الاثنين، 24 نوفمبر 2025

خَاتِمَةَ الْمَجْدِ


بِسْمِ الْحَقِيقَةِ الْعُلْيَا وَبِاسْمِ الْخُلُودِ
أُهْدِي كَلَامِي لِلْعُقُولِ وَالوُجُودِ
هَذَا نِظَامٌ مِنْ حَكِيمٍ عَالِمِ
يُجْلِي الحَقَائِقَ فِي ضِيَاءٍ تَامِّ

يُنَادِي الْفِطَانَةَ مِنْ عَلِيٍّ مَرْتَفَعِ
بِبَلْغٍ مُبِينٍ وَحُكْمٍ مُتَّسِقِ
تَمْضِي اللَّيَالِي وَتََمْضِي الأَيَّامُ
وَيَبْقَى عَلَى الدَّهْرِ هَذَا الْكَلَامُ

فَخُذْهُ هَدِيَّةَ قَلْبٍ مُخْلِصِ
يَرْنُو إِلَى الْحَقِّ بِغَيْرِ تَلَبُّسِ
وَاتْرُكْ زُخْرُفَ قَوْلِ الْجَهَالَةِ
وَمَتاعَ لَذَّةِ هَذِهِ الْحَالَةِ

إِنَّ الْحَقَّ أَضْوَأُ مِنْ شَمْسِ الضُّحَى
وَالْجَهْلَ كَالظُّلْمَةِ فِي لَيْلٍ دَاجِ
فَاقْرَأْ بِقَلْبٍ مُنِيرٍ وَاعٍ
لِتُدْرِكَ سِرَّ الْكَوْنِ وَالأَكْوَانِ

هَذِهِ مَعَانٍ كَالشُّهُوبِ سَطَعَتْ
فِي أُفُقِ الْفِكْرِ النَّقِيِّ وَوَفَتْ
بِحَقِيقَةِ الدُّنْيَا وَسِرِّ الْمَمَاتِ
وَمَا عَلَيْهِ الإِنْسَانُ فِي الْحَيَاةِ

فَطُفْ بِهَا قَلْبَكَ الْعَطِشَ الْجَوَادَا
وَخُذْ لِنَفْسِكَ مِنْ نَدَاهَا عِدَادَا
لِتَرْتَقِي فِي مَعْرَجِ الإِنْسَانِ
مِنَ الحَجَارَةِ لِقِمَمِ الْعِنْوَانِ

سَلِ الْفُؤَادَ الْقَلِيلَ وَاحْتَزِ
هَدِيَّةَ الْعُمْرِ وَزَادَ الْمَسِيرِ
فَقَدْ أَتَتْ أَبْيَاتُنَا تَحْمِلُ بَيْنَهَا
حِكْمَةَ الْقُرُونِ وَسِرَّ الْحَقِيقَةِ وَالضِّيَا

رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْوَاحِدِ
وَخَالِقِ الْخَلْقِ مِنْ ضَعْفٍ وَإِقْدَامِ
سَبِيلُنَا نَحْوَهُ فِي كُلِّ حَالٍ
وَحَسْبُنَا فِي المَسِيرِ الْهُدَى وَالْهَامِ

فَلَا تَغُرَّنَّكَ أَبْوَابُ الْغَوَى وَمَضَتْ
قُرُونٌ كَانَتْ وَزَالَتْ بِالأَقَامِ
وَكَمْ طُغَاةٍ تَجَبَّرُوا فِي بِلاَدِهِمْ
وَأَصْبَحُوا بَعْدَ عِزٍّ تُرْبَ وَعِظَمِ

فَخُذْ لِغُرَّتِكَ مِنَ الْعُمُرِ الْآتِي
وَاتْرُكْ عَنِ الْكَوْنِ أَحْزَانًا وَأَوْهَامَا
فَمَا بَقَاءُ الْفَتَى إِلَّا بِصَالِحِ مَا
يَكُونُ مِنَ الْأَعْمَالِ فِي الأَيَّامِ

وَذَكِّرِ النَّفْسَ يَوْمَ الْفَضْلِ وَالْحِسَابِ
وَأَنَّ مَصِيرَنَا لِلْعَالَمِ الرَّحْبِ
فَلَيْسَ يَنْفَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ غِنًى
وَلَا جَمَالٌ وَلَا عِزٌّ وَلَا نَسَبِ

وَأَنْزِلِ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِ الْمُنِيبِ
إِلَى سُلَّمِ الْعُلْيَا بِتَسْبِيحٍ وَتَرَنُّمِ
فَمَنْ يُصَلِّ حَيَاةً بِالسَّنَا نَظَرَتْ
عُيُونُهُ نُورَ صِدْقٍ غَيْرِ مُنْصَرِمِ

وَلَا تَكُنْ غَافِلًا عَنْ فِعْلِ مُعْتَبَرٍ
يَدُلُّ عَلَى جَلَالِ الْخَالِقِ الْقَدَرِ
فَفِي انْتِشَارِ النَّدَى وَالنَّاطِقَاتِ بِهِ
شَهَادَةُ الْحَقِّ لِلْبَرِيَّةِ الْبَشَرِ

سَلِ السَّمَاوَاتِ عَنْ تَسْبِيحِ خَالِقِهَا
وَسَلْ ضِيَاءَ الشُّهُوبِ فِي الدُّجَى وَالضُّحَى
لِتَعْلَمَ الأَمْرَ عَنْ بُعْدٍ وَعَنْ قُرْبٍ
وَتَسْتَبِينَ سَبِيلَ الرُّشْدِ وَالهُدَى

وَهَذِهِ حِكْمَةُ رَبِّي قَدْ بَدَتْ
بِلُغَةِ الشِّعْرِ النَّقِيِّ عَلَى قَدَرْ
سَقَتْ بِهَا الْقُلُوبَ عِلْمًا نَقِيًّا
كَنَدَى الْغَدِيرِ بِظِلٍّ مُخْضَرِّ

فَخُذِ الْكَلَامَ بِقَلْبٍ مُنْفَتِحٍ
تَجِدْ هُدًى لِطَرِيقٍ لَمْ يُفْتَحِ
وَسِرْ عَلَى الدَّرْبِ بِتَسْبِيحٍ وَحَمْدِ
تُبِعدْ قَلْبَكَ عَنِ الْوَهْنِ الأَسَدِ

سَتَمْضِي الشُّهُوبُ وَتَبْقَى حِكْمَةٌ
فِي صَدْرِ مَنْ كَانَ لِلْعِلْمِ اتَّسَعَا
كَالْغُصْنِ أَمْسَكَ بِالْأَمْطَارِ وَانْثَنَى
فَأَعْطَرَتْ أَرْجُهُ الأَقْوَامَ وَالْحِقَبَا

وَأَنْتِ يَا نَظْمَةَ الْحُبِّ الْخَالِدِ
سَتَبْقَيْنَ ذُخْرًا لِلتُّقَى وَالشَّاهِدِ
عَلَى بَيَانٍ مِنَ الْمَعْنَى بَدَا
كَبَدْرِ لَيْلٍ بِدُجًى قَدْ تَجَلَّى

فَإِنْ تَكُنِ الْكَلِمَاتُ الْآنَ قَدْ وَقَفَتْ
فَقَدْ بَقِيَتْ مَعَانِيهَا بِلاَ انْقِطَاعِ
كَعِطْرِ وَرْدَةٍ فِي الرِّيحِ ذَابَتْ
وَسِرُّهَا فِي الْجَوَارِحِ قَدْ ثَبَتْ

لِتَكْتُبِي يَا خَاتِمَةَ الْمَجْدِ انْتِهَاءَ
بِحُرُوفٍ مِنْ ضِيَاءٍ وَسَنَاءَ
أَنَّ الْكَلامَ إِذَا مَا فَاضَ مُنْسَجِمًا
يَبْقَى بِقَلْبِ الزَّمَانِ وَلَا يَضِيعُ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق