السبت، 18 أكتوبر 2025

لطيفِ المَدى

تطلُّ بقايا الحضاراتِ العِظَــا
وتبكي المواسمُ حين انقضَــا
ويُفصحُ صمتُ الزمانِ الرهيبْ
عن المجدِ يغدو صدى فارتضَــا

ترانيمُ ماضٍ تلوحُ بعيدْ
كأنّ الدجى شمسَهُ قد مَحَــا
فنَسمةُ ذكرى تداعبُ روحــي
وتنشرُ سِحرًا ندِيًّا صفَــا

حفورُ العصورِ تبوحُ بأسرارِها
وتُسقي الفؤادَ رؤىً قد غنَــا
وأشباحُ صُنّاعِ مجدٍ تولَّوا
تركوا في الحنايا عُطورَ الرُدَى

بنيانُ أوهامِ عصرٍ يذوبْ
كقصرٍ شفيفٍ بناهُ الهوَــا
وأطيافُ مجدٍ تُنادي البقاءْ
فتبكي الحجارةُ حين غفَــا

وهمسُ الليالي على شَفَتَيْــها
يغنّي أناشيدَ حُسنٍ مضَــا
وشريانُ عُمْرٍ يذوبُ حنينــًا
ويَصحو شتاتٌ بنبضٍ بكَــا

وأنغامُ قصبٍ قديمٍ تردَّدْ
فأنشدتِ الأرضُ لحنَ الفنَــا
وكم من بقايا توارتْ بعُمــقٍ
وأوقدَ فينا حريقَ أسَــا

وكم من حكايا الزمانِ العتيقْ
تُعيدُ إلينا سُطورَ البِلَــا
فيا أيُّها العهدُ ماذا جنيــتْ؟
تركتَ القلوبَ دُروبَ الشقَــا

فلا الحاضرُ الباردُ المستكينْ
يُعيدُ الضياءَ ولا قد سَلا
ولا الماضي المجدُ عادَ إلينا
سوى ومضِ ذكرى يذوبُ فَنَــا

تطلُّ بقايا الملوك الجلالْ
بمرِّ المواسمِ بعدَ الزوالْ
تفورُ طبولُ الزمانِ الرصينْ
جُزُرٌ تتيهُ بقممٍ حُدْبِينْ

صناعُ دهورٍ خبتْ وانمحَتْ
وتركوا نَسيمًا شذيًّا مضَتْ
جراحٌ كرامٌ تُفيضُ سَناهَا
وأصداءُ مجدٍ تموتُ صداها

يؤرِّقُنا ماضٍ عاشَ البهاءْ
يُداعبُنا طيفُ يومٍ مضاءْ
ذكرى نقيةُ ما قد طَوَى
بنيانُ وهمٍ يذوبُ طوى

جميلةُ أنفاسِ ليلٍ يزولْ
وآخرُ بَهْرجِ حسنٍ يخولْ
أناشيدُ وُدٍّ ترفُّ خجولْ
وأنغامُ قصبٍ قديمٍ تقولْ

شرايينُ عمرٍ يذوبُ حنينْ
وفيضُ قديمٍ يثورُ سَنينْ
رجوعُ الصدى من عرقِ الجُهُودْ
يوشِّي غموضًا بصدقِ وعودْ

ألغازُ ذكرى تفيضُ رُؤى
وتضعُفُ فينا يقينًا سُدَى
انتماءٌ لكتبٍ سودُ حالْ
وموجُ بُلى قد غدا باعتدالْ

ترتيبُ خرابٍ يُفوحُ شجَى
ونبعُ أسى طاهرٍ قد سَجَى
بنيانُ مصنعِ عصرٍ بَدا
وصوتُ قديمٍ بذاكرةٍ صَدا

تركيبُ ماضٍ نقِيِّ الصورْ
وبابُ نسيانٍ يلوحُ عبرْ
عذاباتُ عمرٍ تقودُ الفِكَرْ
ورهنُ زمانٍ غدا وانحسرْ

حفرياتُ قلبٍ كسيرِ الجوى
وأحلامُ صبرٍ تميلُ طوى
همسُ البلادِ العتيقِ يغنّي
وآثارُ تِيهٍ على الدربِ عنّي

تحوُّلُ آنٍ يذوبُ عبيرْ
ونبعُ قديمٍ يفيضُ صغيرْ
بنيانُ وجدٍ يقيمُ البقاءْ
وأثرُ فناءٍ كريمُ النِّداءْ

أشجارُ شوقٍ تعودُ إليا
وذكرى نقيةٌ تومئُ فيّا
أصداءُ سحرٍ تَطيرُ بهمسْ
وآمالُ روحٍ تُكبِّرُ نفسْ

حفظُ المشاعرِ بينَ السطورْ
وفيضُ زمانٍ مضى لا يدورْ
فتونُ عباداتِ حبٍّ قديمْ
وأصداءُ عزٍّ لروحٍ عظيمْ

لقاءُ بقايا السنينِ الجميلْ
وخَفْقُ زمانٍ يذوبُ أصيلْ
بنيانُ صيرورةٍ سوفَ يَكمُلْ
وأثرُ مصيرٍ كريمٌ يَجْمُلْ

شرايينُ ذكرى لطيفِ المَدى
وهمسُ قديمٍ تلاشى صدى
حكايا العصورِ تعودُ إليْ
وبُنيانُ دهرٍ سقيمِ البِلَى

ألغازُ ندمٍ رقيقُ الجراحْ
وضَعْفُ حضورٍ يذوبُ وراحْ
انتماءٌ لوقتٍ غريبِ الممرْ
وجُثمانُ عمرٍ يقيمُ الحجرْ

 

دربَ العُلا

يا طالبَ المجدِ إنَّ المجدَ مِضمارُ
والعزُّ لا يُدركُ الغاوونَ إن جاروا
سِرْ في خُطا النبلِ وانهلْ من مكارِمِهمْ
فالحُرُّ تُزكِيهِ أخلاقٌ وأطهارُ

ما كلُّ مَن لبِسَ الحُسنَ اكتسى شرفًا
لكنْ تُميِّزُهُ في الفعلِ آثارُ
فالعِزُّ يُبنى بتقوى اللهِ مُبتدَأً
ويَسمو بصِدقٍ لهُ في الناسِ أنوارُ

من سارَ دربَ الكرامِ استنهضتْ هممٌ
كأنها في ذُرى العلياءِ أطيارُ
فاستمعوا الشعرَ في مدحٍ نُسِجْتْ حِكَمٌ
تَروي العُلا فَهْيَ للأرواحِ أزهارُ

يا من يُصغي لِصوتِ الحرفِ مُنبهِرًا
هذا البيانُ لهُ في القلبِ مِحرابُ
قد زانَهُ صُنعُ أهلِ الفضلِ مكرُمَةً
فالمجدُ فيهمْ لهُ رُكنٌ وأعتابُ

يُروى عن الصدقِ تاريخٌ نُسطِّرُهُ
صفوًا، وتُزهرُ في الآفاقِ أطيابُ
لا زيفَ في وصفِهمْ، فالنورُ سيرتُهمْ
تمشي على الأرضِ إن لاحَتْ لهمْ بابُ

سلْ عن فعالِهمُ تُجبْكَ مآثرُهمْ
كم خلَّفوا في المدى عِزًّا وأسبابُ
تَهيَّأَ السمعُ للأنغامِ مُنصتَةً
فالشِّعرُ عن مثلِهم بالحقِّ يُنسابُ

إنَّ الكرام وإن ضاقت معيشتهمْ
دامت فضيلتهمْ والأصلُ غلّابُ
للهِ دَرُّ أُناسٍ أينما ذُكروا
تطيبُ سيرتُهمْ حتى وإن غابوا

إن حدّثوا أحدًا فالصدقُ منطقُهمْ
أو عاملوهُ فلا يُشقى ويُرتابُ
ولَرُبَّ مَكرُمَةٍ جَمَّت شمائلُهمْ
صارتْ لنا غيثَ مَجدٍ وهو يَنسابُ

أنعِمْ برَهطٍ هُمُ كالدُّرِّ كوكبةً
مِنّا يَحقُّ لهمْ فخرٌ وإعجابُ
قومٌ إذا وُعِدوا أوفَوا بموعدِهمْ
لا يُخلفون، وذاك العِزُّ مِحرابُ

تسمو بهم هِممٌ في كلِّ مكرُمَةٍ
وتستفيقُ على آثارِهمْ طابُ
سقَوا المعالي صفاءً من سجيتِهمْ
فازدانَ وجهُ المدى منهمْ وأطيابُ

كم أكرموا جاهلًا بالعلمِ يَرفعُهُ
حتى غدا وهو في أفقِ المدى شابُ
يبقى الثناءُ لهمْ في كلِّ مَفخَرةٍ
ما أشرقتْ شمسُ يومٍ أو بدَتْ كِعابُ

يَرعَونَ حُرماتِ جارٍ لا يُضامُ بهمْ
إن نابَ خطبٌ، فهمْ في الحزمِ أقطابُ
يُغني حياؤهمُ عن كلِّ موعظةٍ
كأنما في سكونِ الطَّرفِ آدابُ

لا يَطمعُ المالُ في أخلاقِهمْ أبدًا
ولا تُزلزلُهُم للظلمِ أسبابُ
يَسعَونَ بالخيرِ لا يُرْجَونَ مكرُمَةً
لكنْ جزاءُهمُ في العدلِ يُستجابُ

كم خلَّفوا ذكرَ مجدٍ لا يُمحِّيهِ دهرْ
وما تبدَّلهُ في الناسِ أحقابُ
تبقى المآثرُ ما دامَ الورى شهدًا
بأنهمْ للعلى في الحزمِ أربابُ

يا من سعى في دروبِ العزِّ مُجتهِدًا
لن يبلغَ المجدَ إلاّ الحرُّ أوّابُ
إنَّ الكرامَ إذا ما قامَ ذِكرُهُمُ
سارتْ بمدحِهمُ الأمثالُ والأحابُ

تزهو الليالي إذا مرُّوا بفعلِهمُ
ويورِقُ الفجرُ إن حلّوا وإن غابوا
تبقى فضائلُهمْ في الناسِ شاهدةً
كأنها في ضميرِ الدهرِ أنسابُ

فاحفظْ حديثَ المدى عنهمْ، فإنَّ لهمْ
في كلِّ رُكنٍ منَ التاريخِ ألقابُ
وارتادَ دربَ العُلا واقرأْ قصيدتَهمْ
فالشِّعرُ عن مثلِهمْ للروحِ محرابُ

 

الجمعة، 17 أكتوبر 2025

آليّةُ الفكرِ

يا روحَ فجرٍ في ارتقاءْ
يا همسَ سرٍّ في صفاءْ
يا ومضةً تهدي الفضاءْ
يا نغمةً تُحيي الزهورْ

يا سِفرَ حلمٍ لا يزولْ
يا لحنَ مجدٍ مستطول
يا نبضَ وجدٍ في السيولْ
يا قبسَ نورٍ في العصورْ

يا زهرةً نَدِيَتْ عُطورْ
يا نسمةً سرَتْ بحبورْ
يا شعلةً في قلبِ طورْ
يا قطرةً تُروي الصخورْ

يا آيةً في كلّ عينْ
يا سرَّ معنى في البيينْ
يا لحظةً تخفي اليقينْ
يا صفحةً بيضاءَ طورْ

يا أغنيةً فوق المدى
يا قُدسَةً تحنو الندى
يا صورةً تُهدي غدا
يا بهجةً تعلو السطورْ

يا نبرةً تحكي الخلودْ
يا ومضةً تعلو الوجودْ
يا دمعةً تُبكي الجمودْ
يا بسمةً تُحيي القبورْ

يا موكبًا يمشي بنورْ
يا سحرَ فكرٍ لا يغورْ
يا زينةَ الروحِ الغيورْ
يا نجمةً بين الدهورْ

تحرّرٌ صافٍ من القيودِ
جلالُ طبعٍ في الصمودِ
جفافُ شكلٍ في الوجودِ
نجوى ثقيلةُ قلبٍ أسيرْ

غرابةٌ صِرفٌ في الضحاكا
وصونُ بسمةٍ قد تلاكا
تأكيدُ نفسٍ ما ارتآكا
زهدٌ نقيٌّ بلا نظيرْ

صدقُ الملامح في المآثرْ
كرهُ الهزءِ وما يُساخرْ
فخرُ الجدودِ وما تباثرْ
صرمُ السجايا وذا الوقارْ

إعلانُ فرقٍ عن سواهُ
مدحُ الجديّة في جواهُ
نبذُ البرودِ وما عداهُ
نجوى نفيسةُ كالجواهرْ

حرّيّةُ الروحِ المستنيرَه
صرامةُ الطبعِ القديرَه
كسرُ احتقارٍ مستطيرَه
انتماءُ روحٍ لنجومِ المدارْ

زهدُ البيانِ بلا رياءْ
صرامةُ الخُلقِ في البهاءْ
كسرُ قُيودٍ أو عناءْ
طرقٌ عميقةٌ للسفـرْ

إعلانُ طبعٍ لا يلينُ
كرهُ المهازِلِ والجنونِ
رفضُ الزّيفِ وما يكونُ
صرمُ الحقيقةِ في البصيرْ

غرابةُ الطبعِ المكينِ
زهدُ العواطفِ في الحنينِ
تحريرُ نفسٍ من مهينِ
انتماءُ ذاتٍ للرسالةِ الكُبرى

صدقُ الفؤادِ وما يدارى
صرامةُ الطبعِ في المعارى
تأكيدُ قيمةٍ لا تُجارى
صرمُ الدقائقِ في السطورْ

حرّيّةُ الروحِ الطهورِ
نبذُ التّفاهاتِ والغرورِ
كسرُ المآسي والدهورِ
نجوى رصينةٌ كالنذورْ

طلعةُ الحقِّ في البصائرْ
نورُ الحقيقةِ في المنائرْ
بُنيانُ علمٍ في المحافلْ
سُبلٌ مهيبةُ كالنورْ

سُبقُ المنطقِ في القضايا
بُزوغُ عقلٍ في الثنايا
جِلوَةُ فيزياءٍ رآيا
نسقُ حُججٍ في المسيرْ

فيضُ حلولٍ في المدى
سَعةُ فكرٍ لا يُعدّا
نقشُ قضاءٍ قد بدا
أثرٌ مباشرٌ قديرْ

قِدمُ البرهنةِ السليمةْ
تأكيدُ نظريّةٍ عظيمةْ
بُنيانُ شرحٍ مستقيمَه
حِيلٌ مهيبةٌ في التدبيرْ

آليّةُ الفكرِ العميقْ
نقشُ استنتاجٍ رشيقْ
سَبقُ اكتشافٍ في الطريقْ
سَعةُ القياسِ بلا قصورْ

 

أمواجُ صَيفٍ

بُرهانُنا يَسطَعْ كضَوءٍ ساطِعِ
والمَجدُ يُزهي في قُدودِ المَواقِعِ
والحُكمُ يَجري في القلوبِ مَهيمِناً
كَالنورِ يَنفُذُ في صُدورِ الطامِعِ

سَبقَ اليقينُ إلى القلوبِ فأشرَقَتْ
فيهِ البصائرُ كالسُّيوفِ القاطِعِ
وتَسامَقَتْ رُؤيا العقولِ بِسِحرِها
فَبدَتْ كأسرارِ السَّماءِ الشاسِعِ

فَالحِلمُ يَحفَظُ للحكيمِ كِرامةً
والعَقلُ يَزرَعُ في الدُّروبِ مَزارِعِ
والشَّرعُ يَخطُو شامِخاً في عِزَّةٍ
يَهدي البَصائرَ للطُّهورِ الرّاجِعِ

حَيثُ الخِلافُ يَثورُ ثُمَّ يَذوبُة
حَقٍّ عَظيمٍ مُشرِقٍ ومَطامِعِ
وتَصادُمُ الآراءِ يُبهِرُ سِحرُهُ
فَيعودُ أزهى في جِنانِ السامِعِ

فالعدلُ يَعلو شامِخاً مُتَسامِياً
ويَفُكُّ أغلالَ الضَّلالِ الرّاجِعِ
والحِلمُ يَزرَعُ في القلوبِ هُدوءَها
حَتّى تُفِيضَ بمَكرُماتِ الجانِعِ

فَالوِدُّ يَنبَعُ في الرُّؤوسِ نَقَاءَهُ
ويُعيدُ للحَضْنِ الدَّفيءِ الرّاقِعِ
والصُلحُ يَرفَعُ رايةً بيضاءَ في
أرضٍ تَناثَرَ في ثراها الصّادِعِ

والحُبُّ يُزهرُ في الخَطوبِ كَزَهرَةٍ
تَحيا بِعَطرٍ في الرُّبَا والمَزارِعِ
حَتّى يَكونَ الوَصلُ تاجاً شامِخاً
ويَكونَ خَتمُ النُّورِ فينا الساطِعِ

والحُكمُ يَجري في القلوبِ مُهيمِناً
كَالنورِ يَنفُذُ في صُدورِ الطامِعِ
سَبقَ اليقينُ إلى القلوبِ فأشرَقَتْ
فيهِ البصائرُ كالسُّيوفِ القاطِعِ

وتَسامَقَتْ رُؤيا العقولِ بِسِحرِها
فَبدَتْ كأسرارِ السَّماءِ الشاسِعِ
فَالحِلمُ يَحفَظُ للحكيمِ كِرامةً
والعَقلُ يَزرَعُ في الدُّروبِ مَزارِعِ

والشَّرعُ يَخطُو شامِخاً في عِزَّةٍ
يَهدي البَصائرَ للطُّهورِ الرّاجِعِ
حَيثُ الخِلافُ يَثورُ ثُمَّ يَذوبُ في
حَقٍّ عَظيمٍ مُشرِقٍ ومَطامِعِ

وتَصادُمُ الآراءِ يُبهِرُ سِحرُهُ
فَيعودُ أزهى في جِنانِ السامِعِ
فَالعَدلُ يَعلو شامِخاً مُتَسامِياً
ويَفُكُّ أغلالَ الضَّلالِ الرّاجِعِ

والحِلمُ يَزرَعُ في القلوبِ هُدوءَها
حَتّى تُفِيضَ بمَكرُماتِ الجانِعِ
فَالوِدُّ يَنبَعُ في الرُّؤوسِ نَقَاءَهُ
ويُعيدُ للحَضْنِ الدَّفيءِ الرّاقِعِ

والصُلحُ يَرفَعُ رايةً بيضاءَ في
أرضٍ تَناثَرَ في ثراها الصّادِعِ
والحُبُّ يُزهرُ في الخَطوبِ كَزَهرَةٍ
تَحيا بِعَطرٍ في الرُّبَا والمَزارِعِ

فَالعَفوُ يُسقِطُ كلَّ ثِقلٍ حالِكٍ
ويُعيدُ للأنفاسِ نَفحَ الرّابِعِ
تَلتَفُّ أرواحُ البَريّةِ في هُدىً
فتَطيبُ في سَيرِ الحَياةِ المانِعِ

وتَذوبُ أحقادُ القلوبِ كأنَّها
أمواجُ صَيفٍ في بحارٍ دامِعِ
ويُقيمُ وُدُّ النَّاسِ صَرحاً شامِخاً
كالنجمِ يَسطَعُ في الدُّجى المُتَطاوِعِ

حَتّى يكونَ النُّورُ فينا غايةً
ويَفيضَ في الأرواحِ خَيرٌ واسِعِ
ويُظلُّنا سَلمٌ يَشُدُّ قلوبَنا
كالبَدرِ يَسطَعُ في الفَضاءِ الواسِعِ

 

بُنيانُ صِدقٍ

يا سائراً في مَراقي النُّورِ والـحُلُمِ
تَخطو بخُطوٍ إلى أسرارِ مُبتَسِمِ
تَشرَبُ من نَبعِ وجدانٍ لهُ سَكَنٌ
ويَسكنُ الرُّوحَ في أنسامِهِ القَدَمِ

يا باحِثاً عن سَبيلِ الحِكمَةِ العُليا
تَسري بِنُورٍ كَسِرٍّ بَينَنا خَفَيا
تُصغي لصَوتِ الغيوبِ حينَ يَهمِسُها
فتَستَضيءُ القُلوبُ ضَوعاً وَجَذَلا

يا رائياً ما تَوارى في مَجاهِلِهِ
ومُشرِقَ الفكرِ في أنوارِ حامِلِهِ
تَخطو بعَزمٍ إلى عَليائِهِ ثِقَةً
كأنّما الروحُ مَوسومٌ بجامِلِهِ

يا حَافِراً في جُذورِ العِلمِ أعمِقَها
تَسقي المَدى مِن سَنَا الإدراكِ أصدَقَها
تَبني صُروحاً مِن الإلهامِ مَشرِقَةً
وتَزرعُ الحِلمَ في أفلاكِها أبهجَها

يا طَائِراً في فضاءِ الوَعيِ مُرتَقِباً
يَسري بِصَوتٍ يُنادي الغَيبَ مُقتَرِباً
يَكسُو جَناحَيكَ حُلمٌ في تَألُّقِهِ
ويَحتويكَ السَّنا فَيضاً ومُقتَرِباً

يا عَابِراً لِحدودِ الحِسِّ مُنطلِقاً
تَسقي الحَياةَ جَمالاً صَافياً أنقَى
تَستَنهِضُ الوَجدَ في أصداءِ سُؤدُدِهِ
وتُنشِدُ الحُلمَ أنغاماً لهُ أفقَى

يا مَشرِعَ البَابِ في مَعنى الخَالَقِ
تُصغي لِسِرٍّ يَدورُ الحَولَ في الأُفُقِ
تَفتَحُ الدَّربَ للأرواحِ في شَغَفٍ
وتَكتُبُ النُّورَ في تَأليفِهِ الخَلَقِ

تَجَلّياتٌ خَفيّةُ السِّرارِ
سَبقُ الحَدسِ ونُورُ الفِكارِ
بِناءُ الأَسرارِ في صِدقِها
وَطُرُقُ الرؤى بعَزمٍ وَقارِ

صَوتُ الغَيبِ إذ يُصغي الفؤادُ
وَمَسّ اللطيفِ لما استَتارِ
سَعةُ ما لا يُقالُ إذا بدا
وَبَيانُ إحساسِنا بالبَشَارِ

سَابقُ الوَحيِ إذ يَعلو الأَثيرُ
وَفيضُ العِلمِ بِلا انتِظارِ
بُنيانُ فِطنةٍ حادَّةٍ
وَقَوانينُ الحِذرِ في اقتِدارِ

صَقلُ الحِسِّ إذ يَسمو نبيلاً
وَظهورُ الدَّلائلِ في الأَثَرِ
سَعةُ التَّوقُعِ في بُرهانِهِ
وَفنُّ الحِيَلِ بعُمقِ الفِكرِ

تَطلّعٌ صافٍ إلى ما سَيأتي
وَفيضُ الكَهانةِ في استِعارِ
بُنيانُ نُطقِ البِشارةِ إذ بَدا
وَطُرُقُ التَجسيدِ في استِمرارِ

إصغاءُ نَسغٍ رَقيقٍ للهوى
وسَبقُ الغَريزةِ في الاِفتِخارِ
سَعةُ الطَبعِ في أفقِهِ
وبَيانُ الفَناءِ بغيرِ انكسارِ

صَقلُ الإدراكِ في صفَوهِ
وتَجَلّياتُ الشَّمِّ في الانتِشارِ
بُنيانُ حُسنِ التَلقي إذا بدا
وَقَوانينُ الجذبِ في الاِعتبارِ

سَابقُ الطَيفِ في الأَذهانِ
وفَيضُ الإحساسِ في الاِمتِدادِ
سَعةُ البَوحِ في لَفظِهِ
وبَيانُ العاطِفَةِ في ارتِعادِ

صَقلُ الوعي في عُلوِّهِ
وتَجَلّياتُ الصَحو في الإشراقِ
بُنيانُ العِلمِ في صَرحِهِ
وطُرُقُ الإيقاظِ في الإشراقِ

تَوقُّعُ الوَحيِ في سِرِّهِ
وفَيضُ الكَشفِ في الاِستِبصارِ
سَعةُ النُّورِ في طَلعتِهِ
وبَيانُ العَطاءِ في الإيثارِ

إصغاءُ الجوهرِ في سُموِّهِ
وسَبقُ الحقيقةِ في الضِياءِ
بُنيانُ الحضورِ في نَورِهِ
وقَوانينُ الجَلاءِ في الوَفاءِ

صَقلُ الروحِ في صَفائِها
وتَجَلّياتُ اللُطفِ في النِّقاءِ
سَعةُ ما قد اكتُسِبَتْ حِكمَةً
وبَيانُها يُورِثُ الإرتِقاءَ

سَابقُ الفَهمِ في أسرارِهِ
وفَيضُ العقلِ في الاِستنارِ
بُنيانُ إدراكِنا الباطنيِّ
وطُرُقُ الإتقانِ في الاِصفاءِ

صَقلُ الحِدّةِ في وُضوحٍ
وتَجَلّياتُ البَراعةِ في الصفاءِ
سَعةُ الطُهرِ في إشراقِهِ
وبَيانُ التَملُّكِ في السَّناءِ

ذُروةُ الفِطنةِ في سُموٍّ
وفَيضُ الوُضوحِ في الاِرتِقاءِ
بُنيانُ صِدقٍ يَشِعُّ جَمالاً
وقَوانينُ النقاءِ في الضِّياءِ

 

مَقَامَ الصَّخْرِ

سَلِ الضِّيَاءَ الَّذِي فِي صَدْرِكَا  يَبْقَى وَيَزْدَانُ بِالْهُدَى وَالْفَضْلِ تِلْكَ مَسَاحَاتُ الْكَلَامِ مُؤَوَّلٌ  تَحْتَ الْحُرُوفِ ...

الأكثر رواجا