الاثنين، 24 نوفمبر 2025

 دَرْبِ الحَيَاةِ

 

تَهَيَّأْ، فَهَذَا النَّصُّ يَكْشِفُ نُورَهُ
مِنَ الفِكْرِ وَالحِكْمَةِ يَتَرَمْلِمُ
وَيُرْوِي لِرُوحٍ ظَمْأَى سَكِينَةً إِذَا
هَبَّتْ لَهَا نَفَحَاتُ عَقْلٍ تُلْهِمُ

وَ يُرَسِّمُ فِي مَسْرَى الزَّمَانِ خُطَاهُ مَنْ
يَرْنُو إِلَى دَرْبٍ مِنَ الضِّيَاءِ مُخَيَّمُ
فَاقْرَأْهُ تَحْقِيقاً لِمَعْنَى نَبْرَةٍ
تَسْرِي كَمَا يَسْرِي النَّسِيمُ وَيَنْعِمُ

وَ تَأَمَّلَنْ فِيهِ سَبْقَ حِكَايَةٍ
صِيغَتْ لِتُنْعِشَ قَلْبَ مَنْ يَتَحَلَّمُ
فَالْعَقْلُ إِنْ صَحَّتْ شُعَاعُ مَفَاتِحٍ
فِيهِ يَقُودُ النَّفْسَ حَيْثُ تَتَقَدَّمُ

وَ النَّفْسُ إِنْ أَصْغَتْ لِوَعْيِ نُصْحِهَا
تَرْتَاحُ مِمَّا يُضْنِيهِ فِيهَا وَيُرْزَمُ
هَذِهِ سُطُورٌ قَبْلَ بَدْءِ رِحَالِهَا
مِفْتَاحُ قَصْدٍ لِلْمَعَانِي يُنْظِمُ

لَا يَغْلِبَنَّكَ فِي الوَرَى خَوْفُ المُنَى
فَيُوهِنَ فِي الخُطَى قَدْرَ الإِنْسَانِ
وَاثْبُتْ عَلَى دَرْبِ الهُدَى مُتَوَقِّداً
فَالضَّوْءُ يَسْكُنُ حَيْثُمَا حَلَّ الإتْقانُ

وَ ازْرَعْ جَنَاحَ العَفْوِ فِي أَرْجَاءِ نَفْسِكَ
فَالْغُصْنُ يَخْضَرُّ إِنْ أَتَاهُ الإِحْسَانُ
وَتَفَقَّدِ الدُّنْيَا فَلَيْسَ نَعِيمُهَا
يَبْقَى لِمَنْ يَرْجُو الدَّوَامَ وَلاَ الْهَيْمَانُ

وَ الْقَلْبُ إِنْ لَمْ تُحْسِنِ التَّوْجِيهَ يَسْرِقُهُ
مَيْلٌ إِذَا لَمْ يَحْرُسِ الطَّرِيقَ جَنَانُ
فَاخْطُ الفَضَائِلَ، قَدْ تَبِينُ لِسَالِكٍ
يَسْعَى لِهَدْيٍ حَيْثُمَا سَارَ الرُّكْبَانُ

وَ ارْفَعْ رُؤَاكَ لِمَا يَسُرُّ صَنِيعُهُ
فَالْمَرْءُ تُرْفَعُ قِيمَةٌ حَيْثُ يَرْتَفِعُ الشَّانُ
وَاغْدُ بِقَلْبٍ لَا يَمِيلُ لِزَيْفِهَا
فَالنُّورُ يُدْرِكُ سِرَّهُ مَنْ حَازَ إِيمَانُ

وَ احْمِلْ لِنَفْسِكَ رِفْدَ عَزْمٍ صَادِقٍ
فَالْجِدُّ يَرْفَعُ مَنْ لَهُ إِقْدَامُ
وَاغْضُضْ جَنَاحَ السَّخْطِ حِينَ تَهُبُّهُ
فَالْحِلْمُ أَسْلَمُ مَا يَكُونُ جَنَانُ

وَ احْفَظْ لِسِرِّكَ بَابَهُ مُتَوَقِّراً
فَالْبَابُ تُحْسِنُ قُفْلَهُ الأَذْهَانُ
وَاجْمَعْ شِتَاتَ الرَّأْيِ فِيمَا تَقْصِدُهُ
فَالْحُسْنُ فِي رُشْدِ الخُطَى وَالتِّبْيَانُ

وَ اعْلُقْ بِيَوْمِكَ لَا تُؤَجِّلْ خَيْرَهُ
فَالْعُمْرُ يَطْوِيهِ الصَّبَاحُ وَالمَسَاءُ
وَأَدِمْ طُمُوحاً لَا يَمَلُّ سَنَاءَهُ
فَالْمَجْدُ يَأْوِي حَيْثُ يَسْعَى الإِحْسَانُ

وَ احْمِلْ قَرَارَ النَّفْسِ فِي سَعَةِ الرُّؤَى
فَالْأُفْقُ تُبْنِيهِ الحِكَايَاتُ وَالأَزْمَانُ
وَاخْتِمْ خُطَاكَ بِطِيبِ صُنْعٍ دَائِمٍ
فَالذِّكْرُ يَبْقَى حَيْثُمَا يَبْقَى الإِتْقَانُ

هَذَا سَبِيلُ العَقْلِ يَرْفَعُ خُطْوَنَا
حَتَّى نَرَى فِي الدَّرْبِ مَا نَتَأَمَّلُ
وَنَمُدُّ فِي فَصْلِ الحَيَاةِ جَنَاحَنَا
لِنَدُومَ فِي سَعْيٍ يَرُوقُ وَيُجْمِلُ

فَالْجَهْدُ إِنْ صَفَّتِ النُّفُوسُ بِنُورِهِ
سَارَتْبِهِ الآمَالُ ثُمَّ تُكَلَّلُ
وَالْقَلْبُ إِنْ حَفِظَ الطَّرِيقَ بِحِكْمَةٍ
آوَتْهُ فِي سُلَّمِ الرُّقِيِّ مَرَاحِلُ

هَكَذَا تُنِيرُ مَسَالِكٌ مَسْرُودَةٌ
فِيهَا لِصُنْعِ الفَضْلِ بَابٌ يُفْتَحُ
وَنَعُودُ مِنْهَا وَالوُضُوحُ دَلِيلُنَا
وَالْحَقُّ فِي نَبْرَاتِنَا يَتَجَلَّلُ

فَلْيَهْدِ مَا نَظَمَتْ خُطَانَا سَالِفاً
كُلَّ الَّذِي يَرْجُو سَبِيلاً يُجْمِلُ
وَلْنَمْضِ فِي دَرْبِ الحَيَاةِ بِعِزَّةٍ
فَالْجُهْدُ مَا دَامَ العَزِيمُ يُكَمِّلُ

السبت، 22 نوفمبر 2025

 عَطَاءُ الخَيْرِ

تَهَيَّأْ فَهَذَا النَّصُّ نَبْضُ تَجَارِبِي 
تَسَرَّبَ فِي لَيْلِ الفُؤَادِ سَنَاهَا
وَهَذِهِ خُطَى صِدْقٍ أَتَتْكَ مُصَافِحَةً 
مَعَانِيَ، يَرْتَقِصُ بِدَاخِلِهَا جَرْسُهَا

فَإِنْ شِئْتَ فَاقْرَأْ فِي السُّطُورِ حِكَايَتِي 
تَجَلَّتْ، وَضَاقَتْ عَنْ بَصِيرَتِهَا سِرُّهَا
وَفِي كُلِّ بَيْتٍ نَبْضُ صَبْرٍ مُهَذَّبَةٍ 
أَقَامَتْ عَلَى الدَّهْرِ الأَغَرِّ حِمَاهَا

وَهَذِهِ مَشَاهِدُ حَالِمٍ صَاغَ فِكْرَهُ 
فَفَاضَتْ عَلَى الأَقْلَامِ حَتَّى بَنَاهَا
تُرَتِّبُ فِي دَرْبِ النُّفُوسِ خُطَاهَا 
لِتَكْشِفَ مَا لِلصَّبْرِ فِي الحُبِّ جَزَاهَا

وَمَا الشِّعْرُ إِلَّا لَمْحَةٌ فِي طَرِيقِنَا 
تُسَلِّطُ فِي أَحْلَامِنَا ضِيَاءَ رُؤَاهَا
فَدَعْهَا مَقَامًا يَسْتَقِيمُ بِصِدْقِهِ 
لِتَبْدَأَ بَعْدَ المَدْخَلِ الحَسَنِ حَدْثُهَا

وَيَمْضِي ضِيَاءُ الفَجْرِ فِينَا مُبَشِّرًا 
بِأَنَّ الَّذِي نَرْجُوهُ يَأْتِي بِمُوقِتِهِ
وَنَرْفَعُ فِي دَرْبِ الثَّبَاتِ بَنَانَنَا 
فَمَا ضَلَّ مَنْ أَلْقَى عَلَى الخَيْرِ نَفْسَهُ

وَإِنْ عَصَفَتْ رِيحُ الخُطُوبِ بِقَلْبِنَا 
سَنَمْضِي، فَمَا يَخْشَى الشُّجَاعُ شِدَّتَهَا
وَكَمْ ضَاقَتِ الأَيَّامُ ثُمَّ تَفَرَّجَتْ 
فَمَنْ صَبَرَ اسْتَوْلَى عَلَى الهَمِّ صَبْرُهُ

وَمَا ظَلَمَتْ لَيْلَاتُنَا سُدُفُ الأَسَى 
إِذَا أَوْقَدَ الإِنْسَانُ فِي الصَّدْرِ عَزْمَهُ
وَمَا انْحَنَتِ النَّفْسُ الَّتِي طَابَ مَسْعَاهَا 
إِذَا أَدْرَكَتْ أَنَّ المَسِيرَ مُهِمَّتُهَا

فَمَنْ صَدَقَتْ أَعْمَالُهُ نَارَ دَرْبِهِ 
وَمَا خَابَ مَنْ جَادَتْ يَدَاهُ بِخَيْرِهِ
وَيَبْقَى عَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَحْيَا بِحِكْمَةٍ 
لِيَجْنِيَ مِمَّا قَدْ كَسَبَتْ يَدَاهُ وَجْدُهُ

وَإِنْ لَفَحَتْ نَفْسَ الفَتَى نَارُ رِيبَةٍ 
تَجَلَّى لَهُ صِدْقُ اليَقِينِ وَرُشْدُهُ
وَيَرْتَقِ إِلَى عَيْنِ السَّمَاءِ مُؤَثِّلًا 
بِأَعْمَالِهِ إِذْ صَانَ فِي الخَفَاءِ سِرَّهُ

وَكَمْ عَادَ مِنْ دَرْبِ الشَّتَاتِ مُهَذَّبًا 
فَمَا أَجْمَلَ الإِنْسَانَ إِذْ طَابَ خُلْقُهُ
وَإِنْ نَفَضَتْ نَفْسُ المُسَافِرِ حَيْرَةً 
بَدَا لَهُ مِنْ بَعْدِ الإِعْيَاءِ رَاحَتُهُ

وَيُوقِنُ أَنْ فَوْقَ الغُيُومِ بَرَاقِعٌ 
سَتَنْجَلِي يَوْمًا إِذَا جَاءَ وَقْتُهَا
فَمَنْ طَهَّرَ الأَفْعَالَ مِنْ كُلِّ زَلَّةٍ 
تَبَدَّلَ عَنْهُ الحُزْنُ بِشْرًا بِفَهْمِهِ

وَمَا ضَاعَ مَسْعَى صَالِحٍ جَادَ بِالنُّهَى 
وَمَا خَابَ مَنْ رَامَ العُلَا وَهْوَ بَاذِلُهُ
وَيَبْقَى عَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَرْفَعَ الهُدَى 
لِيَسْكُنَ فِي الدُّنْيَا بِقَلْبٍ مُطْمَئِنٍّ لَهُ

فَمَا زَالَ فِي الرُّوحِ الضِّيَاءُ مُقِيمًا 
يُرَتِّبُ بَعْدَ التَّعَبِ كُلَّ مَنَازِلِهِ
وَإِنْ سَارَ فِينَا لَيْلُ سُهْدٍ مُطَالِعًا 
أَضَاءَتْ نُجُومُ الصَّبْرِ فَانْجَلَتِ العِلَلُ

وَيَأْتِي نَسِيمُ السِّلْمِ يَمْسَحُ خَطْوَنَا 
فَيَغْسِلُ مَا لَاقَيْنَاهُ حَتَّى نُجَدِّدَهُ
وَمَا خَانَتِ الأَيَّامُ مَنْ طَابَ سَعْيُهُ 
وَمَا أَخْطَأَ الإِحْسَانُ فِي الدَّرْبِ فَاعِلَهُ

إِذَا أَحْسَنَ الإِنْسَانُ ظَنًّا تَفَتَّحَتْ 
لَهُ بَسْمَةٌ تُرْضِي السَّعَادَةَ مَنْزِلَهُ
وَيَسْقُطْ ظِلُّ الحُزْنِ عَنْ كُلِّ مُقْبِلٍ 
إِذَا صَانَ فِي نَفْسِهِ البِرَّ وَجَمْرَهُ

وَتَمْضِي بِنا كُلُّ خُطَى الْعَزْمِ رَافِعَةً 
لِتَبْلُغَ فِي سِرِّ الثَّبَاتِ مُرَادَهَا
وَيَسْكُنْ فِي الأَحْلَامِ صَوْتُ طُمُوحِنَا 
يُرَتِّبُ بَعْدَ السُّكُونِ مُنْتَهَاهَا

وَمَا ضَلَّ مَنْ لَاقَى الشِّدَادَ مُحَافِظًا 
عَلَى صِدْقِ إِحْسَانٍ يُجَدِّدُ هِمَّتَهُ
فَإِنْ أَغْلَقَتْ أَبْوَابُ دَهْرٍ سُبُلَهُ 
تَفَتَّحَ فِي وَجْهِ الكَفَاحِ رَحِيقَتُهُ

وَيَرْفَعْ قَلْبُ الإِنْسَانِ حِكْمَةَ دَرْبِهِ 
فَيُدْرِكَ فِي صَمْتِ الزَّمَانِ سَعَادَتَهُ
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِي اللَّيْلِ صُحْبَةَ طَائِرٍ 
فَقَدْ يَكْفِهِ نُورُ التَّأَمُّلِ وَمْضَتُهُ

وَيَبْقَ عَطَاءُ الخَيْرِ فِعْلًا مُوَثَّقًا 
يُرَجِّي لِمَنْ يَبْذُلْ بِحَقٍّ تَحِيَّتَهُ
فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الدَّرْبِ إِلَّا مَقَاصِدٌ 
تُكَلِّلُ فِي صَدْرِ الفَتَى أُمْنِيَّتَهُ

 

الجمعة، 21 نوفمبر 2025

مِيرَاثٌ خَالِدٌ

عِنْدَمَا تَخْتَمِ نَغْمَةُ الْكَلَامِ
وَقَدْ تَبَدَّتْ فِيهِ أَعْلَى الْمَعَانِي
وَفِيهِ مِنْ حِكْمَةِ الْحِكَمِ الْعِظَامِ
فِي أَرْقَى الْحَوَارِ وَأَسْمَى التَّأْمِينِ

يَعُودُ لِلنَّفْسِ هَدْؤُهَا الْبَسِيمُ
كَالشَّاطِئِ الَّذِي احْتَضَنَ الْأَمْوَاجَا
وَأَصْبَحَ الْقَوْلُ وَاضِحًا بَيِّنًا
يَتَصَاعَدُ فِي السَّمَاءِ بِلاَ احْتِوَاجَا

وَتَذْهَبُ الْأَعْبَاءُ وَهِيَ سَحَابَةٌ
تَصْعَدُ نَحْوَ الْجَوِّ فِي إِشْرَاقِ
فَتُحَوِّلُ الْهَمَّ الَّذِي كَانَ ثِقْلًا
إِلَى بُخَارٍ فِي السَّمَاءِ الْبَهِيَّةِ الرِّقَاقِ

