الاثنين، 20 أكتوبر 2025

تلألؤَ النَّجمِ

يا شَــلَّالَ فَضــلٍ جــُدتَ حَــتّى أَغــرَقـا
وسَقَــيـتَ أرْضَ الحُـبِّ زَهـرًا أزْهَقـا
يا صَــرْحَ صَـبْرٍ لا تـُـهَـدُّ دَعـائِمـُهُ
قَـد صــانَــهُ مِــن نَـكــدِ الـدَّهـرِ التُّقَى

يا نَــفْــحَ بــوقٍ فِــي الفَضــاءِ مُـبَشِّرٍ
يَدعُــو القلــوبَ لِـوَعْــدِ عِـزٍّ مُحْـدَقـا
يا خَــطَّ قَــدَرٍ في اللُّـطــفِ قَــد رُسِـمَتْ
مَــعــالِــمُــهُ فـي الحُـسْنِ حَتّى أشرَقـا

يا كَهْـفَ عليٍّ والمَـواهِبُ كَنـزُهُ
قَد أَخْفَـتِ الأيَّامُ سِـرًّا أَعْـمَـقـا
يا حَــبْـلَ وصْـلٍ نَـحْـوَ سَـمْـكِ مُـمَـدَّدًا
يَسْـمُـو بِنَــا حَـتّى ارتَـقَـيْـنـا أُفُـقـا

يا بُـرْجَ وَعْدٍ فِــي الغُــيُوبِ مُــشَــرِّفًا
يَهـدي الفــؤادَ نَـقَـاءَ عَيْشٍ أَصْـدَقـا
يا حُـلْمَ مَـجْدٍ قَـد بَنَـيْتَ أُسُـسَهُ
وزَيَّـنَـتْ قِـبَـابُـهُ ذَهَبـًا مُـشَـرَّقـا

يا فَـيْـضَ خَـيْـرٍ قَـد سَـكَبْتَ فَواضِـلًا
مَلَـأتْ جَـمِيـعَ الأرضِ نُورًا مُـغْـدِقـا
يا فَــارِسًا فِي صَـمْـتِـهِ مُتَأمِّـلـاً
يَرْقُـبْ مَـواعِيدَ العُـلا مُـتَـشَـوِّقـا

يا طَـائِرَ السِّـلْـمِ البَيـاضِ مُبَـشِّـرًا
بِالبِـشْرِ يَـهْـدي للعُـيـونِ تَـألُّقـا
يا سالِكًا دَرْبَ العَزيمةِ واثِقًا
لم يَـخْـشَ يومًا أن يَضِـيقَ الطُّـرُقـا

يا تاجَ فَـخْـرٍ قَد أتَـى في مَـوكِبٍ
يَـزْهُـو ويَـحْـمِلُ للحُـرُوفِ تَـألُّقـا
يا قافِلـةَ الأيَّـامِ فِي أُنسِ الهَـوَى
تَـمْـضِـي إلـى حُلُـمِ النَّـدى مُتَـأنِّـقـا

يا فَتْـحَ روحٍ للـممالِكِ كلِّها
وتَـألُّـؤَ النَّجْـمِ الـذي قَد أَبرَقـا
يا قَـبْـسَ سِـرٍّ مِن لَدُنْ لا مُـنْـتَهـى
يَهْـدي القلوبَ ويَغْـسِلَ الإحْـدَاقـا

يا يَرْقَـةَ الحُلْـمِ الـتي قَـد أزْهـرَتْ
فَغَدَتْ فِـراشَ الحُسْـنِ حُـرًّا مُـطْـلَـقـا
يا فَــارِسًا بِالقَـلْبِ مُتَـوَّجَ رفعةٍ
قَـد نَـالَ مِـنْ حُصُـونِه الإسْـمَـاءَ

يا يومَ مِيلادِ العُـهُـودِ جَـدِيدَةً
زَيَّـنْـتَ بالأفـلاكِ حُلْـمًا مُـشرِقـا
يا صَـوتَ حِـكْـمَةِ مُـرْشِدًا ومُـؤدِّبًا
قَـد زادَ فِي الأرْواحِ نُـورًا أَحْـدَقـا

يا شَلالَ فضلٍ قد جَرَيتَ نَقاءَ
تَسقي الرُّبى وتُنيرُ في الأرجاءَ
يا صَرحَ صَبرٍ لا يَضيقُ بعاصفٍ
وتُقيمُ في قلبِ الزمانِ بَقاءَ

يا نَفحَ بوقٍ في المدى مُتهلِّلٍ
يبشِّرُ الأرواحَ بالإلقاءَ
يا خطَّ قَدَرٍ رُمتَهُ في لوحةٍ
تَنسابُ في طُرقِ المدى ضياءَ

يا كهفَ عليٍّ والمَواهبُ كنزُهُ
ومفاتيحُ فكرٍ صاغَتِ الأهواءَ
يا حَبلَ وصْلٍ للسماءِ ممدَّدًا
تَسمو بنا وتَشُدُّنا للعَلياءَ

يا برجَ وعدٍ في الغيوبِ مُشرّفًا
يُهدى القلوبَ تَباشِرَ الإحياءَ
يا حُلمَ مجدٍ شُيّدَت أركانُهُ
وزُيِّنَت قِبَابُهُ الذهباءَ

يا فيضَ خيرٍ من قرونِ عطائِهِ
قد ملأَ الأكوانَ والأنحاءَ
يا فارسًا في صَمتِه متأمّلًا
يَرقُبُ مواعيدَ العلا إحصاءَ

يا طائرَ السِّلمِ الذي برسالةٍ
أهدى إلى الأرواحِ خيرَ هَداءَ
يا مَن سلكتَ الدربَ دونَ تردّدٍ
وأقمتَ في صبرِ الترقّبِ دَاءَ

يا تاجَ عزٍّ مُشرِفًا في موكبٍ
قد جاءَ يَحملُ للورى الأضواءَ
يا قافلةَ الأيامِ في أنسِ الهوى
تمضينَ في الأملِ الذي قد شاءَ

يا فتحَ روحٍ للممالكِ كلِّها
وتلألؤَ النَّجمِ الذي أعلاءَ
يا قبسَ سرٍّ من لَدُنْ لا منتهى
يَهدي الفؤادَ ويَغسلُ الأخطاءَ

يا يَرقَةَ الحلمِ التي قد أزهرت
فغدَت فراشةَ مُشرِقَ الأنواءَ
يا فارسًا بالقلبِ مُتوَّجَ رفعةٍ
قد نالَ من حُصونِه الأسماءَ

يا يومَ ميلادِ العهودِ جديدةً
قد زَيَّنَ الأفلاكَ والأرجاءَ
يا صوتَ حِكمَةِ من حوارٍ صادقٍ
أحيا القلوبَ وطهَّرَ الأهواءَ

 

لذاذةُ الاستقلالِ

حوارُنا الحرُّ ارتقى بالأجيالِ
وَتَنوّعُ الأَصواتِ أَحيا الآمالِ
حِكَمُ الدبلوماسياتِ في رِفقِ الحِجى
تَسري فتُبقي النَّفسَ في الإِجلالِ

والفِكرُ يَفرُزُ ما يَضرُّ عن الهدى
فيَصونُ روحَ الخيرِ عن الإِهمالِ
تَقطيرُ وُدٍّ صافِيَاتٍ في المدى
يَسقي القلوبَ بأَوفَرِ الأَمثالِ

وحِفاظُنا للمسْتَوى في بُعدِنا
يُبقي المعاني في صفاءِ سِجالِ
ولُطفُ قولِ الحقِّ أَبلغُ مَنهجٍ
وزُهدُ عالِمِنا أَسَى الأَهوالِ

هجرُ التعلّقِ بالمَحالِ فضيلةٌ
والعزفُ عن أحلامِ كلِّ خَيالِ
وزُهدُ من طابَت حياتُه حِكمةٌ
والصّبرُ عند صرامةِ الأَمثالِ

سَورٌ أَخيرٌ ضدَّ وَهمٍ قاتمٍ
ولسانُ حُرٍّ في نداءِ رجالِ
وتحررٌ من غَيمِ فِكرٍ عابِرٍ
وفَكُّ سِرٍّ من غموضِ حِبالِ

لا تُفوّضُ الأَمرَ إلا لِيدِكَ
فعزيمةٌ حُرّةُ المَيلِ العالِ
وتَصفيةُ العِلمِ الصّريحِ تَجَلّةٌ
واقتلاعُ جُذورِ وَهمٍ بالي

تاجٌ خَفيٌّ فوقَ رأسِك أُودِعَتْ
فيه المهابةُ والمُنى والأَمالِ
ووفاءُكَ الطُّهرَ الطريقَ مُقدّسٌ
وتَحديدُ نَهجِكَ فوقَ كلِّ جدالِ

إلى مَواطنِكَ التي بَنيتَها
تمضي برُوحِ الزّاهدِ المثّالِ
فتَرى النهايةَ في ارتقاءِ لسانِكَ
وتَفوزُ في التحريرِ من أَغلالِ

في الاغترابِ طَموحُ روحٍ راقَها
أَن تَحكمَ الأَهواءَ بالميزالِ
ونقاءُ سَعيكَ لا يَميلُ لرِقّةٍ
في الحقِّ، أو يَركنْ إلى المِذلالِ

والحُرّ نَغمتُه انسجامُ حَقيقةٍ
وزُهده في الزَّيفِ والأَمثالِ
وشهادةُ الصّدقِ الثّمينِ وسامُهُ
وانفصاله عن كلِّ سوءِ مَقالِ

في الخلوةِ الكُبرى القرارُ حكيمُهُ
والسّيرُ حُرًّا في مروجِ جِبالِ
والنفسُ تنمو في رحابِ فضائها
فتَذوقُ شهدَ النصرِ في الكأسِ الغوالي

تتحدّى الأَمواتَ من أَفكارِهم
وتَرقّةُ الأَخلاقِ طيبُ خِلالِ
وتُري الوجودَ بأنَّكَ المُتَفوّقُ
في كلِّ جهدٍ فَوقَ حدِّ نِضالِ

طبيبُ روحِكَ والفنونُ وِسامتُك
وبصيرةٌ وضّاءةُ الأَمثالِ
وتميّزٌ عمّا يَميلُ لِباطلٍ
وتَذوّقٌ للفِكرِ في الأَفيالِ

سُلالةُ القيمِ التي أَرسَيتَها
تَبني المَهابةَ فوقَ كلِّ جِبالِ
وتُحررُ القلبَ الجَريحَ من المَخاوفِ
حتى يَرى فَرحًا على الأَطلالِ

حوارُ روحِكَ في سَكونِ صفائها
وتحررٌ من قيدِ كلِّ حِبالِ
ووقارُ ذاتِكَ في مَدى وجودِها
وتَخفيفُ أحزانٍ بكلِّ مجالِ

ولذاذةُ الاستقلالِ في أحضانِه
وتمتّعُ الحريّةِ الغَوالِ
وتَذوّقُ الانسجامِ مُؤنِسٌ
واكتشافُ فجرِ الحقِّ في الآمالِ

 

الأحد، 19 أكتوبر 2025

ميلادُ عدلٍ

فجرٌ تجلّى من دُجى قد تلاشى
وغُفرانُ ربٍّ عمَّ قلبَ البريئِ
نورُ الهُدى في غابةِ الصمتِ فاضى
وحُبٌّ صريحٌ زانَ سترَ الوضوحِ

بُناةُ صَرحٍ للحقيقةِ أبدعوا
وَسَنًا إلهيًّا جَمالًا يُضاعِفْ
ميلادُ قُدسٍ في القلوبِ تجلّتْ
طهراً يُتمُّ النورَ حتّى يُصافِفْ

أطيافُ رِفقٍ في الفضاءِ مُحلّقٌ
وأُناسُ خيرٍ جدّدوا سِحرَ ذَهبْ
قولٌ كريمٌ بالهوى يتمايلُ
وصُنّاعُ سلمٍ يعزفونَ الطربْ

قد هانَ عَدلٌ في سكينةِ رَوعَةٍ
ووجوهُ حقٍّ قد أبانتْ جِلالا
رُسلُ أخلاقٍ تلثّمَ نورُها
فإذا الظلامُ يَذوبُ فيها زُلالا

ملَكٌ يَميلُ الستْرَ عن أسرارهِ
ويَمُدّ للبرِّ الأمينِ حَنانا
والصدقُ بَدرٌ في الليالي أشرقتْ
أنغامُ قلبٍ زانَها الإيمانـا

هَطْلُ العطايا في السُبُلْ منسابةٌ
وبُنيانُ عَكسٍ طاهرٍ في جَلالِ
قُضاةُ حقٍّ في المعارجِ ناطقوا
فطُمِسَتْ هَواتٌ بالعلوّ كمالِ

أركانُ مَعبدِهم رواسٍ شامخٌ
وعَفوُ مَن غفرَ الذنوبَ نِداءُ
ولِقاءُ رِفقٍ في المدى متجدّدٌ
ومَقامُ فضلٍ في القلوبِ ضياءُ

حِكمُ الأوائلِ من رُكامٍ أطلّتْ
وصُنّاعُ صبحٍ نسجوا الأُمنياتِ
هُتافُ فَجرٍ في المدى قد تعالتْ
وزُرّاعُ فرحٍ في الدُجى باكياتِ

إيثارُ عَونٍ من كريمٍ مُفيضٍ
وحكايةُ الطُهرِ من يدِ الجَوادِ
سَكينةُ الرحماتِ في قلبٍ نَقِيٍّ
وصُورةُ عَدلٍ في عطا مُمتدَادِ

قوانينُ طُهرٍ في العقولِ مُضيئةٌ
والظُلمةُ انقشعتْ كغَيمٍ سحيقِ
وجَمالُ سِلمٍ في الأنامِ تجسّدَ
وروحٌ أضاءتْ في تمامِ رقيقِ

قد قُتِلَ الجهلُ البطيءُ تهاوياً
وتجلّتِ الساحاتُ بالحقِّ عُظمى
وإذا البصيرةُ في العيونِ تلألأتْ
انفكَّ لعنٌ كانَ قيداً مُظلما

مَجدُ العدالةِ قد بدا في مَطلعٍ
وصُنّاعُ لُطفٍ بالنهوضِ أقاموا
إعجابُ روحٍ بفنّهم قد أشرقتْ
وكمالُ طُهرٍ بالبهاءِ تسامى

جَمعُ المعزّينَ الكرامِ تفرّقوا
وبُنيانُ عَفوٍ في المدى قد بَدا
أنشودةُ صُلحٍ في القلوبِ تردّدتْ
وسُدَّتْ هوّةُ خُسرَنا أبَدا

جزرُ الصفا من بحرِ صدقٍ مُباركٍ
ومقامُ حمدٍ في الديارِ يَقومُ
نُورُ التجلي في العيونِ مُضيّءٌ
ونهايةٌ عذبةٌ بوصالٍ تدومُ

تَمامُ نهجٍ من ذَهَبٍ في سُبُلٍ
وعهودُ بركةٍ للعادلينَ مُقامُ
ذُروةُ روحٍ بالعطاءِ مُحلّقٌ
وميلادُ عدلٍ في البرايا سَلامُ

 

سكينةُ الحكمةِ

طيوفُ وقتٍ عابراتٌ في الدُّجى
رَسَمَتْ خطى الوعدِ السريعِ الممنَحِ
ميلادُ صفوٍ لا يُرى في صورةٍ
لكنّهُ يَسري برفقِ الأرْوَحِ

هياكلُ اللقيا قصارٌ عمرُها
لكنَّها تُهدي نفوسًا بالقدَحِ
قد شاءها حظٌّ جميلٌ خالصٌ
وتناغمٌ عذبٌ كحُلمٍ مُفصَحِ

نسّاجُ أسرارِ الغيوبِ حكايةٌ
والروحُ تجمعُ ما تفرّقَ في السُّبَحِ
نجمٌ يُشيرُ إلى المواعيدِ التي
قُدّرتْ فغدتْ يقينًا أوضحِ

جزرُ اللحاظِ تبوحُ بالسرِّ الخفي
والفجرُ يدعو للقبولِ الأفلحِ
كيمياءُ صُدَفٍ بهيّةِ رونقٍ
تُنسيكَ أنَّ العيشَ مرٌّ مُوحِشِ

شوقٌ صريحٌ يتجدّدُ كلما
مالَ الزمانُ إلى الفناءِ المبرَحِ
معمارُ وقتٍ قاسَ بالميزانِ ما
يبقى وما يذوي كسَربٍ مفلَحِ

انتماءُ روحٍ في خفاءٍ ساطعٍ
وحبّ عابرِ دربِها لم يُفضَحِ
ذُرىً وجيزةُ نُورها لمّاعةٌ
تُتمُّ دون غدٍ، وتُطفئُ ما جَحِ

مغفرةُ الفاني وقَبولُ زوالِه
والجرحُ يزهو بالرضا المتفصحِ
قانونُ كونٍ حاكمٌ لمصائرٍ
يرعى توازنَ ممكنٍ لم يُطرَحِ

عهدٌ مع الأبدِ السعيدِ مُبرمٌ
حرٌّ، فلا قيدٌ يظلُّ بمسرَحِ
سكينةُ الحكمةِ نبعٌ طاهرٌ
يهدي إلى التخلّي الغنيِّ الأرجَحِ

مَجمعُ لحظاتٍ تجلّى صافيًا
فتبدّدَ الغيمُ الثقيلُ المُلَبَّحِ
واكتمَلَ الحُسنُ الجليلُ ضياؤهُ
والحُبُّ صدقًا لاحَ في وجهِ الصبحِ

طيوفٌ عابرةٌ ترسم خطَّها
اكتمالٌ خاطفٌ للوعدِ الممنوحْ
ميلادُ صفوٍ لا يتجسّدُ وجهُه
وداعٌ رقيقٌ للقلوبِ الخاضعةِ الروحْ

هياكلُ لحظةٍ في اللقاءِ قصارُ
وصُدفٌ شاءتْها يدُ الأقدارِ
وتناغمٌ عذبٌ يكشفهُ الزمانُ
وغيابُ مختارٍ من بينَ الأحرارِ

نسّاجو السرائرِ يحيكون خيطَهُم
واتحادُ أرواحٍ ضائعةٍ نادرْ
إشراقةُ نارٍ في الصفاءِ طاهرةٌ
وارتواءُ شوقٍ من رجاءٍ عارٍ

نجومٌ رفيقةٌ ترسمُ الساعةَ
وتُتمُّ ما كانَ محتومًا أن يكونْ
حضنٌ حنونٌ في مأوى الروحِ
وتخلٍ حكيمٌ عمّا لا يُستطاعُ

جزرُ اللحظاتِ تبدو كالأطيافِ
وكمالُ ما شاءتهُ العنايةُ خفيّا
فجرٌ عابرٌ ينادي بالخطى
وقبولُ ما قد صارَ يقينًا جليّا

كيمياءُ الصُّدفِ الطاهرةِ
وتنسيقُ أقدارِ السماءْ
ذُروةُ التلاقي العذبِ
ورضا بخطّةِ الإلهِ العلياءْ

أُلفَةٌ صادقةٌ تتلاقى
واتفاقٌ كاملٌ في الفناءْ
شوقٌ صريحٌ يتجدّدُ دومًا
ووداعٌ هادئٌ للزمانِ الفناءْ

معماريّو الزمنِ يقيسونَ
مدى الروابطِ بالعدلِ والميزانْ
صعودٌ رقيقٌ يمنحُ الطمأنينةَ
وثقةُ الأجدادِ في كلِّ آنْ

انتماءاتٌ تنكشفُ واضحةً
صادقةً ما دامت اللحظةْ
وهياكلُ خفيةٌ تحتَ ستورها
وحبٌّ عابرٌ يَسكنُ الخطوةْ

ذُرىً وجيزةٌ تضيءُ الدربَ
تُتمُّ بلا غدٍ منتظرْ
لهفةٌ طاهرةٌ تبلغُ ذُروتها
وتُختَتمُ فوقَ المسيرِ المُعَبَّرْ

مغفرةُ الفناءِ وقَبولُ زواله
والرضا بما لا يَدومُ من الأثرْ
علوٌّ لطيفٌ في رجاءِ الروحِ
وحبٌّ حكيمٌ للجَرحِ إذا انكَسرْ

قوانينُ القدمِ تحكمُ اللحظةَ
وضبطٌ دقيقٌ للممكنِ الميسورْ
واستقبالُ ما لا يُقيمُ طويلًا
وسَعةُ الخفيِّ في الحضورْ

عهودٌ مع الأبدِ تُبرمُ
وإنجازٌ لا يُمسِكُ باليدِ
مستقبلاتٌ حرةٌ من جسدٍ
وتعلّمُ أن نُباركَ بالوجدِ

سكينةُ الحكمةِ تهبُ قلوبًا
وبُنى التخلّي فنٌّ عميقْ
قبولُ هذا الغنى السامي
وحبٌّ متحرّرٌ من كلِّ عِتقٍ

مَجمعُ اللحظاتِ يشرقُ ناصعًا
واكتمالُ الجمالِ في الضياءْ
فجرُ الذهبِ في عقلٍ مُدركٍ
وتمامُ الحقيقةِ في البهاءْ

 

صُنّاعُ حقٍّ

هوّتْ بنا الأيامُ حتى أوجَعَتْ 
وجراحُها في الروحِ مثلُ سِهامِ
لكنّنا بعدَ انكسارٍ ننهضُ 
كالبرقِ يُشعلُ في الظلامِ ظَلامِ

كم سقطةٍ علّمتْ فؤادَ مُجرّبٍ 
أن الطريقَ إلى المعالي سِلمُ
فإذا غدا ليلُ الحياةِ مُظلِماً 
فالفجرُ في أعماقِنا يتكلَّمُ

نمضي بشوقٍ لا يلينُ عزيمةً 
ونقاوَةُ الإصرارِ فينا شُعلةْ
ونرى العوائقَ في دروبِ صعودِنا 
جسراً نُقيمُ عليهِ ألفَ بطولةْ

إنْ زعزعتنا الريحُ عدنا شامخينْ 
كالطودِ لا تُثنيهِ حربُ رياحِ
وإذا تهاوَتْ في الطريقِ خطانا 
عدنا وصُنعُ النصرِ في الأرواحِ

كم من فشلْ قد كانَ بابَ صعودِنا 
وممرَّ نورٍ للعلا والمجدِ
وكم انتصارٍ زادَنا في رحلتِه 
أنْ نستزيدَ الصبرَ بعدَ الجَهدِ

يا مَن يظنُّ الهَولَ يُطفئُ جذوةً 
في قلبِ حرٍّ شامخٍ مقدامِ
إنّا إذا خانَ الطريقُ وعرْهُ 
صعدَتْ خطانا فوقَ كلّ حُطامِ

نهوضُنا عهدٌ وثيقٌ دائمٌ 
لا ينقضُ الأيامَ مهما طالتْ
ونشيدُنا حُبٌّ يُعلِّمُ أمّةً 
أن العطاءَ رسالةٌ متواصِلَتْ

سفراؤُنا في الصدقِ ألسنةٌ لها 
وقعُ الحقيقةِ كالشِهابِ الطائرِ
ومواقفٌ عَدلٍ سنيّةُ وجهِها  
تُبقي البريّةَ باليقينِ الزاهرِ

إنّا إذا عادتْ فضائلُ أُمّةٍ  
رفعتْ لواءَ الحقِّ بعدَ أفولِ
وإذا جَنَتْ يدُ باطلٍ ميدانَها  
قمنا فجرًا في طريقِ سبيلِ

