الأربعاء، 19 نوفمبر 2025

ميزان الأصيلِ

 

تَهامَسَ فِكري والمَسـاءُ بِسِرِّهِ
فأشرَقَ في صَدرِي نُقـاءُ نَهـارِ
وأومَضَ حِسّي حينَ جالَ بخاطِري
مَدى خُطُواتٍ في طُولِ مَسارِ

فكَيفَ لفَهمٍ أن يَصونَ نَفاستي
إلّا بِميزانٍ يَسودُ ميزان وِقارِ
ومَن لم يُمَيّزْ دربَهُ في صَحيفَةٍ
تَراهُ يَتيهُ بَينَ ظِلٍّ وغُبارِ

تَفَتَّحَ معنى الصِّدقِ في أُفقِ رُوحٍ
تُداري جَمالاً في الخَفاءِ يُدارِ
ومَا صاغَتِ الأيّامُ إلّا حِكمةً
تُضيءُ لِقَلبٍ عاشَ دونَ ادِّكارِ

فجِئتُ أُقَدِّمُ نَبضَ خُلاصةِ فِكرَتي
لِتَسمُو مَعانيها بِرَحبِ اقتدارِ
لِتَشرَعَ أبوابُ القصيدةِ ناعِمًا
وتَعبُرَ ما بَينَ السُّطورِ بِوَقارِ

ولا تستعر وهجاً يلوّح زائفاً
فالزيف يوم الوغى سرابٌ هزيلُ
واجعل لنفسك منزلًا في رفعةٍ
فالرفق بالروحِ إن صفا جميلُ

واصدق إذا همس الضمير بحكمةٍ
فالصدق دربٌ للثبات دليلُ
والناسُ أعناقٌ تطولُ لغايةٍ
لكنهمُ عند الحقيقة قليلُ

ما كل برقٍ لاح يغري متبعاً
فالبعض برقٌ ضاع منه السيلُ
وازرع خُطاك على التؤدة التي
يبقى عليها للمحب نزيلُ

إن الصفاء يظلُّ أصدق منطقٍ
حتى وإن ضجّت بهدوئك ميلُ
وأبدى مسيرك بالسكينة دائماً
فالليل مهما طال يعقبه سبيلُ

وقد يستبيحُ الظنُّ دربَ حكيمِهمْ
لكنّ صفوَ الحقِّ ليس ينيلُ
فانظرْ إلى الأيام كيف تدورُ 
لا تُبقي سوى نهجٍ أمينٍ أصيلُ

كم زايدوا قولاً يلوّحُ بالغنى
والفعل عند الصدق لا يستطيلُ
وارحلْ إلى ذاتٍ تُفيضُ ترفّقاً
فاللطف نهجٌ في المتين جميلُ

إنّ المعاني حين تُمحّص تظهرُ
والزيف مهما زيّنوهُ ذليلُ
لا تغتررْ بوميضِ وعدٍ غائبٍ
فالضوء مهما لاح ليس بديلُ

وامضِ على خُطُطِ الرشادِ مثابراً
فالحقُّ لا ينهارُ وهو دليلُ
والدهرُ يطوي كلَّ دربٍ شائكٍ
لكنّهُ يُبقي لحرصِكَ سُبيلُ

وحينَ يطولُ السيرُ يَصفو دربُهُ
فالنورُ ينهضُ إنْ تبدّى قليلُ
وتبدو خُطانا في اتّساقٍ ناعمٍ
تَهفو لصدقٍ عند رشيدٍ يميلُ

ما عادَ للدربِ المُشتّتِ هيبةٌ
إنْ لم يكنْ في لُبّهِ عقلٌ جليلُ
فالعزمُ يحفظُ ما توهّجَ داخلًا
ويسوقُ ما ضلَّ المسيرُ نزيلُ

كم رافقَتنا في الطريقِ ملامحٌ
ثم اختفتْ، والنبضُ منها بديلُ
لكنّ في صمتِ التجاربِ حكمةً
تبقى، ولو ناحَ الأسى، لا تزولُ

هذي المعاني بعدَ شتّتِ بينِها
تلتفُّ حولَ صفائها لتقولُ
إنّ الجميلَ يظلُّ أصدقَ مَنهجٍ
ما دامَ في صدرِ الأصيلِ أصيلُ

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2025

الأُفُقِ الرَّفِيعِ

تَطِلُّ عَلَى الآلَافِ أَنْغَامُ سِيرَةٍ
تُزَيِّنُهَا فَيْضُ التَّأَمُّلِ وَالنُّورِ
وَتَحْمِلُ فِي أَسْفَارِهَا هَمْسَ حِكْمَةٍ
يَلِينُ لَهَا قَلْبُ المُسَافِرِ وَالحُورِ

وَتَرْفَعُ لِلْوَادِي نَشِيدًا مُسَلَّمًا
بِأَنَّ هُدَى الأَيَّامِ أَصْدَقُ مَقْدُورِ
وَتَجْمَعُ بَيْنَ انْتِصَارٍ وَصَحْوَةٍ
كَأَنَّهُمَا فَصْلَانِ مِنْ رُوحِ مَنْظُورِ

وَتَبْسُطُ فِي أُفُقِ المَعَانِي بَسَاطَةً
تَفِيضُ بِهَا أَسْرَارُ صِدْقٍ وَظُهُورِ
وَتُوقِظُ فِي طَبْعِ القُلُوبِ شُمُوخَهَا
فَيَرْجِعُ لِلْحُلْمِ المُحَلِّقِ مَسْرُورِ

وَتَسْقِي مِنَ الإِلْهَامِ وَجْهًا مُضِيئًا
فَتَشْرُقُ أَفْكَارٌ وَتَخْضَرُّ مَزْهُورِ
فَمَرْحَى لِمَنْ يُصْغِي لِجَيْدِ قَصِيدَةٍ
تُهَذِّبُ فِي الأَعْمَاقِ مَعْنًى مُسْتَنِيرِ

وَفِي خُلْدِ أَيَّامِي رُؤًى تَمْسَحُ الأَسَى
وَتُغْمِرُ قَلْبِي بِالسَّنَا وَعْدٍ بَدِيعِ
وَتَنْهَضُ فِي صَدْرِي مَعَ الفَجْرِ بَهْجَةٌ
كَطَيْفٍ مِنَ الإِيناسِ عَادَ لَنَا سَرِيعِ

فَكَمْ ضَاقَتِ الدُّنْيَا، وَكَمْ مَدَّتِ المَنَى
جُفُونَ سُكُونٍ فِي اضْطِرَابِ الدَّهْرِ هَدِيعِ
فَمَا خَابَ مَنْ يَمْضِي وَفِي خُطْوَاتِهِ ثِقَةٌ
وَلَا ضَلَّ مَنْ يَسْعَى إِلَى قَصْدٍ شَفِيعِ

وَإِنْ نَفَحَتِ الأَقْدَارُ رِيحًا مُخَالِفًا
فَلِلصَّبْرِ بَعْدَ العُسْرِ أَبْوَابُ الرَّفِيعِ
تَجِلُّ عَنِ الجُهْدِ الخُطُوبُ كَأَنَّهَا
سَرَابٌ تَوَارَى سَاعَةً ثُمَّ انْقَشَعْ

إِذَا المَرْءُ رَاعَى الحَقَّ فِي كُلِّ وَجْهَةٍ
أَضَاءَتْ لَهُ الآفَاقُ مِنْ لُطْفٍ بَدِيعِ
فَوَاصِلْ دُرُوبَ الخَيْرِ مَا دُمْتَ قَادِرًا
فَخَيْرُ الَّذِي يُرْجَى يُنَالُ مَعَ الرَّفِيعِ

وَيَمْتَدُّ فِي دَرْبِ الرَّجَاءِ تَرَفُّقٌ
يُبَلِّلُ أَرْوَاحَ الصَّدَى بِنَسِيمٍ مُطِيعِ
وَتَزْهَرُ فِي كَفِّ الرُّجُوعِ مَنَافِذٌ
تُخَفِّفُ أَثْقَالَ المَدَى بِضِيَاءٍ رَفِيعِ

فَلَا اليَأْسُ يُبْقِي لِلْخُطَى مُسْتَقَرَّهَا
وَلَا الحُزْنُ إِنْ طَالَ المَسِيرُ بِقَطِيعِ
وَمَنْ أَدْرَكَ الإِحْسَانَ فِي كُلِّ وَجْهَةٍ
تَنَفَّسَ مِنْ بَحْرِ السَّكِينَةِ مَا يَشِيعُ

وَمَا السَّعْيُ إِلَّا مَجْلِسٌ لِلنَّدَى إِذَا
تَجَلَّى بِتَقْوِيمِ الفُؤَادِ عَلَى الخَلِيعِ
فَإِنْ حَدَّثَتْكَ النَّفْسُ يَوْمًا بِصِعْبَةٍ
فَسَلِّمْ لِتَيَّارِ التَّفَاؤُلِ وَاتَّبِعِ

وَتَعْلُو السَّمَاحَاتُ الَّتِي أَنْتَ أَهْلُهَا
كَوَجْهِ صَبَاحٍ فِي انْسِجَامٍ بَدِيعِ
فَنَمْضِي عَلَى هَدْيِ الصَّفَاءِ كَأَنَّنَا
خُطَى ضَوْءِ حُلْمٍ فِي مَدَارٍ مُتَّسِعِ

يُهَدِّئُ فِي نَبْضِي خِتَامٌ مِنَ الأُلَى
تَلألَأَ فِي دَرْبِ المَعَانِي كالمُطِيعِ
وَيَنْسُجُ مِنْ هَمْسِ التَّجَارِبِ حِكْمَةً
تَرَفْرِفُ فِي لَيْلِ التَّذَكُّرِ كالسَّمِيعِ

وَتَزْهُو عَلَى صَدْرِ الرِّوَايَةِ لَمْسَةٌ
كَتَفَتُّحِ بُسْتَانٍ عَلَى الأُفُقِ الرَّفِيعِ
وَتَسْرِي بِنَبْضِ السَّلْمِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ
لِتُهْدِي خُطَى الآتِينَ دَرْبًا مُشْرِعِ

وَتُهْدِي إِلَى الآمَالِ بَوْحًا نَاعِمًا
يُبَدِّدُ أَسْبَابَ القَتَامِ بِلا نَجِيعِ
وَتَسْكُبُ فِي وِجْدَانِ مَنْ قَدْ أَصْغَى لَهَا
سَكِينَةَ مَنْ يَمْشِي بِعَزْمٍ لَا يُضِيعُ

وَتُعْطِي لِوَجْهِ الحُلْمِ لَوْنًا ثَابِتًا
فَيَزْهُو مَعَ الإِحْسَاسِ قُرْبًا لَا يَشِيعُ
فَتَمْضِي حَكَايَاتُ القَصِيدِ كَأَنَّهَا
صَدَى أُفُقٍ  أَخْضَرْ بِنُورٍ مُبْتَدِعِ

 

الاثنين، 17 نوفمبر 2025

بَوحِ الخيالِ

تَهْوِي القُلُوبُ إِلَى الكَلامِ إِذا سَرَى
يَنْسَابُ فِي الأَرْجَاءِ نَدْياً وَرَذَذا
وَيَهُوبُ شِعْرُ الحَقِّ نُوراً هَادِئاً
يُضِيءُ عَقْلاً وَيُنِيرُ الفِكْرَ وَحْذَا

فَإِذَا المَعَانِي أزْهَرَتْ فِي سَطْرِهَا
أضْحَتْ تُنَاجِي فِي الصَّفَاءِ فَجْراً وَحُبَّا
وَتَهَادَتِ الأَبْيَاتُ تُلْهِمُ صَادِقاً
تَحْكِي حَكَايَا النَّاسِ صِدْقاً وَخُطْبَا

وَيَجِيءُ مِيزَانُ القَرِيضِ مُهَذَّباً
يَرْوِي النُّفُوسَ سَكِينَةً وَهَنَاءً طِيبَا
حَتَّى إِذَا انْكَشَفَتْ شَمَائِلُ سِدْرَةٍ
أصْبَحَتْ تُرَحِّبُ بِالَّذِي قَدْ تَفَتَّحَ قَلْبَا

فَامْضِ لِدُرِّ الكَلامِ قَدْ نُسِجَتْ هُنَا
تَجِدِ الجَمَالَ يَفِيضُ سِحْراً وَعَذْبَا
وَتَهَيَّأِ الاسْتِقْبَالَ لِلْمَعْنَى الوَفِيِّ
إِذْ يَتَجَلَّى فِي السُّطُورِ نَبْعاً رَطْبَا

إِنَّكَ تَمْضِي وَتَبُثُّ فِي الدُّرُوبِ ظُلَمَا
وَتُرِيكَ فِي أَهْلِ البِلَادِ سِهَامَا
لَمْ تَكُ تَرْعَى لِلْجِوَارِ حُرُمَاتِهِمْ
حَتَّى بَدَوْا يَخْشَوْنَ مِنْ لَوْمٍ وَمَأثَمَا

كَمْ مِنْ بَرِيءٍ أَوْقَعْتَهُ بِتَجَنٍّ
فَغَدَا يُلَاقِي فِي الحَيَاةِ خِصَامَا
وَارْجِعْ إِلَى خُلُقِ الصَّفَاءِ مُتَأَمِّلاً
لَعَلَّ صَدْرَكَ أَنْ يُعِيدَ وَئَامَا

وَاجْنَحْ لِنُبْلِ الأَفْعَالِ وَقِّرْ خَلِيقَةً
تُرْوِي الأَيَّامَ بِكَ النِّظَامَ مُقِيما
فَالإِنْسُ مَا صَانَ اللِّسَانُ سَبِيلَهُ
وَأقَامَ بَيْنَ النَّاسِ حُسْنَ تَكَرُّمَا

إِنَّ اللَّبِيبَ إِذَا تَجَنَّبَ زَلَّةً أضْحَى 
سَعِيداً يُنْجِزُ السَّعْيَ سَلَامَا
وَاخْتَرْ لِمَنْ حَوْلَكَ الوِدَادَ دِرْعَهُ
تَجِدِ المَسَارَ إِلَى النُّفُوسِ هِيَامَا

تَسْرِي كَسِرٍّ فِي الفَضَاءِ مُلَوِّثٍ
يُغْرِي الفُؤَادَ إِذَا تَغَشَّاهُ ألَمَا
وَتُشِيعُ بَيْنَ القَوْمِ وَقْعَ شِقَاقِهِمْ
حَتَّى يُضِيءَ الوُدُّ فِيهِمْ مُحْتَرَمَا

لَوْ كُنْتَ تَدْرِي مَا جَنَتْ أَفْعَالُكَ
لَرَجَعْتَ تَسْأَلُ عَنْ سَبِيلٍ مُسْتَقِيمَا
فالنَّفْسُ تُصْلِحُهَا الصُّرُوفُ إِذَا بَدَتْ
وَتُعِيدُ مِنْ عَثَرَاتِهَا تَحَكُّمَا

وَاجْعَلْ لِقَلْبِكَ فِي التَّأَنِّي مَوْطِئاً
تَجْنِ مِنَ الرِّفْقِ الفَضِيلَ مُرَامَا
فَالسِّلْمُ أبهَى مَا يُرَجَّى مُبْجَلًا
يَهَبُ الحَيَاةَ عَلَى الغُصُونِ مُقَامَا

وَإِذَا تَصَفَّتْ نَفْسُكَ ارْتَفَعَتْ بِكَ
حَتَّى تُرَى فِي الخَلْقِ بَذْلاً سَامِيا
وَابْقَ الحَقِيقَةَ نُورَ دَرْبٍ رَاسِخٍ
تَجْنُبْكَ مِنْ بَغْيِ الشُّكُوكِ سِهَامَا

وَتَعُودُ أَنْفَاسُ الرُّبَى مُتَعَطِّرَةً
تُهْدِي لِدَرْبِكَ مِنْ بَدِيعِ اللَّحْنِ نَغْمَا
مَا ضَاعَ مَا دَامَ السَّعْيُ مُتَوَقِّداً
يَرْوِي القُلُوبَ وَيُشْرِقُ الإِحْسَاسُ عَزْمَا

فَتُلُوحُ فِي أُفُقِ الرَّجَاءِ بَوَارِقٌ
تَمْنَحُ أَيَّامَ الفُؤَادِ تَقَدُّمَا
وَيَمِيلُ فَجْرُ الصِّدْقِ نَحْوَ تَفَتُّحٍ
يَرْعَى مِنَ الإِلْهَامِ أَطْيَبَهُ نَسْمَا

وَيَطُولُ سَفْرُ البَوْحِ مَهْمَا ضَاقَ بِ
إِذْ يَسْتَعِيدُ مِنَ الطُّهُورِ ضِيَاءَهُ رَسْمَا
حَتَّى إِذَا غَنَّى المَسِيرُ حِكَايَةً
عَادَ الزَّمَانُ يُذِيبُ فِي خُطْوَاكَ وَهْمَا

يَجْرِي كَضَوْءٍ فِي الطُّرُقِ مُهَذَّبٍ
يُهْدِي إِلَى الآفَاقِ صِدْقاً وَسَلْمَا
وَيَعُودُ فِي لَحْنِ السَّكِينَةِ مُشْرِقاً
يَرْعَى مِنَ الإِحْسَاسِ أَنْدَى غَيْمَا

وَيُقِيمُ فِي صَدْرِ الزَّمَانِ لَوَاعِجاً
تَكْسُو المَنَا فِي خَافِقِ القَلْبِ حُسْنَا
فَإِذَا تَسَامَى فَوْقَ كُلِّ تَبَاعُدٍ
غَدَا لِصُبْحِ العَاشِقِينَ مُقَامَا

وَيَمِيلُ إِنْ هَبَّ النَّسِيمُ مُجَلْجِلاً
يَرْوِي الرُّبَى رِيحاً وَيُهْدِي نَسَمَا
وَيَعُودُ مِنْ سَفَرِ السِّنِينَ مُتَوَهِّجاً
يُحْيِي المَدَى وَيُطَوِّقُ الدَّرْبَ عَزْمَا

وَيَفِيضُ مِنْ بَوْحِ الخَيَالِ تَبَاشِيراً
تُهْدِي العُيُونَ بَوَارِقاً وَتَمَامَا
حَتَّى يُرَى فِي كُلِّ شِعْبٍ خَافِقٍ
صَوْتٌ يُلَمْلِمُ فِي الحَيَاةِ غُمَامَا

 

الجمعة، 14 نوفمبر 2025

 مِيزَانَ الحَكِيمِ

سَمَا اللَّحْنُ الرَّقِيقُ بِرِقَّةٍ وَحَلَّقَ فَوْقَ كُلِّ مُعْتَلَمْ
يُنَادِي السَّائِرَ المُرْتَادَ فِي دُرُوبِ العِلْمِ وَالعَلْيَاءِ قُدَمْ
ويَهْدِي البَصِيرَةَ إِنْ تَغَشَّتْ ظُلُومُ الظَّنِّ دَاجِيَةَ الدُّجَى
لِيُدْرِكَ أَنَّ نُورَ السَّعْيِ أَسْمَى مِنَ الجَبَلِ الرَّفِيعِ وَالهُمَمْ

ويُوقِظُ فِي فُؤَادِ الحَكِيمِ خَوَاطِرَ تَسْمُو بِلا سَأَمْ
حَيَاةٌ طَابَ مَعْنَاهَا لِمَنْ يُرِيدُ المَجْدَ فِي أَفْقٍ عَمَمْ
ويَجْمَعُ فِي بَيَانٍ صَادِقٍ دُرُورًا قَدْ نَقَتْهَا رِفْقَةٌ
لِرَجْلٍ يَرْتَقِي فِي خُلُقٍ وَيَبْنِي فَوْقَ أَرْكَانِ القِيَمْ

ويُنْبِئُ أَنَّ دَرْبَ الخَيْرِ لَنْ يُنَالَ بِعَجَلَةٍ وَ وَلَمْ
وَلَكِنْبِ الصَّبُورِ وَبِالْعَزَا وَحُسْنِ الاِنْتِقَامِ مِنَ الأَلمْ
ويُلْقِي فِي الدُّرُوبِ دَلِيلَهَا لِكَيْ لَا تَتَّبِعْ تِيهَ السَّدَى
فَيُصْبِحَ كَالسَّقِيمِ بِغَيْرِ دَوَا وَيَبْقَى حَائِرًا فِي مُعْتَصَمْ

ويَنْسُجُ مِنْ حَدِيثِ الحِكْمَةِ البِيــضَاءِ مِرْآةَ كُلِّ مُنْعَمْ
تُرِيهِ حُدُودَ مَا يَخْتَارُ فِي يَوُمٍ مِنْ نِعَمٍ وَمِنْ نِعَمْ
فَهَذَا الشِّعْرُ قَدْ نَظَمَ الجَمَالَ فِي نَسَقٍ بَدِيعٍ مُحْكَمْ
يُهَيِّئُ نَفْسَ مَنْ يَهْوَى لِيَفْهَمَ سِرَّ ذَلِكَ اللَّحْنِ المُنْعِمْ

فَلَا تَغْفَلْ عَنِ الإِحْسَانِ يَوْمًا وَأَلْزِمْ نَفْسَكَ الْحَزْمَ الْحَزِمْ
فَمَا فَازَ الْفَتَى إِلَّا بِحُسْنِ عَزِيمَةٍ تُجِيلُ وَتَقْدُمْ
وَإِنْ تَهْوِ السُّبُلُ بِكَ فَاسْتَقِمْ عَلَى دَرْبِ الإِحْسَانِ وَلا تَهُمْ
فَمَنْ يَثْبُ فَلَا تَغْفَلْ عَنِه يَوْمًا وَأَلْزِمْ نَفْسَكَ الْحَزْمَ الْحَزِمْ

فَمَا فَازَ الْفَتَى إِلَّا بِحُسْنِ عَزِيمَةٍ تُجِيلُ وَتَقْدُمْ
وَإِنْ تَهْوِ السُّبُلُ بِكَ فَاسْتَقِمْ عَلَى دَرْبِ الصَّوَابِ وَلا تَهُمْ
فَمَنْ يَثْبُتْ عَلَى نَهْجٍ يُوَافِ نَهايَةَ مَا تَمَنَّى 
وَيَنْعَمْتْ عَلَى نَهْجٍ يُوَافِ نَهايَةَ مَا تَمَنَّى وَيَنْعَمْ

وَخَالِطْ أَهْلَ حِلْمٍ وَاقْتَبِسْ مِنَ الأَخْلَاقِ مَا يَحْسُنُ فَاعْلَمْ
فَمَنْ يَصْحَبِ الْكِرَامَ يُصَبْ كَرَمًا وَيُحْمَدْ فِي الْخِلاَنِ وَيُكْرَمْ
وَخُذْ مِنَ الدُّهُورِ عِبَرًا فَمَا أَيَّامُ السَّعْيِ تَلْتَئِمُ وَتَفْهَمْ
وَإِنْ ضَاقَتْ بِكَ الأَحْوَالُ فَاصْبِرْ فَصَبْرٌ بِالْمَكَارِهِ يُحْزِمْ

وَأَقْبِلْ عَلَى النَّفُوسِ بِتَقْوِيمٍ إِذَا مَا اعْوَجَّ مِنْهَا مُعْوَجَمْ
وَأَصْلِحْ مَا اسْتَطَعْتَ بِرِفْقٍ وَحِكْمٍ فَإِنَّ الرِّفْقَ بِالْمُصْلِحِ أَلْزَمْ
وَلَا تُهْمِلْ نُصُوحًا قَطُّ بَلْ تَقَبَّلْهَا بِقَلْبٍ مُنْعَمْ
فَنَحْنُ نُصَحِّحُ الْمَسْعَى إِذَا أَصَابَ النَّقْصَ فِينَا وَنُقَوِّمْ

فَسِرْ نَحْوَ الصَّلاحِ بِغَيْرِ وَهْنٍ وَبِالْإِقْدَامِ وَالْعَزْمِ الْأَعْظَمْ
سَيَرْفَعُ رَبُّنَا مَنْ كَانَ صَدَّقَ وَأَحْسَنَ فِي الْمَسِيرِ وَأَخْشَمْ
وَأَوْفِ بِوَعْدِكَ المَضْمُونِ وَاخْلُصْ صْدُقْ يَنَلْ حَمْدًا وَيُحْمَمْ
وَإِنْ تَرْجُ السَّدَادَ فَكُنْ مُجِدًّا فَمَا نَالَ الْمُرَادَ سِوَى الْمُقِيمْ

عَلَى عَهْدِ الْعُلا بِعَزِيمَةٍ تُجِيلُ الْهَمَّ وَالْخَطْبَ الأَعْظَمْ
وَلَا تَرْكَنْ لِخُمُولٍ فَالْكَسَالُ يُرِدْ صَرْعَ الْفَتَى وَيُصَرْعِمْ
وَخُذْ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَمَلًا يُعَلِّي هِمَامًا فِي الصُّعُودِ وَيُرْغِمْ
فَمَا طَابَ الْمَسِيرُ بِغَيْرِ صَبْرٍ يُوَاصِلُ فِي السُّرَى وَيُكَاتِمْ

وَإِنْ هَاجَتْ رِيَاحُ الدَّهْرِ فَاصْبِرْ وَلا تَخْشَ الْأَذَى وَالْمُتَأَلِّمْ
وَإِنْ لَاحَ الضِّيَاءُ لَكَ فَخُذْهُ نُصُوصًا فِي السَّبِيلِ وَمُعْلَمْ
فَمَا نُورُ السَّبِيلِ يَدُومُ إِلَّا لِمَنْ يَبْغِي السَّمَاءَ وَيُعْرِمْ
وَإِنْ جَاءَ النَّهَارُ بِهِمَّةٍ تُرَجِّيكَ الَّذِي تَتَمَنَّمْ

فَأَحْيِ الْعَزْمَ فِي نَفْسٍ تُرِيدُ ذُرَى الْمَجْدِ الَّتِي تَتَقَسَّمْ
وَثِقْ أَنَّ الْكَرِيمَ يُجَازِي الْعَبْــدَ إِحْسَانًا وَيُعْطِي وَيُكْرِمْ
وَفِي سَيْرِ الْمَعَانِي يَكْتَمِلُ الــبَيَانُ الَّذِي تَفَضَّلَ وَانْعَمْ
وَتَسْمُو الْكَلِمَاتُ بِرَقَّةٍ كَأَنَّ الْحُسْنَ فِيهَا يَتَوَسَّمْ

وَيَنْبَضُ كُلُّ شِقٍّ مِنْ بَيَانٍ فَيُدْنِي الْقَوْلَ لِلْفَهْمِ الأَعْمَمْ
وَتَرْقُصُ فِي الْمَسَامِعِ أَلْحَانُ الــبَيَانِ فَتُحْيِي الْقَلْبَ الْمُكَتَّمْ
وَتُزْهِرُ فِي الطُّرُوقِ لِمَنْ تَبَصَّرَ نُهُوجًا مِنْ هِدَايَةٍ وَتَرَحُّمْ
حِينَ يَصِيرُ مَا مَضَى مِيزَانَ حِلْمٍ يُقَوِّمُ مَا اعْوَجَّ وَيُحَكِّمْ

وَتَخْتِمُهُ الْمَعَانِي بِالسُّكُونِ فَتَفِيضُ السَّكِينَةُ وَالسَّلَمْ
عَلَى الْقُلُوبِ بِنُصْحٍ مُبِينٍ فَيُغْنِي وَيُفِيدُ وَيُعْمِمْ
فَيَجْمُلُ مَا قَطَفْنَاهُ ثِمَارًا وَيَبْقَى دُرَّةً لَمْ تُقَسَّمْ
لِتَبْقَى لِلْأَبَدِ دُرَرٌ تُنَقَّى فَتَرْقَى وَتَسْمُو وَتُغْنَمْ

 

مِيزانَ حِلمٍ

تَسامَى اللَّحنُ في رِقَّةْ، وَحَلَّقَ فَوْقَ مُعتَلَمِ
يُنادي السَّائِرَ المُرتادَ في دربِ العُلا القَدَمِ
وَيَهْدِيهِ البَصيرَةَ إنْ تَغَشَّتْهُ الظُّنونُ دُجىً
لِيُدْرِكَ أنَّ نُورَ السَّعْيِ أَسمى من ذُرى الهِمَمِ

وَيُوقِظُ في فُؤادِ العَاقِلِ التفكِيرَ في مَسَرَى
حَياةٍ طابَ مَغزَاها لِمَنْ يَرقَى بلا سَأمِ
وَيَجمَعُ فِي بَيانٍ صادِقٍ دُرَرًا تُنقّى رِفْقَةً
لِمَن يَرجُو عُلوّاً في الطِّباعِ وَرِقَّةَ القِيَمِ

وَيُنبِئُ أنَّ دَربَ الخَيرِ لَيسَ يُنالُ بالعَجَلِ
وَلَكِنْ بالصُّدُودِ عن الهَوانِ وَحُسنِ مُنتَقَمِ
وَيُلقِي للدُّروبِ دَليلَها كي لا تَتيهِ بِسَائِرٍ
فَيُصبِحُ كَالعَليلِ بِلا دَواءٍ عِندَ مُعْتَزَمِ

وَيَنسُجُ مِن حَديثِ الحِكْمَةِ السَّمراءِ مِرآةً
تُريه حُدودَ ما يَختارُ في يَومٍ من النِّعَمِ
فَهاكَ الشِّعرَ مُنتَظِماً، رَقيقَ الحُسنِ، مُكتَمِلًا
يُهَيِّئُ نَفسَ مَن يَهوَى لِيَدرُسَ سِرَّ ذَا النَّغَمِ

فَلا تَغفَلْ عَنِ الإِحسانِ يَوْمًا ويُلْزِمْ
فَـمَا فَازَ الفَتى إِلَّا بِـحُسْنِ العَزمِ
وإن تَهْوِ السُّبُلُّ بِكَ فاستَقِمْها
فَمَـنْ يَثبُتْ عَلَى نَهجٍ سَيبقَى يَسْتَمْ

وخَالِطْ أَهلَ حِلمٍ لا شِقاقٍ فَاعْتَنِمْهَا
فَـمَنْ يُصْحَبْ الأَخلاقِ يُكْرَمْ ويُحْتَرمْ
وخُذْ مِن دَهرِكَ العِبْرَاتِ دومًا ثُمَّ
فَـأَيّامُ المَسيرِ تَفِيضُ دَرسًا ثُمَّ تَلتَئِمْ

وإنْ ضَاقَتْ بِكَ الأَحوالُ يومًا فَصَبْرُ 
النَّفسِ يُدني كُلَّ بُعدٍ ثُمَّ يُحْكَمْ وعُدْ 
للنَّفسِ تُصلِحْ ما استطعتَ من نُورُهُ  
أَنجَى الفُؤادَ كمَن يُجَنِّبُهُ الهوى ويُجَمْ

ولا تُهْمِلْ نَصيحَتَها فـإنّـا نُقَوِّمُ خُطوَنا
لَمّا نُصَوِّبْ ما بِنا ونُهَذِّبْ الحُكْمْ
فَسِرْ نَحْوَ الصَّلاحِ بِغَيرِ وَهْنٍ العَميقِ
فَيَرفَعُ رَبُّنَا مَنْ كانَ بِالصِّدقِ يَقُومْ

ولا تَغدُرْ بِوَعْدٍ قُلتَ يومًا فَمَنْ 
صَدَقَ المَقالَ يَسُدُّ قَومًا ثُمَّ يُحْتَرَمْ
وإنْ رُمـتَ السَّدادَ فَكُنْ مُثابًا فَمَا 
نالَ المَرادَ سوى فُؤادٍ عَزْمُهُ يُحْكَمْ

ولا تُعطِ الخُمولَ لَكَ انْفِرادًا فَمَنْ 
يَركَنْ لِوَهنٍ عادَ يَجْثُو ثُمَّ يَنْهَزِمْ
وخذْ فِي سَيرِكَ الآمالَ زادًا فَـمَا 
طابَ المَسيرُ بغيرِ صَبْرٍ ثُمَّ يَلتَئِمْ

وإنْ هاجَتْ رياحُ الدَّهْرِ يومًا فَلا تَخْشَ 
الفُجاءةَ إنْ بَنَيتَ لِعُسرِهِمْ عِصَمْ
وإنْ لاحَ الضِّياءُ لَكَ اتَّبِعْهُ فَمَا 
نُورُ الطَّريقِ يَهَبْهُ دَهرٌ ثُمَّ يَنْعَدِمْ

وإنْ جَاءَ النَّهارُ بِهِمَّةٍ تُحْيي فَأَحيِ 
العَزمَ فيكَ لِتَبلُغَ الحَلْمَ ثُمَّ تُتَمَّمْ
وَثِقْ أنّ الكَريمَ يُجَازِي العبدَ فَمَنْ 
أحسَنَ السَّعْيَ يَنالُ خيرًا ثُمَّ يَغْتَنِمْ

وفي سَيرِ المَعاني يَكتَمِلْ ما
بَدَأْناهُ بِنُصحٍ صافِي العِزْمْ
ويَسمُو اللَّفظُ في نَسَقٍ رَشِيقٍ
كَأَنَّ الحُسنَ فيهِ يُفيضُ نِعَمْ

وَيَنبُضُ كُلُّ شِقٍّ مِن بَيَانٍ فَيَغدو القَولُ 
أَدنى للفُهمِ إذا تَنَسَّقْتِ الكَلِمْ
ويَرقُصُ في المَسَامِعِ مِن صَدَاهُ
صَدًى يُحيي خُطَانا ثُمَّ يَلتَئِمْ

ويُزْهِرُ فِي الطُّرُوقِ لِمَن تَبَصَّرْ
فَنورُ السَّعْيِ يَهْدِي دونَ وَهْنٍ 
حِينَ يُصبِحُ ما جَرَى مِيزانَ حِلمٍ
يُقَوِّمُ نَفْسَ مَن سَارُوا بِرِفقٍ يَحْتَكِمْ

وتَخْتِمُهَا المَعانِي فِي سَكينَةٍ تَفِيضُ 
عَلَى القُلُوبِ بِسِلْمِ نُصحٍ ثُمَّ يَعْتَصِمْ
فَيَجْمُلُ ما قَطَفْنَا مِن ثِمارٍ يُلتَزَمْ
وتَبقَى لِلمُدى دُرَرٌ تُنَقَّى ثُمَّ تُغْتَنَمْ

 

مَقَامَ الصَّخْرِ

سَلِ الضِّيَاءَ الَّذِي فِي صَدْرِكَا  يَبْقَى وَيَزْدَانُ بِالْهُدَى وَالْفَضْلِ تِلْكَ مَسَاحَاتُ الْكَلَامِ مُؤَوَّلٌ  تَحْتَ الْحُرُوفِ ...

الأكثر رواجا