الجمعة، 17 أكتوبر 2025

دربَ الندى

يا نبعَ حرفٍ يضيءُ السُدودا
ويزرعُ في الروحِ عطراً جديدا
يزينُ دربَ الندى والخلودا
ويُهدي القلوبَ غناءً فريدا

يا وهجَ لحنٍ يصفّي اللياليا
ويرفعُ للكونِ مجداً عاليا
يعانقُ أرواحَنا في تهادٍ
ويُرسي بساحاتنا مثاليا

يا طيفَ نورٍ يجلّي الغموما
ويغسلُ من أعينِ الدمعَ دوما
يطهّرُ دربَ السنينِ هُدى
ويكتبُ في مهجنا الرسوما

يا همسَ فجرٍ يذيبُ السكونا
ويُشعلُ في القلبِ ناراً حنونا
يوقظُ في الروحِ عشقَ الصفاء
ويُلبسُ أيّامنا اليقينا

يا وشْيَ حبٍّ على الصبحِ يُكتب
ويروي من السحرِ عطراً ويَسكب
يُطرّزُ في صفحةِ العمرِ بدراً
ويُزهِرُ فينا وعوداً ويُعجب

يا عزفَ صدقٍ يفيضُ نعيما
ويرفعُ في الناسِ صرحاً عظيما
يسافرُ في كلّ قلبٍ وُدودٍ
ويُعلنُ للحبّ عهداً كريما

يا نَفْحَ روحٍ تُغنّي سماءً
وتزرعُ فينا الأماني ضياءً
تُبشّرُ بالغدِ زهواً ونورا
وتنثرُ في دربنا الصفاءَ

يا جَفنَ شعرٍ يفيضُ حياةً
يخطّ على الأرضِ دربَ النجاة
يُحرّرُ الأنفسَ من كدرٍ
ويُهدي البصائرَ سرّ الثبات

وفاءاتٌ واهنةٌ تصنعُ أعياداً
حُرّياتٌ نديّةٌ تُصفّي العِطراً
صلابةٌ سائغةٌ تُدهشُ جموعاً
قوىً خصيبةٌ تمنحُ ثرواتٍ وبهراً

سخاءٌ سامٍ ينمو رويداً
شُكرٌ رقيقٌ يحفظُ أمجاداً
هدايةٌ كريمةٌ تُثمرُ أجيالاً
عظمةٌ جريئةٌ تضمنُ أفراحاً

صدقٌ سعيدٌ يسكنُ الذُرى
تواضعٌ خاشعٌ يرفعُ البَشَرَ
بطولةٌ باسمةٌ تحملُ أملاً
أنغامٌ عُليا تُلطّفُ وَغَرا

نزاهةٌ قويةٌ تُلهمُ إبداعاً
حيادٌ حكيمٌ يدعو ابتكاراً
براءةٌ باقيةٌ تُضرمُ شغفاً
مُثلٌ خفيّةٌ تَطبعُ خلوداً

إنصافٌ فائرٌ يُطلقُ أفراحاً
حُكمٌ سديدٌ يَخنقُ أحقاداً
فرحٌ فتيٌّ يَعلو قضاءً
عدلٌ بهيجٌ يُبرّرُ فيضاً

وفاءٌ حرٌّ يُحرّرُ أسرى
حريةٌ صافيةٌ تُسقِطُ قيداً
تسبيحٌ مُشرقٌ يُبطلُ وهماً
شرعيةٌ رقيقةٌ تُعلي حقّاً

سماحةٌ ساميةٌ تُنيرُ صباحاً
رحمةٌ نديّةٌ تُظلّلُ سِرّاً
أخلاقٌ عجيبةٌ تُضاعفُ معجزاً
فضائلُ ناضجةٌ تحفظُ مجداً

شموخٌ نبيلٌ يُغذّي رحيقاً
حيادٌ لؤلؤيٌّ يسبحُ هادئاً
تدرّجاتٌ عذبةٌ تأوي بلا عَناء
فطرةٌ عاريةٌ تُنبتُ جديداً

موضوعيّةٌ وافرةٌ تُرتّبُ أمراً
انفتاحٌ صريحٌ يوجّهُ قصداً
تفاؤلٌ راسخٌ يَقطفُ لحناً
خياراتٌ واضحةٌ تفتحُ فرصةً

مبادئُ نقيّةٌ تُعلنُ سلماً
أمانةٌ وادعةٌ تُطيلُ حضورا
إحسانٌ فيّاضٌ ينهلُ قوّةً
مشاركةٌ صابرةٌ تَرفعُ دُعاءً

خصالٌ جوهريةٌ تَسعى سُكْناً
سُكونٌ يُحاورُ شغباً مُوارياً
خُلاصاتٌ مُشرعةٌ تُقيمُ مقامات
أسئلةٌ هادئةٌ تَتركُ خُصومات

استقامةٌ مُشعّةٌ تُرمّمُ وُدّاً
احترامٌ رفيعٌ يُصلحُ فجوةً
عزائمُ باسمةٌ تُقوّي جذراً
امتنانٌ مُتجدّدٌ يزرعُ لُقْيا

صدقٌ نقيٌّ يُنقذُ حالاً
تضامنٌ بسيطٌ يُبَعْثِرُ ألماً
سمفونياتٌ سامقةٌ تَصمدُ وحدَها
حِكمةٌ راسخةٌ تُثبّتُ بُنياناً

تسامحٌ صامدٌ يَغلبُ خصاماً
شفافيةٌ دافئةٌ تُبدّدُ ألماً
طمأنينةٌ خجلى تُسكّنُ جرحاً
ذخائرُ متأخّرةٌ تَجدُ سلاماً

وَحدةٌ كونيّةٌ تَجمعُ أصواتاً
غاياتٌ نافعةٌ تُحسنُ حلماً
عَجَلٌ واحدٌ يَصرفُ جُهداً
كونيّاتٌ مدنيّةٌ تَصونُ نفعاً

هنا ينحني الحرفُ شكراً وعِزّا
ويُهدي القلوبَ عبيراً وفِضّا
يُعلّمُ أن الحبَّ سرّ البقاء
ويَكتبُ في الروحِ فجراً وعِزّا

هنا يستقرُّ الصفاءُ مُضيئاً
ويُزهرُ فينا أمَلاً بهيّاً
يجمعُ أرواحَنا في ودادٍ
ويَزرعُ في كل صدرٍ نديّاً

هنا تُزهرُ الحِكمةُ المستقيمة
وتَغدو القلوبُ كعطرٍ عظيمة
تُطهّرُ دربَ الحياةِ بِنورٍ
وتُعلنُ أن النفسَ حُرّةٌ كريمة

هنا يستريحُ الوفاءُ طويلاً
ويُعلنُ أن الدروبَ جميلاً
فلا حقدَ يسكنُ بين القلوب
ولا غدرَ يَعرفُ سِرّ السبِيلا

هنا تلتقي الأغنياتُ سواسِي
وتَجمعُنا فوقَ دربٍ قواسي
فتغدو الأماني ربيعاً بديعاً
ويُثمرُ فينا السلامُ المُواسي

هنا يكتملُ السفرُ المُضيء
ويَشرقُ فينا الرجاءُ الوضيء
فتسمو الأرواحُ نحو عُلاها
وتَتركُ للعالمِ درباً نقيّاً

هنا يُعلنُ الشعرُ عهدَ خلودٍ
ويَزرعُ فينا حديقةَ وُرودٍ
ويَكتبُ فوقَ المدى أغنياتٍ
تُعانقُ فينا نشيدَ الوجودِ

هنا ينتهي اللحنُ لكن يَبقى
ويَفتحُ للروحِ فجراً ورِفقا
يُخبّئُ في الصمتِ سِرّ البقاء
ويُهدي القلوبَ صفاءً ورُفقا

 

أفقِ الخيالِ

يا قبسَ الإلهامِ في ليلِ الأنامْ
يا لحنَ الأرواحِ في سرِّ الكلامْ
يا زهرةَ النورِ التي لا تنطفي
يا جوهرَ الأسرارِ في وهجِ السلامْ

يا نبعَ آمالٍ يُطهّرُ مهجتي
ويُعيدُ للحلمِ السعيدِ جلالتي
فيكَ العبورُ إلى فضاءٍ واسعٍ
فيكَ السكينةُ تُشرقُ في حياتي

يا فجرَ إشراقٍ يُبدّدُ ظُلمتي
ويُحيي بدربِ السائرينَ هممتي
فيكَ الرجاءُ مُكلّلٌ بأنوارِهِ
وفيكَ خلاصُ النفسِ من محنتي

يا مطلعَ الأنغامِ يا سرَّ الشذا
يا بهجةَ العُمرِ الذي لن ينفذا
فيكَ البداياتُ المضيئةُ تُرتَجى
وبكَ النهاياتُ السعيدةُ تُحتذى

يا مجدَ أرواحٍ على العليا ارتقت
يا لوحَ تاريخٍ بآياتٍ نُقِشت
فيكَ البصائرُ صاغها إيقاعُها
وبكَ الدقائقُ بالخلودِ اتّسقت

