سَمَا اللَّحْنُ الرَّقِيقُ بِرِقَّةٍ وَحَلَّقَ فَوْقَ كُلِّ مُعْتَلَمْ يُنَادِي السَّائِرَ المُرْتَادَ فِي دُرُوبِ العِلْمِ وَالعَلْيَاءِ قُدَمْ ويَهْدِي البَصِيرَةَ إِنْ تَغَشَّتْ ظُلُومُ الظَّنِّ دَاجِيَةَ الدُّجَى لِيُدْرِكَ أَنَّ نُورَ السَّعْيِ أَسْمَى مِنَ الجَبَلِ الرَّفِيعِ وَالهُمَمْ
ويُوقِظُ فِي فُؤَادِ الحَكِيمِ خَوَاطِرَ تَسْمُو بِلا سَأَمْ حَيَاةٌ طَابَ مَعْنَاهَا لِمَنْ يُرِيدُ المَجْدَ فِي أَفْقٍ عَمَمْ ويَجْمَعُ فِي بَيَانٍ صَادِقٍ دُرُورًا قَدْ نَقَتْهَا رِفْقَةٌ لِرَجْلٍ يَرْتَقِي فِي خُلُقٍ وَيَبْنِي فَوْقَ أَرْكَانِ القِيَمْ
ويُنْبِئُ أَنَّ دَرْبَ الخَيْرِ لَنْ يُنَالَ بِعَجَلَةٍ وَ وَلَمْ وَلَكِنْبِ الصَّبُورِ وَبِالْعَزَا وَحُسْنِ الاِنْتِقَامِ مِنَ الأَلمْ ويُلْقِي فِي الدُّرُوبِ دَلِيلَهَا لِكَيْ لَا تَتَّبِعْ تِيهَ السَّدَى فَيُصْبِحَ كَالسَّقِيمِ بِغَيْرِ دَوَا وَيَبْقَى حَائِرًا فِي مُعْتَصَمْ
ويَنْسُجُ مِنْ حَدِيثِ الحِكْمَةِ البِيــضَاءِ مِرْآةَ كُلِّ مُنْعَمْ تُرِيهِ حُدُودَ مَا يَخْتَارُ فِي يَوُمٍ مِنْ نِعَمٍ وَمِنْ نِعَمْ فَهَذَا الشِّعْرُ قَدْ نَظَمَ الجَمَالَ فِي نَسَقٍ بَدِيعٍ مُحْكَمْ يُهَيِّئُ نَفْسَ مَنْ يَهْوَى لِيَفْهَمَ سِرَّ ذَلِكَ اللَّحْنِ المُنْعِمْ
فَلَا تَغْفَلْ عَنِ الإِحْسَانِ يَوْمًا وَأَلْزِمْ نَفْسَكَ الْحَزْمَ الْحَزِمْ فَمَا فَازَ الْفَتَى إِلَّا بِحُسْنِ عَزِيمَةٍ تُجِيلُ وَتَقْدُمْ وَإِنْ تَهْوِ السُّبُلُ بِكَ فَاسْتَقِمْ عَلَى دَرْبِ الإِحْسَانِ وَلا تَهُمْ فَمَنْ يَثْبُ فَلَا تَغْفَلْ عَنِه يَوْمًا وَأَلْزِمْ نَفْسَكَ الْحَزْمَ الْحَزِمْ
فَمَا فَازَ الْفَتَى إِلَّا بِحُسْنِ عَزِيمَةٍ تُجِيلُ وَتَقْدُمْ وَإِنْ تَهْوِ السُّبُلُ بِكَ فَاسْتَقِمْ عَلَى دَرْبِ الصَّوَابِ وَلا تَهُمْ فَمَنْ يَثْبُتْ عَلَى نَهْجٍ يُوَافِ نَهايَةَ مَا تَمَنَّى وَيَنْعَمْتْ عَلَى نَهْجٍ يُوَافِ نَهايَةَ مَا تَمَنَّى وَيَنْعَمْ
وَخَالِطْ أَهْلَ حِلْمٍ وَاقْتَبِسْ مِنَ الأَخْلَاقِ مَا يَحْسُنُ فَاعْلَمْ فَمَنْ يَصْحَبِ الْكِرَامَ يُصَبْ كَرَمًا وَيُحْمَدْ فِي الْخِلاَنِ وَيُكْرَمْ وَخُذْ مِنَ الدُّهُورِ عِبَرًا فَمَا أَيَّامُ السَّعْيِ تَلْتَئِمُ وَتَفْهَمْ وَإِنْ ضَاقَتْ بِكَ الأَحْوَالُ فَاصْبِرْ فَصَبْرٌ بِالْمَكَارِهِ يُحْزِمْ
وَأَقْبِلْ عَلَى النَّفُوسِ بِتَقْوِيمٍ إِذَا مَا اعْوَجَّ مِنْهَا مُعْوَجَمْ وَأَصْلِحْ مَا اسْتَطَعْتَ بِرِفْقٍ وَحِكْمٍ فَإِنَّ الرِّفْقَ بِالْمُصْلِحِ أَلْزَمْ وَلَا تُهْمِلْ نُصُوحًا قَطُّ بَلْ تَقَبَّلْهَا بِقَلْبٍ مُنْعَمْ فَنَحْنُ نُصَحِّحُ الْمَسْعَى إِذَا أَصَابَ النَّقْصَ فِينَا وَنُقَوِّمْ
فَسِرْ نَحْوَ الصَّلاحِ بِغَيْرِ وَهْنٍ وَبِالْإِقْدَامِ وَالْعَزْمِ الْأَعْظَمْ سَيَرْفَعُ رَبُّنَا مَنْ كَانَ صَدَّقَ وَأَحْسَنَ فِي الْمَسِيرِ وَأَخْشَمْ وَأَوْفِ بِوَعْدِكَ المَضْمُونِ وَاخْلُصْ صْدُقْ يَنَلْ حَمْدًا وَيُحْمَمْ وَإِنْ تَرْجُ السَّدَادَ فَكُنْ مُجِدًّا فَمَا نَالَ الْمُرَادَ سِوَى الْمُقِيمْ
عَلَى عَهْدِ الْعُلا بِعَزِيمَةٍ تُجِيلُ الْهَمَّ وَالْخَطْبَ الأَعْظَمْ وَلَا تَرْكَنْ لِخُمُولٍ فَالْكَسَالُ يُرِدْ صَرْعَ الْفَتَى وَيُصَرْعِمْ وَخُذْ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَمَلًا يُعَلِّي هِمَامًا فِي الصُّعُودِ وَيُرْغِمْ فَمَا طَابَ الْمَسِيرُ بِغَيْرِ صَبْرٍ يُوَاصِلُ فِي السُّرَى وَيُكَاتِمْ
وَإِنْ هَاجَتْ رِيَاحُ الدَّهْرِ فَاصْبِرْ وَلا تَخْشَ الْأَذَى وَالْمُتَأَلِّمْ وَإِنْ لَاحَ الضِّيَاءُ لَكَ فَخُذْهُ نُصُوصًا فِي السَّبِيلِ وَمُعْلَمْ فَمَا نُورُ السَّبِيلِ يَدُومُ إِلَّا لِمَنْ يَبْغِي السَّمَاءَ وَيُعْرِمْ وَإِنْ جَاءَ النَّهَارُ بِهِمَّةٍ تُرَجِّيكَ الَّذِي تَتَمَنَّمْ
فَأَحْيِ الْعَزْمَ فِي نَفْسٍ تُرِيدُ ذُرَى الْمَجْدِ الَّتِي تَتَقَسَّمْ وَثِقْ أَنَّ الْكَرِيمَ يُجَازِي الْعَبْــدَ إِحْسَانًا وَيُعْطِي وَيُكْرِمْ وَفِي سَيْرِ الْمَعَانِي يَكْتَمِلُ الــبَيَانُ الَّذِي تَفَضَّلَ وَانْعَمْ وَتَسْمُو الْكَلِمَاتُ بِرَقَّةٍ كَأَنَّ الْحُسْنَ فِيهَا يَتَوَسَّمْ
وَيَنْبَضُ كُلُّ شِقٍّ مِنْ بَيَانٍ فَيُدْنِي الْقَوْلَ لِلْفَهْمِ الأَعْمَمْ وَتَرْقُصُ فِي الْمَسَامِعِ أَلْحَانُ الــبَيَانِ فَتُحْيِي الْقَلْبَ الْمُكَتَّمْ وَتُزْهِرُ فِي الطُّرُوقِ لِمَنْ تَبَصَّرَ نُهُوجًا مِنْ هِدَايَةٍ وَتَرَحُّمْ حِينَ يَصِيرُ مَا مَضَى مِيزَانَ حِلْمٍ يُقَوِّمُ مَا اعْوَجَّ وَيُحَكِّمْ
وَتَخْتِمُهُ الْمَعَانِي بِالسُّكُونِ فَتَفِيضُ السَّكِينَةُ وَالسَّلَمْ عَلَى الْقُلُوبِ بِنُصْحٍ مُبِينٍ فَيُغْنِي وَيُفِيدُ وَيُعْمِمْ فَيَجْمُلُ مَا قَطَفْنَاهُ ثِمَارًا وَيَبْقَى دُرَّةً لَمْ تُقَسَّمْ لِتَبْقَى لِلْأَبَدِ دُرَرٌ تُنَقَّى فَتَرْقَى وَتَسْمُو وَتُغْنَمْ
|