بِسْمِ الْحَقِيقَةِ الْعُلْيَا وَبِاسْمِ الْخُلُودِ أُهْدِي كَلَامِي لِلْعُقُولِ وَالوُجُودِ هَذَا نِظَامٌ مِنْ حَكِيمٍ عَالِمِ يُجْلِي الحَقَائِقَ فِي ضِيَاءٍ تَامِّ
يُنَادِي الْفِطَانَةَ مِنْ عَلِيٍّ مَرْتَفَعِ بِبَلْغٍ مُبِينٍ وَحُكْمٍ مُتَّسِقِ تَمْضِي اللَّيَالِي وَتََمْضِي الأَيَّامُ وَيَبْقَى عَلَى الدَّهْرِ هَذَا الْكَلَامُ
فَخُذْهُ هَدِيَّةَ قَلْبٍ مُخْلِصِ يَرْنُو إِلَى الْحَقِّ بِغَيْرِ تَلَبُّسِ وَاتْرُكْ زُخْرُفَ قَوْلِ الْجَهَالَةِ وَمَتاعَ لَذَّةِ هَذِهِ الْحَالَةِ
إِنَّ الْحَقَّ أَضْوَأُ مِنْ شَمْسِ الضُّحَى وَالْجَهْلَ كَالظُّلْمَةِ فِي لَيْلٍ دَاجِ فَاقْرَأْ بِقَلْبٍ مُنِيرٍ وَاعٍ لِتُدْرِكَ سِرَّ الْكَوْنِ وَالأَكْوَانِ
هَذِهِ مَعَانٍ كَالشُّهُوبِ سَطَعَتْ فِي أُفُقِ الْفِكْرِ النَّقِيِّ وَوَفَتْ بِحَقِيقَةِ الدُّنْيَا وَسِرِّ الْمَمَاتِ وَمَا عَلَيْهِ الإِنْسَانُ فِي الْحَيَاةِ
فَطُفْ بِهَا قَلْبَكَ الْعَطِشَ الْجَوَادَا وَخُذْ لِنَفْسِكَ مِنْ نَدَاهَا عِدَادَا لِتَرْتَقِي فِي مَعْرَجِ الإِنْسَانِ مِنَ الحَجَارَةِ لِقِمَمِ الْعِنْوَانِ
سَلِ الْفُؤَادَ الْقَلِيلَ وَاحْتَزِ هَدِيَّةَ الْعُمْرِ وَزَادَ الْمَسِيرِ فَقَدْ أَتَتْ أَبْيَاتُنَا تَحْمِلُ بَيْنَهَا حِكْمَةَ الْقُرُونِ وَسِرَّ الْحَقِيقَةِ وَالضِّيَا
رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْوَاحِدِ وَخَالِقِ الْخَلْقِ مِنْ ضَعْفٍ وَإِقْدَامِ سَبِيلُنَا نَحْوَهُ فِي كُلِّ حَالٍ وَحَسْبُنَا فِي المَسِيرِ الْهُدَى وَالْهَامِ
فَلَا تَغُرَّنَّكَ أَبْوَابُ الْغَوَى وَمَضَتْ قُرُونٌ كَانَتْ وَزَالَتْ بِالأَقَامِ وَكَمْ طُغَاةٍ تَجَبَّرُوا فِي بِلاَدِهِمْ وَأَصْبَحُوا بَعْدَ عِزٍّ تُرْبَ وَعِظَمِ
فَخُذْ لِغُرَّتِكَ مِنَ الْعُمُرِ الْآتِي وَاتْرُكْ عَنِ الْكَوْنِ أَحْزَانًا وَأَوْهَامَا فَمَا بَقَاءُ الْفَتَى إِلَّا بِصَالِحِ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَعْمَالِ فِي الأَيَّامِ
وَذَكِّرِ النَّفْسَ يَوْمَ الْفَضْلِ وَالْحِسَابِ وَأَنَّ مَصِيرَنَا لِلْعَالَمِ الرَّحْبِ فَلَيْسَ يَنْفَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ غِنًى وَلَا جَمَالٌ وَلَا عِزٌّ وَلَا نَسَبِ
وَأَنْزِلِ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِ الْمُنِيبِ إِلَى سُلَّمِ الْعُلْيَا بِتَسْبِيحٍ وَتَرَنُّمِ فَمَنْ يُصَلِّ حَيَاةً بِالسَّنَا نَظَرَتْ عُيُونُهُ نُورَ صِدْقٍ غَيْرِ مُنْصَرِمِ
وَلَا تَكُنْ غَافِلًا عَنْ فِعْلِ مُعْتَبَرٍ يَدُلُّ عَلَى جَلَالِ الْخَالِقِ الْقَدَرِ فَفِي انْتِشَارِ النَّدَى وَالنَّاطِقَاتِ بِهِ شَهَادَةُ الْحَقِّ لِلْبَرِيَّةِ الْبَشَرِ
سَلِ السَّمَاوَاتِ عَنْ تَسْبِيحِ خَالِقِهَا وَسَلْ ضِيَاءَ الشُّهُوبِ فِي الدُّجَى وَالضُّحَى لِتَعْلَمَ الأَمْرَ عَنْ بُعْدٍ وَعَنْ قُرْبٍ وَتَسْتَبِينَ سَبِيلَ الرُّشْدِ وَالهُدَى
وَهَذِهِ حِكْمَةُ رَبِّي قَدْ بَدَتْ بِلُغَةِ الشِّعْرِ النَّقِيِّ عَلَى قَدَرْ سَقَتْ بِهَا الْقُلُوبَ عِلْمًا نَقِيًّا كَنَدَى الْغَدِيرِ بِظِلٍّ مُخْضَرِّ
فَخُذِ الْكَلَامَ بِقَلْبٍ مُنْفَتِحٍ تَجِدْ هُدًى لِطَرِيقٍ لَمْ يُفْتَحِ وَسِرْ عَلَى الدَّرْبِ بِتَسْبِيحٍ وَحَمْدِ تُبِعدْ قَلْبَكَ عَنِ الْوَهْنِ الأَسَدِ
سَتَمْضِي الشُّهُوبُ وَتَبْقَى حِكْمَةٌ فِي صَدْرِ مَنْ كَانَ لِلْعِلْمِ اتَّسَعَا كَالْغُصْنِ أَمْسَكَ بِالْأَمْطَارِ وَانْثَنَى فَأَعْطَرَتْ أَرْجُهُ الأَقْوَامَ وَالْحِقَبَا
وَأَنْتِ يَا نَظْمَةَ الْحُبِّ الْخَالِدِ سَتَبْقَيْنَ ذُخْرًا لِلتُّقَى وَالشَّاهِدِ عَلَى بَيَانٍ مِنَ الْمَعْنَى بَدَا كَبَدْرِ لَيْلٍ بِدُجًى قَدْ تَجَلَّى
فَإِنْ تَكُنِ الْكَلِمَاتُ الْآنَ قَدْ وَقَفَتْ فَقَدْ بَقِيَتْ مَعَانِيهَا بِلاَ انْقِطَاعِ كَعِطْرِ وَرْدَةٍ فِي الرِّيحِ ذَابَتْ وَسِرُّهَا فِي الْجَوَارِحِ قَدْ ثَبَتْ
لِتَكْتُبِي يَا خَاتِمَةَ الْمَجْدِ انْتِهَاءَ بِحُرُوفٍ مِنْ ضِيَاءٍ وَسَنَاءَ أَنَّ الْكَلامَ إِذَا مَا فَاضَ مُنْسَجِمًا يَبْقَى بِقَلْبِ الزَّمَانِ وَلَا يَضِيعُ
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق