الجمعة، 21 نوفمبر 2025

مِيرَاثٌ خَالِدٌ

عِنْدَمَا تَخْتَمِ نَغْمَةُ الْكَلَامِ
وَقَدْ تَبَدَّتْ فِيهِ أَعْلَى الْمَعَانِي
وَفِيهِ مِنْ حِكْمَةِ الْحِكَمِ الْعِظَامِ
فِي أَرْقَى الْحَوَارِ وَأَسْمَى التَّأْمِينِ

يَعُودُ لِلنَّفْسِ هَدْؤُهَا الْبَسِيمُ
كَالشَّاطِئِ الَّذِي احْتَضَنَ الْأَمْوَاجَا
وَأَصْبَحَ الْقَوْلُ وَاضِحًا بَيِّنًا
يَتَصَاعَدُ فِي السَّمَاءِ بِلاَ احْتِوَاجَا

وَتَذْهَبُ الْأَعْبَاءُ وَهِيَ سَحَابَةٌ
تَصْعَدُ نَحْوَ الْجَوِّ فِي إِشْرَاقِ
فَتُحَوِّلُ الْهَمَّ الَّذِي كَانَ ثِقْلًا
إِلَى بُخَارٍ فِي السَّمَاءِ الْبَهِيَّةِ الرِّقَاقِ

وَتَسْتَيْقِظُ الْفِكْرَةُ الْمُقَدَّمةُ
فِي أَعْمَاقِ السَّامِعِ الْمُنْصِتِ
فَيَنْتَزِعُ الْقَمْعَ الَّذِي كَانَ قَدْ
أَطْفَأَهُ وَيُطْلِقُ قَلْبًا كَانَ مُرْتَعِدًا

وَتَنْسَابُ الْإِلْهَامُ فِي هُدُوءٍ
فِي أَرْجَاءِ الْكَوْنِ مُتَجَوِّلاً
سَالِكًا فِي طَرِيقِهِ بِرِقَّةٍ
يُعَطِّرُ الْحَقَائِقَ وَالْأَشْيَاءَ

فَتُزْهِرُ الْفَهْمَةُ كَبُسْتَانٍ
رُعِيَ بِإِتْقَانٍ وَبِإِحْسَانِ
ثِمَارُ تَأَمُّلٍ وَفِكْرٍ عَمِيقٍ
يُجْنَى مِنَ الْحَصَادِ بِكُلِّ إِذْعَانِ

وَتُنْبِتُ الْأَفْكَارُ الْخَصْبَةُ
بِذُورٌ زُرِعَتْ بِشِدَّةِ الْإِبْدَاعِ
تَنْمُو فِي الْعَقْلِ الْمُزْدَهِرِ
وَيَأْتِي الْحَصَادُ فِي وَقْتِ الْإِمْتِنَانِ

وَتَتَجَلَّى الرُّؤْيَةُ الْوَاضِحَةُ
قَدِ ارْتَفَعَ الضَّبَابُ وَالْغُبَارُ
وَصَفَتِ الْمُدْرَكَاتُ وَاسْتَقَامَتْ
وَتَبَدَّى الْأُفُقُ وَقَدِ انْجَلَى وَاسْتَقَرَّ

وَتَنْشَأُ السَّكِينَةُ الْأَخِيرَةُ
خَاتِمَةُ الْمَسِيرِ وَالرِّحْلَةِ
سَلَامٌ دَاخِلِيٌّ لَا يُوصَفُ
تَحْقِيقُ طَالِبٍ وَوُصُولُهُ إِلَى الْغَايَةِ

وَتَظْهَرُ الْكَمَالَةُ وَهِيَ حَالَةٌ
مِنَ النِّعْمَةِ قَدْ تَجَدَّدَتْ
نِهَايَةُ كُلِّ تَعَبٍ وَمَشَقَّةٍ
رَاحَةٌ طَالَمَا حَلُمْنَا وَانْتَظَرْنَا

وَتَسْتَقِرُّ الْأُخُوَّةُ الْعُلْيَا
تَوَازُنٌ قَدْ تَمَّ وَاسْتَقَرَّ
رُوحٌ تُحِبُّ نَفْسَهَا أَخِيرًا
قَلْبٌ قَدِ اسْتَسْلَمَ بِلاَ اعْتِذَارِ

وَتُشِعُّ بَهْجَةُ الْإِنْجَازِ
بِارْتِيَاحٍ وَبِغَايَةِ السُّرُورِ
اكْتِمَالُا لْعَمَلِ الْمُنْتََهِي
تَتَوِّجُهُ بِأَجْمَلِ التَّكْرِيرِ

وَيَبْقَى صَدَى الْكَلِمَاتِ الْخَالِدَاتِ
يَتَرَدَّدُ فِي الْأَجْيَالِ وَالْأَعْصَارِ
تَعْلِيمٌ فَاخِرٌ وَعَالٍ
يَعْبُرُ الْأَجْيَالَ وَالْأَقْطَارِ

وَتَدُومُ الْبَصْمَةُ الْمُقَدَّسَةُ
أَثَرٌ لَنْ يُمْحَى وَلَنْ يُحْوَى
ذِكْرَى مَحْفُوظَةٌ وَمَصُونَةٌ
مِيرَاثٌ خَالِدٌ وَلَنْ يُتْلَفُ أَوْ يُتْلَى

 

أُفُقِ العُلاَ

اثْبُتْ كَجَبَلٍ إِذَا هَاجَتْ
رِيحُ الخِلافِ وَعَصَفَتْ بِالآرَاءِ
فَاللُّطْفُ وَالحِكْمَةُ يَلِينَانِ
مَا كَانَ قَبْلًا عَسِيرَ الإِيمَاءِ

وَاصْفَحْ عَمَّنْ قَسَتْ عَلَيْهِ الحَيَاةُ
وَجَرَحَتْ فُؤَادَهُ الرَّقِيقَا
فَالعَفْوَ يُعْلِي الهِمَمَ وَيَرْفَعُنَا
 للأَمَانِي وَيُقَرِّبُ البَعِيدَ وَيُطْفِئُ الْحَقِيقَا

وَاكْسُ رَحِيلَكَ بِالجَمَالِ وَبِالضِّيَا
الَّذِي يَمُدُّ الشُّعَاعَ فِي الآفَاقِ
لِتُزَهِرَ الأَقْدَارُ فِي حَياتِكَ
مُثْمِرَةً فِي كُلِّ وَاحِدَةِ الآفَاقِ

وَاقْبَلْ بِرِضًا مَا قَسَمَ المَقْدُورُ
فَالخَيْرُ فِي القَضَاءِ وَفِي القَدَرِ
يَأْتِي الْهُدَى مِنْغَيْبِ وَعَالَمِ السِّرِّ
لِيُزِيلَ عَنْكَ الأَلَمَ وَالضَّجَرِ

وَاعْتَرِفْ بِفَضْلِ اللُّطْفِ فِي خَفْيَاتِهِ
يَعْمَلُ فِي الخَلْوَةِ الَّتِي لاَ تُرَى
يَدٌ تُدَبِّرُ بِالنَّدَى وَتُعِدُّ
مَا لَنْ يُرَى إِلاَّ لِنَفْسٍ قَدْ ارْتَضَتْ أَنْ تَرْقَى

وَتَأَمَّلِ التَّدْبِيرَ فِي كُلِّ حَالَةٍ
لِلْخَطَّةِ المَخْفِيَّةِ فِي الأَكْوَانِ
كَمَجْمُوعَةِ النُّجُومِ فِي أُفُقِ العُلاَ
تَجْعَلُ صَعْبَ المَنْحَى سَهْلَ المَيْلَانِ

وَاقْبَلْ مَوَاهِبَ قَدَرِكَ بِشُكْرِ
مُقَدَّرَاتٍ لَمْ تَكُنْ فِي حِسْبَانِ
لأَنَّ رِعَايَةَ رَبِّكَ القَدِيرِ
تَكْشِفُ عَنْ مَصْدَرِهَا بِعِنَايَةٍ وَإِحْسَانِ

وَاتْرُكْ لِصَوْتِ الْوَعْيِ أَنْ يَقُودَكَ
فَهْوَ النَّدِيُّ الْخَفِيُّ فِي أَعْمَاقِ
حَارِسُ دَرْبِكَ لَنْ يَخُونَكَ
بِوصَلَةٌ تَهْدِي إِلَى كُلِّ آفَاقِ

وَاعْتَرِفْ بِقُدْرَةِ الْخَالِقِ فِي
كُلِّ مَكَانٍ وَفِي كُلِّ حَالِ
حَتَّى إِذَا أَظْلَمَ تْشُؤُوبُ الْبَلاَءِ
وَعَزَّ فِي الأَرْضِ إِيجَادُ الْمُعَالِ

