدُ

سَتَمْشِي عَلَى نَهَجِ الْمُصْطَفَى مُهْتَدِياً
 وَيُغَشِّي الْفَجْرُ أَرْجَاءً لَكَ الْبِلَدُ
وَتُفَتَّحُ الأَبْوَابُ لِلْخَيْرِ مُنْهَلَّةً
 وَيَزُولُ عَنْكَ ظَلَامُ الْقَلْبِ وَالصَّدَدُ

يُؤْتِيكَ رَبُّكَ مِنْ فَضْلٍ وَمِنْ نِعَمٍ
 لَوْ تَدْرِكُ الْعَيْنُ مِنْهَا الْقَلْبَ يَرْتَعِدُ
فَاثْبُتْ عَلَى مِيثَاقِ حُبٍّ وَمَوَدَّةٍ
 فَالْخَيْرُ مُزْدَهِرٌ وَالْفَوْزُ مُنْتَظَرُ

وَأَنْتِ أَيَّتُهَا الْقَصِيدَةُ تُنْجِزُهَا
 بِوَحْيِ قَلْبٍ إِلَى رَبٍّ لَهُ يَسْجُدُ
وَتَرْتَوِي بِشَذَا الإِيمَانِ مُنْهَلَّةً
 وَيَخْتَمُ الْحُبُّ فِي أَحْشَائِهَا الْخُلُدُ

فَإِذَا انْتَهَتْ حُرُوفُ الْقَصْمِ مُعْتَرِفَةً
 بِجَلَالِ مَنْ يُسَمَّى بِالَّذِي اسْتَعَدُ
فَإِلَهُنَا جَمِيلٌ لَا انْتِهَاءَ لِفَضْلِهِ
 وَعَطَاؤُهُ الَّذِي يَمْلَأُ الْوُجُودَ يَجُودُ

تَرْنُو السَّمَاءُ لِدَعْوَاهُ مُبَارَكَةً
 وَالْأَرْضُ تَرْتَوِي مِنْ نُورٍ لَهَا صَدَى
وَيَمِيسُ الْفَجْرُ فِي أُفُقٍ مُنِيرٍ بِهِ
 وَالْغَيْثُ يَرْوِي بِسَحٍّ دُونَهُ حَزَنُ

هَذِهِ مَسَارِحُ رُوحِي فِي مَرَاقِيهَا
 سَبَحَتْ وَمَا لِسَوَاحٍ فِيهَا حَدُّ
وَبِهَا انْتَهَيْتُ إِلَى بَحْرٍ مِنَ النُّورِ
لَا يَنْضُبُ وَالْفَجْرُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ بَدَا

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق