الثلاثاء، 25 نوفمبر 2025

حِكَايَةُ مُسَافِرٍ

سَكْرَةُ الحَيَاةِ إِذَا تَجَلَّتْ غَوَارِبُهَا
وَعَرَاكَ دَهْرٍ لَمْ يُطَقْ لَهُ امْتِطَاءُ
وَإِذَا الحِجَابُ عَنِ الحَقِيقَةِ قَدْ رُفِعَ
وَبَدَا الغَيْبُ الَّذِي كُنْتَ تَنْأَى

فَارْجِعْ إِلَى النَّفْسِ الكَرِيمَةِ وَاقْتَرِبْ
مِنْ مَعْدِنِ الحِكْمَةِ وَالعُلَى وَالوَفَاءُ
وَاقْرَأْ هِدَايَةَ مَنْ أَتَوْا وَخَلَوْا بِهَا
فِي مَنْ يُنْبِئُ العَقْلَ وَالذَّوْقَ سَمَاءُ

لَيْسَ البَقَاءُ سِوَى حَكَايَةِ مُسَافِرٍ
فِي كُلِّ مَوْطِنٍ لِلْقُلُوبِ فِيهِ إِصْغَاءُ
وَعِبَرٌ تَمُرُّ كَالسَّحَابِ مُخَلِّفَةً
لِلْفِكْرِ نُورًا وَلِلْفُؤَادِ هُدًى وَإِبَاءُ

فَاسْمَحْ بِقَلْبِكَ لِلْحَقَائِقِ وَانْثَنِ
عَنْ زَخْرَفِ القَوْلِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِخْبَاءُ
وَاقْبَلْ مَسِيرَكَ فِي دُرُوبِ المَعَانِي
فَالْحَقُّ يُلْقِي بِالضِّيَاءِ وَيُعْلِي البُنْيَانَ

وَمَنْ نَزَلَتْ بِسَاحَتِهِ المَنَايَا
فَلَا أَرْضَ تَقِيهِ وَلَا سَمَاءُ
وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ وَلَكِن
إِذَا نَزَلَ القَضَاءُ ضَاقَ الفَضَاءُ

دَعِ الأَيَّامَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ
وَكُنْ فِي حِمَى رَبِّكَ الوَلِيِّ
فَإِنَّ الحَيَاةَ سَحَابَةٌ صَفْوَاءُ
تَمُرُّ كَحُلْمٍ فِي العَيْنِ نَسْيَاءُ

سَلِ القَلْبَ إِنْ ضَاقَتْ بِهِ الأَحْزَانُ
أَيَنْفَكُّ عَنْ رَبٍّ لَهُ العِنَايَاءُ؟
وَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْجُو سِوَاهُ ظِلَالًا
إِذَا هَبَّتِ الأَرْوَاحُ وَالبُرَحَاءُ

يَا مُخْرِجَ الإِصْبَاحِ مِنْ حَلَقِ الدُّجَى
أَنْتَ البَدِيعُ مُنَوِّرُ البِنَاءِ وَالأَكْوَانِ
اجْعَلْهُ يَوْمًا طَيِّبًا وَمُبَارَكًا
وَاحْفَظْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الإِيمَانِ

اُكْتُبْ لَنَا فِيهِ السَّلَامَةَ وَالرِّضَا
وَاشْمَلْهُ بِالتَّوْفِيقِ وَالإِحْسَانِ
وَاغْفِرْ ذُنُوبًا أَثْقَلَتْ أَصْحَابَهَا
مَنْ ذَا سِوَاكَ يَجُودُ بِالغُفْرَانِ

وَأَدِمِ الهُدَى لِلنَّاسِ فِي كُلِّ حِينٍ
فَأَنْتَ لَنَا يَا رَبِّ خَيْرُ مُعِينِ
وَأَزِلِ الغُيُوبَ وَكُلَّ كَرْبٍ وَغَمٍّ
وَاكْشِفِ الضُّرُورَ وَكُنْ لَنَا مُؤْتَمَنِ