وَافْهَمْ بِأَنَّ الِابْتِلاءَ يُصَقِّلُنَا
وَالعَقَبَاتُ تُشَكِّلُ الأَقْوَالَا
وَالتَّحَدِّي الَّذِي نُوَاجِهُهُ
يُنتِجُ أَجْمَلَ مَا نَرُومُ وَأَكْمَلَ الآمَالَا

وَانْظُرْ لِكُلِّ مُصِيبَةٍ وَافِدًا
يَدْعُوكَ لِلنُّمُوِّ وَلِلنُّضُوجِ
فُرْصَةً لِلنُّورِ وَالْوَعْيِ وَ
مِنْحَةً لِلرُّوحِ بِالنَّمَاءِ وَالْفُتُوِّ

وَتَعَلَّمِ القِرَاءَةَ فِي العَلَامَاتِ
رَسَائِلٌ نُثِرَتْ عَلَى الطَّرِيقِ
إِشَارَاتٌ تَرْسُمُ التَّخْطِيطَ
لِمَشْرُوعِ الْقَدَرِ الْخَلِيقِ

رَبِّ تَقْدِيرًا فِي الْقَلْبِ يَغْمُرُ
لِمَا قَدْ أُعْطِيتَ مِنْ مَوْاهِبَ
شُكْرٌ يَفِيضُ عَلَى النُّفُوسِ وَيَغْمُرُ
قَلْبَ الْمُنَفَّذِ بِكُلِّ مَوَاهِبِ

وَاعْلَمْ بِأَنَّ لِكُلِّ حَالٍ سِرًّا
وَجَوَابًا فِي طَيِّهِ مَكْمُونَا
حَتَّى الَّذِي فِي اللَّيْلِ يَخْتَفِي
سَيَتَجَلَّى نُورُهُ وَيَكُونُ

وَاقْبَلْ قَضَاءَ الإِلَهِ بِطَاعَةٍ
قَلْبٌ بِالتَّسْلِيمِ قَدِ اسْتَرَاحَا
لأَنَّ سَلامًا عَذْبًا يَخْرُجُ
مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ إِلَيْنَا وَاصِلًا وَمُلْتَقَى

 

 ذَاكِرَةَ الزَّمَانِ

إِذَا زَارَتْكَ الأَحْزَانُ خِفْيَةً
وَاذْكُرْ بِأَنَّ السَّنَا لَنْ يَغِيبَا
يَفِيضُ بِالنُّورِ فِي القُلُوبِ وَيَرْحَمُهَا
حَتَّى بِأَحْلَى ظُلْمَةٍ وَأَصْعَبِ الغُيُوبِ

اِسْقِ مَسِيرَكَ بِالعَزِيمَةِ وَالضَّبَطِ
بِحَرَارَةٍ لاَ تَتَزَعْزَعُ فِي الصُّعُوبَاتِ
لِتَجْتَنِبَ التَّرَدُّدَ وَالارْتِيَابَ
وَحَيْرَةَ اللَّيْلِ بِجَمِيعِ آفَاتِ

وَاسْعَ وَبِالْحُبِّ اصْطَحِبْ فِي رِحْلَةٍ
يَنْبُوعُهُ يَفِيضُ بِالكَرَمِ
يُذِيبُ كُلَّ الحُدُودِ وَيَجْمَعُنَا
وَيكْشِفُ الإِخَاءَ لِكُلِّ الأُمَمِ

أَرْسِلْ نَحْوَ القَدَرِ بَرْقًا هَادِيًا
يَخْتَرِقُ العَتْمَةَ وَالضَّبَابَ المُعْتَمَا
يَقُودُ إِرَادَتَكَ الَّتِي تَتَصَاعَدُ
عِنْدَمَا تَشْتَدُّ المُحْنَةُ وَتَرْتَفِعُ الهِمَمَا

تَقَبَّلِ البَلْوَى بِصَدْرٍ مُرْحِبٍ
مُصَاحَبًا بِيقِينٍ لاَ يَتَزَعْزَعُ
تَقَوَّ بِالإِيمَانِ وَالتَّوَكُّلِ
حَتَّى الْمُسْتَحِيلُبِهِ يَتَبَدَّدُ

وَاغْرِسْ طُموحَكَ فِي تُرَابِ اجْتِهَادٍ
مُسْتَفِيدًا مِنْ رَيِّ كُلِّ تَطَبُّقِ
فَإِذَا وَاظَبْتَ عَلَى ذَلِكَ زَارَعًا
جَنَّيْتَ يَوْمًا أُكُلَ كُلِّ تَحَقُّقِ

تَعَلَّمْ فَنَّ السَّمْعِ بِالإِصْغَاءِ
حِينَ تَكْثُرُ اللَّوْمَةُ وَالعِتَابُ
لأَنَّ نَقْدًا يَبْنِي وَلَيْسَ يَهْدِمُنَا
سَيَصِيرُ دَرْسًا نَافِعًا وَثَوابُ

وَاذْكُرْ بِأَنَّ الظُّلْمَ وَإِنْ طَالَ الأَمَدْ
مَعْكُلِّ سُمِّهِ وَحِقْدِهِ المَشْؤُومِ
سَيَنْتَحِي نَحْوَ الفَنَاءِ وَيَنْقَشِعُ
رَاجِعًا لِلدَّرْكِ الأَسِفِ المَأْسُومِ

وَارْفَعْ جَبِينَ العِزَّةِ فِي وَجْهِ العِدَى
إِذْ دَعَوْكَ لِلْهُوَيْنِ وَالضَّعْفِ
فَشَجَاعَتُكَ القَدِيمَةُ قَدْ بَعَثَتْ
مَنْبَعَ قُوَّتِكَ وَالعُلُوِّ وَالسَّعْفِ

وَاعْبُرْ عَتَبَةَ السَّلَامِ بِصَمْدٍ
قَلْبُكَ لَنْ يَخْنَعَ وَلَنْ يَسْتَسْلِمَا
رُوحٌ تُوَاصِلُ فِي التَّقَدُّمِ وَتَقَّه
مُتَجَاوِزَةً الصُّعُوبَاتِ وَالعَنَاءَ مَعًا

وَاخْتَمْ مَسِيرَتَكَ بِثِقَةِ العَارِفِ
مُوقِنًا بِالوَعْدِ لَنْ يُخْلَفَا
لِرَجَاءِ مَنْ لَمْ يَتْرُكِ التَّوَكُّلَ
يَحْفَظُ الأَسْرَارَ وَلَنْ يُنْكَفَا

وَاسْعَ لِلْخَيْرِ وَإِنْ غَابَ اليَقِينُ
لأَنَّ جَمَالَ الحَقِّ لَنْ يَخْفَى
عَلَى نَفُوسٍ بِالسَّكِينَةِ تَكْتَسِي
حَارِسَةَ الأَمَانَةِ لَنْ تُعْفَى

وَازْرَعْ سَكِينَةَ قَلْبِكَ فِي أَرْضِ
يَحْكُمُهَا الْقَهْرُ وَيَحْكُمُهَا الْبَأْسُ
سَيَجِدُ الفُؤَادُ بَرَاءَةَ طِفْلِهِ
إِذَا رَبَّى الرُّوحَوَلَمْ يَتْعَسْ

وَامْدُدْ يَدَ العُلاَ لِمَا لَنْ تُدْرِكُهُ
سِوَى نُفُوسٍ قَدْ شَرَتْ بِالهُدَى
وَشَذَتْ عَنْ سُبُلِ الرَّدَى وَاتَّبَعَتْ
دَرْبَ التَّقَى وَالعَفَافِ وَالخُلُدِ الرَّغَدَا

وَأمعنِ النَّظَرَ فِي زَمَانٍ يَحْتَضِنُ
لُغْزَ الوُجُودِ لِمُتَحَلٍّ بِالسِّرِّ
فَهُوَ يَفُكُّ طَلَاسِمَ الأَيَّامِ وَ
يَحفَظُ ذَاكِرَةَ الزَّمَانِ لِلْبَشَرِ

 

طَلاَقَةِ الصَّبْرِ

مُرسَلاتُ الكَلامِ بِوَحيِها العَذْبِ
تَحْمِلُا لصَّوْتَ مِن قُرُونٍ مُكدَّسَهْ
تُلْقِمُ الأَحْشَاءَ الحَبِيبَةَ بِالحَبَبِ
مِنْ حَقَائِقَ لَمْ تُدَنَّسْ وَلمْ تُهْسَهْ

صَوْتٌ يَخْرُجُ مِنْ أَعَاصِيرِ وَعْيِهِ
يَمْسَحُ الآذَانَ الَّتِي تَتَلَقَّاهْ
يَنْشُرُ بَيْنَ السَّامِعِينَ وَيُؤَلِّفُهْ
عَسَلَا لمَعْرِفَةِ الَّتِي تَتَرَقَّاهْ

وَحْيُ قَلْبٍ تَفَتَّحَ الحُبُّ جَنَّتَهُ
حَوَّلَا لصَّمْتَ بَسْتَانًا وَأَقَاحَهْ
يَنْسَابُ بَيْنَ الفُنُونِ كَأَنَّمَا
هُوَ نَهْرُ الحَيَاةِ يُنْعِشُ الرُّوحَ الظَّمْأَهْ

إِذَا بَحَثْتَ عَنْ خُطَاهُ الخَفِيَّةِ
يَتَجَلَّى المَسِيرُ وَاضِحَ العَلَانِيهْ
يَكْشِفُ لِلنُّفُوسِ صِفَاءَ طِيَّةٍ
جَوْهَرَ السِّرِّ فِي القُرُونِ الدَّفِينَهْ

مِنْ أَصِيلِ الخُلُودِ يَنْبَثِقُ الضِّيَا
يُوقِظُ السُّؤَالَ فِي الوُجُودِ المُغَلَّقِ
يَرْفَعُ الشَّوْقَ الَّذِي يَتَصَاعَدُ
نَحْوَ تَأَمُّلِ الحَقِيقَةِ فِي الآفَاقِ

تَقَبَّلِ النَّصَّ بِاشْتِهَاءٍ وَشَغَفٍ
طَامِحًا لِلْمَعَانِي لَمْتُدْرَكْ بَعْدُ
سِفْرُ رُوحٍ يَرْتَقِي بِلا انْكِسَافٍ
يَسْتَحِقُّ السَّمَاعَ بِغَايَةِ المَجْهَدْ

وَثِقْ بِدَقَّةِ قَلْبِكَ انْه يَهْتَدِي
وَاعْلَمْ بِأَنَّ الرَّجَاءَ سَيَأْتِي
لِلَّذِينَ يُوَاصِلُونَ بِرُوَيْدٍ
 وَلَوْ طَالَ العَنَاءُ والاِنْتِظَارُ وَالأَمَدْ

اِجْعَلْ رَجَاءَكَ سُلَّمًا تَرْتَقِيهِ
نَحْوَ المَعَالِي بِغَايَةِ الإِصْرَارِ
يُمكِّنُ الرُّوحَ مِنْ تَجَلٍّ عَالٍ
نَحْوَ قِيَمٍ تَسُمو بِكُلِّ اسْتِقْرَارِ

اثْبُتْ فَطَرِيقُ العُلاَ مُرْتَفِعُ
يُزْهِرُ تَحْتَ خُطَاكَ بِاسْتِمْرَارِ
إِنْعَبَرْتَ هَذَا العَالَمَ الْمُتَّسِعَ
مُتَمَسِّكًا بِأَصْلِ كَالاسْتِقْلَالِي

سَطِّرْ بِتَأَمُّلِكَ العَمِيقِ وَدَقَّةٍ
مَا تَفِيضُ بِهِ النُّفُوسُ مِنْ نُبْلِ
الحَقُّ بَحْرٌ لاَ قَعْرَ لِسَاحَتِهِ
يَمْنَحُكَ الجَزْرَ وَالمَدَّ بِلاَ خَجَلِ

وَاِهْدِ سُؤَالَكَ حِبْرَ أَمْلٍ صَادِقٍ
يَرْسُمُ آيَاتِ القُدُومِ الجَدِيدِ
لأَنَّ كَلْمَةَ الحَقِّ لَنْ تَتَأَقَّتَ
إِذَا انْبَثَقَتْ مِنْ عَلِيٍّ مَعهُودِ

رَوِّضْ فُؤَادَكَ عَلَى طَلاَقَةِ الصَّبْرِ
وَاتْرُكْ ثَمَارَ الوَعْيِ تَنْضَجُ فِي الوَقْتِ
فَخَيَارُ أَحْلامِ القُلُوبِ وَسِرِّهَا
تَخْطُو إِلَى النُّورِ بِرِقَّةِ الفَجْرِ

