الجمعة، 17 أكتوبر 2025

فكرٌ منيرُ

يا سالكًا دربَ العقولِ النبيلةْ
ابحثْ عن الحقائقِ الجزيلةْ
دعْ زينةَ الأوهامِ خلفَك وارتقِ
فالعقلُ مفتاحُ الحياةِ الجليلةْ

إنّ الظهورَ خداعُ كلِّ بصيرةٍ
يغتالُ فكرًا صافيا بفتورِ
لكنْ بنورِ الفكرِ تهتدي العقولُ
ويصيرُ دربُكَ راجحًا بالنورِ

سلْ عن يقينٍ في المداركِ كاملٍ
واتركْ ظلالَ الجهلِ قولًا باطلِ
فالعلمُ صرحٌ لا يشيخُ وإنّما
يبقى صمودًا كالجَبلْ الراسخِ العادلِ

الحكمةُ الغرّاءُ تاجُ مُنيرِ
تُهدي الفؤادَ إلى السراطِ الكبيرِ
فامسكْ بزمامِ الوعيِ إنّك إنْ تهبْ
تلقى السكينةَ في جلالٍ كثيرِ

كم في السرابِ تلوحُ ألفُ حقيقةٍ
لكنها تُخفي وجوهًا غريقةٍ
فتفطّنِ القلبَ الحصيفَ مُمحّصًا
واقرأْ دلائلَ غامضٍ في دقيقةٍ

كنْ باحثًا حرًّا، ولا تتبعنَّ مَن
يغريكَ بالتزييفِ أو بالفتنْ
فالحرُّ منْ فكّرَ بالعدلِ الرفيعِ
وسما إلى معنى الحقيقةِ علَن

فابدأْ بذكرِ اللهِ سرَّ مُضيئًا
وافتحْ بنورِ العقلِ بابًا سويًّا
تنمو المعارفُ في رياضٍ صافيةٍ
وتصيرُ روحُكَ باليقينِ رضيّا

تمهّلْ ولا تحكمْ بطيشٍ سريعٍ
تعمّقْ، فالوعيُ دربٌ رفيعِ
إيّاكَ والأقوالَ تُلقى مُضلّةً
ففتّشْ عن المصادرِ معلولةً

تبيّنْ نوايا تختفي في الظلالِ
ولا تؤمننّ قولَ كلّ قائلٍ
تأمّلْ وقارَ الحكيمِ المعلّمِ
فالصمتُ خصبٌ، وكشفُ اللغوِ يُؤلمِ

نقّي الفكرَ، وامنحِ القولَ وزنهُ
ولا تبحْ بما يضرّك شأنهُ
فكُنْ من نُخبةِ الأرواحِ يقظًا
يميزُ بين الحقِّ والباطلِ حَذِرا

استقِ من نبعٍ صدوقٍ مُصفّى
واقتربْ من الحقّ خُطىً مُترسَّى
واحذرْ فخاخَ البديهيِّ المخاتلِ
وتحرّرْ من أوهامٍ وخيالِ

ابنِ يقينَك حِكمةً واحتياطا
وارتقِ وعيًا يضيءُ البصيرا
ابدأْ تعلّمَ شكٍّ حكيمٍ
واتركْ يقينًا هشًّا سقيمٍ

تواضعْ فالعقلُ يسمو بخفضٍ
ويزكو الذكاءُ طبيعيَّ ومضٍ
كنْ حكمًا على اعتقادٍ لديكَ
صُفْ ذهنَك حتى يجلُو إليك

فالنضجُ الروحيُّ مرسى الأنامِ
ومن داخلكَ يتمّ المرامِ
كنْ جريئًا أمامَ كلِّ خداعِ
مسلَّحًا بالعقلِ دونَ نزاعِ

سرْ بخطىً ثابتةٍ في الطريقِ
تنلْ معرفةً بصفاءٍ عميقِ
ما زالتِ الوصايا القديمةُ تنادي
فخذْ منها دروسًا بغيرِ فتورٍ

ثلاثةُ أركانٍ ليقظَةٍ وافيةٍ
بها ينعمُ القلبُ في راحةٍ صافيةٍ
تنفتحُ الآفاقُ بعدَ انجلاءِ
حرٌّ فكرُكَ من ضلالٍ خفاءِ

لتعلنْ استقلالَ عقلٍ مُضيءٍ
حرًّا، وفي فجرِ وعيٍ نديِّ
يا حَمَلةَ الحكمةِ العريقةِ العُليا
أشعلوا سؤالاً يحفظُ النفسَ حيا

واجهوا الواقعَ بحذرٍ رشيدٍ
واتبعوا منهاجَ خلاصٍ مجيدٍ
كونوا رسلَ الحقِّ في كلِّ ساحةٍ
بلّغوا منهجًا ينجّي الجماعةَ

علّموا الناسَ حذرًا وحصانةً
وامنحوهمْ عقلًا يردُّ الخيانةَ
فجرٌ جديدٌ يلوحُ في الأفقِ
مسلّحينَ بوعيٍ وصدقِ

تقدّموا نحوَ صفاءِ المعارفِ
واستقبلوا نورَ عقلٍ شوارفِ
يعمّ السكينةَ فكرٌ منيرُ
يشتدُّ بالقاعدةِ المستنيرِ

فامضوا على نهجٍ يقظةٍ صلبةٍ
حتى تنالوا طمأنينةً قُربَةٍ
ففي المداومةِ على ذاكَ السموِّ
تنضجُ الألواحُ حتى تَسْمو

 

زارعو الرؤى

يا قلبُ هل تسمع الهمسَ الخفيَّ في الدجى
صوتاً يُنادينا من الأعماقِ سرّاً قد جرى؟
كأنّه البدرُ يختفي خلفَ الغيوم
ويُرسلُ الضوءَ لقلوبٍ ما وعى

نحنُ في دنيا تُزيّن وجهها بالبهتان
وتُغطي ندوبَها بأرديةِ الألوان
لكن خلفَ الحُجبِ سرٌّ مستترٌ
يعرفه من أبصرَ الروحَ بلا نسيان

هذي الحياةُ سرابٌ يلبسُ ثوبَ الندى
يزهو كزهرٍ، وفي الجوفِ جرحٌ ودمى
تُضحكنا حيناً بأوهامٍ رقيقةٍ
وتبكينا أخرى بمرارةِ العمى

يا سائراً بين الخيالِ وبينَ اليقين
خذ من حكايا الليلِ درسَ العابرين
كم من وجوهٍ لامعةٍ نراها
وفي السرائرِ يخنقُ الحزنُ الحنين

أقنعةٌ تُمسي كالأقمارِ في السماء
لكنها تسقطُ إن داعبها الهواء
فلا يبقى إلّا جوهرٌ متصدّعٌ
تفضحه لحظةُ صدقٍ أو دعاء

إنّ الجمالَ ليسَ فيما نُبصرُه بعيوننا
بل في الصدقِ الهاجعِ خلفَ جفوننا
إنه النورُ المكنونُ في أرواحنا
ينبتُ زهراً لا تذروه السنونَ

فانهضْ، واصغِ إلى النداءِ المستتر
في كلّ قلبٍ، في كلّ جرحٍ ينكسر
تأمّلِ الوهمَ، وانظر ما وراءهُ
تجدْ حقيقةً تضيءُ الدربَ وتنتصر

شظايا خفية تختبئ في الصدور
وزينة زائفة تعلو الجدران والقصور
انقلابات الروح تمضي في خفاءٍ
وبريق خادع يعمي العيون والنُّظُر

أوشحة الوهم تنسج فوق الجراح
تستر عمقَ الوجود بما فيه من شَحاح
مظاهر حسنٍ تُجمّل ما انكسر
وسعادة سطحية تخفي وجع الأرواح

براعم تتزيّا كزهورٍ متفتّحات
وأغاني خداعٍ تُغرقنا في سبات
حُليّ مزيّفة تُغطّي مواجعنا
وأعلامٌ ملوّنة تخفي خواء الحياة

معمودية الزيف تحوّل الندوبَ جمالاً
ومساحيق سطحٍ تُداوي الألمَ هزالاً
بلسمٌ عابر يسكّن الجروحَ خِداعاً
لكن الحقيقة تَنفجرُ فجأةً وبَغتةً

نبضات فوضى في القلب تُرتّل نغماً
وتُطرّز أوهاماً كأنّها وِئاماً وحُلَما
مساحيق المظهر تُسعفُ لحظةً بالسراب
ثم تقتحم الحقيقةُ كالسيف في الظلام

أغصانٌ هشةٌ تُقدَّم كأنّها أزهارٌ بديعة
وضعةٌ تُلبَس ثوبَ الفضائل الرفيعة
قيمٌ معكوسة تقلب الموازينَ جهراً
وتُربك النظامَ وتزرع الضياعَ سريعة

حصون الأكاذيب تُشيَّد كالجدار
وتُبنى قلاعٌ تصدّ الحقيقةَ عن القرار
مروجٌ حالمة تُخفي وراءها وحشاً
تُظهر مثالية وتُخفي تناقضاتٍ كالنار

بركاتٌ مزيّفة تمنحُ هدوءاً زائلا
تُبعد القلقَ لحينٍ بنعومةٍ خادعةٍ هازلة
نستسلم في مهد الخداع غافلين
فنهوى بين حُلمٍ وحقيقةٍ متمايلة

تتزيّا التجديفاتُ في ثياب الصلاة
وتُبارك رياءَ النفوس بخُدع الحياة
زينة أرواحنا تغلّف ضعفها الخفي
وتُطرّز حافةَ الهاوية بألوان النجاة

لكن شظايا الصدق تخترقُ الحجاب
ويسقط قناعُنا وسط الضباب
شجاعةٌ زائفة تنهار سريعاً
فتنكشف حقيقةُ الخوف والارتياب

زارعو الرؤى يغرسون بحكمةٍ وبصيرة
ويزرعون للأجيال تراثاً وأثيرة
يبنون ميراثاً لا تراه العيون
لكنّه للأبد هبةٌ للحضارة الكبيرة

مواطنون أوفياء يبدؤون البناء
في مشاريع لا يرون لها انتهاء
يعهدون المستقبلَ لأيدٍ تليهم
ويثقون أن الجهدَ يحمل الرجاء

خالقو الظلال الحانية يخطّون مأوى
ويُقيمون ألحان الغد لتغدو نجوى
يصوغون للجمال شكلاً جديداً
ويهندسون غداً مشرقاً للهوى

بُناةُ الجدران يفنون العمرَ في الحجارة
يعلمون أنّهم راحلون نحو النهاية
لكنّهم يمضون في العمل المقدّس
يتركون للأرض إرثَ القداسة والبقايا

حملة الحكمة يحرثون العقول
ويزرعون بذوراً كالجواهر في الحقول
يعهدون للزمن أن يُنبتها يوماً
ويثقون أن الحصادَ وعدٌ لا يزول

 

أحلى ابتسام

يا باحثًا في سرّ الكون الرفيع
في نغمةٍ تخفي صدى البديع
تمضي لتجمع بين الأضداد
وتسكب في القلب نور الوديع

يا سائرًا فوق دروب السلام
ترجو صفاءً يبدّد الظلام
تنقش على وجه ليلٍ عسير
فجرًا يفيض بأحلى ابتسام

في كل قلبٍ كوامنُ جرحٍ
وفي الصدور صدى لامتحان
لكنّ في اللحن سحرَ شفاءٍ
يُذيب أحزاننا بالحنان

الروح تُشرئب نحو العلا
تسعى لفجرٍ بعيد المدى
تستنجد الحقَّ بين الدروب
وتستظلّ بظلّ الهدى

يا منقذ النفس من غفلةٍ
موقظًا في الفؤاد اليقين
زرعت في الدرب بذور النقاء
فسَما الأفقُ عذبًا رزين

ما بين خطيئةِ إنساننا
وبين عطاء السما في الكمال
جسرٌ من التوبة الغافرة
يُبنى بنور الرجاء الجمال

فلتبدأ الرحلةُ نحو الصفاء
ولتنطلق همم الأوفياء
كيما يزول غبار الذنوب
وتزدهر الأرض بعد العناء

الباحثون عن الانسجام
يوفّقون نشاز البشر
يؤلفون نغم الوفاق
ويبلغون ذروة الصلح والوئام

إخلاص صادق يدعو للتوبة
وجرح عميق يكشف الذنب
شوق ملتهب للفداء
وبرهان صريح على الندم

تمزّق داخلي يصاحب
اكتشافًا متأخرًا للخطأ
كآبة تغمر الفؤاد
وعزم يولد من الخجل

مجرّد من كل كبرياء
منحدر من عرش الغرور
يتحسّر بمرارة على فعاله
ويستغفر بحرارة قلب

كرامة تُستعاد بالاعتراف
وخلاص يُنال بالصدق
قرار صارم بالإصلاح
ووفاء جديد نحو الاستقامة

غير أنّ التعويض مستحيل أحيانًا
فأضرار لا تُجبر قد وقعت
واليأس من اللاممكن يحاصر
ويُطرح التحدي، أن نحيا بالخطايا

منضبط في كفّارة أليمة
مُصرّ على جبر ما لا يُجبر
مخلص كليًا للإصلاح
يتجاوز ذاته بندم عميق

خلع طوعي للسرف
وإيثار يطرد الأنانية
وإخلاص صادق للضحايا
ورقّة جديدة في الأفعال

اتضاع يُتخذ سلوكًا
ورحمة تحلّ محل العنف
وحكمة دبلوماسية بعد القسوة
ووقار تجاه من جُرحوا

بصيرة تُولد من الآلام
تمييز واضح بين خير وشر
وعي يتفتح كالنور
وعزم ألا يعود للزلل

زمن مطلوب للشفاء
ومهلة لازمة للتحوّل
مسير طويل نحو الفداء
وثبات دائم في الإصلاح

تحرّر تدريجي للروح
وخاتمة مأمولة بالسعادة
مصير يتغير بالجهد
وبرهان على إمكان التبدّل

تكريس كامل للفضيلة
وتجاوز للغرائز الدنيئة
ونموّ للملكات السامية
واكتشاف الذات الحقّة

إعفاء روحي مُنح
وتخفيف من أوزار الأمس
تحرير من قيود الماضي
وانطلاق نحو حياة جديدة

جدل بين الذنب والمغفرة
وحوار داخلي مسالم
حركة جديدة للوجود
وانبثاق الطاقات المكنونة

خاتمة مجيدة تلوح
ومصير تبدّله النعمة
ودليل باهر على الفداء
وتجاوز أبدي للطبيعة القديمة

 

أنوارُ آلِ

يا زائرَ الحرفِ في ليلِ الخيالِ
هنا تُضاءُ الدروبُ بوصالِ
هنا ينابيعُ روحٍ صافيةٍ
ترنو إلى الفجرِ فوقَ التلالِ

هنا أناشيدُ سرٍّ خافتٍ
تسري كعطرٍ يضوعُ ببالِ
هنا قناديلُ ودٍّ أشرقت
تحنو وتغدو كطيفِ الهلالِ

هنا ينابيعُ وجدٍ رقّصت
أحلامَ قلبٍ بفيضِ الجمالِ
هنا مفاتيحُ سرٍّ أطلقت
أبوابَ نورٍ وأسرارَ حالِ

فجرٌ فياضٌ يجلو الأسى 
 ويُهدهدُ قلباً غدا في شَجَنْ
مغيبُ الحبيبِ يُثيرُ الهوى 
 ويُشعلُ نارَ التمنّي العَنَنْ

سُحُبٌ بيضٌ تُغنّي الهُدى 
 وتَزرعُ في الروحِ بذلَ السَّكَنْ
وذُلٌّ تناءى فبُوركتْ طُرُق 
 وأزهرتِ الأرضُ باليُمنِ مَنَنْ

في فسحةِ الغابِ سرٌّ دفينْ 
 تَخُبّئُهُ المُزنُ عن كلِّ عينْ
وشلالُ لحنٍ يُطيلُ الغِنَا 
 فيُوقظُ وُجدانَنا كلَّ حينْ

أنوارٌ في فيضٍ تجيءُ سكينةً
وغيابُ نارٍ يوقظُ الانتباهــا
مغاراتُ ودٍّ تُخفي السَّلامَ بحُضنها
وصرامةُ عُمرٍ تُطرِّي الجراحــا

سُحُبٌ بيضاءُ تُهدهدُ راحةً
والدَّنايا تُمحى، تُشيِّدُ فِجاحــا
أغنياتُ ودٍّ تُطرِّزُ بركةً
وجمالُ لحظةٍ يهزمُ الفساحــا

في الغاباتِ تختبئُ أسرارُ صمتٍ
والتأمُّلُ يُنشئ يقيناً وضاحــا
شلالُ صوتٍ يفتنُ الأرواحَ
وكائناتُ صفا تُقيم انسجامــا

قصورُ قدسٍ تُفصحُ عن أسرارها
ورقّةُ لطفٍ تُذيبُ الجراحــا
مصائرُ وُدٍّ تكشفُ حِكمتها
وخشوعُ قلوبٍ يقودُ ارتياحــا

نشواتُ حينٍ تبوحُ بأملٍ
وجواهرُ روحٍ ترفعُ السِّمتَ سُمحا
زهراتُ عمرٍ تُوقظُ الوجودَ
وعاطفةٌ تزدانُ عِزّاً وفاحــا

سيولةُ ضعفٍ تُنمّي حُرارةً
ونسيمُ سترٍ يُصفّي الجراحــا
حدودٌ عابرةٌ تَخترقُ فورةً
وثرواتُ عزٍّ تُشيِّدُ فلاحــا

رزانةُ مجدٍ تحكمُ العُلياءَ
وسخاءُ قلبٍ يُداوي الجراحــا
أمجادُ عزٍّ تحرسُ منهجها
ونِعمٌ تترقّى تُخلّدُ فُساحــا

قِممُ انسجامٍ تسكنُ التواضُعَ
وأنسابُ سعدٍ ترفعُ الآفاقــا
أوسمةُ مجدٍ تُكرِّمُ إرثها
وبشريّةٌ عُليا تُلينُ العداها

إلهامُ فكرٍ يُضيءُ خفاياهُ
ولانهايةٌ تُلهمُ الاختراعا
حدسٌ ذكيٌّ يطبعُ خلوداً
وبراءةُ طُهرٍ تُضاعفُ انتفاعــا

شبابُ بهاءٍ يتفجّرُ عدلاً
وسرورُ حقٍّ يُقيمُ الجواها
نزاهةُ عُمرٍ تُقيدُ حَسدا
وحُكمٌ رفيعٌ يُبرّرُ فَضاحا

بطءُ ضياءٍ يُحرّرُ وفاءً
وسخاءُ لطفٍ يُزيلُ الحِجاها
حُرّيةٌ صافيةٌ تُسبّحُ مدحاً
ورقّةُ عدلٍ تُزيلُ الخداعــا

روعةُ نُضجٍ تُضاعفُ آيةً
ونغماتُ مُلكٍ تُباركُ صباحا
أسرارُ دمعٍ تُضيءُ سماحاً
وأخلاقُ صَونٍ تُنادي الغِناها

نُبْلٌ محايدٌ يُغذّي الحنينَ
وألوانُ صَدفٍ تسبحُ انسيابــا
جِدَدٌ عُراةٌ تُنبتُ رَحيقاً
وليالٍ شريفةٌ تُخفي انطفاءا

ألحانُ فتحٍ تُرتّبُ نَظما
وفرصٌ وُفرةٌ تُوجّهُ مسعا
تفاؤلُ يومٍ يحصدُ قُرباناً
وخيارٌ جليٌّ يُهيّئُ رجاءا

سَكينةُ روحٍ تُعلنُ خلوداً
وعُهودُ صفوٍ تُطيلُ البقاءا
مشاركاتُ صبرٍ تُقيمُ دعاءً
وقوّةُ ملءٍ تُفيضُ الصفاءا

فأقبلْ بقلبٍ نقيٍّ وادعٍ
هنا تلاقي السَّنا بالكمالِ
ففي حضنِ حُلمٍ تُذابُ الدُّجى
ويزهو الوجودُ بفيضِ الجمالِ

هنا تنامى الرجاءُ عَبيراً
يُعانقُ روحاً ويُحيي الوصالِ
فيا عاشقَ النورِ سرْ مطمئناً
فقد اكتملتْ فيكَ أنوارُ آلِ

 

ومضةَ الفكرِ

يا روحَ الحرفِ، يا سرَّ الأصداء
يا نبعَ معنى يتدفّقُ ضياء
يا صمتَ لحنٍ يتشكّلُ سحرا
يا ومضةَ فكرٍ تُوشّحُ بدرا

يا نسمةَ فجرٍ تُداعبُ وجدي
يا طلعةَ صبحٍ تفيضُ بوعدي
يا نايَ غيبٍ ينوحُ بأشجان
يا بوحَ قلبٍ يفيضُ بألوان

يا سرَّ كونٍ تجلّى بآيات
يا ومضةَ وعيٍ تعالت مقامات
يا وردةَ حُلمٍ تُعطّرُ ليلي
يا قطرةَ طُهرٍ تُبرّدُ غَليلي

سكونٌ سماويٌّ يسمو بالصفات
وجواهرُ تسائلُ جلبةَ الحياة
أسئلةٌ صامتةٌ تُزهرُ نغمات
وشقاقٌ يزولُ، فيسكنُ الذات

إجلالٌ رحيمٌ يُعيدُ الصلات
وصُلحٌ مُضيءٌ يُرمِّمُ الفُتات
اعترافٌ صادقٌ يغرسُ الجذور
واحترامٌ مُشرقٌ يُنبتُ القرار

رُزانةُ صِدقٍ تُنقذُ الكيان
وحِكمةُ بساطةٍ تَفصلُ الأحزان
سذاجاتٌ ساميةٌ تبقى وحدها
وبُنىً رصينةٌ تُثبّتُ الألحان

تجلّدُ حِلمٍ يغلبُ التوتّر
وصَفاءُ بوحٍ يُحوِّلُ المَظاهر
كنوزٌ مُتأخّرةٌ تَلقى سكينة
وطمأنينةٌ حَيِيّةٌ تُطفئُ القَسوة

منافعُ كونيّةٌ توحّدُ الأرواح
ونهاياتٌ نافعةٌ تصنعُ المِفراح
إجماعاتُ المدنِ تُهذّبُ العادات
وعُجالاتٌ واحدةٌ تُفصحُ عن الكَون

تقديساتٌ صادقةٌ تَقهرُ الرذائل
ويقظةُ نصرٍ تحرسُ الفضائل
مصادقاتٌ حيّةٌ تُنعشُ الرسائل
وقِيَمٌ جليلةٌ تُزيّنُ المَنائل

غَربٌ عجيبٌ يَعبُرُ التِّيه
وحِكمةٌ مُحنّكةٌ تَنسُجُ المعاني
هَمسُ الكَلامِ يُباركُ القِيَم
وسُبُلُ النقاءِ تَرحبُ بالرُّحّل

ضيافاتٌ قاحلةٌ تَحملُ العجائب
وأخشابُ الحياةِ تُزهرُ بالعجائب
غُرباءُ الفكرِ يُضيئونَ الفضاء
ونحلُ الغابةِ يُرنّمُ بالضياء

شَوقٌ يُثمرُ في شَبابِ السنين
وأمسُ الصِبا يُهدي ماضٍ حنين
غدٌ بعيدٌ يَشتاقُ وُجهةَ نور
وشَبابٌ يُلَبّونَ نداءَ الحُبور

نَسيمٌ نشيطٌ يَرسمُ السكينة
ولَذّاتُ نكهةٍ تُطرّزُ الأبراج
مَناطقُ الصفوِ تُخطّ الزخارف
وزَينُ الذُرى يُظلّلُ النسمات

أصالةُ نارٍ تُؤكدُ العزيمة
وإيثارُ قِدمٍ يَجمعُ القلوب
تقديراتٌ واسعةٌ تُهيّئُ السمو
وتوكيداتٌ وادعةٌ تُطفئُ الهموم

رعايةٌ مُضيئةٌ تَبني الفضائل
وجودٌ كريمٌ يُبعدُ الرذائل
بركاتٌ ناصعةٌ تُطرّزُ المسرّات
وفَعالُ إحسانٍ يَجلو الغيوم

شَجاعةٌ صافيةٌ تُتوّجُ الإبداع
ورحمةٌ دافئةٌ تُغنّي الفتون
تقديراتٌ باسلةٌ تُنمي الحنان
ورأفةٌ نُحاسيّةٌ تُنشئُ السّمفونيات

كرامةٌ رقيقةٌ تُنشرُ البهاء
واستقامةٌ إلهيةٌ تُرشدُ الحوار
عزائمُ لطيفةٌ تُذيبُ الشكوك
وإخلاصٌ دائمٌ يُثمرُ الهبات

عدالةٌ لامعةٌ تُوقظُ النشوات
آمالٌ خالدةٌ تُغني المشاعر
أخلاقياتٌ حماسيةٌ ترفعُ الأرواح
ورُقيٌّ عابرٌ يُزخرفُ الوجود

يا مطلعَ الشعرِ، يا مهدَ نغم
يا مجدَ روحٍ، ويا تاجَ قَدم
يا قبسَ الحقِّ في ليلِ وهم
يا ومضةَ الفكرِ في قلبِ قلم

يا لحنَ وُدٍّ يُسافرُ حُلمًا
يا نبضَ صدقٍ يُباركُ عَدم
ختامُ قولي صلاةُ سلام
تفيضُ ضياءً وتَسمو بِقَدم

 

مَقَامَ الصَّخْرِ

سَلِ الضِّيَاءَ الَّذِي فِي صَدْرِكَا  يَبْقَى وَيَزْدَانُ بِالْهُدَى وَالْفَضْلِ تِلْكَ مَسَاحَاتُ الْكَلَامِ مُؤَوَّلٌ  تَحْتَ الْحُرُوفِ ...

الأكثر رواجا