السبت، 1 نوفمبر 2025

فَجْرٍ مُبَارَكٍ

تَسْرِي الرِّيَاحُ فِي طَرِيقِ الدُّنْيَا
وَالزَّمَانُ يُحَدِّثُ كُلَّ نَفْسٍ سَنِيَا
نَمْسَكُ الأَمَلَ وَفِي القُلُوبِ نُورٌ
وَنَبْتَغِي الخَيْرَ فِي كُلِّ مَا نَرَى

كُلُّ فَجٍّ يَحْمِلُ دُرُوبًا وَرَسَائِلَ
وَالصَّبْرُ يَفْتَحُ لِلدُّنْيَا أَفْوَاقًا جَمِيلَةً
نَسْلُكُ طَرِيقَ الحِكْمَةِ بِثِقَةٍ وَرَجَاءٍ
فَكُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ فِي الرُّوحِ فَضِيلَةً

نُحَاوِلُ فِي الظُّلَالِ أَنْ نَرَى النُّجُومَ
وَنَسْتَشْرِقُ فِي الدُّجَى أَشْرَقَ النُّورَ
فَلِكُلِّ قَلْبٍ سَاعٍ يَحْمِلُ طُمُوحَهُ
مَسَاعِي تُزْهِرُ فِي أَيَّامٍ تَفُورُ

وَالصَّبْرُ مِفْتَاحُ مَا بَالِغَ الأَمَلِ
وَلِلْقَلْبِ فِي الصَّعَابِ يُنْجِدُ عَتَلُ
وَمَا الْفَتْنُ إِلَّا دَرْبٌ يَجْتَازُهُ
مَنْ عَرَفَ لَهُ أَيْدٍ صَفْوَةَ السَّنَلُ

وَالرُّؤَى فِي الدُّجَى تَهْدِي الْعُيُونَ
كَمَا تَهْدِي النُّجُومُ فِي لَيْلِ الْبَلَلِ
فَاصْبِرْ عَلَى مَا فَاتَ وَمَا جَارَ عَلَيْكَ
فَالزَّمَانُ يَحْمِلُ الرَّخَاءَ وَالْمَحَلُّ

وَالمَسَاعِي تُزْهِرُ فِي عُمُرِ الطُّلُوعِ
وَالصَّدْرُ مِلْجَأٌ لِكُلِّ مُكْرَهٍ وَفَلُّ
فَلا تَحْزَنْ إِنْ رَكَضَتْ ظِلَالُ الأَيَّامِ
فَالطُّهُورُ فِي النُّفُوسِ أَجْمَلُ الأَصَلُّ

وَالزَّمَانُ يَسِيرُ وَالأيَّامُ تَسْرِي
وَالْمَصَابِرُ فِي كُلِّ فَجٍّ يُنِيرُ الدُّرِي
وَمَا الْخَوْفُ إِلَّا ظِلٌّ عَلَى الدُّرُوبِ
وَالْإِصْرَارُ فِي الصَّدْرِ يُحَلِّقُ كَالنُّورِي

وَالأَمَلُ يَشُقُّ طَرِيقَهُ فِي قَلْبِ العَاصِي
وَيُحْيِي فِي الرُّوحِ بَرْقًا وَنَهَارِي
فَلا تَسْقُطْ فِي حُزْنٍ عَتِيقٍ مُضَيِّقٍ
فَكُلُّ شَيْءٍ يَنْقُصُ وَيَكْمُلُ فِي الأَوَارِي

وَالسَّمَاءُ فَوْقَنا مَزَجَتْ شُعُوبَ الأَمَلِ
وَالأَرْضُ تَحْمِلُ زَهْرًا وَبَذْرًا وَجَلَلِ
فَامْضِ فِي سَبِيلِ الخَيْرِ وَلا تَرْتَدْ فِي نَدَمٍ
فَالخَيْرُ بَذْرٌ يُنْمِي فِي القُلُوبِ الأَمَتالِ 

فَلْتَسْتَقِرِ النُّفُوسُ فِي سَكِينَةِ الرّجَاءِ
وَلْتَنْبُتِ فِي القُلُوبِ زَهْرَاتُ الشَّجَاءِ
فَكُلُّ لَحْظَةٍ تَمُرُّ تُعَلِّمُنَا الحِكْمَةَ والأَكتمالِ
وَكُلُّ نَبْضٍ فِي الصَّدْرِ يَحْمِلُ نُورَ السَّنَاءِ

لِنَسْعَ فِي طَرِيقِ الْخَيْرِ بِعَزِيمَةٍ صَافِيَةٍ
وَلْنَرْفَعِ الرُّؤُوسَ فِي وَقَارٍ رَافِعَةٍ
فَالزَّمَانُ يَحْمِلُ مَا نَزْرَعُهُ بِأَيدِينَا زَهْرًا
وَكُلُّ صَبْرٍ يُؤْتَى ثَمَرَهُ فِي فَجْرٍ مُبَارَكٍ

 

الخميس، 30 أكتوبر 2025

حديثَ الحلمِ

رفقًا بنفسِك إنَّ دربَك مُزهِرُا
فيهِ التأنّي زادُ مَن قد أبصَرا
قد تُغلقُ الأقدارُ بابًا عابرًا
لتُريكَ خلفَ الصبرِ مجدًا أوسَرا

ما نالَ مرتبةَ الكمالِ مجاهِدٌ
إلّا إذا طهّرَ الضميرَ وطهَّرا
فاسعَ إلى عُليا الفضائلِ رافعًا
نفسًا تأبّى أن تَميلَ وتُغدَرا

إنَّ الحياةَ وإن بدَتْ مُتلوِّنًا
تبقى لمن عقلَ المقاصدَ أبهَرا
فلتستقمْ خُطواتُكَ الوثقى على
نهجِ الرشادِ لتَحصدَ الخيرَ الورى

يا ناظرًا في دربِ فكرٍ مُزهِرِا
اقرأْ بنورِ العقلِ ما قد أُسفِرا
كم من عبيرٍ في المعاني ناطقٍ
يخفى على من لم يُهذّبْ نظَرا

فالشعرُ مرآةُ النفوسِ إذا سمتْ
تهدي العقولَ وتوقظُ المستَتَرا
وإذا تدفّقَ من ضميرٍ صادقٍ
أحيا القلوبَ وصاغَ حلمًا مُبهَرا

فاقتربِ الإصغاءَ رفقًا وارتقِ
تلقَ السكينةَ في المعاني سُكِّرا
وافتحْ لروحِ الفكرِ أفقَ تأمُّلٍ
ترقى به نفسُ الفتى مُستبصِرا

وتمسَّكِ الحِلمَ الجميلَ فإنَّهُ
زَينُ الفتى إن خانَهُ حُسنُ القِرى
واصبرْ على دَربِ الكرامِ فإنّما
تُهدى العُلا بالصبرِ لا بالمُكثَرا

لا تُخدعنَّكَ زينةُ الدُّنيا فكم
أضحتْ كسرابٍ لاحَ ثم تَسَرى
واجعلْ لوجهِ النورِ نهجَكَ مُقتدىً
تَلقَ السَّكينةَ حيثُ كنتَ مُقرَّا

من جدَّ في خُلقِ المروءَةِ أزهرتْ
أيامُهُ وعداوةُ الغدرِ انمحى
وإذا سكنتَ إلى الرضا في موطِنٍ
سارتْ بكَ الأيامُ حُسنًا مُثمِرا

من زانَ فعلُهُ بالوقارِ تألَّقتْ
أخلاقُهُ فغدتْ لهُ عِزًّا وذِكْرا
ما نالَ مجدًا من يطوفُ لذِلَّةٍ
بل مَن سما فوقَ المهانةِ وازدرى

يُغنيكَ صدقُكَ عن لجاجِ مُجادلٍ
ويَفيكَ حُسنُ الظنِّ ما لم يُؤجَرا
واجعلْ صفاءَ القلبِ بُستانَ المنى
تزهو بفيضِ الطيبِ منهُ الأزهُرا

لا تُسرِفَنْ في مدحِ دهرٍ غادرٍ
قد يبتسمْ يومًا ويُخفي الغدرا
فالعزُّ في خُلقِ الكرامِ حقيقةٌ
تسمو وتبقى إنْ تهاوى المَظهرا

قد ينحني دربُ المنى مُتَعَبَّرًا
لكنَّ في طيِّ العثارِ ظفَرَا
ما ضاعَ جهدُ المخلصينَ وإنْ غَدَتْ
أنفاسُهم شوقًا يُؤرِّقُ مُسهَرَا

يبقى على وجهِ الحقيقةِ لامِعٌ
نورُ التقى إنْ خالطَ القلبَ استنَارَا
والفضلُ يبقى ما أقامَ على التُّقَى
بيتُ المروءَةِ شامخًا مُستَبصِرَا

إنْ ضاقَ صدرُكَ من جفاءِ مرحلةٍ
فغدُ الرّجاءِ يُعيدُ للأملِ السِّرَا
واختمْ حديثَ الحلمِ بالشكرِ الذي
يجلو الدُّجى ويصيّرُ العُسرَ يُسرَا

 

الأربعاء، 29 أكتوبر 2025

مَسَارُ النُّورِ

سِرْ في دروبِ النُّهى وازهَرْ بما عُمِرَا
فالنورُ يُثمِرُ إنْ لاقى الهدى بَصَرَا
واستَقبِلِ الفجرَ إنْ أقبَلْتَ مُعْتَمِدًا
فَالفَجرُ يُبعِدُ عن أرواحِنا الكَدَرَا

واجعلْ لِعَزمِكَ في الإقدامِ مِنهَجَهُ
فالعزمُ يَصنَعُ مَجداً حِينَ يُختَبَرَا
وَانظُرْ لِدُنيَاكَ لا تَغْتَرَّ بِزخرَفِها
فَالحُلمُ أَوسَعُ مِنْ مَالٍ وَمِنْ وَزَرَا

مَن عاشَ بالإِحسَانِ استَعلَتْ مَكَارِمُهُ
وَالذِّكرُ خالِدُ مَن آثَارِهِ نُشِرَا
هَذِي الحَياةُ مَضَتْ كَالبَحرِ مُضطَرِبٍ
مَنْ سَارَ فِيهِ بِصَبرٍ نَالَ مَا ظَفِرَا

فاسْتَوصِ بالخيرِ إنّ الخيرَ عَاقِبَةٌ
تُبقي لِصَاحِبِهَا فَخرًا وَمُعتَبَرَا
وَاقرَأْ القَصِيدَةَ وَاستَلهِمْ مَعَانِيَهَا
فِيهَا الحَيَاةُ وَصَوتُ الحِلمِ إِذ سَطَرَا

سَكَنَ الجَمَالُ قُلُوبًا طَابَ مَنبَعُهَا
فَالفِكرُ يَسمُو إِذَا قَدْ صَانَهُ البَصَرَا
مَا أَبهَى النَّفسَ إِنْ لَاقَتْ حَقَائِقَهَا
تُحيِي الفُؤادَ وَتُروِي العَقلَ وَالسَّمَرَا

هَذِي الحَيَاةُ سُطورٌ نَحْتَفِي بِهَا
يَصْفُو المَضَاءُ إِذَا مَا صُوغَ مُعْتَبَرَا
قَد يَرتَقِي الشِّعرُ إِنْ لامَسْتَ مَعْنَاهُ
فِي صَوتِهِ العِطرُ وَالإِحسَاسُ وَالفِكَرَا

فَاقرَأْ بِنُورِ التَّأَمُّلِ كُلَّ مَعزِلَةٍ
تُجْلِي الظَّلَامَ وَتَكسُو النَّفسَ إِبتِهَارَا
فِي كُلِّ بَيْتٍ صَدَى خَيْرٍ وَمَغزَاةٍ
تَسْقِي الضَّمِيرَ وَتُحيِي العَدْلَ وَالعُمُرَا

تِلْكَ الكَلِمَّاتُ نَبْضٌ مِنْ مَكَارِمِهَا
تَهْدِي العُقُولَ وَتَسْتَنهِي مَنِ انْحَدَرَا
فَادخُلْ إِلَى العَذْبِ وَالمعْنَى مُهَيَّأَةً
تَجِدْ هُنَالِكَ نُورًا فَاقَ مَا حَصَرَا

فَازَ الكريمُ بذكرٍ طابَ مَورِدُهُ
وَخابَ مَن حَجَبَ الإِحسانَ وازدَدَرا
وَالعِزُّ في البَذْلِ لا في الكَنزِ مُكتَسَبٌ
مَن جادَ بالنَّفعِ نالَ الحُبَّ وَافتُخِرَا

وَالنَّفسُ تَسمُو إِذا آثَرْتَ مُكرُمَةً
وَتَهْوِي إِذا أَلِفَتْ ظُلماً وَمَا اعتَذَرَا
فَاعلَمْ بِأَنَّ بَنِي الدُّنيا لَهُم سُنَنٌ
فيها المُعانُ عَلَى الإِنصافِ قَد ظَفِرَا

لا تُغْرِيَنَّكَ أَثوابٌ مُزَخْرَفَةٌ
فَالحُسنُ حُسنُ خِلالٍ لا الَّذي ظَهَرَا
وَالنُّورُ يَسكُنُ فِي الإِخلاصِ مُتَّقِدًا
إِنْ ضاعَ صِدْقُكَ لَمْ يُجْدِ الهدى سُطُرَا

وَاصبِرْ عَلَى النَّاسِ إِنْ جارُوا وَإِنْ قَصِرُوا
فَالحِلمُ زَهرَةُ مَن رَوَّاهُ قَد أَثمَرَا
فَالخَيرُ يَرفَعُ أَهلَهُ مَهما نَزَلْتَ بِهِمْ
مِثلَ السَّحابِ إِذا ما أَغدَقَ المَطَرَا

وَالعُمرُ رِحلَةُ مَسعَى لا أَمَانَ لَهُ
يَرجُو الفَتى فِيهِ نُورًا ثُمَّ يَعتَبِرَا
فَاخْطُ الخطى ثابِتاً لا تَخْشَ نَازِلَةً
فَمَن تَوَكَّلَ لَمْ يَهْوِ الَّذِي سَفَرَا

وَإِنْ دَهَتْكَ اللَّيَالِي فَاصْطَبِرْ ثِقَةً
فَالصُّبْحُ يَأتِي وَإِنْ أَبطَأْتَ مُنتَظِرَا
مَا ضَاعَ سَاعٍ لِرِفْعِ النَّاسِ هِمَّتَهُ
وَلَوْ تَنَاءَتْ بِهِ الأَقدَارُ وَانكَسَرَا

تَبقَى المَكَارِمُ نُوراً فِي طَبِيعَتِهَا
تَسْقِي القُلُوبَ رَجَاءً حِينَ تَستَعِرَا
وَالحُسنُ يُخفِيهِ تَوقِيرٌ وَمَعرِفَةٌ
لا المَظهرُ الزَّائِفُ المَخدُوعُ مُعتَذِرَا

فَاصنَعْ جَمِيلًا وَدَعهُ يَعبُرُ الزَّمَنَا
فَالذِّكرُ يَحمِلُ فِي الآفَاقِ مَن أَثَرَا
وَاخْتِمْ حَيَاتَكَ بِالإِحسَانِ مُبتَهِجًا
فَالخَيرُ يَبلُغُ مَن قَدْ خَلَّفَ العُمرَا

إِنَّ الجَمَالَ بِنُبلِ الخُلْقِ مُكْتَمِلٌ
وَالبِرُّ أَبهَى مِنَ الأَلقَابِ إِنْ ذُكِرَا
مَا كَانَ يَرفَعُ إِنسَانًا مَفَاخِرُهُ
لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي جَنَانِ العَدلِ مُنْصَهَرَا

قِفْ عِندَ مَعْنًى تَرَى الدُّنيَا مُبَسَّطَةً
تُهْدِي الحَقِيقَةَ مَنْ قَدْ شَاقَهُ النَّظَرَا
وَانْظُرْ لِآفَاقِ رُوحٍ زَانَهَا كَرَمٌ
إِنَّ السَّخَاءَ مَسَارُ النُّورِ إِذْ سَطَرَا

فَالخَيرُ يَبْقَى وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ
يُحْيِي القُلُوبَ وَيَرْوِي الجُودَ وَالعُمُرَا
وَالعِلمُ مِصْبَاحُ مَنْ سَارُوا عَلَى ثِقَةٍ
لَمْ يَحْنِهِمْ نَأْيُ دَهرٍ أَوْ مَضَى عُصُرَا

فَاعْمَلْ لِمَجْدٍ تَرَى آثَارَهُ شَرَفًا
إِنَّ المَكَارِمَ تَسْمُو حَيْثُ قَدْ ظَهَرَا
وَاخْتِمْ بِسِلْمٍ وَرِضْوَانٍ مُحَيَّمَةٍ
فَالخَيْرُ أَجمَلُ مَا أَحْيَا وَمَا أَثَرَا

 

الأحد، 26 أكتوبر 2025

صَفْوُ الرَّضَا

تَجْرِي الحَيَاةُ وَفِي الأَيَّامِ عِبْرَتُهَا
لِمَنْ تَدَبَّرَ مَعْنَى السَّيْرِ وَالعُمُرِ
يَغْتَالُنَا زَمَنٌ لَا يُبْقِي عَلَى أَثَرٍ
إِلَّا الَّذِي صَانَهُ بِالعَدْلِ وَالفِكَرِ

مَا أَكْثَرَ النَّاسَ فِي دُنْيَاهُمُ اتَّبَعُوا
سُبُلَ الغُرُورِ وَمَا فِيهَا مِنَ الخَطَرِ
يَبْنُونَ صَرْحاً مِنَ الأَمْنِيَّةِ الفَنِيَةِ
وَالحَقُّ يُهْمَلُ فِي الأَقْوَالِ وَالسِّيرِ

وَمَا السَّعَادَةُ إِلَّا نُبْلُ مَسْلَكِهَا
تَسْمُو النُّفُوسُ بِهَا فِي نُورِ مُعْتَبَرِ
فَاتْرُكْ لِغَيْرِكَ أَطْمَاعاً تُزَاحِمُهُ
وَاعْمُرْ فُؤَادَكَ بِالإِخْلَاصِ وَالعِبَرِ

هَذِي كَلِمَاتٌ إِذَا أَصْغَيْتَ تَعْرِفُهَا
صِدْقَ الحَيَاةِ وَمَا تَجْنِيهِ مِنْ ظُفُرِ
تَهْدِي إِلَيْكَ طَرِيقَ النُّورِ مُعْتَلِقاً
فَاقْرَأْهَا وَاجْنِ ثِمَارَ الحِكْمَةِ النَّضِرِ

سافِرْ بِوَجْدِكَ فِي أَفْقِ التَّأَمُّلِ لَنْ
تَرَى جَمَالاً كَمَا فِي الحِكْمَةِ السَّحَرِ
وَانْظُرْ لِوَقْتِكَ كَيْفَ المَرْءُ يُنْفِقُهُ
فَالعُمْرُ أَغْلَى مَتَاعٍ عِنْدَ مَنْ بَصُرِ

وَاسْكُنْ إِلَى صَمْتِ نَفْسٍ فِيهِ مَأْوَاهَا
إِنَّ السَّكِينَةَ تَشْفِي مَوْجَةَ الفِكَرِ
وَاحْمِلْ ضِيَاءَكَ لَا تَخْشَ الظَّلَامَ فَقَدْ
يَهْدِي الضِّيَاءُ خُطَاكَ بَيْنَ مُنْحَدَرِ

مَا أَجْمَلَ الحِلمَ إِنْ لَاقَاكَ مُعْتَرِضٌ
يَرْمِي القَوَالِبَ مِنْ جَهْلٍ وَمِنْ خَطَرِ
وَازْرَعْ جَمِيلَكَ فِي أَرْضِ المَوَدَّةِ إِذْ
لَا يُورِقُ الغَرْسُ إِلَّا فِي ثَرَى البَشَرِ

هَذِي الحَيَاةُ دُرُوبٌ لَا أَمَانَ لَهَا
إِلَّا بِصِدْقٍ وَعَزْمٍ ثَابِتِ الأَثَرِ
فَاقْرَأْ كَلَاماً سَيُجْلِي فِي سُطُورِهِ
نُورَ الحَيَاةِ وَسِرَّ المَجْدِ وَالعِبَرِ

فَاعْدِلْ إِذَا نِلْتَ أَسْبَابَ العُلَى وَمَضَتْ
بِكَ المَسَاعِي إِلَى مَجْدٍ وَإِلْ ظَفَرِ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ رُقِيَّ المَرْءِ مَسْأَلَةٌ
تَبْنِي المَكَارِمَ فِي التَّقْوَى وَفِي البَصَرِ

مَا أَجْمَلَ الحِلْمَ فِي نَفْسٍ تُجَاهِدُهَا
إِذْ تَسْتَبِينَُ لِوَجْهِ الحَقِّ وَالفِكَرِ
وَالصَّبْرُ زَادُ أُنُوفٍ فِي المَضَايِقِ إِذْ
تَضِيقُ سُبُلُ المَنَى وَالعَزْمُ فِي خَبَرِ

مَا أَكْرَمَ الخُلْقَ إِنْ قَامَتْ دَوَاعِيُهُ
مِنْ نَفْسِ حُرٍّ عَفِيفِ السِّرِّ وَالسَّيَرِ
وَالنَّاسُ بَيْنَ مُعَانٍ فِي تَصَرُّفِهِ
يَبْدُو عَلَى وَجْهِهِ مَا فِي جَوَى البَشَرِ

فَاخْتَرْ طَرِيقَكَ وَاستَمْسِكْ بِعِزَّتِهِ
فَالخَيْرُ يُعْرَفُ فِي التَّقْوَى وَفِي الأَثَرِ
وَاخْتِمْ حَيَاتَكَ بِالإِحْسَانِ مُتَّعِظاً
فَالفَضْلُ يُذْكَرُ فِي التَّارِيخِ وَالسِّيَرِ

وَاعْمَلْ لِدُنْيَاكَ مَا تَرْجُو نَفَاعَتَهُ
وَاجْعَلْ لِآخِرَةِ الإِقْدَامِ وَالفِكَرِ
فَالعُمْرُ ظِلٌّ إِذَا مَا الشَّمْسُ غَارَبَةٌ
يَبْقَى خَيَالُكَ فِيهِ صَامِتَ الأَثَرِ

وَالعِلْمُ نُورٌ إِذَا أَنْصَفْتَ حَامِلَهُ
يَسْمُو بِصَاحِبِهِ فِي أَعْيُنِ البَشَرِ
وَالْجُودُ يَرْفَعُ مَنْ يَسْعَى بِمَكْرُمَةٍ
إِذْ لَا يَضِيرُ غَنِيّاً جُودُهُ الكَثِرِ

وَالحَقُّ أَبْهَى مَطَالِبِ مَنْ تَحَرَّكَهُ
لَا يَسْتَقِيمُ سِوَى فِي نَفْسِ مُنْتَصِرِ
وَالظُّلْمُ دَاءٌ إِذَا اسْتَحْكَمْتَ مَسْلَكَهُ
قَادَ المَسِيرَ إِلَى ذُلٍّ وَإِلْ خَسَرِ

فَازْرَعْ جَمِيلَكَ فِي الدُّنْيَا تَجِدْ ثَمَرًا
يَبْقَى عَطَاؤُكَ فِيهِ طَاهِرَ الأَثَرِ
وَاخْلُدْ إِلَى السَّكَنِ المَرْضِيِّ فِي ثِقَةٍ
فَالفَوْزُ نِعْمَ جَزَاءِ الصَّادِقِ البَصَرِ

إِذْ تَنْقَضِي الخُطُوَاتُ العُمْرُ يُدْرِكُنَا
فَنَرْجِعُ الحَدَّ بَيْنَ الفَوْزِ وَالخَطَرِ
لا يَبْقَى إِلَّا صَفَاءُ الفِعْلِ يَشْهَدُهُ
مَنْ سَارَ فِي دَرْبِهِ بِالصِّدْقِ وَالسَّتَرِ

تَفْنَى الزُّخَارِفُ وَالأَيَّامُ تَكْشِفُنَا
وَيَبْقَى نُورُ ذَوِي الأَفْعَالِ وَالسِّيَرِ
فَازْدَدْ بِنُبْلِكَ وَاسْعَدْ فِي تَسَامُحِهِ
فَالْعُذْرُ يُطْفِئُ نَارَ الحِقْدِ وَالكَدَرِ

وَاجْعَلْ لِذِكْرَاكَ فِي التَّارِيخِ مَوْقِعَهَا
يَسْتَبْشِرُ النَّاسُ فِيهِ بَاسِمَ الأَثَرِ
مَا أَجْمَلَ العَيْشَ إِنْ طَابَتْ سَرِيرَتُهُ
وَانْسَابَ صَفْوُ الرَّضَا فِي نَبْضِ مُنْتَظِرِ

هَذَا مَسِيرُكَ فِي دُنْيَاكَ فَاحْتَرِسَنْ
مِمَّا يُضَيِّعُ حُسْنَ العَقْلِ وَالنَّظَرِ
وَاخْتِمْ كَلَامَكَ بِالتَّقْوَى مُعَطَّرَةً
فَالتُّقَى خِتَامُ جَمِيعِ المَجْدِ وَالفِكَرِ