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ
لَدَيْكَ مَفَاتِيحُ الأَمْرِ كُلِّهِ
تُبَدِّلُ أَحْوَالًا وَتُغْنِي فُقَرَاءً
وَتُبِيدُ دَاءً وَتَشْفِي السُّقَمَا

فَلَكَ الحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى
وَلِاسْمِكَ العَلِيِّ يَنْفَتِحُ الفَضَا
لَطَفْتَ بِعَبْدِكَ اليَوْمَ يَا مُنْعِمُ
فَصَلَّى عَلَيْكَ القَلْبُ وَاللِّسَانُ

وَأَقْبِلْ عَلَى نَفْسِكَ الكَرِيمَةِ وَاعْلَمِ
أَنَّ المَسِيرَ إِلَى الحِسَابِ وَمَا بَعْدُ
لَنْ تَرْتَوِيَ مِنَ الدُّنْيَا النُّفُوسُ
وَلَنْ يَدُومَ لِأَحَدٍ فِيهَا بَقَاءُ

فَاصْنَعْ صَنِيعَ الحَازِمِينَ تَجِدْهُ
عِزًّا يُرَجَّى فِي الوَقَائِعِ وَاللِّقَاءُ
وَاحْذَرْ مَخَافَةَ ذِلَّةِ العَارِ وَالهَوَانِ
فَالْمَوْتُ أَهْوَنُ مِنْ مَسَاءَةِ الإِخْوَانِ

وَاذْكُرْ مَنَاقِبَ مَنْ مَضَى وَسَلِ
نَفْسَكَ عَنْ فِعْلٍ يُرْضِي الإِنْسَانُ
هَلْ أَنْتَ مُحْسِنٌ فِي غَدٍ إِذَا عُدْتَ
لِرَبِّ العِبَادِ وَحَاسَبَ الخَلْقَ رَبَّانِ

وَاعْلَمْ بِأَنَّ العُمْرَ يَذْهَبُ ضَيَاعًا
إِنْ لَمْ يُزَكِّ بِفِعْلِهِ الإِحْسَانُ
فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ مَجْدَهَا وَعَلَاءَهَا
وَاتْرُكْ سِوَى ذَاكَ الفَخَارِ وَمَا هُوَ دَانِ

وَإِذَا انْتَهَتْ حِكَايَةُ الأَحْلَامِ
وَأَطْرَقَ فِي الفُؤَادِ صَمْتُ الكَلَامِ
وَعَلَتْ سُتُورُ دُنْيَا الأَشْيَاءِ
وَبَقِينَا نَرْقُبُ الأَضْوَاءَ وَالظِّلَالَ

فَإِلَيْكَ يَا مَنِ اسْتَقَرَّتْ بِحُبِّهِ
نَرْجِعُ القُلُوبَ وَتَخْفِقُ الأَنْفُسُ
وَنَمُدُّ أَكُفَّ الدُّعَاءِ مُخْضَلَّةً
لِعَطَائِكَ المُتَوَاتِرِ الأَنْدَاءِ

أَنْتَ الَّذِي أَلْقَى سَنَى هِدَايَةٍ
فِي قَلْبِ هَذَا القَصِيدِ وَالإِنْشَاءِ
فَلَكَ الحَمْدُ مَا انْتَشَى مُتَغَزِّلٌ
وَعَلَتْ فِي مَهْبِطِ الوَحْيِ أَصْدَاءُ

وَصَلَاتِي عَلَى النَّبِيِّ المُصْطَفَى
وَالآلِ وَالصَّحْبِ أُولِي الإِصْدَاءِ
مَا نَاحَ فِي الأُفُقِ حَزِينٌ شَادٍ
وَسَمَا بِذِكْرِ الحَبِيبِ الغِنَاءُ

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق