الثلاثاء، 25 نوفمبر 2025

حِكَايَةُ مُسَافِرٍ

سَكْرَةُ الحَيَاةِ إِذَا تَجَلَّتْ غَوَارِبُهَا
وَعَرَاكَ دَهْرٍ لَمْ يُطَقْ لَهُ امْتِطَاءُ
وَإِذَا الحِجَابُ عَنِ الحَقِيقَةِ قَدْ رُفِعَ
وَبَدَا الغَيْبُ الَّذِي كُنْتَ تَنْأَى

فَارْجِعْ إِلَى النَّفْسِ الكَرِيمَةِ وَاقْتَرِبْ
مِنْ مَعْدِنِ الحِكْمَةِ وَالعُلَى وَالوَفَاءُ
وَاقْرَأْ هِدَايَةَ مَنْ أَتَوْا وَخَلَوْا بِهَا
فِي مَنْ يُنْبِئُ العَقْلَ وَالذَّوْقَ سَمَاءُ

لَيْسَ البَقَاءُ سِوَى حَكَايَةِ مُسَافِرٍ
فِي كُلِّ مَوْطِنٍ لِلْقُلُوبِ فِيهِ إِصْغَاءُ
وَعِبَرٌ تَمُرُّ كَالسَّحَابِ مُخَلِّفَةً
لِلْفِكْرِ نُورًا وَلِلْفُؤَادِ هُدًى وَإِبَاءُ

فَاسْمَحْ بِقَلْبِكَ لِلْحَقَائِقِ وَانْثَنِ
عَنْ زَخْرَفِ القَوْلِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِخْبَاءُ
وَاقْبَلْ مَسِيرَكَ فِي دُرُوبِ المَعَانِي
فَالْحَقُّ يُلْقِي بِالضِّيَاءِ وَيُعْلِي البُنْيَانَ

وَمَنْ نَزَلَتْ بِسَاحَتِهِ المَنَايَا
فَلَا أَرْضَ تَقِيهِ وَلَا سَمَاءُ
وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ وَلَكِن
إِذَا نَزَلَ القَضَاءُ ضَاقَ الفَضَاءُ

دَعِ الأَيَّامَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ
وَكُنْ فِي حِمَى رَبِّكَ الوَلِيِّ
فَإِنَّ الحَيَاةَ سَحَابَةٌ صَفْوَاءُ
تَمُرُّ كَحُلْمٍ فِي العَيْنِ نَسْيَاءُ

سَلِ القَلْبَ إِنْ ضَاقَتْ بِهِ الأَحْزَانُ
أَيَنْفَكُّ عَنْ رَبٍّ لَهُ العِنَايَاءُ؟
وَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْجُو سِوَاهُ ظِلَالًا
إِذَا هَبَّتِ الأَرْوَاحُ وَالبُرَحَاءُ

يَا مُخْرِجَ الإِصْبَاحِ مِنْ حَلَقِ الدُّجَى
أَنْتَ البَدِيعُ مُنَوِّرُ البِنَاءِ وَالأَكْوَانِ
اجْعَلْهُ يَوْمًا طَيِّبًا وَمُبَارَكًا
وَاحْفَظْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الإِيمَانِ

اُكْتُبْ لَنَا فِيهِ السَّلَامَةَ وَالرِّضَا
وَاشْمَلْهُ بِالتَّوْفِيقِ وَالإِحْسَانِ
وَاغْفِرْ ذُنُوبًا أَثْقَلَتْ أَصْحَابَهَا
مَنْ ذَا سِوَاكَ يَجُودُ بِالغُفْرَانِ

وَأَدِمِ الهُدَى لِلنَّاسِ فِي كُلِّ حِينٍ
فَأَنْتَ لَنَا يَا رَبِّ خَيْرُ مُعِينِ
وَأَزِلِ الغُيُوبَ وَكُلَّ كَرْبٍ وَغَمٍّ
وَاكْشِفِ الضُّرُورَ وَكُنْ لَنَا مُؤْتَمَنِ

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ
لَدَيْكَ مَفَاتِيحُ الأَمْرِ كُلِّهِ
تُبَدِّلُ أَحْوَالًا وَتُغْنِي فُقَرَاءً
وَتُبِيدُ دَاءً وَتَشْفِي السُّقَمَا

فَلَكَ الحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى
وَلِاسْمِكَ العَلِيِّ يَنْفَتِحُ الفَضَا
لَطَفْتَ بِعَبْدِكَ اليَوْمَ يَا مُنْعِمُ
فَصَلَّى عَلَيْكَ القَلْبُ وَاللِّسَانُ

وَأَقْبِلْ عَلَى نَفْسِكَ الكَرِيمَةِ وَاعْلَمِ
أَنَّ المَسِيرَ إِلَى الحِسَابِ وَمَا بَعْدُ
لَنْ تَرْتَوِيَ مِنَ الدُّنْيَا النُّفُوسُ
وَلَنْ يَدُومَ لِأَحَدٍ فِيهَا بَقَاءُ

فَاصْنَعْ صَنِيعَ الحَازِمِينَ تَجِدْهُ
عِزًّا يُرَجَّى فِي الوَقَائِعِ وَاللِّقَاءُ
وَاحْذَرْ مَخَافَةَ ذِلَّةِ العَارِ وَالهَوَانِ
فَالْمَوْتُ أَهْوَنُ مِنْ مَسَاءَةِ الإِخْوَانِ

وَاذْكُرْ مَنَاقِبَ مَنْ مَضَى وَسَلِ
نَفْسَكَ عَنْ فِعْلٍ يُرْضِي الإِنْسَانُ
هَلْ أَنْتَ مُحْسِنٌ فِي غَدٍ إِذَا عُدْتَ
لِرَبِّ العِبَادِ وَحَاسَبَ الخَلْقَ رَبَّانِ

وَاعْلَمْ بِأَنَّ العُمْرَ يَذْهَبُ ضَيَاعًا
إِنْ لَمْ يُزَكِّ بِفِعْلِهِ الإِحْسَانُ
فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ مَجْدَهَا وَعَلَاءَهَا
وَاتْرُكْ سِوَى ذَاكَ الفَخَارِ وَمَا هُوَ دَانِ

وَإِذَا انْتَهَتْ حِكَايَةُ الأَحْلَامِ
وَأَطْرَقَ فِي الفُؤَادِ صَمْتُ الكَلَامِ
وَعَلَتْ سُتُورُ دُنْيَا الأَشْيَاءِ
وَبَقِينَا نَرْقُبُ الأَضْوَاءَ وَالظِّلَالَ

فَإِلَيْكَ يَا مَنِ اسْتَقَرَّتْ بِحُبِّهِ
نَرْجِعُ القُلُوبَ وَتَخْفِقُ الأَنْفُسُ
وَنَمُدُّ أَكُفَّ الدُّعَاءِ مُخْضَلَّةً
لِعَطَائِكَ المُتَوَاتِرِ الأَنْدَاءِ

أَنْتَ الَّذِي أَلْقَى سَنَى هِدَايَةٍ
فِي قَلْبِ هَذَا القَصِيدِ وَالإِنْشَاءِ
فَلَكَ الحَمْدُ مَا انْتَشَى مُتَغَزِّلٌ
وَعَلَتْ فِي مَهْبِطِ الوَحْيِ أَصْدَاءُ

وَصَلَاتِي عَلَى النَّبِيِّ المُصْطَفَى
وَالآلِ وَالصَّحْبِ أُولِي الإِصْدَاءِ
مَا نَاحَ فِي الأُفُقِ حَزِينٌ شَادٍ
وَسَمَا بِذِكْرِ الحَبِيبِ الغِنَاءُ

 

الاثنين، 24 نوفمبر 2025

خَاتِمَةَ الْمَجْدِ


بِسْمِ الْحَقِيقَةِ الْعُلْيَا وَبِاسْمِ الْخُلُودِ
أُهْدِي كَلَامِي لِلْعُقُولِ وَالوُجُودِ
هَذَا نِظَامٌ مِنْ حَكِيمٍ عَالِمِ
يُجْلِي الحَقَائِقَ فِي ضِيَاءٍ تَامِّ

يُنَادِي الْفِطَانَةَ مِنْ عَلِيٍّ مَرْتَفَعِ
بِبَلْغٍ مُبِينٍ وَحُكْمٍ مُتَّسِقِ
تَمْضِي اللَّيَالِي وَتََمْضِي الأَيَّامُ
وَيَبْقَى عَلَى الدَّهْرِ هَذَا الْكَلَامُ

فَخُذْهُ هَدِيَّةَ قَلْبٍ مُخْلِصِ
يَرْنُو إِلَى الْحَقِّ بِغَيْرِ تَلَبُّسِ
وَاتْرُكْ زُخْرُفَ قَوْلِ الْجَهَالَةِ
وَمَتاعَ لَذَّةِ هَذِهِ الْحَالَةِ

إِنَّ الْحَقَّ أَضْوَأُ مِنْ شَمْسِ الضُّحَى
وَالْجَهْلَ كَالظُّلْمَةِ فِي لَيْلٍ دَاجِ
فَاقْرَأْ بِقَلْبٍ مُنِيرٍ وَاعٍ
لِتُدْرِكَ سِرَّ الْكَوْنِ وَالأَكْوَانِ

هَذِهِ مَعَانٍ كَالشُّهُوبِ سَطَعَتْ
فِي أُفُقِ الْفِكْرِ النَّقِيِّ وَوَفَتْ
بِحَقِيقَةِ الدُّنْيَا وَسِرِّ الْمَمَاتِ
وَمَا عَلَيْهِ الإِنْسَانُ فِي الْحَيَاةِ

فَطُفْ بِهَا قَلْبَكَ الْعَطِشَ الْجَوَادَا
وَخُذْ لِنَفْسِكَ مِنْ نَدَاهَا عِدَادَا
لِتَرْتَقِي فِي مَعْرَجِ الإِنْسَانِ
مِنَ الحَجَارَةِ لِقِمَمِ الْعِنْوَانِ

سَلِ الْفُؤَادَ الْقَلِيلَ وَاحْتَزِ
هَدِيَّةَ الْعُمْرِ وَزَادَ الْمَسِيرِ
فَقَدْ أَتَتْ أَبْيَاتُنَا تَحْمِلُ بَيْنَهَا
حِكْمَةَ الْقُرُونِ وَسِرَّ الْحَقِيقَةِ وَالضِّيَا

رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْوَاحِدِ
وَخَالِقِ الْخَلْقِ مِنْ ضَعْفٍ وَإِقْدَامِ
سَبِيلُنَا نَحْوَهُ فِي كُلِّ حَالٍ
وَحَسْبُنَا فِي المَسِيرِ الْهُدَى وَالْهَامِ

فَلَا تَغُرَّنَّكَ أَبْوَابُ الْغَوَى وَمَضَتْ
قُرُونٌ كَانَتْ وَزَالَتْ بِالأَقَامِ
وَكَمْ طُغَاةٍ تَجَبَّرُوا فِي بِلاَدِهِمْ
وَأَصْبَحُوا بَعْدَ عِزٍّ تُرْبَ وَعِظَمِ

فَخُذْ لِغُرَّتِكَ مِنَ الْعُمُرِ الْآتِي
وَاتْرُكْ عَنِ الْكَوْنِ أَحْزَانًا وَأَوْهَامَا
فَمَا بَقَاءُ الْفَتَى إِلَّا بِصَالِحِ مَا
يَكُونُ مِنَ الْأَعْمَالِ فِي الأَيَّامِ

وَذَكِّرِ النَّفْسَ يَوْمَ الْفَضْلِ وَالْحِسَابِ
وَأَنَّ مَصِيرَنَا لِلْعَالَمِ الرَّحْبِ
فَلَيْسَ يَنْفَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ غِنًى
وَلَا جَمَالٌ وَلَا عِزٌّ وَلَا نَسَبِ

وَأَنْزِلِ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِ الْمُنِيبِ
إِلَى سُلَّمِ الْعُلْيَا بِتَسْبِيحٍ وَتَرَنُّمِ
فَمَنْ يُصَلِّ حَيَاةً بِالسَّنَا نَظَرَتْ
عُيُونُهُ نُورَ صِدْقٍ غَيْرِ مُنْصَرِمِ

وَلَا تَكُنْ غَافِلًا عَنْ فِعْلِ مُعْتَبَرٍ
يَدُلُّ عَلَى جَلَالِ الْخَالِقِ الْقَدَرِ
فَفِي انْتِشَارِ النَّدَى وَالنَّاطِقَاتِ بِهِ
شَهَادَةُ الْحَقِّ لِلْبَرِيَّةِ الْبَشَرِ

سَلِ السَّمَاوَاتِ عَنْ تَسْبِيحِ خَالِقِهَا
وَسَلْ ضِيَاءَ الشُّهُوبِ فِي الدُّجَى وَالضُّحَى
لِتَعْلَمَ الأَمْرَ عَنْ بُعْدٍ وَعَنْ قُرْبٍ
وَتَسْتَبِينَ سَبِيلَ الرُّشْدِ وَالهُدَى

وَهَذِهِ حِكْمَةُ رَبِّي قَدْ بَدَتْ
بِلُغَةِ الشِّعْرِ النَّقِيِّ عَلَى قَدَرْ
سَقَتْ بِهَا الْقُلُوبَ عِلْمًا نَقِيًّا
كَنَدَى الْغَدِيرِ بِظِلٍّ مُخْضَرِّ

فَخُذِ الْكَلَامَ بِقَلْبٍ مُنْفَتِحٍ
تَجِدْ هُدًى لِطَرِيقٍ لَمْ يُفْتَحِ
وَسِرْ عَلَى الدَّرْبِ بِتَسْبِيحٍ وَحَمْدِ
تُبِعدْ قَلْبَكَ عَنِ الْوَهْنِ الأَسَدِ

سَتَمْضِي الشُّهُوبُ وَتَبْقَى حِكْمَةٌ
فِي صَدْرِ مَنْ كَانَ لِلْعِلْمِ اتَّسَعَا
كَالْغُصْنِ أَمْسَكَ بِالْأَمْطَارِ وَانْثَنَى
فَأَعْطَرَتْ أَرْجُهُ الأَقْوَامَ وَالْحِقَبَا

وَأَنْتِ يَا نَظْمَةَ الْحُبِّ الْخَالِدِ
سَتَبْقَيْنَ ذُخْرًا لِلتُّقَى وَالشَّاهِدِ
عَلَى بَيَانٍ مِنَ الْمَعْنَى بَدَا
كَبَدْرِ لَيْلٍ بِدُجًى قَدْ تَجَلَّى

فَإِنْ تَكُنِ الْكَلِمَاتُ الْآنَ قَدْ وَقَفَتْ
فَقَدْ بَقِيَتْ مَعَانِيهَا بِلاَ انْقِطَاعِ
كَعِطْرِ وَرْدَةٍ فِي الرِّيحِ ذَابَتْ
وَسِرُّهَا فِي الْجَوَارِحِ قَدْ ثَبَتْ

لِتَكْتُبِي يَا خَاتِمَةَ الْمَجْدِ انْتِهَاءَ
بِحُرُوفٍ مِنْ ضِيَاءٍ وَسَنَاءَ
أَنَّ الْكَلامَ إِذَا مَا فَاضَ مُنْسَجِمًا
يَبْقَى بِقَلْبِ الزَّمَانِ وَلَا يَضِيعُ

 دَرْبِ الحَيَاةِ

 

تَهَيَّأْ، فَهَذَا النَّصُّ يَكْشِفُ نُورَهُ
مِنَ الفِكْرِ وَالحِكْمَةِ يَتَرَمْلِمُ
وَيُرْوِي لِرُوحٍ ظَمْأَى سَكِينَةً إِذَا
هَبَّتْ لَهَا نَفَحَاتُ عَقْلٍ تُلْهِمُ

وَ يُرَسِّمُ فِي مَسْرَى الزَّمَانِ خُطَاهُ مَنْ
يَرْنُو إِلَى دَرْبٍ مِنَ الضِّيَاءِ مُخَيَّمُ
فَاقْرَأْهُ تَحْقِيقاً لِمَعْنَى نَبْرَةٍ
تَسْرِي كَمَا يَسْرِي النَّسِيمُ وَيَنْعِمُ

وَ تَأَمَّلَنْ فِيهِ سَبْقَ حِكَايَةٍ
صِيغَتْ لِتُنْعِشَ قَلْبَ مَنْ يَتَحَلَّمُ
فَالْعَقْلُ إِنْ صَحَّتْ شُعَاعُ مَفَاتِحٍ
فِيهِ يَقُودُ النَّفْسَ حَيْثُ تَتَقَدَّمُ

وَ النَّفْسُ إِنْ أَصْغَتْ لِوَعْيِ نُصْحِهَا
تَرْتَاحُ مِمَّا يُضْنِيهِ فِيهَا وَيُرْزَمُ
هَذِهِ سُطُورٌ قَبْلَ بَدْءِ رِحَالِهَا
مِفْتَاحُ قَصْدٍ لِلْمَعَانِي يُنْظِمُ

لَا يَغْلِبَنَّكَ فِي الوَرَى خَوْفُ المُنَى
فَيُوهِنَ فِي الخُطَى قَدْرَ الإِنْسَانِ
وَاثْبُتْ عَلَى دَرْبِ الهُدَى مُتَوَقِّداً
فَالضَّوْءُ يَسْكُنُ حَيْثُمَا حَلَّ الإتْقانُ

وَ ازْرَعْ جَنَاحَ العَفْوِ فِي أَرْجَاءِ نَفْسِكَ
فَالْغُصْنُ يَخْضَرُّ إِنْ أَتَاهُ الإِحْسَانُ
وَتَفَقَّدِ الدُّنْيَا فَلَيْسَ نَعِيمُهَا
يَبْقَى لِمَنْ يَرْجُو الدَّوَامَ وَلاَ الْهَيْمَانُ

وَ الْقَلْبُ إِنْ لَمْ تُحْسِنِ التَّوْجِيهَ يَسْرِقُهُ
مَيْلٌ إِذَا لَمْ يَحْرُسِ الطَّرِيقَ جَنَانُ
فَاخْطُ الفَضَائِلَ، قَدْ تَبِينُ لِسَالِكٍ
يَسْعَى لِهَدْيٍ حَيْثُمَا سَارَ الرُّكْبَانُ

وَ ارْفَعْ رُؤَاكَ لِمَا يَسُرُّ صَنِيعُهُ
فَالْمَرْءُ تُرْفَعُ قِيمَةٌ حَيْثُ يَرْتَفِعُ الشَّانُ
وَاغْدُ بِقَلْبٍ لَا يَمِيلُ لِزَيْفِهَا
فَالنُّورُ يُدْرِكُ سِرَّهُ مَنْ حَازَ إِيمَانُ

وَ احْمِلْ لِنَفْسِكَ رِفْدَ عَزْمٍ صَادِقٍ
فَالْجِدُّ يَرْفَعُ مَنْ لَهُ إِقْدَامُ
وَاغْضُضْ جَنَاحَ السَّخْطِ حِينَ تَهُبُّهُ
فَالْحِلْمُ أَسْلَمُ مَا يَكُونُ جَنَانُ

وَ احْفَظْ لِسِرِّكَ بَابَهُ مُتَوَقِّراً
فَالْبَابُ تُحْسِنُ قُفْلَهُ الأَذْهَانُ
وَاجْمَعْ شِتَاتَ الرَّأْيِ فِيمَا تَقْصِدُهُ
فَالْحُسْنُ فِي رُشْدِ الخُطَى وَالتِّبْيَانُ

وَ اعْلُقْ بِيَوْمِكَ لَا تُؤَجِّلْ خَيْرَهُ
فَالْعُمْرُ يَطْوِيهِ الصَّبَاحُ وَالمَسَاءُ
وَأَدِمْ طُمُوحاً لَا يَمَلُّ سَنَاءَهُ
فَالْمَجْدُ يَأْوِي حَيْثُ يَسْعَى الإِحْسَانُ

وَ احْمِلْ قَرَارَ النَّفْسِ فِي سَعَةِ الرُّؤَى
فَالْأُفْقُ تُبْنِيهِ الحِكَايَاتُ وَالأَزْمَانُ
وَاخْتِمْ خُطَاكَ بِطِيبِ صُنْعٍ دَائِمٍ
فَالذِّكْرُ يَبْقَى حَيْثُمَا يَبْقَى الإِتْقَانُ

هَذَا سَبِيلُ العَقْلِ يَرْفَعُ خُطْوَنَا
حَتَّى نَرَى فِي الدَّرْبِ مَا نَتَأَمَّلُ
وَنَمُدُّ فِي فَصْلِ الحَيَاةِ جَنَاحَنَا
لِنَدُومَ فِي سَعْيٍ يَرُوقُ وَيُجْمِلُ

فَالْجَهْدُ إِنْ صَفَّتِ النُّفُوسُ بِنُورِهِ
سَارَتْبِهِ الآمَالُ ثُمَّ تُكَلَّلُ
وَالْقَلْبُ إِنْ حَفِظَ الطَّرِيقَ بِحِكْمَةٍ
آوَتْهُ فِي سُلَّمِ الرُّقِيِّ مَرَاحِلُ

هَكَذَا تُنِيرُ مَسَالِكٌ مَسْرُودَةٌ
فِيهَا لِصُنْعِ الفَضْلِ بَابٌ يُفْتَحُ
وَنَعُودُ مِنْهَا وَالوُضُوحُ دَلِيلُنَا
وَالْحَقُّ فِي نَبْرَاتِنَا يَتَجَلَّلُ

فَلْيَهْدِ مَا نَظَمَتْ خُطَانَا سَالِفاً
كُلَّ الَّذِي يَرْجُو سَبِيلاً يُجْمِلُ
وَلْنَمْضِ فِي دَرْبِ الحَيَاةِ بِعِزَّةٍ
فَالْجُهْدُ مَا دَامَ العَزِيمُ يُكَمِّلُ

السبت، 22 نوفمبر 2025

 عَطَاءُ الخَيْرِ

تَهَيَّأْ فَهَذَا النَّصُّ نَبْضُ تَجَارِبِي 
تَسَرَّبَ فِي لَيْلِ الفُؤَادِ سَنَاهَا
وَهَذِهِ خُطَى صِدْقٍ أَتَتْكَ مُصَافِحَةً 
مَعَانِيَ، يَرْتَقِصُ بِدَاخِلِهَا جَرْسُهَا

فَإِنْ شِئْتَ فَاقْرَأْ فِي السُّطُورِ حِكَايَتِي 
تَجَلَّتْ، وَضَاقَتْ عَنْ بَصِيرَتِهَا سِرُّهَا
وَفِي كُلِّ بَيْتٍ نَبْضُ صَبْرٍ مُهَذَّبَةٍ 
أَقَامَتْ عَلَى الدَّهْرِ الأَغَرِّ حِمَاهَا

وَهَذِهِ مَشَاهِدُ حَالِمٍ صَاغَ فِكْرَهُ 
فَفَاضَتْ عَلَى الأَقْلَامِ حَتَّى بَنَاهَا
تُرَتِّبُ فِي دَرْبِ النُّفُوسِ خُطَاهَا 
لِتَكْشِفَ مَا لِلصَّبْرِ فِي الحُبِّ جَزَاهَا

وَمَا الشِّعْرُ إِلَّا لَمْحَةٌ فِي طَرِيقِنَا 
تُسَلِّطُ فِي أَحْلَامِنَا ضِيَاءَ رُؤَاهَا
فَدَعْهَا مَقَامًا يَسْتَقِيمُ بِصِدْقِهِ 
لِتَبْدَأَ بَعْدَ المَدْخَلِ الحَسَنِ حَدْثُهَا

وَيَمْضِي ضِيَاءُ الفَجْرِ فِينَا مُبَشِّرًا 
بِأَنَّ الَّذِي نَرْجُوهُ يَأْتِي بِمُوقِتِهِ
وَنَرْفَعُ فِي دَرْبِ الثَّبَاتِ بَنَانَنَا 
فَمَا ضَلَّ مَنْ أَلْقَى عَلَى الخَيْرِ نَفْسَهُ

وَإِنْ عَصَفَتْ رِيحُ الخُطُوبِ بِقَلْبِنَا 
سَنَمْضِي، فَمَا يَخْشَى الشُّجَاعُ شِدَّتَهَا
وَكَمْ ضَاقَتِ الأَيَّامُ ثُمَّ تَفَرَّجَتْ 
فَمَنْ صَبَرَ اسْتَوْلَى عَلَى الهَمِّ صَبْرُهُ

وَمَا ظَلَمَتْ لَيْلَاتُنَا سُدُفُ الأَسَى 
إِذَا أَوْقَدَ الإِنْسَانُ فِي الصَّدْرِ عَزْمَهُ
وَمَا انْحَنَتِ النَّفْسُ الَّتِي طَابَ مَسْعَاهَا 
إِذَا أَدْرَكَتْ أَنَّ المَسِيرَ مُهِمَّتُهَا

فَمَنْ صَدَقَتْ أَعْمَالُهُ نَارَ دَرْبِهِ 
وَمَا خَابَ مَنْ جَادَتْ يَدَاهُ بِخَيْرِهِ
وَيَبْقَى عَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَحْيَا بِحِكْمَةٍ 
لِيَجْنِيَ مِمَّا قَدْ كَسَبَتْ يَدَاهُ وَجْدُهُ

وَإِنْ لَفَحَتْ نَفْسَ الفَتَى نَارُ رِيبَةٍ 
تَجَلَّى لَهُ صِدْقُ اليَقِينِ وَرُشْدُهُ
وَيَرْتَقِ إِلَى عَيْنِ السَّمَاءِ مُؤَثِّلًا 
بِأَعْمَالِهِ إِذْ صَانَ فِي الخَفَاءِ سِرَّهُ

وَكَمْ عَادَ مِنْ دَرْبِ الشَّتَاتِ مُهَذَّبًا 
فَمَا أَجْمَلَ الإِنْسَانَ إِذْ طَابَ خُلْقُهُ
وَإِنْ نَفَضَتْ نَفْسُ المُسَافِرِ حَيْرَةً 
بَدَا لَهُ مِنْ بَعْدِ الإِعْيَاءِ رَاحَتُهُ

وَيُوقِنُ أَنْ فَوْقَ الغُيُومِ بَرَاقِعٌ 
سَتَنْجَلِي يَوْمًا إِذَا جَاءَ وَقْتُهَا
فَمَنْ طَهَّرَ الأَفْعَالَ مِنْ كُلِّ زَلَّةٍ 
تَبَدَّلَ عَنْهُ الحُزْنُ بِشْرًا بِفَهْمِهِ

