فـي رِحْلَةِ العُمْرِ نَمْضِي بَيْنَ مُنْعَطَفِ وَنَعْبُرُ الدَّرْبَ بَيْنَ السَّهْلِ وَالوَجِفِ نَسْقُطُ أَحْيَانًا وَنَنْهَضُ بِالعَزِيمَةِ بَعْدَ دَرْسٍ مِنَ الصَّبْرِ وَمِنْ شَغَفِ
تَتَرَجَّحُ الخُطُواتُ بَيْنَ يَأْسٍ وَرَجَا وَتَصُولُ فِي القَلْبِ جَذْوَتُهُ بِلا خَلَفِ مَنْ يَحْمِلُ النُّورَ فِي رُوحٍ مُشَعْشَعَةٍ يَجِدْ ضِيَاءَ الصَّبَاحِ وَإِنْ طَالَ الدُّجَى العَصِفِ
تَعَالَ نَسْبَحْ بِأَعْمَاقِ البِحَارِ مَعًا وَنَجْنِ مِنْ بُسْتَانِ الحِكْمَةِ الثِّمَارَ فَكُلُّ بَيْتٍ سَيَقْضِي لِلضِّيَاءِ سَبِيلاً وَكُلُّ كَلْمَةٍ جِسْرٌ يُزِيلُ السِّتَارَ
سَتَسْمَعُ الأُذُنُ الحَيَاةَ بِدَفْقِهَا المُلِحِّ وَتَلْمَسُ السُّطُورُ صِدْقَ الإِحْسَاسِ وَالنَّارَ قِصَّةُ كُلِّ فَتَىً يَبْغِي مَرَافِئَ أَمْنٍ وَيَزْرَعُ الحُلْمَ فِي الأَرْضِ لِيَجْنِيَ خَيْرَ مَا صَارَ
يُزْهِرُ الرَّجَاءُ كَبُرْعُمٍ فِي الغُصُونِ بَوَادِرُ النُّورِ بَعْدَ اليَأْسِ وَالإِحْجَامِ وَعْدٌ بِأَنَّ الغِرَاسَ سَوْفَ يَرْتَقِي وَإِنْ نَمَا فِي بِلَادِ البُعْدِ وَالأَوْهَامِ
هُنَالِكَ الأُفُقُ البَعِيدُ يُرِيكَ ضِيَاءً يُهَمْسُ لِلْقَلْبِ: لَا تَيْأَسْ مِنَ الأَيَّامِ فَكُلُّ نِهَايَةٍ تَحْوِي بِدَايَةَ صُبْحٍ وَكُلُّ سَقْطَةٍ تُعَلِّمُ كَيْفَ نَقْوَى بِالعَزْمِ التَّامِ
لَنْ يُرْعِبَ العَزْمَ الصَّادِقَ طُولُ مَسَافَةٍ وَلَنْ تَرُدَّ الجِبَالُ الشُّمُّ عَنْهُ سُؤَالَا إِنَّ الإِصْرَارَ يَجْعَلُ مِنْ مُسْتَحِيلٍ مَمَرًّا وَتُصْبِحُ الأُمْنِيَاتُ البَعِيدَةُ حَقًّا وَوَصَالَا
يُزْهِرُ الأَمَلُ كَبُرْعُمٍ فِي شُبَاطَ مُضِيئًا بَشَائِرُ تَلْبَسُ ثَوْبَ الجَدِيدِ جَمَالَا وَعْدٌ بِأَنَّ نَمَاءَ الشَّجَرِ اليَانِعِ قَدْ يُدْرِكُ مُرْتَقَبًا وَإِنْ غُرِسَ المَنْفَى وَأَطَالَا
وَمَا الحَيَاةُ سِوَى أَدْوَارِ تَجْدِيدٍ وَعَوْدِ تَنْبُتُ مِنْ رَمَادِ الأَمْسِ بُذْرَةُ الأَمْجَادِ وَيَنْفَجِرُ الضِّيَاءُ المُبْهِجُ مِنْ عُبَابِ الدُّجَى لِيَرْسُمَ الغَدَّ بِالأَنْوَارِ وَالإِسْعَادِ
فَلَا تَقْنَطْ إِذَا هَبَّتْ رِيَاحُ العَوَاصِفِ وَزُلْزِلَتْ أَرْضُ الآمَالِ تَحْتَ الأَجْيَادِ فَكُلُّ عَاصِفَةٍ تَمْضِي وَتَتْرُكُ فُرْجَةً لِلشَّمْسِ تَبْسُطُ نُورًا دُونَ مِيعَادِ
وَكَمْ جَذْرٍ تَمَسَّكَ بِالصَّفَاءِ الصَّخْرِ وَشَقَّ فِي المَسَالِكِ رَغْمَ كُلِّ عُسْرِ لِيُبْصِرَ العَالَمِينَ بِأَنَّ عَزْمَ الحَيَاةِ إِذَا تَبَدَّى صَنَعَ مِنْ مُحَالٍ مُعْجِزَ السِّرِّ
فَأَصْغِ القَلْبَ قَبْلَ الأُذْنِ لِلْكَلِمَاتِ وَدَعِ الرُّوحَ تُرَاقِصُ نَغْمَةَ الشِّعْرِ فَهَذِهِ رِحْلَةٌ فِي أَعْمَاقِ كَوْنٍ مُبْهَمٍ يَتَفَتَّحُ الأَمَلُ الوَرْدِيُّ فِي كُلِّ أَمْرِ
فَاسْتَقْرِرِ الجَذْرَ مَهْمَا تَقَلَّبَ حَالُ الفُصُولِ وَاصْعَدْ إِلَى الذُّرَى رَغْمَ اشْتِدَادِ الخُطُوبِ فَالنَّخْلَةُ العَالِيَةُ تَصْمُدُ أَمَامَ الهَوَاجِرِ وَتُثْمِرُ الطِّيبَ رَغْمَ جَدْبِ كُلِّ مَغْرُوبِ
وَلْتَكُنْ كُلُّ خِتَامٍ بِدَايَةً لِزَمَانٍ جَدِيدِ وَكُلُّ فِرَاقٍ مَوْعِدًا لِقَاءٍ بِحُبِّ فَالْكَوْنُ فِي دَائِرِ التَّجْدِيدِ أَبَدًا يَدُورُ وَكُلُّ غُرُوبٍ وَعْدٌ بِفَجْرٍ قَرِيبِ |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق