الخميس، 16 أكتوبر 2025

درب العجائب

هنا تُفتَح أبواب الغموض
وتَطلّ أسرارٌ بلا فُروض
هنا تُبحر الأرواح في العوالم
وتُشرق المعاني من الغياهب

هنا تتوارى الحروف في الظلال
وتنهض الأصداء مثل الهلال
هنا تذوب الحكايا في الرموز
وتنبت الحقائق في الكنوز

هنا تسافر العيون بلا حدود
وتصغي القلوب لصوتٍ معقود
هنا يُروى المجهول كالنشيد
ويُزهر الصمت كالوعيد

هنا تُحاك الخيوط من العَدَم
ويُنسَج السرّ كالحلم والندم
فتهيّأ أيها القارئ للسبيل
فالقصيدة نجمٌ في ليلٍ طويل

هنا تنام الحكايا في طيِّ السِفر
وتنهض الأسرار كالفجر إذا انفجر
هنا يسكن الغيب بين السطور
ويهمس المجهول في قلب العبور

هنا تذوب الحقائق في غشاوات
وتنمو المعاني في إشارات
هنا يرقص الحرف على حافة النسيان
ويُزهر الصمت في بساتين العرفان

هنا تُصافح الأرواح ظلّ الغياب
وتلمع العيون كحلمٍ في الضباب
هنا تتكسّر القيود في المدى
ويعلو النداء بلا صدى

هنا تُولد الرؤى من رحم الغموض
وتشرق الحكمة من خلف الحدود
فأصغِ، أيها العابر بين الكلمات
فالقصيدة مرآةٌ تعكس الحياة

هنا الحكايا تنسج الأرواح
وتغزل المعاني في سكون الرواح
هنا تنام الرموز في قماطر
وتنهض الألغاز مثل الطواطر

هنا تصحو الظلال من غياهب
وتزهر الرؤى على درب العجائب
فاستمع، وامضِ في بوح السطور
فالنور يشرق من غموض الحضور

اقبض رواياتٍ تُخفي الشِفرات
فالفَكّ يَبقى على ثَبات
تَرتَجف الجَواهر في تَحوُّلات
وتَفرُّ الخَواتيم من التَفصيلات

تأمّل حكايا بمفاتيح ضائعة
فالرؤى تَظلّ مُعلّقة
تَطفو الجواهر في تَقلّبات
وترفض النهاياتُ التَحديدات

قدّس قصصًا بأقفالٍ غلوقة
فالكنوز تَبقى مَفتوحة
تَميل الطبائع في تَلوينات
وتَفلت الخواتيم من التوكيدات

أجّل أساطيرَ بألغازٍ غميقة
فالاكتشافات تبقى رفيقة
تَنسابُ الصفاتُ في اهتزازات
ويهجرُ الحكمَ الختامات

سبّح أمثالاً بأحاجٍ كئيبة
فالفتوحات تظلُّ غريبة
تَطفو الخواصّ في اهتزازات
وتَتَجنّب العواقب الالتزامات

أجّل أساطيرَ بأستارٍ كثيفة
فالرؤى تَظلّ خجولة حَذِرة
تَتمايلُ السماتُ في اهتزازات
وترفض النتائجُ العهودَ المثقلات

تدبّر ملاحمَ وسط الضباب
فالأنوار تَكمن في الحِجاب
تَتراقص الملامح في حركات
وتَبتعد الخواتيم عن الاعترافات

واعتبر سِيرًا في ظِلالٍ هائمة
فالوضوح يَبقى في مَتاهات قائمة
تَتَماوج العلامات في انتقالات
ويهجر التمامُ الأماني والنيات

قدّر تواريخَ في صُوَرٍ غائمة
فالتحديدات تبقى هائمة
تَنزلق الإشارات في انسيابات
ويفرّ الإنجاز من العُقَد والثقلات

وتأمّل سِجلاتٍ بحدودٍ رخوة
فالوضوح يَظلّ أمثالاً مَروية
تَطفو الدلائل في انسكابات
ويأبى الكمالُ المَقامات

يا سامع الأسرار في صمت الليال
هلمّ واغرف من بحور الخيال
وإذا انطفأت أنوار الحروف
بقي في الصمت أنينٌ معطوف

وإذا تاهت المعاني في الغياهب
انبثق السرّ كفجرٍ من العجائب
وإذا هامت الخطى في المجهول
أشرقت الأرواح بنورٍ مأهول

وإذا سكنت الروايات في القلوب
بقي الوحي يغنّي بلا ذنوب
فامضِ، أيها السائر بين السطور
فالغموضُ باب، والنورُ حضور

 

سَفرِ السنينْ

هنا، تُفتَحُ الأبوابُ على صَمتٍ بعيدْ
فتَخرجُ الذكرى كطَيفٍ في وعيدْ
يَغمرُها الحُلمُ بأجنحةِ القصيدْ
ويُسافرُ المعنى على دربٍ جديدْ

هنا، يُصلّي الحرفُ في محرابِ نورْ
ويَكتسي الوجدانُ بالأسرارِ دُورْ
كأنَّهُ مَوجٌ على الشطآنِ يثورْ
ثم يَعودُ طائعًا يَطلبُ الغُفورْ

هنا، يُقيمُ الليلُ في صدرِ الكلامْ
ويَسقي الفجرَ من أنخابِ الغمامْ
فينهضُ الحرفُ مُضمَّخًا بالسلامْ
كأنَّهُ نجمٌ تَناثرَ في الظلامْ

هنا، تُصافحُنا الرؤى من غيرِ بابْ
تُهدهِدُ الأرواحَ أنغامُ السحابْ
ويَنتشي القلبُ بآياتِ الغيابْ
فكلُّ غيبٍ في الحروفِ له إيابْ

هنا، يَذوبُ الوقتُ في نهرِ الشعورْ
ويَنطقُ المعنى على لحنٍ طهورْ
كأنَّهُ البوحُ وقد صاغَ الدُّهورْ
تسابيحًا لا تَزولُ ولا تَغورْ

هنا، يَفيضُ الحلمُ في صمتِ الفؤادْ
ويَمنحُ العينينِ أسرارَ الرشادْ
كأنَّهُ وعدٌ على مَرِّ البلادْ
أنَّ السُّطورَ مرافئٌ لا تُستَعادْ

هنا، يُطلُّ الفكرُ من شُرفاتِ غيمْ
ويَستريحُ اللّفظُ في حضنِ النَّسيمْ
فتَكتبُ الأرواحُ ديوانًا كريمْ
يمتدُّ في الأفقِ كبحرٍ لا يَسيمْ

هنا، يُهيَّأُ القارئُ للسَّفرِ الطويلْ
بينَ أصداءٍ من الذكرى والعليلْ
ليَجدَ في القصيدةِ وجهًا للجميلْ
ويَبلغَ بالفؤادِ ضفافَ المستحيلْ

يا سائلي عن سِفرِ أيّامٍ طواها الغيابْ
عن مَرايا الذكرى حين يَكسوها الضبابْ
عن حروفٍ تناثرَتْ فوقَ رياحِ السنينْ
فبَقينَ أنغامًا تهمِسُ للقلبِ العَجيبْ

هذي السطورُ بقايا حلمٍ على الورقْ
ترتيلُ روحٍ على الأفقِ قد انبثقْ
تَسكبُ في اللّحنِ شمسًا ثم تَحتَرِقْ
لكنها تَبقى حياةً، لا تُختَرقْ

فيها حنينُ المدى وأصداءُ الرؤى
فيها ارتحالُ الشّجونِ عبرَ الدُّجى
فيها انسيابُ المعاني مثلَ نهرٍ صَفا
وفيها طيفُ النورِ حينَ ارتَقى

يا قارئي، أَصغِ للأحرفِ إذ تفيضْ
كالعطرِ يسري إذا داعبَتهُ النَّسيمْ
ستجدُ في ثناياها أسرارَ الوجودْ
وستَلمَسُ في صداها وعدَ الخلودْ

هذي أناشيدُ روحٍ تكتبُها الحياةْ
مُطرَّزةٌ بالرجاءِ، بالحبِّ، بالثباتْ
تمهيدُ سفرٍ يَفيضُ بالشِّعرِ والآياتْ
ويَفتحُ بابَ السّنا على ألفِ جهاتْ

تأمّلْ أرشيفًا بحدودٍ غِشاوَةْ
فالدقائـقُ تُغنَّى وتبقى صَفـاوَةْ
آثارُهُ تنسابُ مثلَ السّيولِ
وتمامُهُ يغدو سرابًا يَذوبْ

وأبصرْ ذكرياتٍ بظلالٍ مَريبَةْ
دقّتُها تبقى أصداءً قَريبَةْ
خُطاها تُذوَّب كالغيثِ دفقًا
وكاملُها يمضي بعيدًا غريبْ

وَاستشعرِ الشُّهُودَ على الأطرافِ ضبابْ
تفاصيلُهم تَضحكُ مثلَ السَّحابْ
قرائنُهم ترقصُ مثلَ انفجارٍ
وأُطلقُهم يَهربُ من كلِّ بابْ

واستجْلِ براهينًا بحدودٍ غُيُومْ
وضِياؤها يبقى دعاءً يقومْ
إشاراتُها تعلو كأنّـا هبوبٌ
وكمالُها يَرفضُ فعلَ اللُّزومْ

قبّل ابتسامًا كان يومًا يُضيءْ
واليومَ قد ذبُلَتْ شِفاهُ البريقْ
أفراحُهُ غارتْ بأعماقِ صمتٍ
والبهجةُ وَلَّتْ مع الرقصِ تيهْ

وانظرْ إلى الهُداةِ بقولٍ سخيٍّ
تخترقُ الأمواجَ أصداءُ الحَميِّ
تأييدُهم جُدرٌ كأنّها حصونٌ
وحضورُهم يُفتحُ كلَّ الدُّروبْ

تأمّلْ أساتذةً بحِكمةِ عقلٍ
تخترقُ الأوهامَ ومَكرَ المَحلِّ
سندٌ لهم يعلو كحِصنٍ مُشيَّدٍ
والمُعشِراتُ تبدّدُ صمتَ الفُصولْ

وأصغِ إلى إخوةٍ بصوتٍ حنونٍ
تحطّمُ الأحزانَ أنفاسُ طُهرٍ
دعمُهم يعلو كبُرجٍ مصونٍ
وأخوّتُهم تَعِدُ فجرَ السّماءْ

واشعرْ برِفقاءِ بأفعالٍ عَطُوفَهْ
تحثُّ على الخيرِ دُرُوبًا مَعْطُوفَهْ
دعامتُهم تُبنى كقِلاعٍ رفيعَهْ
وصُحبتُهم تُطلقُ أجنحةً خَفوفَهْ

وانظُرْ إلى إخوةٍ بفعلٍ جليلٍ
نُصحُهم يَكسرُ جدارَ المستحيلِ
تثبيتُهم يَعلو كأبراجِ نورٍ
ووفاؤهم يُصلحُ دَينًا ثَقيلا

فيآ رفيقَ الدروبِ لا تَخشَ الفَناءْ
فالحرفُ يبقى وإن غابَ الضّياءْ
تَظلُّ فينا الصّدى، تَظلُّ فينا الرؤى
ويُزهرُ المعنى إذا ماتَ الرّجاءْ

هذي الشهادةُ نارٌ ثم نورْ
تَسري بنا حيثُ لا يَبلُغُ الدّهورْ
وتَكتبُ الأرواحُ في صمتِ السُّطورْ
أن البقاءَ للحبِّ مهما كانَ يَثورْ

فلتَحملوا الذكرى كعِقدٍ في القلوبْ
ولتَزرَعوا الأملَ في بيداءِ الدروبْ
فالوقتُ يمضي لكنَّ العَهدَ لا يَذوبْ
والمَجدُ يُبنى من وفاءٍ لا يتوبْ

يا أيُّها العابرونَ في سَفرِ السنينْ
اتركوا في الأرضِ أثرًا للعاشقينْ
واجعلوا من صمتِكم صَوتًا للأمِينْ
فالأرواحُ تُزهرُ إن صَغَتْ للحنينْ

وهكذا تنطوي الحكايةُ في السطورْ
تَغفو على مَوسيقى القَوافي والبُحورْ
لكنها تبقى مشاعلَ لا تَبورْ
تُهدي القلوبَ إلى الفضاءِ وإلى النّورْ

 

 دروبِ الحياةْ

هنا يبدأ الشعرُ بالروحِ يحيا
ويغزلُ للحلمِ عقداً وَوِشيا
يهيّئ للقلبِ درباً جميلاً
ويزرعُ في الدهرِ حبّاً نقيّا

هنا ينحني الصدقُ مثلَ الغمامْ
ويسقي عطاشى النفوسِ السلامْ
فتسمو المعاني كطيرٍ رقيقٍ
وتعبرُ دربَ الأسى والوئامْ

هنا تتفتّحُ زهراتُ صفوٍ
وتُعلي المودّةَ تاجاً على الوفْ
فمن رامَ للروحِ سِفراً جميلاً
ففي صحبةِ الخيرِ يُجنى الشغفْ

هنا يستفيقُ الضميرُ السعيدْ
ويُبدي وفاءً كنبعٍ جديدْ
فمن عاشَ يزرعُ بذراً نقياً
سيحصدُ للدهرِ حبّاً مديدْ

هنا تلتقي الحكمةُ الباسمةْ
وتغدو الدروبُ لها سالمةْ
فمن يحملُ الإخلاصَ في صدره
تكونُ لياليه دوماً كريمةْ

هنا ينثني اللحنُ صوتاً جميلا
يضمّدُ في القلبِ جرحاً ثقيلا
ويحملُ للعينِ ضوءَ الأمانِ
كأنَّ بهاءَ الصباحِ أصيلا

هنا تنحني الكلماتُ وقاراً
وتبني للمعنى قصوراً منارَا
فتصبحُ للأرواحِ صحفاً طريّة
تسافرُ عبرَ الزمانِ مرارَا

هنا يبدأ الدربُ نوراً وحبّا
ويُهدي إلى القارئِ روضاً خصيبا
فكن مستعدّاً لألحانِ صدقٍ
تفتحُ في قلبِكَ عطراً رطيبا

أيا قلبَ الإنسانِ في دربِ الضياءْ
تفتّحْ كزهرٍ على نبعِ الرجاءْ
ولا تخشَ ليلاً يطيلُ سوادَهُ
فشمسُ المعاني تضيءُ الفضاءْ

إذا ما تعبتَ من جراحِ السنينْ
ففي الصدقِ تُشفى القلوبُ الحزينْ
ولا بدَّ من صحبٍ يظلُّ وفاؤُهم
كظلِّ الغماماتِ فوقَ البساتينْ

على دربِ عزمٍ تسيرُ الأماني
ويُزهرُ فجرٌ على كفِّ باني
فمن يزرعُ الخيرَ يجني ثمارَهُ
ويحيا عظيماً بصدقِ المعاني

أيا صاحِ، إنَّ العمرَ جسرٌ قصيرْ
فلا تُهدرِ الدربَ في وهمٍ حقيرْ
تماسكْ، ففي الصفوِ نورُ الحقيقةِ
وفي الصبرِ يكمنُ عزْمٌ كبيرْ

هنا يبدأ الشعرُ بالروحِ يحيا
ويبني حصوناً على العدلِ تقوى
فصُغْ أنشودةً للرفاقِ الأكارمِ
تُزيّنُ للدهرِ درباً وسلوى

امسك بهاتيك الأخوات الأوفياء
تمدّ يداً رحيمةً في كلّ بلاء
تحيطك حصونٌ كالقلاع المنيعة
وتعبر بك إخلاصاتُها كلَّ شتاء

تأمّل أولئك الرفاق ذوي القلوب الصافية
تخترق عزائمهم صحارى القاسية
ترتفع دفاعاتهم حصوناً جبّارة
وتبقى ثباتاتهم عبر السنين باقية

جِلّ هؤلاء الأصدقاء ذوي الأرواح النقيّة
تداوي اندفاعاتهم جراحَ البريّة
وتعلو دروعهم أبراجاً شاهقة
وتحفظ مثابرتهم وهجَ القضيّة

كرّم ذوي القربى أصحاب العقول النيّرة
فتدفع حيويتهم غصصاً مريرة
وتكبر دروعهم جدراناً ناصعة
وتحرق عزائمهم سُحُباً عسيرة

احتفل بأولئك الوالدين ذوي النظرات الحنون
يهزم تشجيعهم الغضبَ المجنون
وتعلو أسلحتهم جدراناً رقيقة
ويعرف إصرارهم سرَّ الصبر المصون

أجّلِ المعلّمين أصحاب الدروس الواضحة
فتسكن حوافزهم النفوسَ الجارحة
وتعلو قواقعهم حصوناً هادئة
وتأتي عزائمهم بلسماتٍ راجحة

تأمّل أولئك الحكماء أصحاب الوصايا العادلة
ترفع دوافعهم الهامات العالية
وتعلو سواترهم جدراناً مستقيمة
وتحفظ إراداتهم الشرائعَ السامية

انظر إلى المنارات ذوات الأنوار الدائمة
تشعل إلهاماتها النفوسَ الواثقة
وتعلو تروسهم جدراناً ثابتة
وتعبر عزائمهم الأزمان الراسخة

قدّر تلك المراسي ذات الروابط المتينة
تغرس اندفاعاتها بذوراً ثمينة
وتعلو قواقعهم جدراناً صلبة
وتبقى قراراتهم شروطاً قاطعة

تأمّل تلك الجذور ذات القبضات الراسخة
تجعل اندفاعاتها القلوبَ دامثة
وتعلو غلافاتهم جدراناً باسمة
وتبقى اختياراتهم آثاراً بارزة

إذا ما انقضت في دروبِ الحياةْ
سنونٌ تثقّلها مرُّ الجراحاتْ
فإنّ الوفاء يظلُّ الشعاعَ
يُضيء القلوبَ ويجلو العتماتْ

وإن ضاقت الأرضُ حتى تُرى
كأنَّ المدى سدّتْهُ القفارَا
فإنّ الصداقةَ تبقى الجدارَ
يُشيَّد بالحبِّ صلباً جبارَا

إذا خانك الدهرُ في غفلةٍ
وأغرى بكَ البؤسُ في جَفْلَةٍ
ففي حضنِ إخلاصِ خلٍّ وفيٍّ
تذوبُ المآسي كقطرَةِ غلّةٍ

فلا تنسَ أنَّ الحنينَ دواءْ
وأنَّ الأمانَ طريقُ الرجاءْ
ومن يصنعُ الخيرَ يبقى خليلًا
كطودٍ عظيمٍ يصدُّ البلاءْ

وهذي الأغاني تُخَتَمُ عزفًا
على وترِ الصدقِ صفوًا ولطفًا
فيا أيها القارئُ اجعلْ رفاقًا
حياةُ الفؤادِ بهم تزدهرْ صفحًا

 

شُرفاتِ الضياءْ

يطلُّ الحرفُ فجرًا على نبعِ البهاءْ
ليُهدي القلوبَ مفاتيحَ صفاءْ
كأنَّ القصيدةَ عهدٌ سماويٌّ
يضيءُ الأرواحَ بوشمِ الضياءْ

ينسابُ اللحنُ رقراقَ عطرٍ حنونْ
فيفتحُ للدربِ أفقَ الغصونْ
كأنَّ الحياةَ أناشيدُ قدسٍ
تُرتَّلُ همسًا على مَتنِ الفنونْ

تتفتّحُ زهورُ المعاني نقِيّهْ
فتُسقي النفوسَ رحيقًا سخيّهْ
كأنَّ النجومَ كتابٌ مُنيرٌ
يُسطّرُ للروحِ دربَ الوصيّهْ

تتهيّأُ الأرواحُ لرحلةِ عُمرْ
تُباركها الكلماتُ في فيضِ سمرْ
كأنَّ القصيدةَ طيفٌ سماويٌّ
يُضيءُ الدروبَ بعطرٍ انتشرْ

تعلو على وجدانِنا نغمةُ الصفوْ
فتغدو صلاتًا على جَذوةِ العطفْ
كأنَّ الكلامَ دعاءٌ رقيقٌ
يُحلّقُ فينا كأجنحةِ الطيفْ

تشرقُ شموسُ البداياتِ نورًا جليلْ
فتمنحُ دربَ الأملِ سرًّا أصيلْ
كأنَّ الزمانَ كتابٌ مهيبٌ
تُسَطَّرُ فيه بشاراتُ جيلْ

تتماوجُ أنغامُنا في انسجامْ
فتُهدي الوجودَ قصيدَ السلامْ
كأنَّ الحروفَ قناديلُ فجرٍ
تُضيءُ الليالي وتُبقي الوئامْ

تُختَتمُ المقامةُ بعطرِ الدُعاءْ
فتنهضُ الأرواحُ نحوَ الصفاءْ
كأنَّ البدايةَ وعدٌ سرمديٌّ
يزرعُ في القلبِ بذورَ الضياءْ

روحَ فجرٍ تنادى بصفوٍ عميقْ
تفتّحْ رؤاكَ على سرِّ نورٍ رقيقْ
ففي كلِّ نبضةِ صبحٍ ينادي البهاءْ
ويُزهرُ فيكَ الرجاءُ بعهدٍ أنيقْ

قلبَ لحنٍ تدفّقْ بنبعِ السكونْ
وسرْ في مروجِ التأمّلِ بين الغصونْ
ففي كلّ همسةِ ريحٍ رسالةُ صفوٍ
تُنادِي الأرواحَ نحو علوٍّ مصونْ

عينَ شاعرْ تهيّأي لرؤى النورِ
واروي بنجمةِ ليلٍ حكايا سرورِ
ففي كلّ حرفٍ يضيءُ صفحةِ الدهرْ
جمالٌ يفيضُ كأسرارِ وحيٍ طهورِ

نفسَ حرّةْ تزيّني بحِليِّ الصفاءْ
وكوني كغيثٍ يُحيي مروجَ الرجاءْ
ففي كلّ خطوٍ إلى النور يُزهرُ دربٌ
وينمو الأملُ في حديقةِ نقاءْ

تأمّل فجرًا يشقُّ الدروب العتيقةْ
فتنهضُ آمالُهُ في صفوفٍ رقيقةْ
وتجمعُ أنوارهُ نحوَ فرحٍ جديدْ
ويُزهرُ سعدٌ بفضلِ النعمةِ المُنيقةْ

تنفّس نسيمًا بلمسٍ ذهبيِّ الجناحْ
فتسري وعودُ الهوى في نظامٍ فصاحْ
وتُشرقُ ساعاتُهُ نحوَ أفقٍ قانٍ
ويولدُ بشرٌ بصحوٍ خفيٍّ وضاحْ

تأمّل صحيفةَ بيضاءَ تنتظرُ الحبرْ
فتُثبَّتُ فيها مشاريعُ عمرٍ مُقرّرْ
وترتفعُ النيّاتُ نحوَ العُلا بسموٍّ
ويُكشفُ سعدٌ بأمرٍ كريمٍ مُقدّرْ

وحروفًا على أفقِ حلمٍ تسيرْ
فتُصبحُ آمالُها شكلَ غدٍ مُنيرْ
وتصعدُ الأقوالُ نحو تمامِ الأماني
وتُبنى السكينةُ فهمًا رصينًا خطيرْ

أحسَّ بنبضِ صباحٍ يُضيءُ الوجودْ
فتجري التأمّلاتُ نهرًا من الوعودْ
وتُزهرُ خططُ الحياةِ لكمالٍ مُبين
وتُشرقُ نشوةُ روحٍ بعلوٍّ صعودْ

أعجبْ بمَزجِ اللحظاتِ وقدْ اجتمعَتْ
فتُكسى الرؤى بزيناتٍ قدّسَتْ
وتُنسَجُ الساعاتُ نحوَ أبدٍ خالدٍ
وتُبنى الطمأنينةُ في مهابةٍ ثبتْ

مجّدْ إيقاعًا تَسَامى بميزانِهْ
فغدتْ التأمّلاتُ نغمًا في بُنيانِهْ
وتعلو الأيامُ نحو فضاءٍ بعيدْ
وتكثُرُ السلمُ صدقًا بكيانِهْ

شرِّف فنَّ بناءِ غدٍ منقوشٍ جميلْ
فتفجُرُ الإلهامَ أنفاسُ حرٍّ أصيلْ
وتنطلقُ الأرواحُ نحو خلودٍ سنيٍّ
ويُبسطُ الهدوءُ صفاءً ظليلْ

احتفلْ بانسجامِ الأصواتِ في صفاءِ
فَتَخترقُ الكشوفُ ضبابَ الخفاءِ
وتزهرُ الحيواتُ بلا قيدٍ ولا حدٍّ
وتسكنُ الأفراحُ في سِلمٍ وهناءِ

تأمّلْ قوى المجازِ بأجنحةٍ عليّهْ
فتُشرقُ التجلياتُ جهرًا جليّهْ
وتغتني الأقدارُ عمقًا ونورًا بهيجًا
ويزهو السرورُ بسعدٍ وحياةٍ نديّهْ

حيت تنتهي الأغنياتُ على شُرفاتِ الضياءْ
فتبقى الحروفُ صدىً في فضاءٍ بهيٍّ وَفاءْ
ويُزهرُ في القلبِ وعدٌ بخيرٍ مقيمٍ
كأنَّ البداياتِ خُلّدتْ في نقاءْ

يُطوى السِفرُ في دفءِ أنسامِ روحْ
ويبقى الأملُ وردةً لا يذوبُ ولا يروحْ
كأنَّ الزمانَ حكايةُ حبٍّ أزليٍّ
يُسافرُ فينا بلا قيدٍ ولا جروحْ

يستريحُ المسيرُ على سِلمٍ رصينْ
ويُحلّقُ وجدانُنا في سحابٍ أمينْ
فلا الليلُ يُخفي، ولا الفجرُ يرحلْ
بل الكلُّ يمضي إلى أفقٍ ياسمينْ

يكتملُ السفرُ بين نجومِ السنا
وتغفو القلوبُ على وترٍ من غِنا
فلا حزنَ يعلو، ولا خوفَ يسري
سوى فرحةٍ تُشرِقُ فينا هُنا

تختتمُ القصيدةُ بعطرِ الخلودْ
وتُرفرفُ الأرواحُ في علياءِ الوجودْ
فلا ينقضي الحُلمُ، بل يتجدّدُ دومًا
كأنَّ الحياةَ نشيدٌ بلا حدودْ

 

بابَ التمنّي

إلى عالَمٍ تُزهرُ الفِكَرُ فيهْ
وتسمو المعاني، وتغدو إليهْ
خطى القارئ الظمآن للضوء، حيثُ
يُجلّي الحروفَ سرابيلُ تيهْ

هناكَ يفيض البيانُ رقيقًا
ويعزفُ وجدانُه لحنًا عميقًا
وتُفتحُ في القلب أبوابُ سِرٍّ
فتغدو المعاني رُباً وريقا

هنالكَ ينهضُ سِحرُ الكلامِ
كقنديل وُدٍّ يُضيءُ الظلامِ
فتُشرقُ في الروح أنغامُ وحيٍ
وتزهو القوافي بعطرِ السلامِ

فلا الشعرُ إلا شفاءُ القلوبِ
إذا لامسَ الوعيَ بين الدروبِ
يُصافي النفوسَ ويُهدي العقولَ
ويَصنعُ بالصفوِ سرّ الغيوبِ

تأهّبْ إذن للرحيلِ البديعِ
ففي كل بيتٍ خيالٌ مريعِ
يُحلّقُ فوق الزمانِ جناحًا
ويزرعُ فيكَ يقينَ الربيعِ

ستلمحُ في كل لفظٍ ضياءً
وتقرأُ في كل معنى رجاءً
وتدركُ أنّ الحروفَ جسورٌ
تَصوغُ إلى العُلا أفقًا سماءً

وإنك إن جُلتَ بين السطورِ
وجدتَ الفنونَ كحدسِ الطيورِ
تغنّي بلحنِ البقاء سرورًا
وتكتبُ بالنور سفرَ الدهورِ

فتهيّأ الآنَ، وافتحْ كتابًا
يُسامرُ فيك الحروفَ اقترابًا
لتشهدَ أنَّ القصيدَ حياةٌ
تُطلّ على الروح فجرًا شِهابًا

هنا تنسج الأرواحُ سرَّ البيانْ
وتُروى القلوبُ بفيض العرفانْ
هنا تنطق الصورُ في ألقٍ عجيبْ
وتُشرقُ أنوارُ معنى قريبْ

هنا تنحني الحروفُ لجَمالِ الفكرْ
وتزهو المجازاتُ في سِحرِ السّطرْ
هنا يلتقي الفنُّ بالصفوِ البهيْ
ويُفتحُ دربٌ لروحٍ نقي

امسك جوهر الاستعارات العميقة
فتتوالى اكتشافات خصيبة رفيقة
وتنمو المسارات صفواً ورفعة
ويثبت في الحسن سرّ السعادة

تذوّق رهافةَ جرسِ التكرار
فتزهر بالفهم دروبُ المسار
وتنضجُ في العزِّ أسمى الثمار
وتشرق بالصفو أنوارُ سرار

أجِلْ سرَّ غموضِ الجناس الرقيق
فتنبُتُ في الروح أنوارُ صديق
وتلمعُ بالفضل أنوارُ مجد
ويثبت باليُمن عيشٌ رغيد

تأمّلْ أناقةَ مجازٍ عجيب
فتكشفُ أنوارهُ اللَّبسَ الغريب
وتتوجُ في الجدِّ تيجانُ فوز
ويثبت في الطمأنينةِ يومٌ عزيز

تأملْ فجرًا يعدُ بالعطاء
فتستيقظ البسماتُ في الصفاء
وتدعو البياضاتُ حبرَ البقاء
فتُشرقُ بالدربِ أنوارُ حياة

انظرْ لفنِّ الكتمان البهي
ففيه حمى الحكماءِ النقيّ
وتُبنى الحدودُ بروحِ اعتدال
فيستقرّ التوازنُ خيرَ مثال

أبصرْ نُبْلَ اعتزالٍ رشيد
فذو الرأي يحفظُ ربحًا مجيد
وتُرسمُ بالوعي حدودُ الأصيل
فيُشَيَّدُ بالحذرِ حصنٌ جليل

تأملْ قوّةَ ضبطِ الردود
فتُوزنُ في الحلمِ كلُّ القيود
ويُغني جوابٌ رشيدٌ حكيم
عن ألفِ صخبٍ وصراعٍ عقيم

استشعرْ سرَّ الخفاءِ المصون
فتُوزنُ أسرارُ قلبٍ حنون
وتحرسُ سريةُ الودِّ سلامًا
فلا ينقضُ سترَ النفوسِ دوامًا

أعجبْ بجمالِ الرفاق القليل
فصحبةُ الصفو كنزٌ أصيل
وليس الغنى بكثرةِ صحاب
بل الجودةُ تعلو على كلِّ سراب

فها قد مضت في المعاني الأنيقة
حروفٌ سمت بالخيال رقيقة
وأزهرت الأرواح في نَفَسٍ طهور
يضيء دروبًا بصفاءٍ وثيقَة

إذا الفكر بالوعي زان المسارا
تجلّت به الحكمةُ الغزَارة
وصارت خطاه على الأرض نورًا
يرى في الصعاب سُبُلاً يسارا

وإن الحروفَ إذا لامستْ قلبًا
أقامت به من معانيه سربًا
فتُهدي إلى الروح لحنَ ارتقاءٍ
وتنسجُ في الفجر صبحًا محبّا

فخذ من صدى الشعر عزفًا جميلا
يحرّر فيك الرجاء النبيلَا
ويفتح بابَ التمنّي بهاءً
ويجعل في الخطو دربًا أصيلا

هنا تنتهي البوحُ لكن يبقى
صدًى في الفؤاد يلوحُ رِقاقَا
فمن كل بيتٍ يفيض ارتقاءٌ
ومن كل معنى حياةٌ وُساقَا

 

مَقَامَ الصَّخْرِ

سَلِ الضِّيَاءَ الَّذِي فِي صَدْرِكَا  يَبْقَى وَيَزْدَانُ بِالْهُدَى وَالْفَضْلِ تِلْكَ مَسَاحَاتُ الْكَلَامِ مُؤَوَّلٌ  تَحْتَ الْحُرُوفِ ...

الأكثر رواجا