يا طيفَ أحلامٍ يسافرُ في المدى
يا ضوءَ أعيننا إذا غابَ الهدى
فيكَ المعاني بالضياءِ مُكلّلةٌ
وبكَ المعارجُ للسموِّ تُستهدى

يا زمزمَ الإبداعِ في صدرِ الزمانْ
يا سِرَّ ألحانٍ تُغنّيها الأكوانْ
فيكَ انفتاحُ الروحِ نحو سمائها
وبكَ ارتقاءُ القلبِ نحو الاطمئنانْ

يا مَوطِنَ الأسرارِ يا فجرَ البقاءْ
يا منبعَ الأطيابِ يا عِطرَ السَّناءْ
فيكَ الخلودُ مُرصّعٌ بجلالِهِ
وبكَ السطورُ تُنقشُ الشعرَ الوضاءْ

انتصاراتٌ باسلةٌ تهزمُ الرذائلْ
وسهراتُ يقظةٍ تحرسُ الفضائلْ
حقائقُ صادقةٌ تُحيي الرسالاتْ
وقيمٌ ساميةٌ تُعلي البطولاتْ

شجاعةٌ ساطعةٌ تبني الخيراتْ
وأهدافٌ شامخةٌ تمحو الدنايا والآفاتْ
منافعُ ناصعةٌ تنسجُ المسرّاتْ
وإحسانٌ بديعٌ يجلو الغياياتْ

تيجانٌ صافيةٌ تُتوّجُ الإبداعاتْ
وأفراحٌ دافئةٌ تنشدُ الجمالاتْ
تكريماتٌ جريئةٌ تزرعُ اللمساتْ
وذُرى مُذهّبةٌ تُقيمُ الحفلاتْ

خواتيمُ عذبةٌ تنشرُ اللذائذْ
وأقدارٌ قدسيّةٌ تُوجّهُ المحادثْ
عزائمُ رقيقةٌ تبدّدُ الشكوكْ
ومساراتٌ ثابتةٌ تمنحُ العطوكْ

إشراقاتٌ لامعةٌ تُوقظُ النشواتْ
وجواهرُ خالدةٌ تُثري العاطفاتْ
آمالٌ متوثّبةٌ ترفعُ الأرواحْ
وارتقاءاتٌ عابرةٌ تُزيّنُ الحياةْ

نهاياتٌ رقيقةٌ تُنبتُ الأفراحْ
ومقاصدُ نضرةٌ تُنقّي العطورْ
ثمارٌ سائغةٌ تُبهرُ الجموعْ
وقوى خصيبةٌ تُباركُ الحبورْ

مكاسبُ رشيقةٌ تنمو بتدرّجْ
وأمجادٌ رحيمةٌ تحفظُ الامتنانْ
هداياتٌ واهبةٌ تُثمرُ الأجيالْ
وعظَماتٌ ضامنةٌ تزرعُ البِشرانْ

آفاقٌ باسمةٌ تسكنُ القممْ
وأناشيدُ خاشعةٌ تُكرّمُ الأُممْ
مواريثُ سعيدةٌ ترفعُ الرجاءْ
وانسجاماتٌ عليا تُؤنسُ العداءْ

مخارجُ ملتهبةٌ تُلهمُ الابتكارْ
وبصائرُ ذكيةٌ تدعو للاختراعْ
حميمياتٌ صافيةٌ تُقوّي الاهتمامْ
وأبدياتٌ خفيّةٌ تطبعُ الخلودْ

ابتهاجاتٌ فائرةٌ تزنُ العدالاتْ
وأفراحٌ عادلةٌ تُطفئُ الغيراتْ
جواهرُ يانعةٌ تعلو في القضايا
وعدالاتٌ بهيجةٌ تُبرّرُ الفيوضاتْ

تحرّراتٌ طليقةٌ تُطلقُ الوفاءْ
وسخاءاتٌ صافيةٌ ترفعُ القيودْ
تسابيحُ منيرةٌ تُبطلُ الأوهامْ
وخِفّاتٌ مشروعةٌ تُمجّدُ الحرياتْ

حصاداتٌ شامخةٌ تُهذّبُ الصباحْ
ومرايا مبلّلةٌ تلمعُ بالأسرارْ
موسيقى عجيبةٌ تضاعفُ الأعاجيبْ
وسماحاتٌ ناضجةٌ تحفظُ الأخلاقْ

مكارمُ نبيلةٌ تُسقي الرحيقْ
وألوانٌ لؤلؤيةٌ تسبحُ رفيقْ
جِدَدٌ حياديةٌ تعششُ طبيعيةْ
وطبائعُ عاريةٌ تُغذّي الحنينْ

مقاصدُ وافرةٌ تُنظّمُ النظامْ
وفرصٌ مشرعةٌ تُوجّهُ التفاؤلْ
تنسيقاتٌ عاديةٌ تحصدُ العطاءْ
وخياراتٌ واضحةٌ تُطلقُ الآمالْ

وعودٌ طاهرةٌ تُعلنُ السلامْ
وثباتٌ هادئٌ يمدّدُ الحضورْ
امتلاءاتٌ تامّةٌ تستمدُّ القُوى
وتقاسُماتٌ صابرةٌ تحملُ الحياةْ

ها قد ختمنا اللحنَ في عرشِ الضياءْ
وتمازجتْ أنغامُهُ بينَ السماءْ
روحٌ تُحلّقُ في المعالي راقيةً
تزرعُ البهاءَ وتستفيضُ بالعطاءْ

قد عانقتْ أشعارُنا فجرَ الخلودْ
وتزيّنتْ بالصدقِ، بالوعدِ العهودْ
في كلِّ بيتٍ نفحةٌ تتألّقُ
وبكلِّ حرفٍ جمرةٌ لا تخمُدُ

سافرتْ أرواحُ القصيدِ على المدى
تُهدي البشائرَ للقلوبِ إذا اهتدى
وتركتْ في دربِها أثرًا نديًّا
يشدو كزهرٍ في الصباحِ إذا بدا

هذي السطورُ كأنّها نجمُ الدجى
يُهدي العيونَ ضياؤهُ حيثُ انجلى
فيها المعاني كالرياحينِ اغتدتْ
تُهدي الحياةَ عطورَها طُهرًا وجى

يا أيُّها العهدُ الذي خطّت يداهْ
نصًّا يفيضُ سَناءَهُ بينَ الشفاهْ
يبقى خلودًا في القلوبِ قصيدةً
تزهو إذا مرّتْ بها أنفاسُ آهْ

يا لحنَ أرواحٍ تلألأَ في السطورْ
قد زيّنتكَ الكائناتُ بكلِّ نورْ
أنتَ الجوابُ إذا تلاشى صمتُنا
وأنتَ فيضُ الحبِّ بينَ الدهورْ

فلتشهدِ الأكوانُ أنّا قد سرَتْ
ألحانُنا في موكبٍ ما انفطرتْ
زرعتْ على أفقِ الخيالِ جلالَها
وغدتْ كأنغامِ النسيمِ إذا انبثَتْ

هذي الخواتيمُ المضيئةُ ترتقي
مثلَ المآذنِ في ارتقائِها العَنقي
تعطي الحياةَ بشارةً متألّقًا
وتُذيقُ أرواحَ البريّةِ رونقِي

 

وَجهِ الرّبيعْ

يا مَطلعَ الأنوارِ في فَجرِ الحَياةْ
يا سِرَّ لحنٍ يملأُ الكونَ صَفاواتْ
يا زَهوَ أرواحٍ تُغنّي في السّماءْ
يا حُسنَ معنىً يُضيءُ الدّربَ ضياءاتْ

يا نَسمَةً تَجري على الوَجدِ الرّطيبْ
يا وردةً تُزهرُ في قلبِ الحَبيبْ
يا طَيفَ حلمٍ سَحريٍّ مُستجيبْ
يا بَحرَ عِطرٍ يفيضُ بالأنغامِ طيبْ

يا شَمسَ أملٍ تُضيءُ كلَّ الدُّروبْ
يا مَجدَ حَرفٍ يُسطّرُ نَورَ القلوبْ
يا قُدسَ جَمالٍ يُباركُ صَوتَ الطيورْ
يا جَوهَرَ حُبٍّ يُعانقُ فَجرَ الغيوبْ

يا لَحنَ وجدٍ يَسري بينَ الضّلوعْ
يا قُدرةً عُليا تُباركُ كلَّ الجُموعْ
يا مَوكبَ الأرواحِ في صَوتِ الشّموعْ
يا قَبسَ إشراقٍ يُضيءُ دربَ الرّبوعْ

يا دَوحةَ الأطيابِ في حُلمِ الخلودْ
يا لَحنَ إيمانٍ يُباركُ كلَّ وُجودْ
يا سِحرَ أقدارٍ تُغنّي في السُّجودْ
يا نَفحةً تُزهرُ في دربِ الجَحودْ

