الأحد، 26 أكتوبر 2025

صَفْوُ الرَّضَا

تَجْرِي الحَيَاةُ وَفِي الأَيَّامِ عِبْرَتُهَا
لِمَنْ تَدَبَّرَ مَعْنَى السَّيْرِ وَالعُمُرِ
يَغْتَالُنَا زَمَنٌ لَا يُبْقِي عَلَى أَثَرٍ
إِلَّا الَّذِي صَانَهُ بِالعَدْلِ وَالفِكَرِ

مَا أَكْثَرَ النَّاسَ فِي دُنْيَاهُمُ اتَّبَعُوا
سُبُلَ الغُرُورِ وَمَا فِيهَا مِنَ الخَطَرِ
يَبْنُونَ صَرْحاً مِنَ الأَمْنِيَّةِ الفَنِيَةِ
وَالحَقُّ يُهْمَلُ فِي الأَقْوَالِ وَالسِّيرِ

وَمَا السَّعَادَةُ إِلَّا نُبْلُ مَسْلَكِهَا
تَسْمُو النُّفُوسُ بِهَا فِي نُورِ مُعْتَبَرِ
فَاتْرُكْ لِغَيْرِكَ أَطْمَاعاً تُزَاحِمُهُ
وَاعْمُرْ فُؤَادَكَ بِالإِخْلَاصِ وَالعِبَرِ

هَذِي كَلِمَاتٌ إِذَا أَصْغَيْتَ تَعْرِفُهَا
صِدْقَ الحَيَاةِ وَمَا تَجْنِيهِ مِنْ ظُفُرِ
تَهْدِي إِلَيْكَ طَرِيقَ النُّورِ مُعْتَلِقاً
فَاقْرَأْهَا وَاجْنِ ثِمَارَ الحِكْمَةِ النَّضِرِ

سافِرْ بِوَجْدِكَ فِي أَفْقِ التَّأَمُّلِ لَنْ
تَرَى جَمَالاً كَمَا فِي الحِكْمَةِ السَّحَرِ
وَانْظُرْ لِوَقْتِكَ كَيْفَ المَرْءُ يُنْفِقُهُ
فَالعُمْرُ أَغْلَى مَتَاعٍ عِنْدَ مَنْ بَصُرِ

وَاسْكُنْ إِلَى صَمْتِ نَفْسٍ فِيهِ مَأْوَاهَا
إِنَّ السَّكِينَةَ تَشْفِي مَوْجَةَ الفِكَرِ
وَاحْمِلْ ضِيَاءَكَ لَا تَخْشَ الظَّلَامَ فَقَدْ
يَهْدِي الضِّيَاءُ خُطَاكَ بَيْنَ مُنْحَدَرِ

مَا أَجْمَلَ الحِلمَ إِنْ لَاقَاكَ مُعْتَرِضٌ
يَرْمِي القَوَالِبَ مِنْ جَهْلٍ وَمِنْ خَطَرِ
وَازْرَعْ جَمِيلَكَ فِي أَرْضِ المَوَدَّةِ إِذْ
لَا يُورِقُ الغَرْسُ إِلَّا فِي ثَرَى البَشَرِ

هَذِي الحَيَاةُ دُرُوبٌ لَا أَمَانَ لَهَا
إِلَّا بِصِدْقٍ وَعَزْمٍ ثَابِتِ الأَثَرِ
فَاقْرَأْ كَلَاماً سَيُجْلِي فِي سُطُورِهِ
نُورَ الحَيَاةِ وَسِرَّ المَجْدِ وَالعِبَرِ

فَاعْدِلْ إِذَا نِلْتَ أَسْبَابَ العُلَى وَمَضَتْ
بِكَ المَسَاعِي إِلَى مَجْدٍ وَإِلْ ظَفَرِ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ رُقِيَّ المَرْءِ مَسْأَلَةٌ
تَبْنِي المَكَارِمَ فِي التَّقْوَى وَفِي البَصَرِ

مَا أَجْمَلَ الحِلْمَ فِي نَفْسٍ تُجَاهِدُهَا
إِذْ تَسْتَبِينَُ لِوَجْهِ الحَقِّ وَالفِكَرِ
وَالصَّبْرُ زَادُ أُنُوفٍ فِي المَضَايِقِ إِذْ
تَضِيقُ سُبُلُ المَنَى وَالعَزْمُ فِي خَبَرِ

مَا أَكْرَمَ الخُلْقَ إِنْ قَامَتْ دَوَاعِيُهُ
مِنْ نَفْسِ حُرٍّ عَفِيفِ السِّرِّ وَالسَّيَرِ
وَالنَّاسُ بَيْنَ مُعَانٍ فِي تَصَرُّفِهِ
يَبْدُو عَلَى وَجْهِهِ مَا فِي جَوَى البَشَرِ

فَاخْتَرْ طَرِيقَكَ وَاستَمْسِكْ بِعِزَّتِهِ
فَالخَيْرُ يُعْرَفُ فِي التَّقْوَى وَفِي الأَثَرِ
وَاخْتِمْ حَيَاتَكَ بِالإِحْسَانِ مُتَّعِظاً
فَالفَضْلُ يُذْكَرُ فِي التَّارِيخِ وَالسِّيَرِ

وَاعْمَلْ لِدُنْيَاكَ مَا تَرْجُو نَفَاعَتَهُ
وَاجْعَلْ لِآخِرَةِ الإِقْدَامِ وَالفِكَرِ
فَالعُمْرُ ظِلٌّ إِذَا مَا الشَّمْسُ غَارَبَةٌ
يَبْقَى خَيَالُكَ فِيهِ صَامِتَ الأَثَرِ

وَالعِلْمُ نُورٌ إِذَا أَنْصَفْتَ حَامِلَهُ
يَسْمُو بِصَاحِبِهِ فِي أَعْيُنِ البَشَرِ
وَالْجُودُ يَرْفَعُ مَنْ يَسْعَى بِمَكْرُمَةٍ
إِذْ لَا يَضِيرُ غَنِيّاً جُودُهُ الكَثِرِ

وَالحَقُّ أَبْهَى مَطَالِبِ مَنْ تَحَرَّكَهُ
لَا يَسْتَقِيمُ سِوَى فِي نَفْسِ مُنْتَصِرِ
وَالظُّلْمُ دَاءٌ إِذَا اسْتَحْكَمْتَ مَسْلَكَهُ
قَادَ المَسِيرَ إِلَى ذُلٍّ وَإِلْ خَسَرِ

فَازْرَعْ جَمِيلَكَ فِي الدُّنْيَا تَجِدْ ثَمَرًا
يَبْقَى عَطَاؤُكَ فِيهِ طَاهِرَ الأَثَرِ
وَاخْلُدْ إِلَى السَّكَنِ المَرْضِيِّ فِي ثِقَةٍ
فَالفَوْزُ نِعْمَ جَزَاءِ الصَّادِقِ البَصَرِ

إِذْ تَنْقَضِي الخُطُوَاتُ العُمْرُ يُدْرِكُنَا
فَنَرْجِعُ الحَدَّ بَيْنَ الفَوْزِ وَالخَطَرِ
لا يَبْقَى إِلَّا صَفَاءُ الفِعْلِ يَشْهَدُهُ
مَنْ سَارَ فِي دَرْبِهِ بِالصِّدْقِ وَالسَّتَرِ

تَفْنَى الزُّخَارِفُ وَالأَيَّامُ تَكْشِفُنَا
وَيَبْقَى نُورُ ذَوِي الأَفْعَالِ وَالسِّيَرِ
فَازْدَدْ بِنُبْلِكَ وَاسْعَدْ فِي تَسَامُحِهِ
فَالْعُذْرُ يُطْفِئُ نَارَ الحِقْدِ وَالكَدَرِ

وَاجْعَلْ لِذِكْرَاكَ فِي التَّارِيخِ مَوْقِعَهَا
يَسْتَبْشِرُ النَّاسُ فِيهِ بَاسِمَ الأَثَرِ
مَا أَجْمَلَ العَيْشَ إِنْ طَابَتْ سَرِيرَتُهُ
وَانْسَابَ صَفْوُ الرَّضَا فِي نَبْضِ مُنْتَظِرِ

هَذَا مَسِيرُكَ فِي دُنْيَاكَ فَاحْتَرِسَنْ
مِمَّا يُضَيِّعُ حُسْنَ العَقْلِ وَالنَّظَرِ
وَاخْتِمْ كَلَامَكَ بِالتَّقْوَى مُعَطَّرَةً
فَالتُّقَى خِتَامُ جَمِيعِ المَجْدِ وَالفِكَرِ

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مَقَامَ الصَّخْرِ

سَلِ الضِّيَاءَ الَّذِي فِي صَدْرِكَا  يَبْقَى وَيَزْدَانُ بِالْهُدَى وَالْفَضْلِ تِلْكَ مَسَاحَاتُ الْكَلَامِ مُؤَوَّلٌ  تَحْتَ الْحُرُوفِ ...

الأكثر رواجا