السبت، 25 أكتوبر 2025

نَغْمَةَ الإِحْسَاسِ

تَهِيـجُ فِي القَلْبِ أَشْوَاقٌ وَمَوْعِدُهَا
إِذَا تَجَلَّتْ بِلادٌ سِحْرُهَا أَخَذُ
تُنَادِي النَّفْسَ حَتَّى لَا تُفَارِقَهَا
فَفِي رُبَاهَا جَمَالٌ لَيْسَ يُفْتَقَدُ

هُنَا البَدِيعُ، وَهُنْدَسَتْهُ يَدٌ خَلَقَتْ
مِنَ الضِّيَاءِ وَمِنْ أَسْرَارِهِ بَلَدُ
وَهَاهُوَ الشِّعْرُ فِي مِضْمَارِهِ انْطَلَقَتْ
خُيُولُ فِكْرٍ عَلَى الأَسْمَاءِ تَعْتَمِدُ

سَيَرْسُمُ اللَّفْظُ تَارِيخًا يُجَدِّدُهُ
صَوْتُ الحُرُوفِ إِذَا مَا أَطْرَبَ النَّغَدُ
وَيُوقِظُ الحِسَّ مِصْبَاحٌ لَهُ وَمَضٌ
يَهِيمُ فِي اللَّفْظِ، وَالإِيقَاعُ مُتَّقِدُ

فَاقْرَأْ وَدَعْ قَلْبَكَ الْمَسْحُورَ مُنْصَرِفًا
نَحْوَ الجَمَالِ الَّذِي يَسْتَأْنِفُ الْخَلَدُ
فَهَذِهِ البِلادُ، سَيِّدَةُ الْمَحَافِلِ مَا
بِحُسْنِهَا بَلَدٌ فِي الأَرْضِ يُعْتَمَدُ

سَيَسْتَبِينَ لِمَنْ أَصْغَى تَفَرُّدُهَا
فِي كُلِّ بَيْتٍ يَجُودُ الحِسُّ وَالْأَدَبُ
تَسْرِي كَنَفْحَةِ رَبِيعٍ فِي مَسَالِكِهِ
فَيَرْتَوِي الْقَلْبُ إِنْ أَصْغَى وَإِنْ طَرِبُ

فِي نَغْمِهَا تُورِقُ الأَفْكَارُ بَاسِمَةً
وَيَرْتَقِي فِيهَا التَّصْوِيرُ وَالخَطَبُ
إِذَا تَدَفَّقَ مِنْهَا الشِّعْرُ مُنْسَكِبًا
هَزَّ المَشَاعِرَ وَالإِحْسَاسَ وَانْسَكَبُ

تَأْخُذُ اللُّبَّ تَفْتِنُهُ بِنَغْمَتِهَا
كَأَنَّهَا سِحْرُ بَيَانٍ فِيهِ يَنْجَذِبُ
وَيَسْتَفِيقُ بِهَا التَّارِيخُ مُبْتَهِجًا
كَأَنَّهُ فِي مَدَى أَصْدَائِهَا يَطِبُ

فَاقْرَأْ وَدَعْ نَبْضَكَ الْمَشْدُودَ مُنْصَرِفًا
نَحْوَ البَهَاءِ الَّذِي فِي حُسْنِهَا يَجِبُ
هُنَاكَ تَكْمُلُ مَعْنَاهَا وَتَبْتَدِئُ
قَصِيدَةٌ سِحْرُهَا فِي القَلْبِ يَعْتَلِبُ

فِي رُبَاهَا مِنَ الإِشْرَاقِ مُعْجِزَةٌ
يَهِيمُ فِي نُورِهَا البَصَرُ الَّذِي يَحْتَدُّ
وَفِي سَمَائِهَا تَبْقَى النُّجُومُ لَهَا
تُهْدِي المَسَافِرَ إِنْ أَعْيَاهُ مُعْتَمَدُ

تَفُوحُ فِي كُلِّ رُكْنٍ مِنْ رِيَاضِهَا
نَسَائِمٌ مِثْلَ عِطْرٍ فِي الدُّنَا يَسْتَبِدُّ
إِنْ قِيلَ مَهْدُ العُلَا قِيلَتْ هِيَ السَّبَبُ
فَمِنْ ثَرَاهَا نَمَا العِلْمُ الَّذِي يُحْمَدُ

تَرْنُو الجِبَالُ إِلَى الأُفْقِ ابْتِهَاجًا بِهَا
كَأَنَّهَا تَسْتَقِي مِنْ مَجْدِهَا الزَّهَدُ
وَيَبْقَى فِي كُلِّ جِيلٍ مِنْ بَنِيهَا صَدًى
يُجَدِّدُ الحُلْمَ إِنْ دَارَ الزَّمَانُ وَدُدُ

مَا ضَاعَ فِيهَا جَمِيلٌ قَدْ بَنَاهُ أُولُو
فَضْلٍ، وَمَا هَدَمَ التَّارِيخَ مُعْتَمِدُ
تَسْتَأْنِفُ المَجْدَ فِي خُطْوَاتِ سَيْرَتِهَا
كَمَا يُجَدِّدُ فَجْرَ الصُّبْحِ مُنْبَعِدُ

تَسْعَى إِلَى المَجْدِ لَا تَرْتَدُّ خُطْوَتُهَا
وَفِي المَسَافَاتِ يَبْقَى سَعْيُهَا أَبَدُ
تُعَلِّمُ العَالَمَ الْمَعْنَى الَّذِي ارْتَقَتِ
بِهِ البُطُولَاتُ إِذْ فِي صَوْتِهَا عَهَدُ

فِي كُلِّ صُبْحٍ تُرَتِّلُ نَجْمَ مَوْلِدِهَا
وَيَرْقُصُ الْفَجْرُ فَخْرًا حِينَ يَتَّقِدُ
وَفِي رِمَالِهَا تُخْفِي الحَدِيثَ لِمَنْ
يَسْتَنْطِقُ المَجْدَ، فَالتَّارِيخُ مُعْتَقِدُ

عَطَاؤُهَا سَاحِرٌ، لَا يَنْثَنِي كَرَمٌ
عَنْ كُلِّ مَنْ ضَاقَتِ الأَيَّامُ وَاتَّقَدُوا
وَفِي عُيُونِهَا الإِخْلَاصُ مُتَّقِدٌ
كَأَنَّهُ النُّورُ فِي الأَرْوَاحِ يَتَّحِدُ

تَحْيَا عَلَى وَعْدِهَا لَا تَنْثَنِي هِمَمٌ
مَا دَامَ فِي نَبْضِهَا تَارِيخُهَا يَخِدُ
وَسَوْفَ تَبْقَى عَلَى الدُّنْيَا مُفَاخِرَةً
مَا دَامَ فِي صَوْتِهَا التَّمْجِيدُ وَالْبَلَدُ

تَبْقَى عَلَى العَهْدِ لَا تَلْهُو وَلَا تَفِتُرُ
وَفِي مَدَاهَا عُلَا الأَيَّامِ تَعْتَمِدُ
إِنْ مَسَّهَا لَيْلُ تَارِيخٍ تَضِيءُ لَهُ
حَتَّى يُبَاحَ لَهُ فِي نُورِهَا رَغَدُ

وَتَسْتَفِيقُ عَلَى الأَحْلَامِ نَافِرَةً
كَأَنَّهَا الفَجْرُ لَا يُخْفِي لَهُ أَحَدُ
تَهْدِي البَصَائِرَ إِشْرَاقًا وَمَعْرِفَةً
فَيَغْتَدِي الْعِلْمُ فِي مَعْنَاهُ يَتَّقِدُ

تُرَبِّي الأَمْلَ فِي نَفْسِ الفَتَى فَطَرًا
حَتَّى يُصَيِّرَ مِمَّا حَلْمُهُ بَلَدُ
تَسْكُنُ المَجْدَ إِسْكَانًا وَتَحْرُسُهُ
كَأَنَّهَا مَلَكٌ فِي ظِلِّهِ سَعِدُوا

وَيَبْقَى فِي ذِكْرِهَا صَوْتُ الزَّمَانِ صَدًى
تَرْتَدُّ فِيهِ حُرُوفُ المَجْدِ وَالْجَدَدُ
فَاخْتِمْ بِهَا نَغْمَةَ الإِحْسَاسِ مُنْسَجِمًا
فَالشِّعْرُ فِيهَا بَدِيعُ السَّحْرِ وَالْخَلَدُ

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مَقَامَ الصَّخْرِ

سَلِ الضِّيَاءَ الَّذِي فِي صَدْرِكَا  يَبْقَى وَيَزْدَانُ بِالْهُدَى وَالْفَضْلِ تِلْكَ مَسَاحَاتُ الْكَلَامِ مُؤَوَّلٌ  تَحْتَ الْحُرُوفِ ...

الأكثر رواجا