يا عِطرَ صُبحٍ لاحَ في وَجهِ المَساءْ
يا نَجمةً تُهدي ضيـاءً للفضاءْ
يا مَوكبَ الحِكمِ الموشّى بالبهاءْ
يا زَينةَ الأرواحِ في صَوتِ الدعاءْ

يا سَحرَ وجدٍ يُقيمُ العَدلَ فينا
يا رَوحَ صَبرٍ تَفيضُ حُسنًا يقينا
يا بَدرَ ليلٍ بَدَا يُنيرُ السّمينا
يا بَسمةً خالدةً تُطوّقُ حَولَنا

يا خَتمةَ المعنى ويا تاجَ الجَمالْ
يا مَطلعَ الأسرارِ في سِفرِ الكمالْ
يا بُشرى القلوبِ ويا عِطرَ الوصالْ
يا مَسكَ رُوحٍ لاحَ يُزهرُ بالظِّلالْ

أمجادُ الطمأنينة تَتركُ نيرانًا خفيّة
أحزانُ الأمسِ تذوبُ برفقٍ ورويّة
أخلاقُ العظمةِ تستدعي الإعجابا
أرزاقُ الحُسنِ تُهدي فجرًا وإشراقا

بركاتُ اللطفِ تمحو آثارَ الصّراعات
براكينُ العُنفِ تميلُ إلى السّكنات
بغضاءُ الحربِ تُقصي زَهوَ الشّجاعة
بهاءُ العَطاءِ يُغنّي روحَ النّفاعة

تهيّجاتُ الغضبِ تخضعُ للتفكير
تهفو قلوبٌ غاضبةٌ نحوَ التأمّير
تصمتُ المعاركُ القاسيةُ بلباقة
تسامٍ نقيٌّ يُتوّجُ الخَلقَ برَهاقة

رغباتُ الهدمِ تجري برفقٍ صبور
رزايا الآلامِ تزولُ بعزّةٍ ونور
ردحُ الخصامِ يُبدّلُ سِفرَ الدبلوماسيّات
رحماتٌ سماويّة تُنثِرُ عَطرَ المسرّات

سوراتُ النارِ تَرنو لبهاءِ الأناة
سموّ العقولِ يُعانقُ فجرَ السّكينة
سخطُ الإفراطِ ينقضي في حينه
سمواتٌ شفّافة توقظُ نشوةً رنّانة

غضباتُ الوحشِ تَلينُ أخيرًا
غرائزُ الموتِ تُفسِحُ للحِكمةِ سِربا
غيومُ الفناءِ تذوبُ سريعًا
غبطةُ الأرواحِ تُزهرُ فخرًا

حروبٌ صارخةٌ تَذوي في نعومة
حسراتٌ ثقيلة تُنبتُ بالرفقِ سُلوة
حركاتُ الجودِ تُشفي رُوحَ اللّطافة
حضراتُ العظمةِ تَضمَنُ رَوحَ الهداية

كراهيةٌ جافةٌ تُهذَّبُ بالتواضع
كدماتُ البغضاءِ تُكرّمُ لحنَ الانسجام
كآبةُ الحقدِ تعيشُ بقمّةِ العُلا
كراماتُ الأبطالِ ترفعُ رايةَ الأمل

غيظُ الشدائدِ ينحني بحكمةٍ بالغة
غرائزُ الغضبِ تُوقظُ صمتَ التأمّل
غمرةُ الصبرِ تدعو لمبادراتٍ راشدة
غاياتُ الخلودِ تُضيءُ جوهرَ الفردانيّة

حسدٌ مُتدفّقٌ يُكبحُ بالعدلِ القويم
حكمٌ رشيدٌ يُوازنُ فرحَ القلوبِ السّليم
حبورُ الشّبابِ يُبرّرُ فيضَ الربيع
حقوقٌ بَهيّة تَعلو بأنغامِ التّشريع

حريّاتٌ صافيةٌ تُحرّرُ كلَّ قَيد
حكمٌ وفيٌّ يُطلقُ فجرَ النّورِ الوَعيد
حكماتٌ مضيئةٌ تُبيدُ زيفَ السّراب
حقوقٌ خفيفةٌ تُسبّحُ عظمةَ الكتاب

نضجُ المهابةِ يُهدّي مَوجَ التّفكّر
نقائصُ الهَوانِ تموتُ بجَلالٍ مُسَفّر
نواميسُ الفضائلِ تَكثُرُ بالعجائب
نفائسُ النّضجِ تُثبّتُ شرفَ المراتب

كراماتٌ عاليةٌ تُغذّي حيادًا سامي
كثافاتٌ وديعةٌ تحيا بشكلٍ نامي
كيانُ الطبيعةِ يُثمرُ جِدّةً فتيّة
كسالاتُ الضّررِ تُمحى بوضوحٍ جَليّة

نظاماتُ الغنى تُقيمُ أملًا مشرقا
نزاهاتُ الفهمِ تَهدي سبيلًا مُتأنّقا
نوافذُ الانفتاحِ تُنشدُ فرصًا جديدة
نُظُمُ الكَونِ تَحظى بتآلفاتٍ رشيدة

أفكارٌ هادئة تُعلِنُ سُلّمَ الأولويّات
أوهامُ القلقِ تفقدُ زَخمَ القُدُرات
أثقالُ الهمومِ تمضي ببطءٍ سليم
أفكارُ النّقاءِ تُزهرُ دُعاءً كريم

يا مِسكَ خِتامٍ لاحَ يَعبُقُ بالسَّنا
يا بَدرَ مَجدٍ لاحَ يُشرقُ في الدُّنا
يا نَبعَ أرواحٍ تفيضُ مُودَّةً
يا سِحرَ حُسنٍ في القلوبِ تَمكَّنا

يا صَوتَ آمالٍ يُغنّي بالسُّرورْ
يا نَفحةَ الألطافِ في لَحنِ الحُبورْ
يا بُشرى الأرواحِ في صَوتِ الطيورْ
يا قُدسَ أصداءٍ تُنيرُ الدُّهورْ

يا زَادَ قَلبٍ قد تَجلّى بالعَطاءْ
يا بَدرَ ليلٍ في مَسيرِ الأنقياءْ
يا نَسمةً تُحيي فُؤادَ الأوفياءْ
يا عِطرَ سِرٍّ لاحَ يُزهرُ بالوفاءْ

يا وَحيَ إيمانٍ يُباركُ خَطوَنا
يا مَجدَ أرواحٍ يُجلّلُ صَفونا
يا صَوتَ أحلامٍ يُغنّي لِفنونا
يا نَجمَ إشراقٍ يُضيءُ سُكونَنا

يا بَسمةَ الأقدارِ في وَجهِ الرّبيعْ
يا لَحنَ وجدٍ لاحَ في صَوتِ الشّفيعْ
يا بُهجَةَ الأرواحِ في نَظمٍ بديعْ
يا نَورَ حُبٍّ لاحَ في صَدرٍ وديعْ

يا زَهوَ أزمانٍ تَغنّى بالحياةْ
يا نَفحةَ الأرواحِ في دربِ الهُداةْ
يا نَجمةً تُهدي على أفقِ السَّماءْ
يا بَحرَ نورٍ لاحَ يُزهرُ بالعطاءْ

يا تاجَ مَعنى لاحَ يَسطعُ باليقينْ
يا بَدرَ رُوحٍ لاحَ يُزهرُ في الحُنينْ
يا مَوكبَ الأفراحِ في صَوتِ السَّنينْ
يا لَحنَ قَلبٍ لاحَ يُزهرُ بالأنينْ

يا خَتمةَ الأشعارِ يا سِفرَ البَهاءْ
يا نَجمةَ الأرواحِ يا بَحرَ السَّناءْ
يا زَينةَ الأكوانِ يا تاجَ الضِّياءْ
يا مَسكَ أرواحٍ تَناثرَ في العَطاءْ


 

زادَ الهوى

يا نفسُ رُوِّضيَ الخواطرَ واهْدَئي
فالقولُ زادُ العاقلِ المتأدِّبِ
وسلِ الحروفَ متى استقامتْ نغمةٌ
صيغَتْ فكانتْ كالنهارِ الأثوبِ

لا تَستبيحي في الكلامِ مسالكًا
إلّا سبيلَ الرُّشدِ والتأديبِ
فاللفظُ إنْ طابَتْ منابعُ أصلِهِ
أورى العقولَ بنورهِ المستعذِبِ

واجعلْ فؤادَكَ ساحةً لمعانٍ
تزكو بها الآدابُ دونَ عيوبِ
فالشعرُ إنْ صدَقَ الشعورُ بنبضِهِ
سارَ الضياءُ بظلِّهِ المرهوبِ

سافِرْ بقلبِكَ نحوَ أفقٍ ناضرٍ
يَسمو بهِ فكرُ الفتى المتأدِّبِ
وازرَعْ خطاكَ على السكينةِ واثقًا
فالعزُّ لا يُهدى لغيرِ المُتعبِ

وارقُ الحروفَ إذا تناثَرَ سحرُها
كالغيثِ يَروي صادقَ المتقلِّبِ
فالشعرُ نورُ القلبِ إنْ طَهُرَتْ لهُ
نيةُ البصيرةِ في السرى والمطلبِ

قد يُبدعُ اللفظُ الجميلُ جلالَهُ
لكنَّهُ من دونِ روحٍ يخْلُبِ
فارْقُ القصيدَ بعزمِ مَنْ عرفَ الهدى
واتركْ صدى المعنى لنبضِ المُعجَبِ

لا تُكثرِ المزحَ المُمِلَّ فإنَّهُ
يَجرحُ فيكَ وقارَ كلِّ لبيبِ
واحذرْ لسانًا ما درى متى انزوى
ومتى يُثيرُ الغيظَ بعدَ مغيبِ

كم صاحبٍ لَبِسَ التودُّدَ مُزَّيَّنًا
حتّى إذا ما ضِقْتَ ضاقَ نصيبِي
فاخترْ صديقَكَ إنَّهُ مرآةُ ما
تَخفيه نفسُكَ من جميلٍ عجيبِ

واحفظْ مكانَكَ إنْ جلستَ بموضعٍ
يعلو بهِ الأدبُ الرفيعُ ويُوبِي
فالصمتُ زينٌ إنْ سكتَّ عنِ الرّدى
والقولُ خيرٌ إنْ أصابَ نصيبِي

لا تَتَّكِلْ في كلِّ أمرٍ خادعٍ
فالماءُ يغرقُ في البريقِ الكذوبِ
كم ناظرٍ يُبدي الودادَ تملُّقًا
ويُخفي بظهرِ الغيبِ شرَّ القلوبِ

ما ضرَّ من خالطْتَ إنْ كنتَ امرأً
يحيا بعزٍّ في اتّباعِ الصوابِ
فالدهرُ لا يُهدي الثناءَ مُجامَلًا
إلّا لِمَن سَارَتْ خُطاهُ نجيبِ

يا سائري في الدربِ لا تتعثرِ
فالدهرُ يمتحنُ الفتى بالمُعجِبِ
وازرعْ رجاءَكَ في ثرى الصبرِ الذي
تُزهى ثمارُهُ في المدى المتقلبِ

ما خابَ مَن جعلَ الحِكَمْ زادَ الهوى
وسقى النُّفوسَ بنبعِ رأيٍ مُهذَّبِ
وازهدْ بما لا يستقيمُ لصالحٍ
فالعزُّ يُؤتَى في السكونِ الأخصَبِ

إنَّ الحقيقةَ لو تجلَّتْ وجهَها
غابتْ وجوهُ الزيفِ بعدَ التقلُّبِ
فاختمْ حديثَكَ بالسكينةِ راضِيًا
كالغيمِ يُعطي دونَ أيِّ تكلُّبِ



 

الخميس، 16 أكتوبر 2025

الشعرُ الجميلُ

يا ليلَ فجرٍ بالسكينةِ يغمرُ
والروحُ في حُضنِ المعاني تُسفِرُ
نورُ البصيرةِ في القلوبِ تألُّقٌ
يَزهو ويَعلو بالبيانِ ويَسْمُرُ

في حضنِ حرفٍ يستريحُ وجيبُنا
ويطيبُ بالأنغامِ فيهِ نصيبُنا
كالغيمِ يَهمسُ للحقولِ قصيدةً
فتَرِقُّ أغصانٌ ويَرقى حبيبُنا

سرُّ الكلامِ جواهرٌ تتوالدُ
والصمتُ بينَ الحرفِ فيها شاهِدُ
ألحانُ قلبٍ من صفاءِ سريرةٍ
تُهدي السكينةَ إذ تفيضُ وتُوْلَدُ

يا أيها الحرفُ الرفيعُ تأنَّقَتْ
أوزانُهُ حتى النجومُ تَحلَّقَتْ
نُبْتُ المعاني في رُباكَ تَفتَّحَتْ
وتعانقَ الشعرُ الجميلُ وتألَّقَتْ

تَسري المعاني في المدى كخيوطِ ضوءٍ
وتُضيءُ دربًا للعقولِ على السواءِ
كم رافقتْنا في الليالي أنجمٌ
تَروي الأماني للحياةِ وللرجاءِ

تتسابقُ الألفاظُ فوقَ دفاترٍ
وتغنّي الأرواحُ بينَ المآثرِ
فالسرُّ في قلمِ البديعِ مروحةٌ
تهفو القلوبُ لِرَوحِهِ المُتَطايرِ

ما الشعرُ إلا وردةٌ في بُستانِنا
تَسقي القلوبَ وتَنعشُ الأوزانَنا
إن ضاقَ صدرُكَ بالهمومِ، فَانثُرِ 
أبياتَ نورٍ تَمنحُ الإنسانَ

