الاثنين، 20 أكتوبر 2025

صبرَ يـدٍ

خريفُ عمري أهدَتِ الأيَّامُ حِكَمِي
وَمَضَتْ تُعَلِّمُنِي وُقُورَاتِ القَلَمِ
وَجَرَتْ جَرَاءَ الفَتَى فَغَدَا هَوَانِي
فَأقَمْتُ فِي حِضْنِ الحَنَانِ عَلَى قَدَمِ

وَأَتَى صَبَاحٌ لاحَ يَكْسُو خُطْوَتِي
ضَوْءَ الرِّضَا وَيُرِي الجَمَالَ بِلَا نِعَمِ
وَرَأَيْتُ عُرْيَ الشَّجْرِ يُبْدِي سِرَّهُ
أَنَّ الجَمَالَ بِغَيْرِ زِينَتِهِ أَعْمِي

وَمَضَى جُنُونُ الأَمْسِ حَتَّى أَخْمَدَتْ
رُوحِي لِتَطْلُبَ جَوْهَرًا أَبَدًا يَقِيمِ
وَهَجَرْتُ زَهْوَ العَيْشِ حَتَّى أَسْكَنَتْ
رُوحِي بِوَسْطِ الحَالِ فِي عَيْشٍ قَسِيمِ

وَتَعَلَّمْتُ الصَّمْتَ أَسْمَعُ نَفْسِيَ
وَأَذُوقُ سِحْرَ اللَّحْظَةِ الهُدْبِ الحُلُمِ
وَشَمْسُ مَغْرِبِي أَرَخَتْ رِدَاءَ عَفْوٍ
وَالسَّمْحُ يُسْلِي الرُّوحَ فِي لَحْنٍ نَغِيمِ

وَمُرُورُ أَيَّامِي حَوَى رَحِيقَهَا
وَالقَلْبُ حَافِظُ كُلِّ فَنٍّ مُكْرَمِ
وَتَخَلَّصَتْ نَفْسِي مِنَ الضَّوْضَاءِ حَتَّى
أَصْغَيْتُ لِلصَّحْبِ القَرِيبِ عَلَى قَدَمِ

وَرَفَعْتُ عَيْنِي لِلْمَدَى فَتَسَاوَتْ
عِنَايَةُ الصَّغِيرِ وَالعَظِيمِ فِي انسِجَامِ
وَثَبَتُّ فِي وَجْهِ الرِّيَاحِ وَرَسْمُهَا
فِي الصَّحْفِ يَخْطُرُ حَافِرًا أَثَرَ القِيمِ

وَشَرَفُ الرُّوحِ المُصَفَّى زَادَنِي
عِطْرَ الزَّمَانِ وَرِقَّةَ القَلْبِ الكَرِيمِ
حَتَّى بَلَغْتُ تَاجَ نُضْجٍ رَائِقٍ
وَسَمِعْتُ أَلْحَانَ المَسَاءِ عَلَى نَغِيمِ

فَهَذَا حَصَادُ العُمْرِ أَزْهَرَ بَعْدَ أَنْ
عَبَرَ الزَّمَانُ وَقَدْ تَسَلَّحْتُ بِالحِكَمِ
وَصِرْتُ فِي مَأْوًى بَعِيدٍ هَادِئٍ
أَهْدِي الرَّحِيقَ لِمَنْ تَبَوَّأَ فِي حُشَمِ

وَنَجْمُ قَلْبِي فِي الظَّلَامِ دَلِيلُهُ
وَالوَقْتُ حَانَ لِقَبُولِ مَا جَرَى بِفَهْمِ
وَقَوْسُ عُمْرِي شَيَّدَتْهُ صَابِرًا
حَتَّى تَمَامَ العَهْدِ فِي عِزٍّ وَحِمْيِ

خريفُ عمري أهدَتِ الأيّامُ حِكمـي
وفـي دُروسِ الدهرِ أشرَعتِ القَلَمـي
جـرأةُ الفتـى ولّتْ وأبصرتِ المُنى
فـأقمتُ فـي حضنِ الحنـانِ علـى قُدُمـي

وفجـرُ صبـحٍ لاحَ يكسـو خطوتـي
ضوءَ الرضا، ويُري الجمالَ بلا نِعَـمـي
والشجـرُ العاري يُنادي سِرَّهُ
أنَّ الجمالَ بغيرِ زينتِهِ أعَمـي

ومرُّ عمري أذْهَبَ السَّفهَ القديمَ
فغدوتُ أطلبُ جوهرًا أبـدًا يقـيمـي
هَجرتُ زهوَ العيشِ، أسكنُ وسطَهُ
وأحببتُ البِساطَ كنـزَ مَعيشَتـي وعَـمـي

وتعلّمتُ الصمتَ، أسمعُ أنفسي
وأذوقُ سِحرَ اللحظـةِ الهُـدبِ الحُلُـمـي
وشمسُ مغربي ترميني بعفوِها
وسمـاءُ نـورٍ تُسلّي الروحَ فـي الألَـمـي

مُرارةُ الأمسِ انقلبنَ رحيقَها
والقلبُ صانَ لكلِّ فنٍّ أعظَمِـي
تحررتُ من ضوضاءِ عيشٍ جائرٍ
وأصَختُ سَمعي للقريبِ علـى قَـدَمـي

فارتقى نظري إلى بُعدِ المدى
يحتضنُ الصغيرَ معَ العظيمِ في انسجـامـي
وثبَتُّ رغمَ الريحِ، أرسمُ خطوتي
والحقُّ يَخطُرُ في صحائِفِ أيّـامـي

شرفُ الروحِ المُصفّى زادَني
عِطـرَ السنينِ وأعطَفَ القلبَ الغَشِيمـي
وبلغتُ تاجَ النضجِ، أسمعُ لحنَهُ
مساءً يُغنّيهِ هدوءُ مُسَلَّمِـي

فهَذا حصادُ العمرِ، أزهَرَ بعد أنْ
عبرتُ هاويةَ الزمانِ على حِكَمـي
وصِرتُ في مأوى بعيدٍ هادئٍ
ألقى الرحيقَ لمن تبوّأَ في حِشَمـي

ونجمُ قلبي في الظلامِ دليلُـهُ
والوقتُ حانَ لِقَبولِ ما جَرى بفَـهْمـي
وقوسُ عمري شيّدتهُ صبرَ يـدٍ
حتى تمـامَ العَهدِ، أكـرمَ قَسَمـي

 

نشيدُ عهدٍ

جرحٌ خفيٌّ يبوحُ بما يعانوهُ منْ شجنِ
وجمرٌ دفينٌ يوقظُهُ سناكَ في العلنِ
وجمالُكَ الجامحُ يُحيي البذورَ في المِحنِ
ويقلبُ الأفئدةَ رغمَ مكرِهمُ الكامنِ

حاجزٌ مشيَّدٌ يحرسُ أحلامَهمْ في السَّكنِ
وخريرُ أجنحةٍ يعكّرُ صفوَهمْ والزمنِ
وثغرةٌ تُفتحُ نحوَ شمسٍ بلا وَهنِ
وتعميدُ نارٍ يطهّرُ جرحَهمُ المُعلَنِ

تأرجحُ الشوقِ في أرواحِهمْ أبدًا
وبرعمٌ وُلِدوا لا يعرفونَ لهُ أبدًا
وحرقَةٌ غريبةٌ في عمقِهمْ جَمَدَا
ونفيُ ما أحبّوهُ منْ عمرِهمْ سَدَدَا

بلسمٌ مجهولٌ يجري منْ رحيقِكِ سَرْمَدَا
وحصنٌ هشٌّ يقيهمْ شكَّهمْ أبدَا
وشجاعةٌ تولدُ في وجهِ الحقائقِ صَمَدَا
وشوارعُ أوصدتْ عاداتِهمْ عَهْدَا

غصنٌ ممدودٌ نحوَ أرضِهمُ المعهودةِ
وهزّةُ الحُبِّ في دفءِ اختلافِكَ المعبودةِ
ونورُكَ الصافي يكتبُ قصةً ممدودةِ
وبركةٌ خفيّةٌ في أوجِ آلامِهمْ المردودةِ

سوارُ ذهبٍ يحيطُ بحريتِكِ الفريدةِ
وحفيفُ أوراقٍ منْ خوفِهمْ الشديدةِ
ومهدُ سلامٍ لحقيقتِهمْ الجديدةِ
وبوصلةٌ ضاعتْ في عناقِهمْ البعيدةِ

معموديةُ النورِ تُزهرُ في دروبِهمُ
وقلعة بُنيتْ في شرفِكَ سُحبُهمُ
فتاتُ أملٍ يسكنُ في جوفِ كربِهمُ
ورايةُ المجدِ تعلو فوقَ حبِّهمُ

وزادٌ خفيفٌ يقابلُ أثقالَهمْ المُثقلةِ
وبركةٌ تُهدى لمنْ فهمَ المسألةَ
وشاطئٌ جديدٌ يرشدُ مراكبَهمُ المقلّةَ
وشجاعةٌ تُمنحُ كي يمدّوا ظلالَهمُ المَوصَلةَ

نسيمٌ لطيفٌ يمسحُ عنْ جباهِهمُ الغُيوما
وجمالُكَ الجامحُ يستوقفُ القلوبَ العَتيما
ويُقلبُ أيّامَهمْ ويجعلُ صبحَهمْ فَهِيما
ويُعمّدُ فجرًا جديدًا يمحو الدّجى القديمَا

حوضٌ عميقٌ فيهِ تتراءى مخاوفُهمْ
وتطريزُ وجودِكَ يكسو جوانبَهمْ
وثغرةٌ تُفتحُ نحوَ عالمٍ يُرضيهمْ
وبركةُ الصمودِ في معركتِكِ تُحييهمْ

شجاعةٌ راسخةٌ تهدي خطاكَ الوَجِلةَ
ونجمٌ خفيٌّ يرسمُ لكَ دربَ القافلةَ
ويكبرُ اليقينُ مهما دارَتِ المَسألةَ
وتاجُ أملٍ يبدّدُ شكَّهمْ والذِّلّةَ

وقصرٌ بعيدٌ يلوحُ في الأفقِ البعيدِ
وغناءٌ داخليٌّ يسندُ المسيرَ الرشيدِ
وناقوسُ فرحٍ يعلنُ موسمًا جديدِ
وفارسٌ صبورٌ يتابعُ الطريقَ السديدِ

كريستالُ إيمانٍ يلمعُ في أعماقِ القلوبِ
ولمسَةُ ربٍّ تُطفئُ الانتظارَ في الدروبِ
وسحرٌ عظيمٌ يهزمُ كلَّ علّةٍ وثُغوبِ
وعمودُ نارٍ لا يئنُّ منْ قيظٍ ولا حروبِ

كاتدرائيةٌ خفيّةٌ تُشادُ في الخفاءِ
ونبضُ إيقاعٍ واثقٍ يقودُكَ للصفاءِ
وكأسُ عطاءٍ يُروى بهِ العزمُ في البقاءِ
ونشيدُ ماضٍ يهدّئُ أيّامَكَ في الرجاءِ

أسيرُ قيودٍ كبّلتْ اندفاعَكَ المكبوتَ
ومفترقٌ سرّيٌّ ينفتحُ لكَ الطريقَ المثبوتَ
ودفءُ وعدٍ يبعثُ الحياةَ في المخطوطَ
وسماءٌ مكلّلةٌ بالنجومِ تؤكّدُ الإيمانَ المربوطَ

جرحٌ دفينٌ في القلوبِ مكينُ
ونداكِ يشعلُ جمرةَ المكنونِ
وجمالُكَ البسّامُ يوقظُ نطفةً
فيها يُفاجَأُ مكرُهمْ المأفونِ

سدٌّ يصدُّ صهيلَ جرحٍ نائمٍ
وحفيفُ أجنحةٍ يبدّدُ سكوني
وثغورُ شمسٍ قد أطلَّتْ منْ مدى
لتعمّدَ الجرحَ القديمَ الحزينِ

والشوقُ يرقصُ في النفوسِ كأنَّهُ
ريحُ الربيعِ إذا هببنَ حنونِ
وبرعمُ وِدٍّ في الضلوعِ تأصّلَتْ
لكنهمْ لمْ يسمّوهُ العنينِ

رَشحُ الرحيقِ يسيلُ منْ أسرارِكمْ
فيحضنُ القلبَ الغريبَ الهونِ
والشكُّ ينهارُ العتيقُ حصونُهُ
ويقومُ صرحُ يقينكمْ المكنونِ

غصنٌ ممدودٌ إلى أرضِ العِدى
وعبيرُ فرقِكَ يملأُ التكوينِ
ونقاءُ وجهِكَ حُرّفًا في قصةٍ
تمحو ظلامَ الأمسِ بالتبيينِ

سوارُ ذهبٍ حولَ معصمِ حرّةٍ
والخوفُ يرجفُ في صدى المكنونِ
ومهادُ سلمٍ يحتضنْ أسرارَهمْ
وبوصلةُ الأمسِ انطفَتْ في العينِ

نورٌ يُعمَّدُ في مسارِ خطاهمُ
وعيلته تلوحُ بطريق من نورهم
وأملٌ يقطرُ منْ حطامِ أسىً
ورفوفُ مجدٍ تُرفعُ التمكينِ

زادٌ خفيفٌ يبتسمْ في حملِهمْ
والفهمُ يفتحُ بابَ كلِّ ظنونِ
وشواطئٌ تُهدي السفائنَ موئلًا
لتضمَّ مَن غاصوا بأسىً مكنونِ

نسَمٌ رقيقٌ فوقَ جبْهتِهمْ سرى
وجمالُكَ الجموحُ في التكوينِ
يُقلبُ التاريخَ حتى ينطفي
ليلٌ قديمٌ بالضحى الميمونِ

حوضُ المخاوفِ فيهِ تُعكسُ صورةٌ
منْ نسجِ روحِكَ بالضياءِ الهونِ
وبشائرُ الفجرِ الذي يدعو المنى
تفتحُ بابَ الخيرِ للمغبونِ

شمسُ الشجاعةِ قد رسَتْ في خافقي
ونجومُ عهدِكَ ترسمُ التبيينِ
واليقينُ يكبرُ لا يثنِيهِ ما
جربتَهُ الأيامُ في التمكينِ

قصرٌ بعيدٌ في الأفقْ متسامِقٌ
وغناءُ ذاتِكَ يسندُ التكوينِ
ونواقيسُ فرحٍ تعلنُ موسمًا
وفارسٌ يمضي على التسكينِ

كريستالُ إيمانٍ بعمقِ القلبِ قد
لمعَ احتفاءً بالمنى المكنونِ
ولمسَةُ رحمانٍ تُطفئُ وحشةً
وسحرُ روحِكَ يَسحرُ الموهونِ

صرحُ الخفاءِ شُيّدَ بالعزمِ الذي
يرعى خطاكَ إلى العُلا المصونِ
وكؤوسُ بذلٍ للذي يتقوّى
ونشيدُ عهدٍ يسكنُ التحنينِ

أسرى القيودِ تكسّرتْ أغلالُهمْ
وانفتحَ الفجرُ على التكوينِ
ودفءُ وعدٍ في يديكَ يعيدُ ما
ضاعَ، ونجْمُكَ شاهدُ الميمونِ

 

تلألؤَ النَّجمِ

يا شَــلَّالَ فَضــلٍ جــُدتَ حَــتّى أَغــرَقـا
وسَقَــيـتَ أرْضَ الحُـبِّ زَهـرًا أزْهَقـا
يا صَــرْحَ صَـبْرٍ لا تـُـهَـدُّ دَعـائِمـُهُ
قَـد صــانَــهُ مِــن نَـكــدِ الـدَّهـرِ التُّقَى

يا نَــفْــحَ بــوقٍ فِــي الفَضــاءِ مُـبَشِّرٍ
يَدعُــو القلــوبَ لِـوَعْــدِ عِـزٍّ مُحْـدَقـا
يا خَــطَّ قَــدَرٍ في اللُّـطــفِ قَــد رُسِـمَتْ
مَــعــالِــمُــهُ فـي الحُـسْنِ حَتّى أشرَقـا

يا كَهْـفَ عليٍّ والمَـواهِبُ كَنـزُهُ
قَد أَخْفَـتِ الأيَّامُ سِـرًّا أَعْـمَـقـا
يا حَــبْـلَ وصْـلٍ نَـحْـوَ سَـمْـكِ مُـمَـدَّدًا
يَسْـمُـو بِنَــا حَـتّى ارتَـقَـيْـنـا أُفُـقـا

يا بُـرْجَ وَعْدٍ فِــي الغُــيُوبِ مُــشَــرِّفًا
يَهـدي الفــؤادَ نَـقَـاءَ عَيْشٍ أَصْـدَقـا
يا حُـلْمَ مَـجْدٍ قَـد بَنَـيْتَ أُسُـسَهُ
وزَيَّـنَـتْ قِـبَـابُـهُ ذَهَبـًا مُـشَـرَّقـا

يا فَـيْـضَ خَـيْـرٍ قَـد سَـكَبْتَ فَواضِـلًا
مَلَـأتْ جَـمِيـعَ الأرضِ نُورًا مُـغْـدِقـا
يا فَــارِسًا فِي صَـمْـتِـهِ مُتَأمِّـلـاً
يَرْقُـبْ مَـواعِيدَ العُـلا مُـتَـشَـوِّقـا

يا طَـائِرَ السِّـلْـمِ البَيـاضِ مُبَـشِّـرًا
بِالبِـشْرِ يَـهْـدي للعُـيـونِ تَـألُّقـا
يا سالِكًا دَرْبَ العَزيمةِ واثِقًا
لم يَـخْـشَ يومًا أن يَضِـيقَ الطُّـرُقـا

يا تاجَ فَـخْـرٍ قَد أتَـى في مَـوكِبٍ
يَـزْهُـو ويَـحْـمِلُ للحُـرُوفِ تَـألُّقـا
يا قافِلـةَ الأيَّـامِ فِي أُنسِ الهَـوَى
تَـمْـضِـي إلـى حُلُـمِ النَّـدى مُتَـأنِّـقـا

يا فَتْـحَ روحٍ للـممالِكِ كلِّها
وتَـألُّـؤَ النَّجْـمِ الـذي قَد أَبرَقـا
يا قَـبْـسَ سِـرٍّ مِن لَدُنْ لا مُـنْـتَهـى
يَهْـدي القلوبَ ويَغْـسِلَ الإحْـدَاقـا

يا يَرْقَـةَ الحُلْـمِ الـتي قَـد أزْهـرَتْ
فَغَدَتْ فِـراشَ الحُسْـنِ حُـرًّا مُـطْـلَـقـا
يا فَــارِسًا بِالقَـلْبِ مُتَـوَّجَ رفعةٍ
قَـد نَـالَ مِـنْ حُصُـونِه الإسْـمَـاءَ

يا يومَ مِيلادِ العُـهُـودِ جَـدِيدَةً
زَيَّـنْـتَ بالأفـلاكِ حُلْـمًا مُـشرِقـا
يا صَـوتَ حِـكْـمَةِ مُـرْشِدًا ومُـؤدِّبًا
قَـد زادَ فِي الأرْواحِ نُـورًا أَحْـدَقـا

يا شَلالَ فضلٍ قد جَرَيتَ نَقاءَ
تَسقي الرُّبى وتُنيرُ في الأرجاءَ
يا صَرحَ صَبرٍ لا يَضيقُ بعاصفٍ
وتُقيمُ في قلبِ الزمانِ بَقاءَ

يا نَفحَ بوقٍ في المدى مُتهلِّلٍ
يبشِّرُ الأرواحَ بالإلقاءَ
يا خطَّ قَدَرٍ رُمتَهُ في لوحةٍ
تَنسابُ في طُرقِ المدى ضياءَ

يا كهفَ عليٍّ والمَواهبُ كنزُهُ
ومفاتيحُ فكرٍ صاغَتِ الأهواءَ
يا حَبلَ وصْلٍ للسماءِ ممدَّدًا
تَسمو بنا وتَشُدُّنا للعَلياءَ

يا برجَ وعدٍ في الغيوبِ مُشرّفًا
يُهدى القلوبَ تَباشِرَ الإحياءَ
يا حُلمَ مجدٍ شُيّدَت أركانُهُ
وزُيِّنَت قِبَابُهُ الذهباءَ

يا فيضَ خيرٍ من قرونِ عطائِهِ
قد ملأَ الأكوانَ والأنحاءَ
يا فارسًا في صَمتِه متأمّلًا
يَرقُبُ مواعيدَ العلا إحصاءَ

يا طائرَ السِّلمِ الذي برسالةٍ
أهدى إلى الأرواحِ خيرَ هَداءَ
يا مَن سلكتَ الدربَ دونَ تردّدٍ
وأقمتَ في صبرِ الترقّبِ دَاءَ

يا تاجَ عزٍّ مُشرِفًا في موكبٍ
قد جاءَ يَحملُ للورى الأضواءَ
يا قافلةَ الأيامِ في أنسِ الهوى
تمضينَ في الأملِ الذي قد شاءَ

يا فتحَ روحٍ للممالكِ كلِّها
وتلألؤَ النَّجمِ الذي أعلاءَ
يا قبسَ سرٍّ من لَدُنْ لا منتهى
يَهدي الفؤادَ ويَغسلُ الأخطاءَ

يا يَرقَةَ الحلمِ التي قد أزهرت
فغدَت فراشةَ مُشرِقَ الأنواءَ
يا فارسًا بالقلبِ مُتوَّجَ رفعةٍ
قد نالَ من حُصونِه الأسماءَ

يا يومَ ميلادِ العهودِ جديدةً
قد زَيَّنَ الأفلاكَ والأرجاءَ
يا صوتَ حِكمَةِ من حوارٍ صادقٍ
أحيا القلوبَ وطهَّرَ الأهواءَ

 

لذاذةُ الاستقلالِ

حوارُنا الحرُّ ارتقى بالأجيالِ
وَتَنوّعُ الأَصواتِ أَحيا الآمالِ
حِكَمُ الدبلوماسياتِ في رِفقِ الحِجى
تَسري فتُبقي النَّفسَ في الإِجلالِ

والفِكرُ يَفرُزُ ما يَضرُّ عن الهدى
فيَصونُ روحَ الخيرِ عن الإِهمالِ
تَقطيرُ وُدٍّ صافِيَاتٍ في المدى
يَسقي القلوبَ بأَوفَرِ الأَمثالِ

وحِفاظُنا للمسْتَوى في بُعدِنا
يُبقي المعاني في صفاءِ سِجالِ
ولُطفُ قولِ الحقِّ أَبلغُ مَنهجٍ
وزُهدُ عالِمِنا أَسَى الأَهوالِ

هجرُ التعلّقِ بالمَحالِ فضيلةٌ
والعزفُ عن أحلامِ كلِّ خَيالِ
وزُهدُ من طابَت حياتُه حِكمةٌ
والصّبرُ عند صرامةِ الأَمثالِ

سَورٌ أَخيرٌ ضدَّ وَهمٍ قاتمٍ
ولسانُ حُرٍّ في نداءِ رجالِ
وتحررٌ من غَيمِ فِكرٍ عابِرٍ
وفَكُّ سِرٍّ من غموضِ حِبالِ

لا تُفوّضُ الأَمرَ إلا لِيدِكَ
فعزيمةٌ حُرّةُ المَيلِ العالِ
وتَصفيةُ العِلمِ الصّريحِ تَجَلّةٌ
واقتلاعُ جُذورِ وَهمٍ بالي

تاجٌ خَفيٌّ فوقَ رأسِك أُودِعَتْ
فيه المهابةُ والمُنى والأَمالِ
ووفاءُكَ الطُّهرَ الطريقَ مُقدّسٌ
وتَحديدُ نَهجِكَ فوقَ كلِّ جدالِ

إلى مَواطنِكَ التي بَنيتَها
تمضي برُوحِ الزّاهدِ المثّالِ
فتَرى النهايةَ في ارتقاءِ لسانِكَ
وتَفوزُ في التحريرِ من أَغلالِ

في الاغترابِ طَموحُ روحٍ راقَها
أَن تَحكمَ الأَهواءَ بالميزالِ
ونقاءُ سَعيكَ لا يَميلُ لرِقّةٍ
في الحقِّ، أو يَركنْ إلى المِذلالِ

والحُرّ نَغمتُه انسجامُ حَقيقةٍ
وزُهده في الزَّيفِ والأَمثالِ
وشهادةُ الصّدقِ الثّمينِ وسامُهُ
وانفصاله عن كلِّ سوءِ مَقالِ

في الخلوةِ الكُبرى القرارُ حكيمُهُ
والسّيرُ حُرًّا في مروجِ جِبالِ
والنفسُ تنمو في رحابِ فضائها
فتَذوقُ شهدَ النصرِ في الكأسِ الغوالي

تتحدّى الأَمواتَ من أَفكارِهم
وتَرقّةُ الأَخلاقِ طيبُ خِلالِ
وتُري الوجودَ بأنَّكَ المُتَفوّقُ
في كلِّ جهدٍ فَوقَ حدِّ نِضالِ

طبيبُ روحِكَ والفنونُ وِسامتُك
وبصيرةٌ وضّاءةُ الأَمثالِ
وتميّزٌ عمّا يَميلُ لِباطلٍ
وتَذوّقٌ للفِكرِ في الأَفيالِ

سُلالةُ القيمِ التي أَرسَيتَها
تَبني المَهابةَ فوقَ كلِّ جِبالِ
وتُحررُ القلبَ الجَريحَ من المَخاوفِ
حتى يَرى فَرحًا على الأَطلالِ

حوارُ روحِكَ في سَكونِ صفائها
وتحررٌ من قيدِ كلِّ حِبالِ
ووقارُ ذاتِكَ في مَدى وجودِها
وتَخفيفُ أحزانٍ بكلِّ مجالِ

ولذاذةُ الاستقلالِ في أحضانِه
وتمتّعُ الحريّةِ الغَوالِ
وتَذوّقُ الانسجامِ مُؤنِسٌ
واكتشافُ فجرِ الحقِّ في الآمالِ

 

الأحد، 19 أكتوبر 2025

ميلادُ عدلٍ

فجرٌ تجلّى من دُجى قد تلاشى
وغُفرانُ ربٍّ عمَّ قلبَ البريئِ
نورُ الهُدى في غابةِ الصمتِ فاضى
وحُبٌّ صريحٌ زانَ سترَ الوضوحِ

بُناةُ صَرحٍ للحقيقةِ أبدعوا
وَسَنًا إلهيًّا جَمالًا يُضاعِفْ
ميلادُ قُدسٍ في القلوبِ تجلّتْ
طهراً يُتمُّ النورَ حتّى يُصافِفْ

أطيافُ رِفقٍ في الفضاءِ مُحلّقٌ
وأُناسُ خيرٍ جدّدوا سِحرَ ذَهبْ
قولٌ كريمٌ بالهوى يتمايلُ
وصُنّاعُ سلمٍ يعزفونَ الطربْ

قد هانَ عَدلٌ في سكينةِ رَوعَةٍ
ووجوهُ حقٍّ قد أبانتْ جِلالا
رُسلُ أخلاقٍ تلثّمَ نورُها
فإذا الظلامُ يَذوبُ فيها زُلالا

ملَكٌ يَميلُ الستْرَ عن أسرارهِ
ويَمُدّ للبرِّ الأمينِ حَنانا
والصدقُ بَدرٌ في الليالي أشرقتْ
أنغامُ قلبٍ زانَها الإيمانـا

هَطْلُ العطايا في السُبُلْ منسابةٌ
وبُنيانُ عَكسٍ طاهرٍ في جَلالِ
قُضاةُ حقٍّ في المعارجِ ناطقوا
فطُمِسَتْ هَواتٌ بالعلوّ كمالِ

أركانُ مَعبدِهم رواسٍ شامخٌ
وعَفوُ مَن غفرَ الذنوبَ نِداءُ
ولِقاءُ رِفقٍ في المدى متجدّدٌ
ومَقامُ فضلٍ في القلوبِ ضياءُ

حِكمُ الأوائلِ من رُكامٍ أطلّتْ
وصُنّاعُ صبحٍ نسجوا الأُمنياتِ
هُتافُ فَجرٍ في المدى قد تعالتْ
وزُرّاعُ فرحٍ في الدُجى باكياتِ

إيثارُ عَونٍ من كريمٍ مُفيضٍ
وحكايةُ الطُهرِ من يدِ الجَوادِ
سَكينةُ الرحماتِ في قلبٍ نَقِيٍّ
وصُورةُ عَدلٍ في عطا مُمتدَادِ

قوانينُ طُهرٍ في العقولِ مُضيئةٌ
والظُلمةُ انقشعتْ كغَيمٍ سحيقِ
وجَمالُ سِلمٍ في الأنامِ تجسّدَ
وروحٌ أضاءتْ في تمامِ رقيقِ

قد قُتِلَ الجهلُ البطيءُ تهاوياً
وتجلّتِ الساحاتُ بالحقِّ عُظمى
وإذا البصيرةُ في العيونِ تلألأتْ
انفكَّ لعنٌ كانَ قيداً مُظلما

مَجدُ العدالةِ قد بدا في مَطلعٍ
وصُنّاعُ لُطفٍ بالنهوضِ أقاموا
إعجابُ روحٍ بفنّهم قد أشرقتْ
وكمالُ طُهرٍ بالبهاءِ تسامى

جَمعُ المعزّينَ الكرامِ تفرّقوا
وبُنيانُ عَفوٍ في المدى قد بَدا
أنشودةُ صُلحٍ في القلوبِ تردّدتْ
وسُدَّتْ هوّةُ خُسرَنا أبَدا

جزرُ الصفا من بحرِ صدقٍ مُباركٍ
ومقامُ حمدٍ في الديارِ يَقومُ
نُورُ التجلي في العيونِ مُضيّءٌ
ونهايةٌ عذبةٌ بوصالٍ تدومُ

تَمامُ نهجٍ من ذَهَبٍ في سُبُلٍ
وعهودُ بركةٍ للعادلينَ مُقامُ
ذُروةُ روحٍ بالعطاءِ مُحلّقٌ
وميلادُ عدلٍ في البرايا سَلامُ

 

مَقَامَ الصَّخْرِ

سَلِ الضِّيَاءَ الَّذِي فِي صَدْرِكَا  يَبْقَى وَيَزْدَانُ بِالْهُدَى وَالْفَضْلِ تِلْكَ مَسَاحَاتُ الْكَلَامِ مُؤَوَّلٌ  تَحْتَ الْحُرُوفِ ...

الأكثر رواجا