اِبْذَرْ عَظِيمَ الأَمَلِ فِي أَرْضِ خِصْبَةٍ
واسْقِهَا بِاجْتِهَادِكَالْمُتَّقِدِ
لِتَكُونَ الحَصَادُ يَوْمًا وَافِرًا
عِنْدَمَا يَحِينُيَوْمُكَ المُخَلِّدِ

أَصْغِ لِصَوْتِ الحِكْمَةِ فِي أَصْدَاءِ
تَحْمِلُ عُصَارَةَ عُقُولِ الأَوَّلِينَ
تَرْشِدُ خُطَاكَ اليَوْمَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ
نَحْوَ آفَاقٍ أَرْحَبَ العَالَمِينَ

 

 بَوْحُ الفُؤَاد

سَيَمْضِي لَكِ اللَّحْنُ الَّذِي رَقَّتْ بِهِ
نَفْسٌ تَرُومُ مَعَانِيَاً تُتْلَى سُوَرَا
وَتَهُبُّ نَسْمَةٌ مِنْ حُرُوفٍ رَاسِخٍ
تُرَدِّدُ بَيْنَ السَّامِعِينَ الْمُعْتَلى

هُوَ بَوْحُ فُؤَادٍ قَدْ تَهَادَى صَادِقًا
حَتَّى غَدَا لِلصَّمْتِ رَوْضًا مُزْهِرَا
يَنْسَابُ فِي مَسَالِكِ الْفُنُونِ نَاعِمًا
كَالمَاءِ يُحْيِي فِي الْخَوَاطِرِ مَنْهَلَا

فَإِذَا الْتَمَسْتِ خُطَاهُ لَاحَ مَسِيرُهُ
وَضَّاحًا يُجِيلُ عَلَى الْقُلُوبِ بَصَرَا
وَيُرِيكِ مِنْ أَعْمَاقِ الزَّمَانِ لَمْحَةً
تَرْفَعُ سُؤَالَ الْوَجْدِ حَتَّى يَنْظُرَا

فَأَقْبِلِي مَدَدًا لِنَصٍّ نَابِضٍ
يَسْمُو لِيُدْرِكَ مَا تَمَنَّى مُقْصِرَا
هُوَ سِفْرُ رُوحٍ قَدْ تَسَامَى نَبْضُهُ
فَاسْتَوْجَبَ الإِصْغَاءَ حِينَ تُسَطَّرَا

فَأَطِعْ فُؤَادَكَ مُوقِنًا أَنَّ الْمُنَى
تَأْتِي لِمَنْ صَبَرُوا وَإِنْ طَالَ الْأَجَلَا
وَاجْعَلْ رَجَاءَكَ سُلَّمًا نَحْوَ الْعُلَى
تَرْقَى بِهِ نَفْسٌ تَسَامَتْ وَازْدَهَرَا

وَاثْبُتْ فَإِنَّ الدَّرْبَ تُزْهِرُ صَخْرَهُ
إِنْ مَرَّ فِيهِ الْمَرْءُ مُسْتُمْسِكًا ذُعُلَا
وَاكْتُبْ بِصَمْتِكَ مَا يُفِيضُ تَرَفُّعًا
فَالصِّدْقُ بَحْرٌ لَمْ يَهُنْ لَكَ مَدَّهُ مَطْلَا

وَإِذَا دَعَاكَ الْحُزْنُ يَوْمًا خِلْسَةً
فَالضَّوْءُ يَغْمُرُ كُلَّ قَلْبٍ مَا بَرَحَا
وَاسْقِ الْمَسِيرَ بِدِفْءِ عَزْمٍ ثَابِتٍ
كَيْ لَا تَضِلَّ بِلَيْلِ شَكٍّ انْتَشَرَا

وَاغْدُ بِرُوحِ الْمَحَبَّةِ بِسْمَةَ عَالَمٍ
يَنْبُوعُهَا خُلُقٌ بِهِ يُجْلَى الْأَذَى
وَابْعَثْ لِدَرْبِكَ مِنْ دُجَى التِّيهِ سَنًا
يَهْدِي خُطَاكَ إِذَا تَعَاظَمَ مُنْكَرَا