وَتَسْتَيْقِظُ الْفِكْرَةُ الْمُقَدَّمةُ
فِي أَعْمَاقِ السَّامِعِ الْمُنْصِتِ
فَيَنْتَزِعُ الْقَمْعَ الَّذِي كَانَ قَدْ
أَطْفَأَهُ وَيُطْلِقُ قَلْبًا كَانَ مُرْتَعِدًا

وَتَنْسَابُ الْإِلْهَامُ فِي هُدُوءٍ
فِي أَرْجَاءِ الْكَوْنِ مُتَجَوِّلاً
سَالِكًا فِي طَرِيقِهِ بِرِقَّةٍ
يُعَطِّرُ الْحَقَائِقَ وَالْأَشْيَاءَ

فَتُزْهِرُ الْفَهْمَةُ كَبُسْتَانٍ
رُعِيَ بِإِتْقَانٍ وَبِإِحْسَانِ
ثِمَارُ تَأَمُّلٍ وَفِكْرٍ عَمِيقٍ
يُجْنَى مِنَ الْحَصَادِ بِكُلِّ إِذْعَانِ

وَتُنْبِتُ الْأَفْكَارُ الْخَصْبَةُ
بِذُورٌ زُرِعَتْ بِشِدَّةِ الْإِبْدَاعِ
تَنْمُو فِي الْعَقْلِ الْمُزْدَهِرِ
وَيَأْتِي الْحَصَادُ فِي وَقْتِ الْإِمْتِنَانِ

وَتَتَجَلَّى الرُّؤْيَةُ الْوَاضِحَةُ
قَدِ ارْتَفَعَ الضَّبَابُ وَالْغُبَارُ
وَصَفَتِ الْمُدْرَكَاتُ وَاسْتَقَامَتْ
وَتَبَدَّى الْأُفُقُ وَقَدِ انْجَلَى وَاسْتَقَرَّ

وَتَنْشَأُ السَّكِينَةُ الْأَخِيرَةُ
خَاتِمَةُ الْمَسِيرِ وَالرِّحْلَةِ
سَلَامٌ دَاخِلِيٌّ لَا يُوصَفُ
تَحْقِيقُ طَالِبٍ وَوُصُولُهُ إِلَى الْغَايَةِ

وَتَظْهَرُ الْكَمَالَةُ وَهِيَ حَالَةٌ
مِنَ النِّعْمَةِ قَدْ تَجَدَّدَتْ
نِهَايَةُ كُلِّ تَعَبٍ وَمَشَقَّةٍ
رَاحَةٌ طَالَمَا حَلُمْنَا وَانْتَظَرْنَا

وَتَسْتَقِرُّ الْأُخُوَّةُ الْعُلْيَا
تَوَازُنٌ قَدْ تَمَّ وَاسْتَقَرَّ
رُوحٌ تُحِبُّ نَفْسَهَا أَخِيرًا
قَلْبٌ قَدِ اسْتَسْلَمَ بِلاَ اعْتِذَارِ

وَتُشِعُّ بَهْجَةُ الْإِنْجَازِ
بِارْتِيَاحٍ وَبِغَايَةِ السُّرُورِ
اكْتِمَالُا لْعَمَلِ الْمُنْتََهِي
تَتَوِّجُهُ بِأَجْمَلِ التَّكْرِيرِ

وَيَبْقَى صَدَى الْكَلِمَاتِ الْخَالِدَاتِ
يَتَرَدَّدُ فِي الْأَجْيَالِ وَالْأَعْصَارِ
تَعْلِيمٌ فَاخِرٌ وَعَالٍ
يَعْبُرُ الْأَجْيَالَ وَالْأَقْطَارِ

وَتَدُومُ الْبَصْمَةُ الْمُقَدَّسَةُ
أَثَرٌ لَنْ يُمْحَى وَلَنْ يُحْوَى
ذِكْرَى مَحْفُوظَةٌ وَمَصُونَةٌ
مِيرَاثٌ خَالِدٌ وَلَنْ يُتْلَفُ أَوْ يُتْلَى

 

أُفُقِ العُلاَ

اثْبُتْ كَجَبَلٍ إِذَا هَاجَتْ
رِيحُ الخِلافِ وَعَصَفَتْ بِالآرَاءِ
فَاللُّطْفُ وَالحِكْمَةُ يَلِينَانِ
مَا كَانَ قَبْلًا عَسِيرَ الإِيمَاءِ

وَاصْفَحْ عَمَّنْ قَسَتْ عَلَيْهِ الحَيَاةُ
وَجَرَحَتْ فُؤَادَهُ الرَّقِيقَا
فَالعَفْوَ يُعْلِي الهِمَمَ وَيَرْفَعُنَا
 للأَمَانِي وَيُقَرِّبُ البَعِيدَ وَيُطْفِئُ الْحَقِيقَا

وَاكْسُ رَحِيلَكَ بِالجَمَالِ وَبِالضِّيَا
الَّذِي يَمُدُّ الشُّعَاعَ فِي الآفَاقِ
لِتُزَهِرَ الأَقْدَارُ فِي حَياتِكَ
مُثْمِرَةً فِي كُلِّ وَاحِدَةِ الآفَاقِ

وَاقْبَلْ بِرِضًا مَا قَسَمَ المَقْدُورُ
فَالخَيْرُ فِي القَضَاءِ وَفِي القَدَرِ
يَأْتِي الْهُدَى مِنْغَيْبِ وَعَالَمِ السِّرِّ
لِيُزِيلَ عَنْكَ الأَلَمَ وَالضَّجَرِ

وَاعْتَرِفْ بِفَضْلِ اللُّطْفِ فِي خَفْيَاتِهِ
يَعْمَلُ فِي الخَلْوَةِ الَّتِي لاَ تُرَى
يَدٌ تُدَبِّرُ بِالنَّدَى وَتُعِدُّ
مَا لَنْ يُرَى إِلاَّ لِنَفْسٍ قَدْ ارْتَضَتْ أَنْ تَرْقَى

وَتَأَمَّلِ التَّدْبِيرَ فِي كُلِّ حَالَةٍ
لِلْخَطَّةِ المَخْفِيَّةِ فِي الأَكْوَانِ
كَمَجْمُوعَةِ النُّجُومِ فِي أُفُقِ العُلاَ
تَجْعَلُ صَعْبَ المَنْحَى سَهْلَ المَيْلَانِ

وَاقْبَلْ مَوَاهِبَ قَدَرِكَ بِشُكْرِ
مُقَدَّرَاتٍ لَمْ تَكُنْ فِي حِسْبَانِ
لأَنَّ رِعَايَةَ رَبِّكَ القَدِيرِ
تَكْشِفُ عَنْ مَصْدَرِهَا بِعِنَايَةٍ وَإِحْسَانِ

وَاتْرُكْ لِصَوْتِ الْوَعْيِ أَنْ يَقُودَكَ
فَهْوَ النَّدِيُّ الْخَفِيُّ فِي أَعْمَاقِ
حَارِسُ دَرْبِكَ لَنْ يَخُونَكَ
بِوصَلَةٌ تَهْدِي إِلَى كُلِّ آفَاقِ

وَاعْتَرِفْ بِقُدْرَةِ الْخَالِقِ فِي
كُلِّ مَكَانٍ وَفِي كُلِّ حَالِ
حَتَّى إِذَا أَظْلَمَ تْشُؤُوبُ الْبَلاَءِ
وَعَزَّ فِي الأَرْضِ إِيجَادُ الْمُعَالِ

وَافْهَمْ بِأَنَّ الِابْتِلاءَ يُصَقِّلُنَا
وَالعَقَبَاتُ تُشَكِّلُ الأَقْوَالَا
وَالتَّحَدِّي الَّذِي نُوَاجِهُهُ
يُنتِجُ أَجْمَلَ مَا نَرُومُ وَأَكْمَلَ الآمَالَا

وَانْظُرْ لِكُلِّ مُصِيبَةٍ وَافِدًا
يَدْعُوكَ لِلنُّمُوِّ وَلِلنُّضُوجِ
فُرْصَةً لِلنُّورِ وَالْوَعْيِ وَ
مِنْحَةً لِلرُّوحِ بِالنَّمَاءِ وَالْفُتُوِّ

وَتَعَلَّمِ القِرَاءَةَ فِي العَلَامَاتِ
رَسَائِلٌ نُثِرَتْ عَلَى الطَّرِيقِ
إِشَارَاتٌ تَرْسُمُ التَّخْطِيطَ
لِمَشْرُوعِ الْقَدَرِ الْخَلِيقِ

رَبِّ تَقْدِيرًا فِي الْقَلْبِ يَغْمُرُ
لِمَا قَدْ أُعْطِيتَ مِنْ مَوْاهِبَ
شُكْرٌ يَفِيضُ عَلَى النُّفُوسِ وَيَغْمُرُ
قَلْبَ الْمُنَفَّذِ بِكُلِّ مَوَاهِبِ

وَاعْلَمْ بِأَنَّ لِكُلِّ حَالٍ سِرًّا
وَجَوَابًا فِي طَيِّهِ مَكْمُونَا
حَتَّى الَّذِي فِي اللَّيْلِ يَخْتَفِي
سَيَتَجَلَّى نُورُهُ وَيَكُونُ

وَاقْبَلْ قَضَاءَ الإِلَهِ بِطَاعَةٍ
قَلْبٌ بِالتَّسْلِيمِ قَدِ اسْتَرَاحَا
لأَنَّ سَلامًا عَذْبًا يَخْرُجُ
مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ إِلَيْنَا وَاصِلًا وَمُلْتَقَى

 

 ذَاكِرَةَ الزَّمَانِ

إِذَا زَارَتْكَ الأَحْزَانُ خِفْيَةً
وَاذْكُرْ بِأَنَّ السَّنَا لَنْ يَغِيبَا
يَفِيضُ بِالنُّورِ فِي القُلُوبِ وَيَرْحَمُهَا
حَتَّى بِأَحْلَى ظُلْمَةٍ وَأَصْعَبِ الغُيُوبِ

اِسْقِ مَسِيرَكَ بِالعَزِيمَةِ وَالضَّبَطِ
بِحَرَارَةٍ لاَ تَتَزَعْزَعُ فِي الصُّعُوبَاتِ
لِتَجْتَنِبَ التَّرَدُّدَ وَالارْتِيَابَ
وَحَيْرَةَ اللَّيْلِ بِجَمِيعِ آفَاتِ

وَاسْعَ وَبِالْحُبِّ اصْطَحِبْ فِي رِحْلَةٍ
يَنْبُوعُهُ يَفِيضُ بِالكَرَمِ
يُذِيبُ كُلَّ الحُدُودِ وَيَجْمَعُنَا
وَيكْشِفُ الإِخَاءَ لِكُلِّ الأُمَمِ

أَرْسِلْ نَحْوَ القَدَرِ بَرْقًا هَادِيًا
يَخْتَرِقُ العَتْمَةَ وَالضَّبَابَ المُعْتَمَا
يَقُودُ إِرَادَتَكَ الَّتِي تَتَصَاعَدُ
عِنْدَمَا تَشْتَدُّ المُحْنَةُ وَتَرْتَفِعُ الهِمَمَا

تَقَبَّلِ البَلْوَى بِصَدْرٍ مُرْحِبٍ
مُصَاحَبًا بِيقِينٍ لاَ يَتَزَعْزَعُ
تَقَوَّ بِالإِيمَانِ وَالتَّوَكُّلِ
حَتَّى الْمُسْتَحِيلُبِهِ يَتَبَدَّدُ

وَاغْرِسْ طُموحَكَ فِي تُرَابِ اجْتِهَادٍ
مُسْتَفِيدًا مِنْ رَيِّ كُلِّ تَطَبُّقِ
فَإِذَا وَاظَبْتَ عَلَى ذَلِكَ زَارَعًا
جَنَّيْتَ يَوْمًا أُكُلَ كُلِّ تَحَقُّقِ

تَعَلَّمْ فَنَّ السَّمْعِ بِالإِصْغَاءِ
حِينَ تَكْثُرُ اللَّوْمَةُ وَالعِتَابُ
لأَنَّ نَقْدًا يَبْنِي وَلَيْسَ يَهْدِمُنَا
سَيَصِيرُ دَرْسًا نَافِعًا وَثَوابُ

وَاذْكُرْ بِأَنَّ الظُّلْمَ وَإِنْ طَالَ الأَمَدْ
مَعْكُلِّ سُمِّهِ وَحِقْدِهِ المَشْؤُومِ
سَيَنْتَحِي نَحْوَ الفَنَاءِ وَيَنْقَشِعُ
رَاجِعًا لِلدَّرْكِ الأَسِفِ المَأْسُومِ

وَارْفَعْ جَبِينَ العِزَّةِ فِي وَجْهِ العِدَى
إِذْ دَعَوْكَ لِلْهُوَيْنِ وَالضَّعْفِ
فَشَجَاعَتُكَ القَدِيمَةُ قَدْ بَعَثَتْ
مَنْبَعَ قُوَّتِكَ وَالعُلُوِّ وَالسَّعْفِ

وَاعْبُرْ عَتَبَةَ السَّلَامِ بِصَمْدٍ
قَلْبُكَ لَنْ يَخْنَعَ وَلَنْ يَسْتَسْلِمَا
رُوحٌ تُوَاصِلُ فِي التَّقَدُّمِ وَتَقَّه
مُتَجَاوِزَةً الصُّعُوبَاتِ وَالعَنَاءَ مَعًا

وَاخْتَمْ مَسِيرَتَكَ بِثِقَةِ العَارِفِ
مُوقِنًا بِالوَعْدِ لَنْ يُخْلَفَا
لِرَجَاءِ مَنْ لَمْ يَتْرُكِ التَّوَكُّلَ
يَحْفَظُ الأَسْرَارَ وَلَنْ يُنْكَفَا

وَاسْعَ لِلْخَيْرِ وَإِنْ غَابَ اليَقِينُ
لأَنَّ جَمَالَ الحَقِّ لَنْ يَخْفَى
عَلَى نَفُوسٍ بِالسَّكِينَةِ تَكْتَسِي
حَارِسَةَ الأَمَانَةِ لَنْ تُعْفَى

وَازْرَعْ سَكِينَةَ قَلْبِكَ فِي أَرْضِ
يَحْكُمُهَا الْقَهْرُ وَيَحْكُمُهَا الْبَأْسُ
سَيَجِدُ الفُؤَادُ بَرَاءَةَ طِفْلِهِ
إِذَا رَبَّى الرُّوحَوَلَمْ يَتْعَسْ

وَامْدُدْ يَدَ العُلاَ لِمَا لَنْ تُدْرِكُهُ
سِوَى نُفُوسٍ قَدْ شَرَتْ بِالهُدَى
وَشَذَتْ عَنْ سُبُلِ الرَّدَى وَاتَّبَعَتْ
دَرْبَ التَّقَى وَالعَفَافِ وَالخُلُدِ الرَّغَدَا

وَأمعنِ النَّظَرَ فِي زَمَانٍ يَحْتَضِنُ
لُغْزَ الوُجُودِ لِمُتَحَلٍّ بِالسِّرِّ
فَهُوَ يَفُكُّ طَلَاسِمَ الأَيَّامِ وَ
يَحفَظُ ذَاكِرَةَ الزَّمَانِ لِلْبَشَرِ

 

مَقَامَ الصَّخْرِ

سَلِ الضِّيَاءَ الَّذِي فِي صَدْرِكَا  يَبْقَى وَيَزْدَانُ بِالْهُدَى وَالْفَضْلِ تِلْكَ مَسَاحَاتُ الْكَلَامِ مُؤَوَّلٌ  تَحْتَ الْحُرُوفِ ...

الأكثر رواجا