هوّاتُ دربٍ حفَرَتْها المِحنْ 
وتُعلِّمُ الساقطَ كيفَ اعتدلْ
بُرهانُ صبرٍ في تقاطُعِنا 
لننهضَ من بعدِ جُرحٍ ثَقَلْ

حوادثُ العمرِ لنا دَرسُها 
نقبلُ أوّلَ سقْطةٍ في المَطَلْ
فنوقِدُ فينا جذوةً صامدةً 
ونَصعدُ للنورِ بعدَ الأُفُلْ

إذا ما أظلَّتنا عتماتُها 
سعَينا لفجرٍ يلوحُ أملْ
فأُسُسُ عزّتِنا شامخَةٌ 
نخلَعُ ثوبَ الوَهنِ المُثقَلْ

شجاعةُ نفسٍ على موقفٍ 
تُواجِهُ ضعفاً ولا تَخجَلْ
وتبني جسورَ العطاءِ لنا 
فنكبرُ في الروحِ جيلاً فَصَلْ

ساحاتُ نِزالٍ مقدَّسةٌ 
نميلُ ونرجعُ مثلَ البَطَلْ
فنَلمعُ شوقاً ككوكبِنا 
ونُشعلُ في الدربِ نورَ الأملْ

وإن كبُرَتْ قِممُ الممكناتْ 
صعدنا إليها بغيرِ كسلْ
فنُبصرُ ما كانَ مستَتراً 
ونَغزو الأعالي بلا خَجَلْ

رسالةُ بعثٍ لنا تتلى 
نُعيدُ الجرأةَ بعدَ وَجَلْ
ويُشرقُ أملٌ على جسَدٍ 
جديدٍ يُطلّ كفجرٍ أُوَلْ

ترياقُ دحرِ الهزيمةِ أنْ 
نقبلَ عثرةً ونبتَهِلْ
فنفتحُ أبوابَ فتوحةٍ 
ونمشي بخُطوٍ سَويٍّ مُعتدَلْ

وعَهدٌ على النهوضِ لنا 
إذا ما تبدّدَ ليلٌ ثَقَلْ
تحقَّقَ وَعدٌ بصَعودِ هوىً 
إلى قمّةِ الحبِّ حيثُ الأملْ

ذُرى النصرِ تأتي مكلَّلةً 
بإصرارِ قلبٍ قويٍّ احتَمَلْ
فنبدأُ دوماً من الأوّلِ 
ونمضي إلى الغدِ رغمَ الوجلْ

رُسُلُ الحقيقةِ ألسِنَةٌ 
صريحةُ نُطقٍ بلا عَزَلْ
فنَسجُ أقوالِنا صافيةً 
ولا نَميلُ إلى المُختَلْ

سفراءُ عَدلٍ ومكرمةٍ 
وجُندُ صِدقٍ بغيرِ حِيَلْ
قوامُهمُ شاهدٌ ثابتٌ 
وحبٌّ نقيٌّ كماءِ الغَلَلْ

معماريّو الصراحةِ ما فيه 
بنَوا غيرَ صرحٍ بهِ اكتَملْ
فكانوا رُسلَ العدالةِ في 
صدىً يتردّدُ عبرَ الجبَلْ

أواصِرُنا بالحقِّ شاهدةٌ 
نُجاهرُ بالسرِّ حيثُ انكشَفْ
وضوحُ ضياءٍ بصفوِ سَنا 
فلا نَكتمُ النورَ أو نختَفْ

فما عادَ ماضٍ بغيرِ صدىً 
ففضائلُ الأمسِ عادتْ تُجَلْ
وصُنّاعُ حقٍّ إذا عمِلوا 
تلألأَ في دربِهمْ ما كمُلْ

 

مَقَامَ الصَّخْرِ

سَلِ الضِّيَاءَ الَّذِي فِي صَدْرِكَا  يَبْقَى وَيَزْدَانُ بِالْهُدَى وَالْفَضْلِ تِلْكَ مَسَاحَاتُ الْكَلَامِ مُؤَوَّلٌ  تَحْتَ الْحُرُوفِ ...

الأكثر رواجا