الخميس، 16 أكتوبر 2025

نُبْلِ الْخِتَامِ

سَأَمْضِي في طَريقِ العِزِّ وَحدي
وَلا أَخْشَى مَلامَةَ مَنْ يَلُومُ
فَمَا أَغْلَى مِنَ الإِخْلاصِ زَادًا
وَمَا أَحْسَنَ التَّرَفُّعَ عَن وَشُومِ

تَعَلَّمْتُ الحَيَاةَ بِلا رِيَاءٍ
وَصُنْتُ العِزَّ فِي زَمَنٍ لَئِيمِ
أُقَاوِمُ فِي مَسَالِكِهَا بُرُودًا
وَأَزْرَعُ فِي خُطَاهَا بَعْضَ حُلْمِي

فَإِنْ أَعْيَتْ خُطَايَ سُبُلُ دَرْبٍ
تَكَفِّيني عَزِيمَتُهَا وَعَزْمِي
فَسِرْتُ وَلِي مِنَ الثَّقَةِ اجْتِرَاءٌ
يُضِيءُ الدَّرْبَ فِي لَيْلٍ بَهِيمِ

أُحَدِّثُ نَفْسِيَ الحَيْرَى بِرِفْقٍ
وَأَسْكُنُ حِينَ تَضْطَرِبُ الهُمُومُ
فَفِي صَمْتِي مَقَامُ العِزِّ يُرْوَى
وَفِي حِلْمِي تَسَاكَنُهُ النُّجُومُ

أُجَرِّبُ فِي الحَيَاةِ كُلَّ دَرْبٍ
وَأَصْغَى لِلدُّرُوبِ كَمَا تَفُوهُ الحُلُومُ
تَصُوغُ لِيَ التَّجَارِبُ صَوْتَ حَقٍّ
يُعَلِّمُنِي وَفِي التَّعْلِيمِ سُمُومُ

فَمَا أَجْمَلْتُ فِي طُرُقِ التَّبَصُّرِ
عُيُونًا لَا تُغَشِّيها الغُمُومُ
وَمَا أَغْلَى الَّذِي يَحْيَا بِرُوحٍ
تُجَمِّلُ صَبْرَهُ الدُّنْيَا وَيُومُ

إذا جارَ الزمانُ فلا أُبالي
فما ضَرَّ السَّماءَ نُزولُ غَامِ
وما ضَاقَ الفؤادُ لِما تَجَنَّى
فقلبي كالجِبالِ على الدَّوامِ

أُرَاعِي فِكْرَتي وأَصُونُ عِزِّي
وأَرفُضُ أن يُمَسَّ لي الْمَقَامِ
فَإنَّ النَّاسَ تَخْذِلُ ثُمَّ تَشْكُو
وَأَبقَى صَادِقَ النَّفْسِ الْمُسَامِي

أُجَرِّدُ صَفْوَ نَفْسِي مِنْ هَوَاهَا
وَأَحْمِلُهَا عَلَى نَهْجِ الْوِئَامِ
وَإِنْ ضَاقَتْ بِيَ الدُّنْيَا فَإِنِّي
أَرَى فِي الضِّيقِ مِفْتَاحَ الْمَرَامِ

تَرَكْتُ مُرَاءَ كُلِّ ضَئِيلِ قَوْمٍ
وَصُنْتُ النَّفْسَ عَنْ لَغْوِ الْكَلامِ
فَلَا أُصْغِي لِقَوْمٍ قَدْ تَسَاوَوْا
عَلَى زَيْفٍ كَمَوجٍ فِي الظَّلَامِ

وَإِنْ أَصْبَحْتُ فِي دَرْبِ الْمَعَالِي
فَحَسْبِي أَنَّنِي أَسْعَى بِنِظَامِ
أُحَافِظُ فِي المَسِيرِ عَلَى اتِّزَانٍ
وَأَسْقِي حُلْمَ أَيَّامِي عِزَامِي

سَكَنْتُ إلى اليَقِينِ وَكُلُّ حَقٍّ
يُبَارِكُ صَادِقَ النَّفْسِ الْمُسَامِي
تَرَكْتُ خُطَايَ تَرْسُمُ فِي الثَّرَيَّا
طُمُوحًا لَا يُضَاهِيهِ السَّوَامِي

وَإِنْ عَاتَى الزَّمَانُ فَلَنْ أُبَالِي
فَفِي جَوْفِي بَقَايَا مِنْ حُسَامِ
تُقَاتِلُ دُونَ مَجْدِي كُلَّ زَيْفٍ
وَتَصْنَعُ مِنْ أَنِينِي أَلْفَ قَامِ

فَإِنْ نَامَتْ عُيُونُ النَّاسِ حَوْلِي
سَيَبْقَى فِي دُرُوبِي نُورُ حُلْمِي
أُرَتِّبُ مِنْ بَقَايَايَ اغْتِرَابِي
وَأَكْتُبُ فِي النِّهَايَةِ اسْمَ عِزِّي

وَأَمْضِي لَا أَرَى فِي النَّقْدِ جُرْحًا
وَلَا أَرْجُو سِوَى نُبْلِ الْخِتَامِ
فَقَدْ عَرَفَتْ خُطَايَ طَرِيقَ مَجْدِي
وَصَانَتْنِي عَنِ الزَّلَلِ الأَيَامِ

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مَقَامَ الصَّخْرِ

سَلِ الضِّيَاءَ الَّذِي فِي صَدْرِكَا  يَبْقَى وَيَزْدَانُ بِالْهُدَى وَالْفَضْلِ تِلْكَ مَسَاحَاتُ الْكَلَامِ مُؤَوَّلٌ  تَحْتَ الْحُرُوفِ ...

الأكثر رواجا