وَمَا ضَاعَ مَسْعَى صَالِحٍ جَادَ بِالنُّهَى 
وَمَا خَابَ مَنْ رَامَ العُلَا وَهْوَ بَاذِلُهُ
وَيَبْقَى عَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَرْفَعَ الهُدَى 
لِيَسْكُنَ فِي الدُّنْيَا بِقَلْبٍ مُطْمَئِنٍّ لَهُ

فَمَا زَالَ فِي الرُّوحِ الضِّيَاءُ مُقِيمًا 
يُرَتِّبُ بَعْدَ التَّعَبِ كُلَّ مَنَازِلِهِ
وَإِنْ سَارَ فِينَا لَيْلُ سُهْدٍ مُطَالِعًا 
أَضَاءَتْ نُجُومُ الصَّبْرِ فَانْجَلَتِ العِلَلُ

وَيَأْتِي نَسِيمُ السِّلْمِ يَمْسَحُ خَطْوَنَا 
فَيَغْسِلُ مَا لَاقَيْنَاهُ حَتَّى نُجَدِّدَهُ
وَمَا خَانَتِ الأَيَّامُ مَنْ طَابَ سَعْيُهُ 
وَمَا أَخْطَأَ الإِحْسَانُ فِي الدَّرْبِ فَاعِلَهُ

إِذَا أَحْسَنَ الإِنْسَانُ ظَنًّا تَفَتَّحَتْ 
لَهُ بَسْمَةٌ تُرْضِي السَّعَادَةَ مَنْزِلَهُ
وَيَسْقُطْ ظِلُّ الحُزْنِ عَنْ كُلِّ مُقْبِلٍ 
إِذَا صَانَ فِي نَفْسِهِ البِرَّ وَجَمْرَهُ

وَتَمْضِي بِنا كُلُّ خُطَى الْعَزْمِ رَافِعَةً 
لِتَبْلُغَ فِي سِرِّ الثَّبَاتِ مُرَادَهَا
وَيَسْكُنْ فِي الأَحْلَامِ صَوْتُ طُمُوحِنَا 
يُرَتِّبُ بَعْدَ السُّكُونِ مُنْتَهَاهَا

وَمَا ضَلَّ مَنْ لَاقَى الشِّدَادَ مُحَافِظًا 
عَلَى صِدْقِ إِحْسَانٍ يُجَدِّدُ هِمَّتَهُ
فَإِنْ أَغْلَقَتْ أَبْوَابُ دَهْرٍ سُبُلَهُ 
تَفَتَّحَ فِي وَجْهِ الكَفَاحِ رَحِيقَتُهُ

وَيَرْفَعْ قَلْبُ الإِنْسَانِ حِكْمَةَ دَرْبِهِ 
فَيُدْرِكَ فِي صَمْتِ الزَّمَانِ سَعَادَتَهُ
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِي اللَّيْلِ صُحْبَةَ طَائِرٍ 
فَقَدْ يَكْفِهِ نُورُ التَّأَمُّلِ وَمْضَتُهُ

وَيَبْقَ عَطَاءُ الخَيْرِ فِعْلًا مُوَثَّقًا 
يُرَجِّي لِمَنْ يَبْذُلْ بِحَقٍّ تَحِيَّتَهُ
فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الدَّرْبِ إِلَّا مَقَاصِدٌ 
تُكَلِّلُ فِي صَدْرِ الفَتَى أُمْنِيَّتَهُ

 

الجمعة، 21 نوفمبر 2025

مِيرَاثٌ خَالِدٌ

عِنْدَمَا تَخْتَمِ نَغْمَةُ الْكَلَامِ
وَقَدْ تَبَدَّتْ فِيهِ أَعْلَى الْمَعَانِي
وَفِيهِ مِنْ حِكْمَةِ الْحِكَمِ الْعِظَامِ
فِي أَرْقَى الْحَوَارِ وَأَسْمَى التَّأْمِينِ

يَعُودُ لِلنَّفْسِ هَدْؤُهَا الْبَسِيمُ
كَالشَّاطِئِ الَّذِي احْتَضَنَ الْأَمْوَاجَا
وَأَصْبَحَ الْقَوْلُ وَاضِحًا بَيِّنًا
يَتَصَاعَدُ فِي السَّمَاءِ بِلاَ احْتِوَاجَا

وَتَذْهَبُ الْأَعْبَاءُ وَهِيَ سَحَابَةٌ
تَصْعَدُ نَحْوَ الْجَوِّ فِي إِشْرَاقِ
فَتُحَوِّلُ الْهَمَّ الَّذِي كَانَ ثِقْلًا
إِلَى بُخَارٍ فِي السَّمَاءِ الْبَهِيَّةِ الرِّقَاقِ

وَتَسْتَيْقِظُ الْفِكْرَةُ الْمُقَدَّمةُ
فِي أَعْمَاقِ السَّامِعِ الْمُنْصِتِ
فَيَنْتَزِعُ الْقَمْعَ الَّذِي كَانَ قَدْ
أَطْفَأَهُ وَيُطْلِقُ قَلْبًا كَانَ مُرْتَعِدًا

وَتَنْسَابُ الْإِلْهَامُ فِي هُدُوءٍ
فِي أَرْجَاءِ الْكَوْنِ مُتَجَوِّلاً
سَالِكًا فِي طَرِيقِهِ بِرِقَّةٍ
يُعَطِّرُ الْحَقَائِقَ وَالْأَشْيَاءَ

فَتُزْهِرُ الْفَهْمَةُ كَبُسْتَانٍ
رُعِيَ بِإِتْقَانٍ وَبِإِحْسَانِ
ثِمَارُ تَأَمُّلٍ وَفِكْرٍ عَمِيقٍ
يُجْنَى مِنَ الْحَصَادِ بِكُلِّ إِذْعَانِ

وَتُنْبِتُ الْأَفْكَارُ الْخَصْبَةُ
بِذُورٌ زُرِعَتْ بِشِدَّةِ الْإِبْدَاعِ
تَنْمُو فِي الْعَقْلِ الْمُزْدَهِرِ
وَيَأْتِي الْحَصَادُ فِي وَقْتِ الْإِمْتِنَانِ

وَتَتَجَلَّى الرُّؤْيَةُ الْوَاضِحَةُ
قَدِ ارْتَفَعَ الضَّبَابُ وَالْغُبَارُ
وَصَفَتِ الْمُدْرَكَاتُ وَاسْتَقَامَتْ
وَتَبَدَّى الْأُفُقُ وَقَدِ انْجَلَى وَاسْتَقَرَّ

وَتَنْشَأُ السَّكِينَةُ الْأَخِيرَةُ
خَاتِمَةُ الْمَسِيرِ وَالرِّحْلَةِ
سَلَامٌ دَاخِلِيٌّ لَا يُوصَفُ
تَحْقِيقُ طَالِبٍ وَوُصُولُهُ إِلَى الْغَايَةِ

وَتَظْهَرُ الْكَمَالَةُ وَهِيَ حَالَةٌ
مِنَ النِّعْمَةِ قَدْ تَجَدَّدَتْ
نِهَايَةُ كُلِّ تَعَبٍ وَمَشَقَّةٍ
رَاحَةٌ طَالَمَا حَلُمْنَا وَانْتَظَرْنَا

وَتَسْتَقِرُّ الْأُخُوَّةُ الْعُلْيَا
تَوَازُنٌ قَدْ تَمَّ وَاسْتَقَرَّ
رُوحٌ تُحِبُّ نَفْسَهَا أَخِيرًا
قَلْبٌ قَدِ اسْتَسْلَمَ بِلاَ اعْتِذَارِ

وَتُشِعُّ بَهْجَةُ الْإِنْجَازِ
بِارْتِيَاحٍ وَبِغَايَةِ السُّرُورِ
اكْتِمَالُا لْعَمَلِ الْمُنْتََهِي
تَتَوِّجُهُ بِأَجْمَلِ التَّكْرِيرِ

وَيَبْقَى صَدَى الْكَلِمَاتِ الْخَالِدَاتِ
يَتَرَدَّدُ فِي الْأَجْيَالِ وَالْأَعْصَارِ
تَعْلِيمٌ فَاخِرٌ وَعَالٍ
يَعْبُرُ الْأَجْيَالَ وَالْأَقْطَارِ

وَتَدُومُ الْبَصْمَةُ الْمُقَدَّسَةُ
أَثَرٌ لَنْ يُمْحَى وَلَنْ يُحْوَى
ذِكْرَى مَحْفُوظَةٌ وَمَصُونَةٌ
مِيرَاثٌ خَالِدٌ وَلَنْ يُتْلَفُ أَوْ يُتْلَى

 

مَقَامَ الصَّخْرِ

سَلِ الضِّيَاءَ الَّذِي فِي صَدْرِكَا  يَبْقَى وَيَزْدَانُ بِالْهُدَى وَالْفَضْلِ تِلْكَ مَسَاحَاتُ الْكَلَامِ مُؤَوَّلٌ  تَحْتَ الْحُرُوفِ ...

الأكثر رواجا