وَتَلَقَّ صَبْحَ الْغَدْرِ بِابْتِسَامِ مُوقِنٍ
قَدْ جَاوَرَ الْإِيمَانُ فِيهِ مُسْتَنْزَرَا
وَازْرَعْ طُمُوحَكَ فِي ثَرَى السَّعْيِ الَّذِي
إِنْ طَابَ غَرْسُكَ فِيهِ عَادَ مُثْمِرَا

وَتَعَلَّمِ الْإِصْغَاءَ حِينَ تَكَاثَرَتْ
هَمَسَاتُ عَتْبٍ فَهُوَ لِلنَّفْسِ عِِبَرَا
وَاذْكُرْ بِأَنَّ الظُّلْمَ مَهْمَا جَاشَ بِال
بُرْءِ فَمَآلُهُ أَنْ يَنْدَ ثَرَا

وَارْفَعْ جَبِينَكَ إِنْ دَعَاكَ مُغَرِّبٌ
لِلْوَهْنِ فَالْعَزْمُ الْمَنِيعُ تَفَجَّرَا
وَامْضِ الْعُبُورَ إِلَى السَّلَامِ مُحَاطَةً
بِصَبُورِ نَفْسٍ مَا تَهَاوَشَتْ اعْتَذَرَا

وَاخْتِمْ مَسِيرَكَ بِالْبَصِيرَةِ وَاثِقًا
أَنَّ الْمُنَى تَأْتِي لِمَنْ حَفِ ظَ السَّرَا
فَاسْعَ إِلَى خَيْرٍ تُرَاهُ مُقْلِقًا
فَالنُّورُ يَظْهَرُ إِنْ صَدَقْتَ مُدَبِّرَا

وَازْرَعْ هُدُوءَكَ فِي رِبَاعِ النَّفْسِ إِذْ
تَغْشَى الْخُطُوبُ فَيَصْفُو الْقَلْبُ إِنْ صَبَرَا
وَاجْنَحْ لِعِزٍّ لَا يُنَالُ بِنَائِلٍ
إِلَّا لِمَنْ سَعَدَتْ دُرُوبُهُ غُيَرَا

وَتَأَمَّلِ الْأَيَّامَ تَحْمِلُ سِرَّهَا
لِمُنِيبِ فَهْمِ الزَّمَانِ مُدَّكَرَا
وَاثْبُتْ إِذَا هَاجَتْ رِيَاحُ مُعَانِدٍ
فَاللِّينُ قَدْ يُحْيِي الْفُتُورَ مُقَسَّرَا

وَاغْفِرْ لِمَنْ جَارَ الزَّمَانُ بِقَلْبِهِ
فَالصَّفْحُ يَرْقَى بِالصَّدِيقِ مُطَهَّرَا
وَاظْلِلْ خُطَاكَ بِضَوْءِ حُسْنٍ شَائِعٍ
يَسْمُو بِكَ الْمَسْعَى وَيُزْهِرُ إِذْ جَرَى

وَتَقَبَّلِ الْقَدَرَ الْجَمِيلَ مُسَلِّمًا
فَاللُّطْفُ يَأْتِي مِنْ مَكَانٍ لَا يُرَى
فَإِذَا انْقَضَى اللَّحْنُ الَّذِي شَعْشَعَتْ
فِيهِ الْمَعَانِي وَازْدَهَى فِيهِ السَّمَرَا

عَادَ السُّكُونُ كَشَاطِئٍ يَحْتَوِي
مَوْجَ الْحَدِيثِ إِذْ تَرَامَى وَانتثرا
وَتَبَدَّدَ الْإِرْهَاقُ حَتَّى خِلْتَهُ
غَيْماً تَصَعَّدَ فِي السَّمَاءِ وَغَيَّرَا

فَاسْتَيْقَظَ الْفِكْرُ الَّذِي لَامَسْتَهُ
فَانْجَابَ عَنْ صَدْرِ الْمُتَلَقِّي مَا كَتَرَا
وَتَهَامَسَ الْإِلْهَامُ فِي أَطْرَافِهِ
يَنْسَابُ طِيبًا فِي الدُّرُوبِ مُعَطَّرَا

 

مَقَامَ الصَّخْرِ

سَلِ الضِّيَاءَ الَّذِي فِي صَدْرِكَا  يَبْقَى وَيَزْدَانُ بِالْهُدَى وَالْفَضْلِ تِلْكَ مَسَاحَاتُ الْكَلَامِ مُؤَوَّلٌ  تَحْتَ الْحُرُوفِ ...

الأكثر رواجا