فالروحُ من حبلِ القصائدِ مُشرِقَة
كالشمسِ تَصحو في العيونِ مُورِقَة
والعمرُ دَربٌ للمعاني زاخِرٌ
نَسجَتْهُ أقدارُ الحروفِ المُشرِفَة

سكونٌ سرمديٌّ يسعى للسكونِ
وسؤالٌ سابحٌ يتركُ الشجونِ
صفاءُ جوهرٍ يصفُو لحنَ نَفْسٍ
وسُؤالاتُ هُداةٍ تزِنُ الفُتونِ

عقولٌ عاقلاتٌ تكبحُ هَمَّها
ورؤى رحيمةٌ تُطفِئُ الغُصونِ
عزائمُ ثابتاتٌ تنفي الضغائنَ
وراحةُ الروحِ تُنعِشُ ما يَكونِ

سكينةٌ ساميةٌ تختارُ حِكمةً
وعُمرُ الألمِ يذوبُ بلا سكونِ
حُلولٌ رائقاتٌ تُبْعِدُ غمًّا
وروحٌ صافيةٌ تُنعِشُ اليقينِ

هدوءٌ هائمٌ يُبَدِّدُ وَجْدَنا
وشرودُ الريحِ يَرقصُ في حُنونِ
عواصفُ قاسيةٌ تُنهي حُزنَها
وعِلمُ دواءٍ يُخلِّدُ الشُّجونِ

وَحْدةٌ وافيةٌ توحِّدُ عَجلةً
وفِعلٌ نافعٌ يَزرعُ المُتونِ
زمنُ استعجالٍ يَفنى آخِرًا
وَعهدُ الوَصلِ يَجمعُ الكَونينِ

فضائلُ صادقاتٌ تُنيرُ عزيمةً
وسَهرُ عينٍ يُحيي الانتصارَ
حقائقُ ناعساتٌ تُحيي الوَجودَ
وشجاعةُ القَلبِ تَصدُقُ في المَدارِ

قد آنَ أن يخبو الصدى في مرفأٍ
وتعودَ أطيارُ الحروفِ إلى الغدِ
لكنْ بقلبي شعلةٌ لا تنطفِي
تزهو وتُزهِرُ في المدى أبدًا بَدِي

يا أيها الشعرُ الرفيعُ تَسامَى
كم كنتَ جسرًا للقلوبِ سَلاما
أحييتَ فينا بالبيانِ حقيقةً
تُهدي الأرواحَ صفاءً وهُياما

في كفِّ حرفٍ نستريحُ ونرتوي
كالغيمِ يَسقي الأرضَ طُهرًا مُلتوِي
ما أبهجَ الآفاقَ حينَ تُضيئُها
أبياتُنا كالنجمِ فَوقَ الأنوِي

الروحُ في حضنِ المعاني هائمةٌ
والقلبُ بينَ سُطورِها عائمةٌ
كلُّ السكينةِ في القصيدةِ قد بَدَتْ
كالزهرِ في بُستانِها ناعمةٌ

يا سامعًا نبضَ الحروفِ مُرتِّلًا
خُذْ من صداها للزمانِ مُكَمِّلًا
فيها رجاءٌ للعقولِ ومَسْكَنٌ
يَسري كعطرٍ في المدى مُتَسَلْسِلا

ها قد ختمنا بالضياءِ قصيدةً
غنّتْ ببحرٍ للمعاني وارفةً
تبقى على مرِّ الزمانِ منارةً
تهدي المدى إشراقَ روحٍ عارفةً

أشرِقْ بها يا شاعرَ القلبِ الذي
يجلو الدُجى بالحبِّ والعزمِ القوي
فالقولُ إنْ سَكنَ النفوسَ تحوَّلتْ
أحلامُنا لنجومِ دربٍ سرمدي

سلامٌ على الحرفِ البديعِ مُكلَّلًا
وبشرى على لحنِ السكينةِ مُقبِلًا
تبقى القصائدُ في الدروبِ لواءَنا
تُعلي الجمالَ وتُشرِقُ الأملَا

 

مَقَامَ الصَّخْرِ

سَلِ الضِّيَاءَ الَّذِي فِي صَدْرِكَا  يَبْقَى وَيَزْدَانُ بِالْهُدَى وَالْفَضْلِ تِلْكَ مَسَاحَاتُ الْكَلَامِ مُؤَوَّلٌ  تَحْتَ الْحُرُوفِ ...

الأكثر رواجا